تهجدات نخلة (1)

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9212

    #1

    تهجدات نخلة (1)

    تهجدات نخلة (1)

    خديجة عبد الواحد ناصراليوم, 10:11 4مقالات

    حجم الخط:أ-أأ+
    تهجدات نخلة (1)

    خديجة عبدالواحد ناصر

    يعلم الجميع أن ميثم التمار كان يحمل نبوءة مقتله، وطريقة استشهاده، فهل لي أن أسأل كل من يزور مرقد مولاي ميثم كيف تنبأ ميثم التمار بمقتل مولاي الإمام علي عليه السلام، وهو من تلامذة الإمام سلام الله عليه؟

    أحد العلماء يبحث عن سبب الأخبار، لماذا أخبر الإمام علي عليه السلام ميثم التمار بما سيحصل له؟ هل ليتأسى الإمام؟
    تلك المعلومة التي كان هو مصدرها، مثل هذه الأسئلة تجعلني أفكر في عظمة ما وصلت إليه من مكانة أشغلت الفكر الإنساني بعد قرون من وجودي، وهل ميثم هو الذي أخبر الإمام عليه السلام بمقتله؟ من أين له المصدر، وهل يخبر من يستقي منه المصدر؟ يخبر من يخبره؟
    بعض الروايات التي وردت عن الأمويين تروي للناس أن النبوءة تقول، إن نخلة ميثم يصلب عليها أربعة أشخاص ومنهم حجر بن عدي الكندي، فهل فعلا حجر بن عدي الكندي صلب على جذعي؟ أنا أسأل لماذا جعل حجر يصلب على جذعي، ليكذبوا نبوءة الإمام علي عليه السلام، وإلا التاريخ يعرف أن حجر بن عدي لم يصلب في الكوفة أو على نخلة، الرواية واضحة تشير إلى أن معاوية ولى المغيرة بن شعبة الكوفة، وأمره بسب علي (عليه السلام) فلعن معاوية وقال( أنا اشهد أن من تذمون أحق بالفضل، ومن تزكون أولى بالذنب) لما توفى المغيرة تولى زياد بن أبيه الحكم فكان يفعل مثل ما يفعل المغيرة، مما أدى بالوالي أن يقتاده إلى معاوية، حينها ارسل إليه من يقتله وأصحابه في مرج عذراء، فقتلوا بعدما رفض حجر بن عدي أن يتبرأ من الإمام علي عليه السلام، ذلك في سنه 51 هـ، معنى هذا الكلام إن حجر لم يصلب في الكوفة، وأثارت الرواية إن أربعة من الرجال يصلبون على جذعي، وهم، ميثم وحجر بن عدي ومحمد بن أكثم وخالد بن مسعود، بهذا الشكل نقلت رواية أمير المؤمنين عليه السلام، زوروها من أجل أن يطعنوا في مصداقية النبوءة، وأنا يا عباد الله لا أعرف لحد الآن من هو محمد بن أكثم ولا أعرف من هو خالد بن مسعود وأساسا، هما غير معروفين في التاريخ، ولا لهم ذكر في كتب التاريخ أو الرجال بل رواية كاذبة، لا توجد أي شراكة في الصلب على جذعي، ولا وجود لأي مشاركة في المواقف التي تعرض لها أهل البيت (عليهم السلام) أو رواية لهما أو حديث لهما عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) أو عن غيرهم، لا ذكر لهما نسب، فهما شخصيتان مجهولتان، روايات كثيرة وضعت للحط من قيمة سيدي ميثم، هدفها النيل من أهل البيت (عليهم السلام) وحواريهم.
    أنا أحيانا أفكر لماذا دس الأمويون في تراث الطوسي والمفيد وغيرهما، فتجنوا عليهما وأضافوا روايات لا تتفق مع التراث الديني؟
    سأتحدث عن التاريخ فليسمعوا لنخلة ميثم، سأحدثكم عن أحداث نهاية عام 35 هـ، انقلاب نظام الحكم، صحوة المسلمين لمعالجة الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والثورة على عثمان، ليتقلد الإمام (عليه السلام) حكم الدولة الإسلامية، سعى لتطبيق المبادئ الحقيقية للإسلام ليطبقها على كل المسلمين دون النظر إلى فارق العنصر أو اللون أو السابقة، مغايرا في ذلك كل من سبقه من الحكام، هذا الأمر لن ينتج إلا شرخا في العلاقة بينه وبين الفئات المنتفعة من الوضع السابق، تطبيق تلك المبادئ يعني حرمان الكثير من أهل الامتيازات من منافع كانوا قد تعايشوا على اكتسابها، وأمير المؤمنين عليه السلام كان واضحا في التعامل مع الجميع بمساوة، لهذا بدأت حركة التمرد تثار بوجهه، تزعمها كل من عائشة وطلحة والزبير ومعاوية من جهة أخرى، مما ولّد حاجة الكبح جماع ذلك الأمر الذي لم يستطع الإمام ردعه إلا من خلال قيادته لجيش الخلافة الشرعية لوأد الفتنة التي أحدثها هؤلاء بين المسلمين.
