بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
تربية الأبناء ليست أن نعلمهم كيف يطيعون الأوامر فقط، بل أن نربي في داخلهم إنسانًا يستطيع أن يقود نفسه عندما لا يكون أحد واقفًا فوق رأسه.
نريد أبناءً إذا رأوا شيئًا يحتاج إلى إصلاح قالوا: ماذا أستطيع أن أفعل؟
وإذا كان البيت يحتاج إلى مساعدة بادروا.
وإذا أخطؤوا تحملوا مسؤولية خطئهم.
وإذا كان يومهم فارغًا لم يستسلموا للملل والهاتف.
وإذا كبروا استطاعوا أن يديروا أنفسهم ووقتهم وبيوتهم وحياتهم.
وهذه الشخصية لا تُصنع بكثرة الأوامر، وإنما بالتربية اليومية الهادئة والمتدرجة.
1. لا تربِّ طفلًا ينتظر الأوامر، بل إنسانًا يفكر
هناك فرق كبير بين طفل تقول له:
"رتب غرفتك."
فيذهب ويرتبها.
وبين طفل يرى الغرفة غير مرتبة فيقول من نفسه:
"غرفتي تحتاج إلى ترتيب."
الثاني بدأ يتعلم المبادرة.
لذلك لا تجعل كل شيء في البيت قائمًا على الأوامر:
قم.
اجلس.
نظف.
ضع هذا هنا.
لماذا لم تفعل؟
بل اسأل أحيانًا:
"ما الذي يحتاج إلى إنجاز الآن؟"
"ماذا نستطيع أن نفعل ليصبح البيت أفضل؟"
"ما مهمتك اليوم؟"
بهذه الطريقة يتعلم العقل أن يبحث عن الحل بدل أن ينتظر التعليمات.
2. أعطه مسؤولية حقيقية
الطفل الذي لا يُعطى مسؤولية سيكبر وهو ينتظر من يدير حياته.
أما الطفل الذي نقول له:
"هذه مسؤوليتك."
فسيتعلم تدريجيًا أن وجوده له أثر.
ليس المقصود تحميله فوق طاقته، وإنما إعطاؤه مسؤوليات مناسبة لعمره.
مثلًا:
ترتيب سريره وغرفته.
المحافظة على أغراضه.
تجهيز حقيبته.
ترتيب ملابسه.
المشاركة في إعداد السفرة.
جمع الصحون.
المساعدة في المطبخ.
العناية بنبات.
ترتيب مكان محدد في البيت.
ثم نزيد المسؤولية مع العمر.
المسؤولية لا تُعطى فجأة عند سن العشرين؛ إنها تُدرَّب منذ الطفولة.
3. لا تجعل العمل المنزلي عقوبة
إذا كان الطفل يسمع:
"بما أنك أخطأت، اذهب ونظف!"
فقد يتكون في ذهنه ارتباط:
العمل = عقوبة.
الأفضل أن يتعلم:
البيت بيتنا جميعًا، ولذلك جميعنا نعتني به.
الأم ليست خادمة لأبنائها، والأب ليس موظف خدمة، والأبناء ليسوا ضيوفًا.
كل فرد في الأسرة له نصيب من المسؤولية بحسب عمره وقدرته.
وهنا يصبح العمل المنزلي تدريبًا على الحياة، وليس مجرد تنظيف.
فالذي يتعلم اليوم كيف يرتب غرفته، سيتعلم غدًا كيف يرتب حياته.
4. علّمه أن يكون نافعًا
من أجمل المعاني التي يمكن أن نغرسها في الأبناء:
"وجودك ينبغي أن يضيف شيئًا جميلًا إلى حياة من حولك."
ساعد أخاك.
احمل عن أمك شيئًا.
رتب المكان الذي جلست فيه.
علّم أخاك الصغير شيئًا تعرفه.
اسأل شخصًا متعبًا إن كان يحتاج إلى مساعدة.
هذه الأمور الصغيرة تصنع شخصية ترى الآخرين، لا شخصية لا ترى إلا احتياجاتها.
وقد ورد عن النبي ﷺ وآله:
«خير الناس أنفعهم للناس»
فالإنسان النافع لا ينتظر دائمًا أن يُطلب منه.
