أَتَى السَّاحرُ يَسْعَى جَهُولُ
وفِي نَفْسِهِ نَزعةٌ لا تَزولُ
لِيُؤْذِيَ صِنْوَ الهُدَى كَاظِماً
وَعِنْدَ الرَّشِيدِ حَدِيثٌ يَطُولُ
فَأَحْضَرَ سِحْراً يُخِيلُ العُقُولَ
وَظَنَّ بِأَنَّ اليَقِينَ يَحُولُ
فَقَامَ بِخِفَّتِهِ يَسْتَهِينُ
بِآلِ النَّبِيِّ وَمَاذَا يَقُولُ؟
يُطَيِّرُ خُبْزاً بِتَمْوِيهِهِ
وجمعُ الحضورِ بهذا قُبولُ
وَصَاحِبُ هَارُونَ فِي فَرْحَةٍ
يُصَفِّقُ، وَالعَقْلُ مِنْهُ أفولُ
فَلَمَّا تَمَادَى بِأَفْعَالِهِ
وبانَ لدى الجمعِ حَقَّاً ذُهُولُ
رَنَا ابْنُ جَعْفَرَ نَحْوَ السِّتَارِ
وَفِيهِ مِنَ النَّصْرِ سِرٌّ جَلِيلُ
رَأَى صُورَةً لِهِزَبْرٍ شَدِيدٍ
بِهَا هَيْبَةُ الغَابِ حِينَ يَصُولُ
فَقَالَ لَهُ: "يَا أَسَدَ اللهِ خُذْ
عَدُوَّ الإِلهِ" فَعَزَّ القَبُولُ
فَأَحْيَا المَلِيكُ جِدَارَ السِّتَارِ
وَأَقْبَلَ لَيْثٌ مَهيبٌ مَهُولُ
فَأَهْوَى عَلَى السَّاحِرِ المُسْتَهِينِ
فحقَّ القصاصُ وبانَ الدليلُ
فَخَرَّ الطَّوَاغِيتُ فَوْقَ الرُّغَامِ
وَشَابَ الرَّشِيدَ رَعِيدٌ مَهِيلُ
وَقَالُوا: أَعِدْهُ أَبَا جَعْفَرٍ
فَقَالَ: "مَحَالٌ وَمَا لِي سَبِيلُ
هِيَ الآيُ تَظْهَرُ حَقّاً لَهُمْ
وَيَبْقَى هُدَى الآلِ وَهْوَ الكَفِيلُ
رَأَى الظالمونَ جَلَالَ المَقَامِ
وَأَقْبَلَ هَارُونُ وَهْوَ العَلِيلُ
يَقُولُ وَقَدْ خَنَقَتْهُ الدُّمُوعُ
وزُلزلَ سلطانُهُ والعقولُ
أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبي رُدَّهُ إلِيّ
فإنَّي بِمَا قَدْ رَأَيْتُ عَلِيلُ
فَقَالَ الإِمَامُ بِكُلِّ الثَّبَاتِ
وَفِيهِ مِنَ المُرْسَلِينَ دَلِيلُ
إِذَا رَدَّتِ العَصَا مَا لَقِفَتْ
لِفِرْعَوْنَ، يَرْجِعُ هَذَا الجَهُولُ
فَمَا ابْتَلَعَتْهُ عَصَا الطُّهْرِ مُوسَى
أَعَادَتْهُ، وَالحَقُّ بَاقٍ نَبِيلُ
فَبَاءَ الرَّشِيدُ بِخِزْيٍ عَظِيمٍ
وَأَشْرَقَ نُورُ الإلهِ الجليلُ
*******************
عن علي بن يقطين قال :
وفِي نَفْسِهِ نَزعةٌ لا تَزولُ
لِيُؤْذِيَ صِنْوَ الهُدَى كَاظِماً
وَعِنْدَ الرَّشِيدِ حَدِيثٌ يَطُولُ
فَأَحْضَرَ سِحْراً يُخِيلُ العُقُولَ
وَظَنَّ بِأَنَّ اليَقِينَ يَحُولُ
فَقَامَ بِخِفَّتِهِ يَسْتَهِينُ
بِآلِ النَّبِيِّ وَمَاذَا يَقُولُ؟
يُطَيِّرُ خُبْزاً بِتَمْوِيهِهِ
وجمعُ الحضورِ بهذا قُبولُ
وَصَاحِبُ هَارُونَ فِي فَرْحَةٍ
يُصَفِّقُ، وَالعَقْلُ مِنْهُ أفولُ
فَلَمَّا تَمَادَى بِأَفْعَالِهِ
وبانَ لدى الجمعِ حَقَّاً ذُهُولُ
رَنَا ابْنُ جَعْفَرَ نَحْوَ السِّتَارِ
وَفِيهِ مِنَ النَّصْرِ سِرٌّ جَلِيلُ
رَأَى صُورَةً لِهِزَبْرٍ شَدِيدٍ
