نحو بناء الذات 8 «إمكان الارتباط الواعي الكامل بالله»

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1986

    #1

    نحو بناء الذات 8 «إمكان الارتباط الواعي الكامل بالله»


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    ليس المطلوب أن يعرف الإنسان أن الله موجود فقط، بل أن يصل إلى مرحلة يصبح فيها الله هو المحور الحقيقي لحياته ووعيه وإرادته.
    وهنا النقطة الأهم:
    ⭐ القرب من الله ليس مجرد شعور
    قد يشعر الإنسان بالخشوع في لحظة، أو يتأثر بدعاء، ثم يعود بعد ذلك إلى الغفلة.
    أما الارتباط الواعي الحقيقي بالله، فهو أن يتغير موقف الإنسان من الحياة كلها بسبب معرفته بالله.
    يعني عندما أعمل، أسأل:
    هل يرضى الله عن هذا العمل؟
    وعندما أغضب:
    ماذا يريد الله مني الآن؟
    وعندما تأتيني شهوة:
    هل أطيعها أم أطيع الله؟
    وعندما تحدث لي مصيبة:
    هل سأثق بالله أم أعترض عليه؟
    هنا تتحول معرفة الله من معلومة في العقل إلى حضور يؤثر في السلوك.
    🌱 وهنا تظهر قيمة «الاختيار»
    الإنسان عنده ميول ورغبات كثيرة
    لكن الكمال لا يكون بأن يفعل الإنسان كل ما يرغب فيه.
    بل الكمال أن يصل إلى مرحلة يقول فيها:
    «أنا أريد ما يريده الله مني.»
    وهذه نقطة عظيمة جدًا.
    ففي البداية قد أطيع الله لأنني أخاف من العقاب.
    ثم أطيعه لأنني أطمع في الثواب.
    ثم يرتقي الإنسان فيصبح همه:
    «ماذا يريد الله مني؟»
    فيصبح رضا الله هو البوصلة.
    وهذا قريب جدًا من مضمون الدعاء المروي عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام:
    «ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك؟»
    فإذا وجد الإنسان الله، لم تعد الدنيا هي المعيار الوحيد لقيمته وسعادته.
    💡 مثال بسيط جدًا
    شخصان يصليان الصلاة نفسها.
    الأول يصلي لأن الصلاة واجب يجب التخلص منه.
    والثاني يدخل الصلاة وهو يشعر:
    أنا الآن أقف بين يدي ربي.
    العمل الخارجي واحد، لكن درجة الوعي مختلفة تمامًا.
    وهذا هو معنى الارتباط الواعي الذي نريد أن نأخذك إليه تدريجيًا.
    📖 والقرآن يختصر لنا هذا المعنى
    قال تعالى:
    ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
    الأنعام: 162
    لاحظ كلمة «محياي».
    أي أن العلاقة بالله لا تكون في الصلاة فقط وفي وقت العبادة أو أثناء الدعاء فقط، بل تدخل في الحياة كلها.
    وقال سبحانه:
    ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
    البقرة: 152
    فالعلاقة ليست من طرف واحد؛ الإنسان يذكر الله في كل مكان وزمان وموقف وشعور، والله وعده بالذكر.
    وأجمل ما نخرج منه من هذا البحث
    لا تقيس قربك من الله بعدد المشاعر الجميلة التي تشعر بها.
    قيس قربك من الله بمقدار تأثير الله في اختياراتك.
    إذا غضبتِ، هل يحضر الله في قرارك؟
    إذا اشتهيتِ شيئًا محرّمًا، هل يحضر الله؟
    إذا ظلمك أحد، هل يحضر الله؟
    إذا أعطاك الله نعمة، هل يحضر الله؟
    إذا فقدت شيئًا تحبينه، هل يبقى الله حاضرًا في قلبك؟
    هنا يبدأ الارتباط الحقيقي.
    فالهدف ليس أن تكون لحظاتك مع الله جميلة فقط، وإنما أن تصبح حياتك كلها تسير في اتجاه الله.

    معرفة الله تبدأ في العقل، والارتباط به يبدأ في القلب، لكن كمال الارتباط يظهر عندما تصبح إرادتك واختياراتك وحياتك متجهة إلى رضاه.
  • انيس النفوس
    عضو فضي

    • 26-06-2022
    • 966

    #2
    احسنتم....وبارك الله فيكم وجزاكم خيرا.

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    يعمل...