5. علّمه أن يتحمل نتائج اختياراته
المسؤولية لا تعني أن نقول:
"أنت مخطئ!"
بل أن نساعده على فهم العلاقة بين الاختيار والنتيجة.
نسي حقيبته؟
لا نسارع دائمًا إلى إنقاذه.
بعثر ألعابه؟
لا نرتبها كل مرة بدلًا عنه.
ترك ملابسه؟
لا نلاحقه في كل مكان لجمعها.
بالطبع نساعده عندما يحتاج، لكن لا نحرمه من فرصة أن يتحمل نتيجة تقصيره.
نحن لا نريد أن نجعل الطفل يتألم، بل نريد أن نعلّمه:
"أنا مسؤول عما أفعل."
6. علّمه إدارة الوقت قبل أن يبتلعه الهاتف
أحد أخطر الأشياء في عصرنا أن الطفل قد يقضي ساعات في الاستهلاك:
مشاهدة، تمرير، ألعاب، مقاطع قصيرة...
ثم يقول:
"أنا أشعر بالملل."
المشكلة أحيانًا ليست أن الحياة مملة، وإنما أن الدماغ اعتاد المثيرات السريعة جدًا.
لذلك يحتاج الطفل إلى يوم متوازن فيه:
واجب + حركة + عمل + تعلم + هواية + عائلة + راحة + ترفيه.
ولا ينبغي أن يكون الهاتف هو النشاط الافتراضي كلما شعر بالفراغ.
علّمه أن يقول:
"ماذا أستطيع أن أفعل الآن؟"
بدل:
"أعطني الهاتف."
7. اترك مساحة للملل
وهذه مفاجأة مهمة:
ليس مطلوبًا أن نقتل كل لحظة ملل.
أحيانًا قل:
"لا بأس، فكر ماذا تريد أن تفعل."
في البداية سيقول:
"لا أعرف!"
ثم يبدأ العقل بالبحث:
يرسم، يقرأ، يصنع شيئًا، يرتب، يخرج، يلعب، يتعلم مهارة.
الملل أحيانًا هو الباب الذي يدخل منه الإبداع والمبادرة.
إذا أنقذناه من الملل كل دقيقة بالهاتف، فقد نحرمه من فرصة أن يتعلم كيف يشغل نفسه بنفسه.
8. لا تربيه على الكمال
الطفل الذي يخاف من الخطأ قد يصبح طفلًا غير مبادر.
لماذا؟
لأنه يفكر:
"ماذا لو فعلتها بطريقة خاطئة؟"
لذلك عندما يحاول تنظيف شيء ولم يكن مثاليًا، لا تقل:
"دعني أفعلها، أنت لا تعرف."
بل:
"جميل أنك حاولت، دعنا نرى كيف نستطيع تحسينها."
وعندما يحاول الطبخ أو التنظيم أو إصلاح شيء، أعطه فرصة.
المبادرة تحتاج إلى مساحة للخطأ.
9. اجعله يرى العمل في والديه
الأبناء يتعلمون مما يرونه أكثر مما يسمعونه.
إذا رأى الأبناء الأم تفعل كل شيء وهي تقول:
"لا أحد يساعدني!"
ثم تستمر في فعل كل شيء وحدها، فقد يتعلمون أن البيت مسؤولية شخص واحد.
أما عندما يرون:
الأب يشارك.
الأم تشارك.
الابن يشارك.
الابنة تشارك.
فستصبح المشاركة ثقافة عائلية.
قل أمامهم:
"في بيتنا لا ننتظر أن يخدمنا أحد، نحن نخدم بعضنا."
هذه الجملة قد تكون أقوى من عشرات المحاضرات.
10. ابنِ في داخله معنى "أنا أستطيع"
هناك كلمات تصنع شخصية:
"أنت لا تعرف."
"أنت كسول."
"لا يمكن الاعتماد عليك."
"دعني أفعلها."
ومقابلها:
"جرّب."
"فكر."
"أنت تستطيع أن تتعلم."
"ماذا تقترح؟"
"كيف يمكن أن نحلها؟"
"أنا أثق أنك تستطيع تحمل هذه المسؤولية."
نحن لا نمدح الطفل مدحًا فارغًا، وإنما نعطيه ثقة مرتبطة بالعمل.