    يبدو أنني نخلة ثرثارة كثيرة الجراح التي توغل في القلب، وكل جرح بألف لغة، أنا قلبي ميثمي الجراح، كثيرة منها مسعى التغييب الروائي لتفاصيل حياه ميثم التمار بشكل ملفت للنظر، مرحلة مهمة من حياة ميثم التمار لا أثر لها في المرويات الإسلامية، وهي مرحلة نصره مولاي ميثم التمار لأمير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاثة، لا نجد ذكرا لأي مشاركة في حرب الجمل، ولا في صفين، ولا النهروان، حتى من قبل الكتاب الشيعة، لا أحد ذكر لنا حياته الجهادية في الحروب، حتى الطوسي قدس سره لم يذكر مكانته الجهادية، أو مشاركته في حروب أمير المؤمنين (عليه السلام)
    أعجبني تساؤل أحد الأكاديميين المعاصرين وهو الدكتور علي رحيم أبو الهيل الجابري، (كلية التربية الأساسية جامعة ميسان) عن السبب.
    هل ميثم التمار تخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في اللحظات الحاسمة من حياته الجهادية؟ أم أن ميثم قد اشترك في تلك الحروب؟
    إذا كان قد اشترك في تلك الحروب، لماذا لا نجد له ذكرا أو موقفا مدونا بين ثنايا التراث الروائي؟
    قراءة الجنبة العسكرية في حياة ميثم تكاد تكون غير موجودة، أي مشاركة أو ذكر لميثم في حركة الفتوحات، غير موجود، ولا موقف معارض أو مؤيد لأصل إلى وجود تشابه مع شخصية أويس القرني الذي خبا ذكره بعد أن انتزعت الزعامة السياسية من أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم تظهر فاعليته إلا في خلافة الإمام علي (عليه السلام)، كأن الأمر مقصودا من كلا الشخصيتين، فهما لم يرتضيا ذلك المعطى السياسي القائم، فاختارا لنفسيهما تلك العزلة التي انتهت مع انتهاء مدة إقصاء الشرعية الدينية، وحين تولى الإمام عليه السلام الحكم ظهرت شخصيتهما للعلن من جديد، فقتل أويس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بصفين، وقتل ميثم بعد ذلك.
    أرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابا يحث من كان يؤمن بولاية أمير المؤمنين وحاكمية الشرعية الدينية، حسب هذا الكتاب لا يمتلك العذر في التخلف عن الالتحاق بعسكره إن لم يكن من أهل الأعذار التي تسقط عنه الجهاد، وهذا يشمل التحاق ميثم، من جهة أخرى أن التسويف والتقاعس والتباطؤ الذي كان عليه أبو موسى الأشعري في الكوفة، والذي حاول من خلاله تخذيل الناس، دفعه أن يرسل الإمام الحسن (عليه السلام) وعمار بن ياسر إلى الكوفة، الإمام علي (عليه سلام الله) كان متحمسا لمشاركة أهل الكوفة، فهل يعقل أن ميثم التمار لم يسر تحت راية الحسن (عليه السلام)؟ وعمر ميثم التمار كان يؤهله للاشتراك الفعلي في حروب الإمام، ولم يكن من المعذورين عن الحرب، إذ لم يرد حتى في سيرته أنه كان مقعدا أو ضريرا أو مريضا.
    هل أحتاج أن أحدثكم عن مولاي ميثم التمار، وعن حبه لأهل البيت (عليهم السلام)، التقاعس عن الإمام علي (سلام الله عليه) لا يتناسب مع شخصية ميثم، أنا أعرفه أكثر منكم، ميثم الذي دافع بشراسة عن أهل البيت عليهم السلام ووقف بكل صلابه أمام الطاغية ابن زياد، هذا الحب، وهذا الدفاع ألا يتعارض مع ذلك التقاعس عن الالتحاق بحركة جهاد التي قادها الإمام (عليه السلام) والتي لا بد وأن تكون أكثر اندفاعا، فوجود الإمام علي (عليه السلام) يعطي من اليقين اللا محدود لمثل هكذا شخص.
    موقفه أمام ابن زياد، وهذه الصلابة والبطولة، وهو يحمل المبدأ الموالي للإمام عليه السلام، هل هناك إنسان عاقل يتصور أن مولاي ميثم التمار يتوانى عن الالتحاق بأمير المؤمنين في حياته؟ ويكون أقل تأثرا وهو يدعوه إلى النصرة؟ وهل يعقل ألا نجد موقفا صلبا ومبدئيا من ذلك كله.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...