بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
حينما يُذكر الإمام علي بن الحسين "زين العابدين" (عليه السلام)، تنصرف الأذهان فوراً إلى السجود الطويل، والدموع الهامية، ومناجاة الصحيفة السجادية؛
بيد أن العبادة في سيرته العطرة لم تكن يوماً طقساً معزولاً عن واقع الحياة، بل تجسدت حركة واعية تشتبك مع هموم المجتمع وتتلمس احتياجاته.
وان من أبهى تجليات هذا الفقه الإنساني والتربوي، كلمته النابضة بالواقعية :
«لَأَنْ أَدْخُلَ السُّوقَ وَمَعِيَ دَرَاهِمُ أَبْتَاعُ بِهَا لِعِيَالِي لَحْمًا، وَقَدْ قَرِمُوا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ نَسَمَةً».
الكافي ج4 ص12
إن هذا النص الشريف يقلب موازين الفهم السطحي للزهد، ليؤسس لقاعدة شرعية واجتماعية حاسمة؛ ومفادها " كفاية العيال وسد حاجاتهم البيولوجية والنفسية، مقدمة عند الله تعالى على نوافل العبادات ومستحباتها، حتى وإن كانت بحجم عتق نسمة مملوكة".
ويتجلى هذا العمق التربوي في استخدام الإمام للفظ "وقد قرموا" (التي تعني اشتداد الشوق الى أكل اللحم)؛ فالحديث هنا لا يدور حول ترف زائد أو إسراف ممقوت، بل يلامس حساً أبوياً رفيعاً يتجه نحو "سد فجوة الحرمان" وحماية الاستقرار النفسي للأسرة.
وهذا الالتفات السجادي المبكر يلتقي بوضوح مع أحدث نظريات علم النفس الحديث، ولا سيما :
أن الإنسان لا يمكنه الارتقاء في مدارج النضج الروحي أو القيمي ما لم تُشبع حاجاته الفسيولوجية الأساسية أولاً، كالطعام والأمان.
ومن هنا، يبرز إدراك الإمام (ع) لخطورة الحرمان المادي والوعي بآثاره؛ إذ إن إهمال هذه الاحتياجات يورث الأبناء عقد نقص، وهشاشة نفسية، وضغناً مبطناً على المجتمع، في حين أن إشباعها بوعي وحب، يمنحهم الكفاية التي تبني شخصيات سوية ومستقرة.
ولأجل ذلك، غدت النفقة على العيال في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) باباً شريفاً من أبواب الجهاد؛ فالإمام بتفضيله دخول السوق لشراء اللحم، يرفع من شأن العمل، والسعي في طلب الرزق، والاهتمام بالتفاصيل المعيشية الصغيرة، واضعاً إياها في مصاف أعظم العبادات.
وفي ذلك دعوة عملية للتدين الصادق؛ التدين الذي لا يبحث عن اللقطات الاستعراضية في المجتمع على حساب جوع الأبناء وانكسارهم في البيوت.
إنَّ مدرسة الامام السجاد (ع) تمنح الأب الكادح اليوم، الذي يعود إلى بيته محملاً بأكياس الخضار واللحم متعباً، وساماً ربانياً يربت على كتفه ليقول له:
إن خطواتك في السوق لأجل عيالك، هي عند الله من أعظم الأعمال وأجزلها ثواباً.
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ، بحق المصطفى وآله الاطهار.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
حينما يُذكر الإمام علي بن الحسين "زين العابدين" (عليه السلام)، تنصرف الأذهان فوراً إلى السجود الطويل، والدموع الهامية، ومناجاة الصحيفة السجادية؛
بيد أن العبادة في سيرته العطرة لم تكن يوماً طقساً معزولاً عن واقع الحياة، بل تجسدت حركة واعية تشتبك مع هموم المجتمع وتتلمس احتياجاته.
وان من أبهى تجليات هذا الفقه الإنساني والتربوي، كلمته النابضة بالواقعية :
«لَأَنْ أَدْخُلَ السُّوقَ وَمَعِيَ دَرَاهِمُ أَبْتَاعُ بِهَا لِعِيَالِي لَحْمًا، وَقَدْ قَرِمُوا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ نَسَمَةً».
الكافي ج4 ص12
إن هذا النص الشريف يقلب موازين الفهم السطحي للزهد، ليؤسس لقاعدة شرعية واجتماعية حاسمة؛ ومفادها " كفاية العيال وسد حاجاتهم البيولوجية والنفسية، مقدمة عند الله تعالى على نوافل العبادات ومستحباتها، حتى وإن كانت بحجم عتق نسمة مملوكة".
ويتجلى هذا العمق التربوي في استخدام الإمام للفظ "وقد قرموا" (التي تعني اشتداد الشوق الى أكل اللحم)؛ فالحديث هنا لا يدور حول ترف زائد أو إسراف ممقوت، بل يلامس حساً أبوياً رفيعاً يتجه نحو "سد فجوة الحرمان" وحماية الاستقرار النفسي للأسرة.
وهذا الالتفات السجادي المبكر يلتقي بوضوح مع أحدث نظريات علم النفس الحديث، ولا سيما :
أن الإنسان لا يمكنه الارتقاء في مدارج النضج الروحي أو القيمي ما لم تُشبع حاجاته الفسيولوجية الأساسية أولاً، كالطعام والأمان.
ومن هنا، يبرز إدراك الإمام (ع) لخطورة الحرمان المادي والوعي بآثاره؛ إذ إن إهمال هذه الاحتياجات يورث الأبناء عقد نقص، وهشاشة نفسية، وضغناً مبطناً على المجتمع، في حين أن إشباعها بوعي وحب، يمنحهم الكفاية التي تبني شخصيات سوية ومستقرة.
ولأجل ذلك، غدت النفقة على العيال في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) باباً شريفاً من أبواب الجهاد؛ فالإمام بتفضيله دخول السوق لشراء اللحم، يرفع من شأن العمل، والسعي في طلب الرزق، والاهتمام بالتفاصيل المعيشية الصغيرة، واضعاً إياها في مصاف أعظم العبادات.
وفي ذلك دعوة عملية للتدين الصادق؛ التدين الذي لا يبحث عن اللقطات الاستعراضية في المجتمع على حساب جوع الأبناء وانكسارهم في البيوت.
إنَّ مدرسة الامام السجاد (ع) تمنح الأب الكادح اليوم، الذي يعود إلى بيته محملاً بأكياس الخضار واللحم متعباً، وساماً ربانياً يربت على كتفه ليقول له:
إن خطواتك في السوق لأجل عيالك، هي عند الله من أعظم الأعمال وأجزلها ثواباً.
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ، بحق المصطفى وآله الاطهار.