"رأيت أنك لم تستسلم عندما صعب عليك الأمر."
هنا يتعلم أن النجاح مرتبط بالمحاولة والصبر والتعلم.
11. علّمه أن يحب الحياة
حب الحياة لا يعني كثرة اللهو.
بل أن يرى في الحياة فرصًا كثيرة للخير والتعلم والجمال ومساعدة الآخرين وإدخال السرور على قلب الغير.
علّمه أن يستمتع بـ:
🌱 زرع شيء
📚 قراءة كتاب
🍳 تعلم طبخة
🎨 الرسم
🏃 الحركة والرياضة
👨👩👧 الجلوس مع العائلة
🧩 الألعاب الجماعية
🛠️ تعلم مهارة
🤝 مساعدة الآخرين
🌙 التأمل في خلق الله
📖 القرآن والدعاء
عندما تكون حياة الطفل غنية بهذه الأشياء، لن يكون الهاتف هو المصدر الوحيد للمتعة.
12. اربط المسؤولية بالله
وهنا تنتقل التربية من مجرد "مهارات حياتية" إلى بناء إنسان صاحب رسالة.
نحن لا نعمل فقط لأن أمي ستغضب.
ولا نساعد فقط لأن أبي سيكافئنا.
بل لأن الله يحب الإنسان الذي يكون صالحًا نافعًا مسؤولًا.
قال تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
فالعمل في الرؤية القرآنية ليس شيئًا تافهًا.
والبيت نفسه يمكن أن يكون مكانًا للتربية على العبادة بمعناها الواسع:
أن أرتب، وأساعد، وأحسن، وأرحم، وأتقن، وأتحمل مسؤوليتي.
13. اصنع له "مشروع حياة صغيرًا"
من الجميل أن يكون للطفل شيء خاص يتعلمه وينميه.
مثلًا:
"هذا الشهر سأتعلم إعداد ثلاث وجبات."
أو:
"سأتعلم الاعتناء بنبات."
أو:
"سأقرأ كتابًا."
أو:
"سأرتب غرفتي وأحافظ عليها لمدة شهر."
وفي نهاية الشهر ينظر إلى ما أنجزه.
هذا يعطيه إحساسًا رائعًا:
أنا أبدأ → أستمر → أتعلم → أنجز.
وهذه السلسلة الصغيرة هي أساس الإنجاز الكبير مستقبلًا.
14. اجعل البيت مدرسة للمسؤولية
يمكن أن تكون هناك قاعدة عائلية بسيطة:
في بيتنا:
كل شخص يرتب ما يستخدمه.
كل شخص يساعد بحسب قدرته.
كل شخص يتحمل نتيجة اختياراته.
كل شخص يساهم في جعل البيت أجمل.
كل شخص لديه وقت للعمل ووقت للراحة.
لا ننتظر أن تطلب منا أمهاتنا وآباؤنا كل شيء.
وهكذا تتحول القيم إلى نظام حياة
وأخيرًا... لا تستعجل النتيجة
قد تقول اليوم:
"لماذا لا تبادر؟"
وغدًا أيضًا لا تبادر.
لكن لا تيأس.
الشخصية تُبنى بالتكرار.
قد ترتب غرفتها اليوم لأنها طُلب منها، وبعد أشهر ترتبها دون طلب، وبعد سنوات تصبح إنسانة منظمة بطبيعتها.
ما نكرره في الطفولة يتحول مع الوقت إلى عادة، والعادة تتحول إلى طبع، والطبع يشارك في صناعة الشخصية.
لذلك لا تبحث فقط عن ابنة تطيعك.
ابحث عن ابنة تستطيع يومًا ما أن تقول:
"لا يوجد أحد هنا ليقول لي ماذا أفعل، لكنني أعرف ماذا ينبغي أن أفعل."
هذه هي الغاية.
أن تخرج من البيت إنسانة تدير نفسها، لا تحتاج إلى من يدفعها في كل خطوة، تعرف قيمة الوقت، تحب العمل، تنفع من حولها، تتحمل مسؤوليتها، وتستطيع أن تبني بيتًا دافئًا متماسكًا عندما تكبر.
وهذا في الحقيقة مشروعًا لتربية ابنك او ابنتك وأيضاً مشروع لبناء إنسان.
