إن آخر ما نزل على رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) من القرآن الكريم كسورة كاملة فهي سورة النصر
- فقد رُوِيَ عَنِ الإمام علي بن موسى الرِّضَا ( عليه السَّلام ) عَنْ أَبِيهِ الإمام موسى بن جعفر ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ :
- " أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ :
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... ﴾ ,العلق ( 96 ) ، الآية : 1 ،
- وَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ :
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ سورة النصر ( 110 ) ، الآية : 1
عيون أخبار الرضا ( عليه السَّلام ) : 2 / 6 ، و بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 89 / 39 ، للعلامة المجلسي
قال مقاتل لما نزلت هذه السورة ـ أي سورة النصر ـ قرأها على أصحابه ففرحوا و استبشروا ، و سمعها العباس فبكى ، فقال ( صلى الله عليه و آله ) :
- " ما يبكيك يا عم " ؟
- فقال : أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله !
- فقال : " إنه لكما تقول " .
- فعاش بعدها سنتين ، و ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا .
قال و هذه السورة تسمى سورة التوديع .
بحار الأنوار : 21 / 99 .
أما آخر ما نزل من القرآن الكريم بإعتباره آية ، فهو قول الله عزَّ و جلَّ :
﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 3
- و تُعرف هذه الآية بأية الإكمال ،
و لقد صرّح الكثير من المفسرين و المؤرخين بنزولها في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في يوم الغدير
- و ذلك في شهر ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة المباركة و النبي ( صلى الله عليه و آله ) في طريق عودته من حجة الوداع إلى المدينة المنورة ،
و رغم كثرة الأحاديث المصرحة بنزول آية الإكمال في هذه المناسبة فإننا رعاية للإختصار ـ نكتفي بذكر حديث واحد يصرح بنزولها في المناسبة المذكورة .
رَوَى أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي ، المتوفى سنة 127 هجرية ، عن أبي سعيد الخدري أنَّهُ قال : إن هذه الآية :
﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة....ِ.... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 3
نزلت بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ( عليه السلام ) في غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ؛ فلما نزلت ، قال :
- " الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضاء الرب برسالتي و ولاية علي ( كرّم الله وجهه ) بعدي " .
روح المعاني : 4 / 91
--------------------------------
منقول
