بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
إن من أعظم الحقائق التي يبينها القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت عليهم السلام أن الإنسان قد لا يختار كل ما يشعر به أو كل فكرة تعبر في ذهنه، ولكنه يملك دائماً حرية الاختيار في كيفية التعامل معها.
فالأفكار والمشاعر قد تهجم على القلب دون استئذان، أما السلوك فهو قرار ومسؤولية، وبه يرتقي الإنسان أو يهوي.
قال الله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
(البقرة: 286)
فالخواطر التي لا يملك الإنسان دفعها ليست موضع مؤاخذة، لأن الله تعالى أرحم بعباده من أن يحاسبهم على ما لا يقدرون عليه. وإنما تكون المسؤولية عندما يتحول الفكر إلى إرادة، والإرادة إلى عمل.
وقد قال تعالى:
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾
(الإسراء: 36)
أي إن الإنسان مسؤول عن توجيه قلبه واختياراته، لا عن كل خاطر يمر فيه.
المشاعر ليست ذنباً
الحزن والخوف والغضب والقلق مشاعر إنسانية فطرية. حتى الأنبياء عليهم السلام شعروا بالحزن والخوف. قال الله تعالى عن يعقوب عليه السلام:
﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾
(يوسف: 84)
وقال عن موسى عليه السلام:
﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾
(القصص: 18)
فوجود المشاعر الصعبة لا يعني ضعف الإيمان، وإنما المهم هو كيف يتصرف الإنسان تحت تأثيرها.
الإنسان يملك حرية الاختيار
لقد منح الله الإنسان القدرة على اختيار طريقه، فقال سبحانه:
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
(البلد: 10)
أي بينا له طريق الخير وطريق الشر. وقد يشعر الإنسان بالغضب، لكنه يختار العفو. وقد يشعر باليأس، لكنه يختار الصبر. وقد تهاجمه الأفكار المؤذية، لكنه يختار ألا يتبعها.
قيل:
«مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ غَضَبِهِ وَشَهْوَتِهِ وَرَهْبَتِهِ وَرَغْبَتِهِ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ»
فالقيمة الحقيقية ليست في خلو الإنسان من المشاعر، بل في قدرته على قيادة نفسه رغم تلك المشاعر.
السلوكيات البنّاءة والسلوكيات المدمّرة
كل فكرة يصدقها الإنسان تؤثر في سلوكه. فإذا استجاب للأفكار السلبية باليأس والإحباط والاستسلام والأذى، قادته إلى الهلاك. أما إذا وجهها بالصبر والدعاء والعمل الصالح، أصبحت سبباً للنمو والقوة.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
(النساء: 29)
وفي المقابل أرشدنا إلى السلوك البنّاء فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
(الرعد: 11)
فالتغيير يبدأ من القرار الداخلي، ثم يظهر في الأفعال والعادات.
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كل يوم»
فمحاسبة النفس تساعد الإنسان على تصحيح سلوكه واختيار الطريق الذي يقربه من الله.
الخواطر لا تحدد حقيقتك
إنَّ اللهَ تجاوز عن ما حدَّثت به النفس ما لم تعمل أو تتكلم به
وهذا يدل على أن مرور الأفكار السيئة أو المخيفة لا يجعل الإنسان سيئاً، وإنما العبرة بما يختاره من قول وعمل.
إن الإنسان قد لا يختار كل فكرة ترد إلى ذهنه، ولا كل شعور يطرق قلبه، لكنه يملك دائماً أعظم نعمة وهبها الله له: نعمة الاختيار. فالأفكار ليست قدراً محتوماً، والمشاعر ليست أوامر واجبة الطاعة. وإنما الإنسان يرتقي حين يختار السلوك الذي يرضي الله، حتى وهو يتألم. ولذلك فإن النجاة ليست في عدم وجود الصراع داخل النفس، بل في الانتصار على هذا الصراع بالوعي والصبر والطاعة.
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
(العنكبوت: 69)
فكل مجاهدة للنفس، وكل اختيار للخير رغم صعوبة المشاعر، هو خطوة في طريق الهداية والقرب من الله.