اللهم صل على محمد وآل محمد
تربية الأبناء ليست أن نعلمهم كيف يطيعون الأوامر فقط، بل أن نربي في داخلهم إنسانًا يستطيع أن يقود نفسه عندما لا يكون أحد واقفًا فوق رأسه.
نريد أبناءً إذا رأوا شيئًا يحتاج إلى إصلاح قالوا: ماذا أستطيع أن أفعل؟
وإذا كان البيت يحتاج إلى مساعدة بادروا.
وإذا أخطؤوا تحملوا مسؤولية خطئهم.
وإذا كان يومهم فارغًا لم يستسلموا للملل والهاتف.
وإذا كبروا استطاعوا أن يديروا أنفسهم ووقتهم وبيوتهم وحياتهم.
وهذه الشخصية لا تُصنع بكثرة الأوامر، وإنما بالتربية اليومية الهادئة والمتدرجة.
1. لا تربِّ طفلًا ينتظر الأوامر، بل إنسانًا يفكر
هناك فرق كبير بين طفل تقول له:
"رتب غرفتك."
فيذهب ويرتبها.
وبين طفل يرى الغرفة غير مرتبة فيقول من نفسه:
"غرفتي تحتاج إلى ترتيب."
الثاني بدأ يتعلم المبادرة.
لذلك لا تجعل كل شيء في البيت قائمًا على الأوامر:
قم.
اجلس.
نظف.
ضع هذا هنا.
لماذا لم تفعل؟
بل اسأل أحيانًا:
"ما الذي يحتاج إلى إنجاز الآن؟"
"ماذا نستطيع أن نفعل ليصبح البيت أفضل؟"
"ما مهمتك اليوم؟"
بهذه الطريقة يتعلم العقل أن يبحث عن الحل بدل أن ينتظر التعليمات.
2. أعطه مسؤولية حقيقية
الطفل الذي لا يُعطى مسؤولية سيكبر وهو ينتظر من يدير حياته.
أما الطفل الذي نقول له:
"هذه مسؤوليتك."
فسيتعلم تدريجيًا أن وجوده له أثر.
ليس المقصود تحميله فوق طاقته، وإنما إعطاؤه مسؤوليات مناسبة لعمره.
مثلًا:
ترتيب سريره وغرفته.
المحافظة على أغراضه.
تجهيز حقيبته.
ترتيب ملابسه.
المشاركة في إعداد السفرة.
جمع الصحون.
المساعدة في المطبخ.
العناية بنبات.
ترتيب مكان محدد في البيت.
ثم نزيد المسؤولية مع العمر.
المسؤولية لا تُعطى فجأة عند سن العشرين؛ إنها تُدرَّب منذ الطفولة.
3. لا تجعل العمل المنزلي عقوبة
إذا كان الطفل يسمع:
"بما أنك أخطأت، اذهب ونظف!"
فقد يتكون في ذهنه ارتباط:
العمل = عقوبة.
الأفضل أن يتعلم:
البيت بيتنا جميعًا، ولذلك جميعنا نعتني به.
الأم ليست خادمة لأبنائها، والأب ليس موظف خدمة، والأبناء ليسوا ضيوفًا.
كل فرد في الأسرة له نصيب من المسؤولية بحسب عمره وقدرته.
وهنا يصبح العمل المنزلي تدريبًا على الحياة، وليس مجرد تنظيف.
فالذي يتعلم اليوم كيف يرتب غرفته، سيتعلم غدًا كيف يرتب حياته.
4. علّمه أن يكون نافعًا
من أجمل المعاني التي يمكن أن نغرسها في الأبناء:
"وجودك ينبغي أن يضيف شيئًا جميلًا إلى حياة من حولك."
ساعد أخاك.
احمل عن أمك شيئًا.
رتب المكان الذي جلست فيه.
علّم أخاك الصغير شيئًا تعرفه.
اسأل شخصًا متعبًا إن كان يحتاج إلى مساعدة.
هذه الأمور الصغيرة تصنع شخصية ترى الآخرين، لا شخصية لا ترى إلا احتياجاتها.
وقد ورد عن النبي ﷺ وآله:
«خير الناس أنفعهم للناس»
فالإنسان النافع لا ينتظر دائمًا أن يُطلب منه.
