ارتبط اسم العباءة في السنين المتأخرة بإسم السيدة زينب عليها السلام ، حتى أصبحت تسمى " بالعباءة الزينبية " ، كناية عن العباءة التي تمثل الحجاب الاسلامي المتكامل والعفة العالية للمرأة المسلمة ، وهو أسم مستحق وموحى من السيرة التاريخية لأميرة النساء زينب عليها السلام ، حيث لم يختلف شكل ومضمون الحجاب عندها سلام الله عليها سواء كانت في خدر أبيها أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث كانت تُطفأ السُرج لكي لا يُرى شخصَها أحد ، أو وهي تقود قافلة السبايا ..!
إن العباءة الزينبية ليست مجرد قطعة قماش تستر جسد المرأة ، بل هي رسالة فكر وصمود . لقد حوّلت السيدة زينب (ع) حجابها في كربلاء وطريق الشام إلى جبهة مواجهة ، فبينما أراد الأعداء سلبها الخدر لكسر كبريائها ، جعلت من عباءتها رمزاً لعزة الإسلام وكرامة المرأة المؤمنة . فلم يشغلها عظم المصاب وفقد الأحبة عن صون حجابها ، لتثبت للعالم أن العفة مبدأ لا تسقطه أحلك الظروف .
ومن الأبعاد الروحية والفكرية التي يمكن أن نذكرها للعباءة الزينبية ، أنها :
● طهارة القلب : ربط لنا القرآن الكريم بين الحجاب وطهارة القلب ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ (الأحزاب:53)
● حصن الهوية الثقافية : تمثل العباءة اليوم خط الدفاع الأول للمرأة المسلمة ضد موجات التغريب ، فالعباءة الزينبية باتت تمثل الحرية الحقيقية والواعية للمرأة المسلمة ، حيث تتحرر من قيود النظرة المادية للجسد ، وتفرض احترام فكرها وشخصيتها ، لهذا اعتبر القرآن الكريم التبرج من أعمال الجاهلية : قال تعالى : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُولَى ﴾(الأحزاب:33)
● القدوة والامتداد : لم تعد العباءة إرثاً تاريخياً جامداً ، بل أصبحت سلوكاً تقتدي به الفتيات المعاصرات اللواتي يجمعن بين إلتزامهن الشرعي وتفوقهنّ العلمي والعملي .
● جهاد المرأة : إن الالتزام بالعباءة الزينبية في العصر الراهن يمثل جهاداً سلوكياً وفكرياً متكاملاً ، حيث تواجه المرأة المعاصرة تحديات جمة في الحفاظ على دينها وأخلاقها ، مما يتطلب وعياً عميقاً وثباتاً راسخاً .
إن النداء الحاضر في وجدان كل امرأة ترتدي العباءة الزينبية اليوم هو امتداد لخط الصمود الزينبي . فالعباءة أمانة تاريخية ثقيلة ، وصونها هو صون لنهضة كربلاء وقيمها التليدة . ستبقى العباءة الزينبية تاجاً يزين رؤوس المواليات ، ورمزاً للشرف المتصل بنور النبوة والإمامة .