اللهم صل على محمد وآل محمد
إن من أعظم الحقائق التي يبينها القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت عليهم السلام أن الإنسان قد لا يختار كل ما يشعر به أو كل فكرة تعبر في ذهنه، ولكنه يملك دائماً حرية الاختيار في كيفية التعامل معها.
فالأفكار والمشاعر قد تهجم على القلب دون استئذان، أما السلوك فهو قرار ومسؤولية، وبه يرتقي الإنسان أو يهوي.
قال الله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
(البقرة: 286)
فالخواطر التي لا يملك الإنسان دفعها ليست موضع مؤاخذة، لأن الله تعالى أرحم بعباده من أن يحاسبهم على ما لا يقدرون عليه. وإنما تكون المسؤولية عندما يتحول الفكر إلى إرادة، والإرادة إلى عمل.
وقد قال تعالى:
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾
(الإسراء: 36)
أي إن الإنسان مسؤول عن توجيه قلبه واختياراته، لا عن كل خاطر يمر فيه.
المشاعر ليست ذنباً
الحزن والخوف والغضب والقلق مشاعر إنسانية فطرية. حتى الأنبياء عليهم السلام شعروا بالحزن والخوف. قال الله تعالى عن يعقوب عليه السلام:
﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾
(يوسف: 84)
وقال عن موسى عليه السلام:
﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾
(القصص: 18)
فوجود المشاعر الصعبة لا يعني ضعف الإيمان، وإنما المهم هو كيف يتصرف الإنسان تحت تأثيرها.
الإنسان يملك حرية الاختيار
لقد منح الله الإنسان القدرة على اختيار طريقه، فقال سبحانه:
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
(البلد: 10)
أي بينا له طريق الخير وطريق الشر. وقد يشعر الإنسان بالغضب، لكنه يختار العفو. وقد يشعر باليأس، لكنه يختار الصبر. وقد تهاجمه الأفكار المؤذية، لكنه يختار ألا يتبعها.
قيل:
«مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ غَضَبِهِ وَشَهْوَتِهِ وَرَهْبَتِهِ وَرَغْبَتِهِ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ»
فالقيمة الحقيقية ليست في خلو الإنسان من المشاعر، بل في قدرته على قيادة نفسه رغم تلك المشاعر.
السلوكيات البنّاءة والسلوكيات المدمّرة
كل فكرة يصدقها الإنسان تؤثر في سلوكه. فإذا استجاب للأفكار السلبية باليأس والإحباط والاستسلام والأذى، قادته إلى الهلاك. أما إذا وجهها بالصبر والدعاء والعمل الصالح، أصبحت سبباً للنمو والقوة.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
(النساء: 29)
وفي المقابل أرشدنا إلى السلوك البنّاء فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
(الرعد: 11)
فالتغيير يبدأ من القرار الداخلي، ثم يظهر في الأفعال والعادات.
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كل يوم»
فمحاسبة النفس تساعد الإنسان على تصحيح سلوكه واختيار الطريق الذي يقربه من الله.
الخواطر لا تحدد حقيقتك
إنَّ اللهَ تجاوز عن ما حدَّثت به النفس ما لم تعمل أو تتكلم به
وهذا يدل على أن مرور الأفكار السيئة أو المخيفة لا يجعل الإنسان سيئاً، وإنما العبرة بما يختاره من قول وعمل.
إن الإنسان قد لا يختار كل فكرة ترد إلى ذهنه، ولا كل شعور يطرق قلبه، لكنه يملك دائماً أعظم نعمة وهبها الله له: نعمة الاختيار. فالأفكار ليست قدراً محتوماً، والمشاعر ليست أوامر واجبة الطاعة. وإنما الإنسان يرتقي حين يختار السلوك الذي يرضي الله، حتى وهو يتألم. ولذلك فإن النجاة ليست في عدم وجود الصراع داخل النفس، بل في الانتصار على هذا الصراع بالوعي والصبر والطاعة.
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
(العنكبوت: 69)
فكل مجاهدة للنفس، وكل اختيار للخير رغم صعوبة المشاعر، هو خطوة في طريق الهداية والقرب من الله.