5. علّمه أن يتحمل نتائج اختياراته
المسؤولية لا تعني أن نقول:
"أنت مخطئ!"
بل أن نساعده على فهم العلاقة بين الاختيار والنتيجة.
نسي حقيبته؟
لا نسارع دائمًا إلى إنقاذه.
بعثر ألعابه؟
لا نرتبها كل مرة بدلًا عنه.
ترك ملابسه؟
لا نلاحقه في كل مكان لجمعها.
بالطبع نساعده عندما يحتاج، لكن لا نحرمه من فرصة أن يتحمل نتيجة تقصيره.
نحن لا نريد أن نجعل الطفل يتألم، بل نريد أن نعلّمه:
"أنا مسؤول عما أفعل."
6. علّمه إدارة الوقت قبل أن يبتلعه الهاتف
أحد أخطر الأشياء في عصرنا أن الطفل قد يقضي ساعات في الاستهلاك:
مشاهدة، تمرير، ألعاب، مقاطع قصيرة...
ثم يقول:
"أنا أشعر بالملل."
المشكلة أحيانًا ليست أن الحياة مملة، وإنما أن الدماغ اعتاد المثيرات السريعة جدًا.
لذلك يحتاج الطفل إلى يوم متوازن فيه:
واجب + حركة + عمل + تعلم + هواية + عائلة + راحة + ترفيه.
ولا ينبغي أن يكون الهاتف هو النشاط الافتراضي كلما شعر بالفراغ.
علّمه أن يقول:
"ماذا أستطيع أن أفعل الآن؟"
بدل:
"أعطني الهاتف."
7. اترك مساحة للملل
وهذه مفاجأة مهمة:
ليس مطلوبًا أن نقتل كل لحظة ملل.
أحيانًا قل:
"لا بأس، فكر ماذا تريد أن تفعل."
في البداية سيقول:
"لا أعرف!"
ثم يبدأ العقل بالبحث:
يرسم، يقرأ، يصنع شيئًا، يرتب، يخرج، يلعب، يتعلم مهارة.
الملل أحيانًا هو الباب الذي يدخل منه الإبداع والمبادرة.
إذا أنقذناه من الملل كل دقيقة بالهاتف، فقد نحرمه من فرصة أن يتعلم كيف يشغل نفسه بنفسه.
8. لا تربيه على الكمال
الطفل الذي يخاف من الخطأ قد يصبح طفلًا غير مبادر.
لماذا؟
لأنه يفكر:
"ماذا لو فعلتها بطريقة خاطئة؟"
لذلك عندما يحاول تنظيف شيء ولم يكن مثاليًا، لا تقل:
"دعني أفعلها، أنت لا تعرف."
بل:
"جميل أنك حاولت، دعنا نرى كيف نستطيع تحسينها."
وعندما يحاول الطبخ أو التنظيم أو إصلاح شيء، أعطه فرصة.
المبادرة تحتاج إلى مساحة للخطأ.
9. اجعله يرى العمل في والديه
الأبناء يتعلمون مما يرونه أكثر مما يسمعونه.
إذا رأى الأبناء الأم تفعل كل شيء وهي تقول:
"لا أحد يساعدني!"
ثم تستمر في فعل كل شيء وحدها، فقد يتعلمون أن البيت مسؤولية شخص واحد.
أما عندما يرون:
الأب يشارك.
الأم تشارك.
الابن يشارك.
الابنة تشارك.
فستصبح المشاركة ثقافة عائلية.
قل أمامهم:
"في بيتنا لا ننتظر أن يخدمنا أحد، نحن نخدم بعضنا."
هذه الجملة قد تكون أقوى من عشرات المحاضرات.
10. ابنِ في داخله معنى "أنا أستطيع"
هناك كلمات تصنع شخصية:
"أنت لا تعرف."
"أنت كسول."
"لا يمكن الاعتماد عليك."
"دعني أفعلها."
ومقابلها:
"جرّب."
"فكر."
"أنت تستطيع أن تتعلم."
"ماذا تقترح؟"
"كيف يمكن أن نحلها؟"
"أنا أثق أنك تستطيع تحمل هذه المسؤولية."
نحن لا نمدح الطفل مدحًا فارغًا، وإنما نعطيه ثقة مرتبطة بالعمل.
