تأملات الكرامة في ذكرى ولادة خير الأنام
وفاء الطويل
إن تصفح تاريخ النبوات والرسالات يكشف عن حجم التضحيات والمكاره التي تحملها أنبياء الله ورسله في سبيل إبلاغ رسالات ربهم.
غير أن الابتلاء في هذه الدار يتفاوت بتفاوت المنزلة والرفعة والدرجة.
ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما أوذي نبيٌّ مثلما أوذيت"؛ فقد تركزت في حياته الشريفة ألوان الابتلاءات، الروحية والمعنوية والجسدية، وتحمل عن الأمة والوجود ما لم تحمله الرواسي.
بأبي أنت وأمي يا رسول الله
إذا كانت تلك السهام قد تضافرت على قلبك الشريف، وجسدت أعظم صور الابتلاءات، فإن سنة الله تعالى القاضية برفعة أوليائه قد تجلت في أبهى صورها بك
فــ (ما أوذي نبيٌّ كما أوذيت) وما كرم نبي كما كرمت يا نبي الرحمة وشفيع الأمة.
جاء تكريمك من الله سبحانه أبديا لا ينجلي بانقضاء أيامك، فكل العصور عصورك.
قبل ميلادك وبعثتك، مذكور بالكتب السماوية ومنتظر، وبعد ميلادك وبعثتك محفوظ أنت ودستورك وكتابك وآل بيتك، ودينك ظاهر على جميع الأديان بنص قرآني مقدس ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ وإلى أبد الآبدين، تكريما أبديا خالدا يزداد سطوعا على مر العصور والأجيال،
فإن بالغ المشركون والمنافقون في أذاك فقد رفع الله قدرك وذكرك في الآفاق ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، فلا يذكر اسم الله في أذان ولا إقامة ولا صلاة إلا ويثنى باسمك (صلوات الله عليك وآلك) مقرونا بالشهادة.
وحفظ الله دينك وقرآنك من التحريف، لينتشر نورك في مشارق الأرض ومغاربها، متجاوزا حدود الزمكان.
وشرف ساعة ومكان مولدك المبارك، وكرم الأرض التي احتضنت ولادتك، وجعل يوم ميلادك وساعتها الشريفة محط تنزّل الرحمات والبركات الإلهية، حيث أشرقت الدنيا بنورك، واستبشرت العوالم بقدومك، فصار مولدك تاريخا لبدء عصر الهداية والنور والإيمان، فما زالت الأمة تحتفي بذكراك وتعظم شعائر ظهورك المبارك حتى اليوم.
وحفظ موطن إقامتك ومسجدك وقبرك الشريف، وأحاطه برعايته، فصار مسجدك النبوي محط الأفئدة، تهوي إليه قلوب المؤمنين من مشارق الأرض ومغاربها، مزارا عظيما تشد إليه الرحال، وتقف عنده الأمم والشعوب بخشوع واستكانة، لتسلم عليك وعلى آلك، وتلتمس الشفاعة والبركة.
ومن أعظم صور التكريم الإلهي أن حفظ الله ذريتك من ولد فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين (عليهما السلام)، وجعل حبهم ومودتهم أجرا للرسالة ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾. فبقي نسلك وعائلتك الشريفة مكرمين على مر العصور والأجيال، منارا للهداية ومحطا للإجلال والإكرام.
وبلغ من عظيم مقامهم وتكريمهم أن جعل الله سبحانه وتعالى الصلاة عليهم قرينة الصلاة عليك، فقال سبحانه في محكم كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ بنص قرآني لا مجال لرده.
ولا تتم الصلوات المفروضة اليومية ولا تكتمل ولا تقبل إلا بذكرهم والصلاة عليهم، (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)، فبقي نسلك وعائلتك الشريفة مكرمين ومقرونين بعبادة المسلمين كافة على مر العصور والأجيال.
وجعل سبحانه جلت وعظمت حكمته خاتم الأوصياء ومنقذ البشرية جمعاء من صلبك ونسلك الطاهر، الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) روحي لتراب مقدمه الفداء، ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وليتحقق وعده الشامل بإظهار هذا الدين على الدين كله على يد رجل من أهل بيتك، محاطا بعنايته ورعايته، وامتدادا لنورك صلوات الله وسلامه عليك وعلى آلك الطيبين الطاهرين.
