إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ماهو ملاذ القلوب وسكنٌ الأنفس؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماهو ملاذ القلوب وسكنٌ الأنفس؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    إنّ البيت في المنظور الإسلامي هو ملاذٌ للقلوب وسكنٌ للأنفس، كما قال الله تعالى:
    ​﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: 80].
    ​ولكي يتحقق هذا السَكَن، أرست الشريعة الغراء عبر آيات القرآن الكريم وأحاديث العترة الطاهرة (عليهم السلام) قواعد التواؤم الأسري، والتي تقف على رأسها مهارتان إيمانيتان وأخلاقيتان: «الإنصات الواعي» و**«جبر الخواطر»**.
    ​أولاً: الإنصات الواعي (أدب الاستماع وتطييب النفس)
    ​الإنصات الواعي في المنزل يعني أن تستمع لأفراد عائلتك (والدين، زوجة، أطفال، إخوة) بمسامعك و بقلبك وكامل حضورك الذهني، دون استخفاف أو استعجال بالرد
    وترك المشتتات عند حديث أحد أفراد الأسرة معك، أغلاق الهاتف والنظر في عينيه لإشعاره بقيمته الزوجة ليست خادمة لديك لتحدثها وانت تنظر بالهاتف وابنتك كذلك تحتاج نظرة حانية منك لا كلمة أمر وعينك بهاتفك.

    ​التأمل والتدبر قبل الإجابة: ينبهنا القرآن الكريم إلى أن الإنصات هو مفتاح الرحمة والإدراك، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]. فالإنصات هنا شرطٌ لتنزل الرحمة، وكذلك في البيت؛ استماعك الواعي لشريك حياتك أو ولدك يفتح أبواب الرحمة والسكينة بينكم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديد الاستماع لمن حوله حتى وصف هو أذن .
    ​الاستماع للأبناء وبناء الحوار: نجد في سورة يوسف كيف استمع يعقوب (عليه السلام) لرؤيا ولده يوسف وهو طفل صغير بحديث مليء بالحنو والاهتمام: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِلأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا...﴾، فلم يزجره ولم يستخف بحديثه، بل أنصت له ووجهه بحكمة.
    ​2. عن العترة الطاهرة عليهم الصلاة والسلام:
    ​إعطاء المُنصَت حقّه كاملاً: يُروى عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في أدب إقباله على المحدث أنه:
    ​"كانَ إِذا كَلَّمَهُ أَحَدٌ أَقبَلَ عَلَيهِ بِوَجهِهِ كُلِّهِ"، فلم يكن يصرف وجهه حتى ينتهي المتكلم.
    ​الاستماع للأطفال والشباب: عن الإمام الصادق (عليه السلام):
    ​"بَادِرُوا أَولَادَكُم بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَكُمْ إِلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ". والابتدار بالحديث يستلزم أولاً فتح باب الإنصات لما يدور في أذهانهم ومشاعرهم كيف تتوقع أن تكسب قلب ابنك ابنتك وانت لا تعلم مايدور في ذهنها من أفكار ومشاعر ؟؟ كيف ستحتويها وتحميها ؟
    ​ثانياً: جبر الخواطر (تطييب القلوب والرفق)
    ​جبر الخواطر هو خلق أنبياء، ومعناه مراعاة المشاعر، والتغاضي عن الزلات، وإظهار التقدير والامتنان لمن في البيت، خصوصاً عند الأزمات والتعب.
    ​1. المنظور القرآني
    ​جبر خاطر الوالدين: قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]. القول الكريم هنا هو أرقى صور جبر الخواطر ورعاية المشاعر عند ضعف الكبر.
    ​الكلمة الطيبة والصفح: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: 263]؛ الكلمة التي تطيب بها خاطر زوجتك أو طفلك خير من أي عطاء مادّي يُتبَع بالمنّ أو الإهانة.
    ​المودة والرحمة: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، والجبر هو تجلي الرحمة في أوقات حزن الآخر أو خطئه.
    ​2. عن العترة الطاهرة
    ​إدخال السرور على أهل البيت: عن النبي (صلى الله عليه وآله):
    ​"إنّ في الجَنّةِ داراً يُقالُ لها دارُ الفَرَحِ، لا يَدخُلُها إلاّ مَن فَرَّحَ الصِّبيانَ". وفي رواية أخرى: "من أدخل على أهل بيته سروراً خلق الله من ذلك السرور لطفاً يستغفر له إلى يوم القيامة".
    ​جبر خاطر الزوجة والتقدير: قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله):
    ​"قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ: إِنِّي أُحِبُّكِ، لا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً". الكلمة الطيبة لجبر خاطر الزوجة وتأكيد مكانتها تبقى أثرها مدى الحياة.
    ​الرفق والتجاوز: عن الإمام علي (عليه السلام):
    ​"احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللُّطْفِ وَالْمُدَاناةِ". وهذا الخلق هو أصل التغاضي لجبر الخواطر داخل الأسرة.
    ​البيوت لا تُبنى بالمال والنفقة، بل تُبنى بـ أذنٍ تصغى بحب وتحاور وتتكلم لتخرج من حولها من دائرة حزنه إلى سعة رحمة الشريك، ولسانٍ يكسر حدة الجفاء والعناء والتعب بكلمة طيبة، وقلبٍ يتسع للأهل والولد ويجبر كسورهم. وليس بالتعامل برسمية داخل البيت وتوفير التعامل الحسن فقط خارج المنزل لان الاهل لا يحتاجون التعاطف.ومطالبة أفراد العائلة بأن يكونوا مثاليين طوال الوقت دون مراعاة لضغوطاتهم البشرية. البيوت تبنى بالاحتكام للرفق عند حدوث مشكلة، اسمع "لماذا" تصرف الطفل أو الشريك هكذا قبل أن تحكم أو تأخذك الأنفه أنهم بحاجتك إلى من تتركهم .
    التعبير عن التقدير كلمة شكر بسيطة للأم/الزوجة على طعامها، تعبها جهادها في ترتيب البيت نظافته جهادها في تربية الأطفال ورعايتهم ، جبرٌ عظيم للخواطر اخراجك الفسحه لعائلتك أمر مهم .
    وهو ضرورة تربوية، ونفسية، وإيمانية لتجديد روح المودة والسكينة داخل الأسرة.
    في زحمة المسؤوليات اليومية ورتابة الحياة الروتينية، تتحول البيوت أحياناً إلى أماكن لإدارة المهام فقط (طعام، تنظيف، دراسة، عمل)، وهنا يأتي دور (رب الأسرة) ليعيد التوازن والدفء إلى بيته ويقلل التوتر ويبسط النفوس.
    الأم والأبناء يخضعون لضغط يومي متصل؛ فالأم في جهاد مستمر داخل البيت، والأبناء بين الأجهزة والواجبات. الفسحة تعمل كـ "زر إعادة ضبط" يفرغ الشحنات السالبة والتنمر أو التوتر المتراكم، ويستبدلها بالطاقة الإيجابية.

  • #2
    احسنتم...وبارك الله فيكم وجزاكم خيرا بحق المصطفى واله الطيبين الطاهرين.

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X