سنقل انه عاد المرحوم الحاج الشيخ جعفر الشوشتري من النجف الأشرف إلى إيران . وفي أحد الأيام، وبينما كان في طريقه إلى دعوةٍ رفقةَ بعض أصحابه بالقرب من منطقة شمس العماره في طهران، اعترضه أحد الشقاوات
ووقف في طريقه. فأراد مرافقو الشيخ زجره ومنعه، لكن الشيخ صدهم وقال: دعوه ولا تتعرضوا له، لنسمع ما يريد أن يقول
اقترب الرجل وقال للشيخ كلاماً هزّ وجدانه، فاستند الشيخ إلى الجدار وانهمرت دموعه تأثراً؛ إذ قال له الرجل :
يا حاج، أنا صريحٌ ظاهرٌ كما أنا؛ فالناس يعرفونني شقياً، وشاهراً للسلاح، وشارباً للخمر، ومقامراً.. فهل أنتَ حقاً كما تظهر للناس؟! هل أنت حقاً الحاج الشيخ جعفر كما يعرفك الجميع؟!
اضطربت نفس الشيخ خشيةً ورهبة؛ حذراً من أن يكون ذلك الرجل صادقاً في التنبيه، وأن نكون على خلاف ما نظهر للناس! ولَكَم كان الشيخ كبيراً في مقامه، حتى إن الشيخ المرتضى الأنصاري كان يقول : تعالوا نجلس عند منبر الشيخ جعفر ليعظنا ويذكرنا بالآخرة. واليوم، حريٌّ بنا نحن أيضاً أن نقف مع أنفسنا وقفة تأمل : هل نحن حقاً كما نبدو في أعين الناس، أم غير ذلك؟

تعليق