بِهَا هَيْبَةُ الغَابِ حِينَ يَصُولُ
فَقَالَ لَهُ: "يَا أَسَدَ اللهِ خُذْ
عَدُوَّ الإِلهِ" فَعَزَّ القَبُولُ
فَأَحْيَا المَلِيكُ جِدَارَ السِّتَارِ
وَأَقْبَلَ لَيْثٌ مَهيبٌ مَهُولُ
فَأَهْوَى عَلَى السَّاحِرِ المُسْتَهِينِ
فحقَّ القصاصُ وبانَ الدليلُ
فَخَرَّ الطَّوَاغِيتُ فَوْقَ الرُّغَامِ
وَشَابَ الرَّشِيدَ رَعِيدٌ مَهِيلُ
وَقَالُوا: أَعِدْهُ أَبَا جَعْفَرٍ
فَقَالَ: "مَحَالٌ وَمَا لِي سَبِيلُ
هِيَ الآيُ تَظْهَرُ حَقّاً لَهُمْ
وَيَبْقَى هُدَى الآلِ وَهْوَ الكَفِيلُ
رَأَى الظالمونَ جَلَالَ المَقَامِ
وَأَقْبَلَ هَارُونُ وَهْوَ العَلِيلُ
يَقُولُ وَقَدْ خَنَقَتْهُ الدُّمُوعُ
وزُلزلَ سلطانُهُ والعقولُ
أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبي رُدَّهُ إلِيّ
فإنَّي بِمَا قَدْ رَأَيْتُ عَلِيلُ
فَقَالَ الإِمَامُ بِكُلِّ الثَّبَاتِ
وَفِيهِ مِنَ المُرْسَلِينَ دَلِيلُ
إِذَا رَدَّتِ العَصَا مَا لَقِفَتْ
لِفِرْعَوْنَ، يَرْجِعُ هَذَا الجَهُولُ
فَمَا ابْتَلَعَتْهُ عَصَا الطُّهْرِ مُوسَى
أَعَادَتْهُ، وَالحَقُّ بَاقٍ نَبِيلُ
فَبَاءَ الرَّشِيدُ بِخِزْيٍ عَظِيمٍ
وَأَشْرَقَ نُورُ الإلهِ الجليلُ
*******************
عن علي بن يقطين قال :
استدعى الرشيد رجلاً يبطل به أمر أبي الحسن عليه السلام ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل مُعَزِّم ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموساً ( سحراً ) على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه ! واستفزَّ هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له :
يا أسد الله خذ عدو الله ! قال فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترس ذلك المعزم ! فخرَّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ! فلما أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن : أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم فإن هذه الصورة تردُّ ما ابتلعته من هذا الرجل.
( مناقب آل أبي طالب : 3 / 417 ).
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
يا أسد الله خذ عدو الله ! قال فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترس ذلك المعزم ! فخرَّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ! فلما أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن : أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم فإن هذه الصورة تردُّ ما ابتلعته من هذا الرجل.
( مناقب آل أبي طالب : 3 / 417 ).
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