وفاء الطويل
إن تصفح تاريخ النبوات والرسالات يكشف عن حجم التضحيات والمكاره التي تحملها أنبياء الله ورسله في سبيل إبلاغ رسالات ربهم.
غير أن الابتلاء في هذه الدار يتفاوت بتفاوت المنزلة والرفعة والدرجة.
ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما أوذي نبيٌّ مثلما أوذيت"؛ فقد تركزت في حياته الشريفة ألوان الابتلاءات، الروحية والمعنوية والجسدية، وتحمل عن الأمة والوجود ما لم تحمله الرواسي.
بأبي أنت وأمي يا رسول الله
إذا كانت تلك السهام قد تضافرت على قلبك الشريف، وجسدت أعظم صور الابتلاءات، فإن سنة الله تعالى القاضية برفعة أوليائه قد تجلت في أبهى صورها بك
فــ (ما أوذي نبيٌّ كما أوذيت) وما كرم نبي كما كرمت يا نبي الرحمة وشفيع الأمة.
جاء تكريمك من الله سبحانه أبديا لا ينجلي بانقضاء أيامك، فكل العصور عصورك.
قبل ميلادك وبعثتك، مذكور بالكتب السماوية ومنتظر، وبعد ميلادك وبعثتك محفوظ أنت ودستورك وكتابك وآل بيتك، ودينك ظاهر على جميع الأديان بنص قرآني مقدس ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ وإلى أبد الآبدين، تكريما أبديا خالدا يزداد سطوعا على مر العصور والأجيال،
فإن بالغ المشركون والمنافقون في أذاك فقد رفع الله قدرك وذكرك في الآفاق ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، فلا يذكر اسم الله في أذان ولا إقامة ولا صلاة إلا ويثنى باسمك (صلوات الله عليك وآلك) مقرونا بالشهادة.
وحفظ الله دينك وقرآنك من التحريف، لينتشر نورك في مشارق الأرض ومغاربها، متجاوزا حدود الزمكان.
وشرف ساعة ومكان مولدك المبارك، وكرم الأرض التي احتضنت ولادتك، وجعل يوم ميلادك وساعتها الشريفة محط تنزّل الرحمات والبركات الإلهية، حيث أشرقت الدنيا بنورك، واستبشرت العوالم بقدومك، فصار مولدك تاريخا لبدء عصر الهداية والنور والإيمان، فما زالت الأمة تحتفي بذكراك وتعظم شعائر ظهورك المبارك حتى اليوم.
وحفظ موطن إقامتك ومسجدك وقبرك الشريف، وأحاطه برعايته، فصار مسجدك النبوي محط الأفئدة، تهوي إليه قلوب المؤمنين من مشارق الأرض ومغاربها، مزارا عظيما تشد إليه الرحال، وتقف عنده الأمم والشعوب بخشوع واستكانة، لتسلم عليك وعلى آلك، وتلتمس الشفاعة والبركة.
ومن أعظم صور التكريم الإلهي أن حفظ الله ذريتك من ولد فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين (عليهما السلام)، وجعل حبهم ومودتهم أجرا للرسالة ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾. فبقي نسلك وعائلتك الشريفة مكرمين على مر العصور والأجيال، منارا للهداية ومحطا للإجلال والإكرام.
وبلغ من عظيم مقامهم وتكريمهم أن جعل الله سبحانه وتعالى الصلاة عليهم قرينة الصلاة عليك، فقال سبحانه في محكم كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ بنص قرآني لا مجال لرده.
ولا تتم الصلوات المفروضة اليومية ولا تكتمل ولا تقبل إلا بذكرهم والصلاة عليهم، (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)، فبقي نسلك وعائلتك الشريفة مكرمين ومقرونين بعبادة المسلمين كافة على مر العصور والأجيال.
وجعل سبحانه جلت وعظمت حكمته خاتم الأوصياء ومنقذ البشرية جمعاء من صلبك ونسلك الطاهر، الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) روحي لتراب مقدمه الفداء، ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وليتحقق وعده الشامل بإظهار هذا الدين على الدين كله على يد رجل من أهل بيتك، محاطا بعنايته ورعايته، وامتدادا لنورك صلوات الله وسلامه عليك وعلى آلك الطيبين الطاهرين.