"رأيت أنك لم تستسلم عندما صعب عليك الأمر."
هنا يتعلم أن النجاح مرتبط بالمحاولة والصبر والتعلم.
11. علّمه أن يحب الحياة
حب الحياة لا يعني كثرة اللهو.
بل أن يرى في الحياة فرصًا كثيرة للخير والتعلم والجمال ومساعدة الآخرين وإدخال السرور على قلب الغير.
علّمه أن يستمتع بـ:
🌱 زرع شيء
📚 قراءة كتاب
🍳 تعلم طبخة
🎨 الرسم
🏃 الحركة والرياضة
👨👩👧 الجلوس مع العائلة
🧩 الألعاب الجماعية
🛠️ تعلم مهارة
🤝 مساعدة الآخرين
🌙 التأمل في خلق الله
📖 القرآن والدعاء
عندما تكون حياة الطفل غنية بهذه الأشياء، لن يكون الهاتف هو المصدر الوحيد للمتعة.
12. اربط المسؤولية بالله
وهنا تنتقل التربية من مجرد "مهارات حياتية" إلى بناء إنسان صاحب رسالة.
نحن لا نعمل فقط لأن أمي ستغضب.
ولا نساعد فقط لأن أبي سيكافئنا.
بل لأن الله يحب الإنسان الذي يكون صالحًا نافعًا مسؤولًا.
قال تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
فالعمل في الرؤية القرآنية ليس شيئًا تافهًا.
والبيت نفسه يمكن أن يكون مكانًا للتربية على العبادة بمعناها الواسع:
أن أرتب، وأساعد، وأحسن، وأرحم، وأتقن، وأتحمل مسؤوليتي.
13. اصنع له "مشروع حياة صغيرًا"
من الجميل أن يكون للطفل شيء خاص يتعلمه وينميه.
مثلًا:
"هذا الشهر سأتعلم إعداد ثلاث وجبات."
أو:
"سأتعلم الاعتناء بنبات."
أو:
"سأقرأ كتابًا."
أو:
"سأرتب غرفتي وأحافظ عليها لمدة شهر."
وفي نهاية الشهر ينظر إلى ما أنجزه.
هذا يعطيه إحساسًا رائعًا:
أنا أبدأ → أستمر → أتعلم → أنجز.
وهذه السلسلة الصغيرة هي أساس الإنجاز الكبير مستقبلًا.
14. اجعل البيت مدرسة للمسؤولية
يمكن أن تكون هناك قاعدة عائلية بسيطة:
في بيتنا:
كل شخص يرتب ما يستخدمه.
كل شخص يساعد بحسب قدرته.
كل شخص يتحمل نتيجة اختياراته.
كل شخص يساهم في جعل البيت أجمل.
كل شخص لديه وقت للعمل ووقت للراحة.
لا ننتظر أن تطلب منا أمهاتنا وآباؤنا كل شيء.
وهكذا تتحول القيم إلى نظام حياة
وأخيرًا... لا تستعجل النتيجة
قد تقول اليوم:
"لماذا لا تبادر؟"
وغدًا أيضًا لا تبادر.
لكن لا تيأس.
الشخصية تُبنى بالتكرار.
قد ترتب غرفتها اليوم لأنها طُلب منها، وبعد أشهر ترتبها دون طلب، وبعد سنوات تصبح إنسانة منظمة بطبيعتها.
ما نكرره في الطفولة يتحول مع الوقت إلى عادة، والعادة تتحول إلى طبع، والطبع يشارك في صناعة الشخصية.
لذلك لا تبحث فقط عن ابنة تطيعك.
ابحث عن ابنة تستطيع يومًا ما أن تقول:
"لا يوجد أحد هنا ليقول لي ماذا أفعل، لكنني أعرف ماذا ينبغي أن أفعل."
هذه هي الغاية.
أن تخرج من البيت إنسانة تدير نفسها، لا تحتاج إلى من يدفعها في كل خطوة، تعرف قيمة الوقت، تحب العمل، تنفع من حولها، تتحمل مسؤوليتها، وتستطيع أن تبني بيتًا دافئًا متماسكًا عندما تكبر.
وهذا في الحقيقة مشروعًا لتربية ابنك او ابنتك وأيضاً مشروع لبناء إنسان.


تعليق