أختي ابنتي عزيزتي حرصاً من الله عليك.

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1980

    #1

    أختي ابنتي عزيزتي حرصاً من الله عليك.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    من أعظم ما جاء به الإسلام أن يصون الإنسان كرامته، ويحفظ قلبه وجوارحه، ويقيم حياته على العفّة والحياء والستر والحشمة. فالإسلام لا ينظر إلى هذه القيم على أنها قيودٌ تحاصر الإنسان، بل يراها أبوابًا تحفظ له كرامته، وتصون جماله، وترفع قدره.
    والعفّة في الإسلام ليست أمرًا خاصًا بالمرأة وحدها، بل هي خُلُقٌ يشترك فيه الرجل والمرأة؛ تبدأ من القلب، وتمرّ عبر النظرة والكلمة واللباس والسلوك، حتى يصبح الإنسان حريصًا على أن يكون ما يظهر منه موافقًا لما يحبه الله.
    وحين يحضر الإيمان في القلب، لا يعود السؤال: «كم عينًا تنظر إليّ؟» بل يصبح السؤال الأهم: «كيف يراني الله؟»
    ومن هنا كان الستر والحشمة أعمق من مجرد مظهر؛ إنهما تعبير عن قلبٍ عرف قيمة نفسه، فلم يجعلها رهنًا بإعجاب الناس، ولا سلعةً للأنظار، ولا طريقًا إلى الشهرة والظهور.
    فالإسلام يريد للإنسان أن يعيش عزيزًا، نقيًّا، مصونًا؛ يرى جمال الدنيا، لكن لا يسمح للدنيا أن تسرق منه جمال الآخرة.
    قال تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾
    [الأعراف: 51]
    الآية تحدثنا عن إنسان جعل أوامر الدين في هامش حياته، وجعل الدنيا هي الغاية؛ فغلب عليه اللهو، وأسرته الأضواء البراقه والشهرة اللامعة وأصبح ما يراه الناس فيه أهم مما يراه الله منه فأخذت كل امرأة تسعى للظهور والتصوير والنشر.
    وهنا يأتي السؤال المؤلم:
    حين يصبح إعجاب الناس أغلى من رضا الله، ماذا بقي من القلب؟
    قد تبدأ الحكاية بحب بسيط للزينة، ثم يتحول إلى حب للظهور، ثم إلى انتظار الإعجاب، ثم يصبح نظر الأجانب وثناؤهم مصدرًا للقيمة والثقة بالنفس.
    والشيطان لا يقول للإنسان: اترك الله دفعة واحدة؛ بل قد يقول:
    «مجرد صورة… مجرد شهرة… مجرد إظهار للجمال… اريد ان اعيش اريد ان استمتع ماذا سيحدث؟»
    حتى أصبح ما كان مستحيًا منه بالأمس أمرًا عاديًا اليوم.
    الدنيا تغرّ حين تجعل الإنسان يقيس قيمته بعدد العيون التي تنظر إليه، بدل أن يقيسها بمكانته عند الله.
    فالشهرة قد تجعل الوجه معروفًا عند آلاف الناس، لكنها لا تجعل صاحبها معروفًا محبوباً عند الله .
    والزينة ليست مذمومة في ذاتها، لكن الخطر أن تتحول من نعمة يتجمل بها الإنسان إلى وسيلة يستجدي بها أنظار الناس.

    قبل نشر صورة، أو اختيار لباس، أو السعي وراء مزيد من الظهور، ليقف الإنسان لحظة ويسأل:
    لو وقفتُ به غدًا بين يدي الله… هل سأكون راضيًا أن يراه مني؟
    ✨ وأشد ما في الآية
    ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾
    الدنيا لا تقول لك: أنا زائلة؛ بل تجعلك تشعر أنها ستبقى.
    الجمال يتغير، الجسد يتغير، الشهرة تخفت، المتابعون ينسون، والصور تُدفن تحت آلاف الصور الجديدة…
    لكن ما كان لله يبقى.
    فيا من جعلتِ جمالكِ وشهرتكِ وظهوركِ مشروعًا لإرضاء العيون:
    لا تجعلي شيئًا زائلًا يأخذ من قلبكِ شيئًا أبديًا فتنسي يوم القيامة.
    فالمرأة لا تُهان حين تستر جمالها؛
    بل قد تكون بذلك تقول للعالم:
    «لستُ سلعةً لكل عين، وجمالي ليس مشاعًا لكل ناظر، وقيمتي أكبر من إعجاب عابر.»
    والأجمل من أن يعرفكِ الناس…
    أن يعرفكِ الله بطاعةٍ وعفة وحياء.
    فاللقاء الذي ينبغي أن نستعد له ليس لقاء المتابعين والمعجبين، بل اللقاء الذي ختمت به الآية:
    لقاء الله.

    وهنا نذكر آيات قرآنية على هذا الأمر
    غضّ البصر والعفاف
    ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾
    وهذه مهمة جدًا: العفاف مسؤولية الرجل والمرأة معًا،
    2. حشمة المرأة:
    ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾
    3. الستر والوقار :
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾

    4. الحياء حتى في طريقة الكلام
    ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾
    وهذه أوسع من اللباس: العفاف له صوت، ونظرة، وحضور، وطريقة تعامل، وليس مجرد قطعة قماش.

    5. مدح العفة
    ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾
    6. العفة ليست ضعفًا — يوسف: 33
    ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾
    هذه الآية تهز القلب: أن يخسر الإنسان شيئًا من الدنيا أهون من أن يخسر شيئًا من دينه.
    ليست القضية أن تخفي المرأة جمالها لأنها لا تستحق أن تُرى أو تستمتع أو تكون تجمع لحظات سعيدة ، بل لأنها تعرف أن جمالها ليس مباحًا لكل عين، وأن كرامتها أغلى من تصفيق الناس، وأن هناك فرقًا بين أن تكون جميلة… وأن تجعل جمالها وسيلةً للظهور صوري لكن لتكون لك انت ذكرى سعيدة وجميلة .
    فالستر ليس اختفاءً، والعفاف ليس حرمانًا، والحياء ليس ضعفًا؛ إنها رسالة يقول بها الإنسان:
    «رضا الله عندي أغلى من إعجاب الناس.»
    التعديل الأخير تم بواسطة يازهراء; الساعة يوم أمس, 09:34 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...