مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2874

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا[1].

    كلمات إلهية فيها الكثير من الإيحاء الى أمور مهمة وكثيرة فبدأها بالانطلاق عندما قال تعالى: ﴿فَانطَلَقَا﴾، هنا دون «انطلقوا» دليل أن موسى ترك فتاه في الملتقى، ولأن الانطلاق هو التخلي عن وثاق كما الطلاق تخلية عن وثاق، فقد كان وثاق حتى الملتقى فمن هناك الانطلاق، وثاق موسى بفتاه، ووثاقه بعلم الظاهر، ثم وثاق خضر بوحدته وبعلم الباطن، ﴿فَانطَلَقَا﴾، يعني لكلّ‌ انطلاقين والى مجمع بحري الظاهر والباطن: ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾، «السفينة» معرفة تلمح أنها بخصوصها كانت مقصودة للخضر كأوّل المطاف في هذه الرحلة، فلم يقل «سفينة» كما وإن ﴿إِذَا﴾، تؤيد هذه المعرفة المسبقة عن السفينة، فهما إذا في هذه الرحلة المدرسية ﴿فِي السَّفِينَةِ﴾، يتابعان واجب التعليم والتعلم!
    ﴿خَرَقَهَا﴾! مسافر بأجرة أم دون اجرة ولا يملك السفينة وحتى لو ملكها ﴿خَرَقَهَا﴾؟ لن يستطيع موسى امامه صبرا فيبتدر في اعتراض: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾، كغاية يخلفها خرقها وإن لم يقصد به غرقها ولكنه حسب العادة يعرف غرقها بخرقها! ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، حكم على أمره بأمره في تأكيدين: ﴿لَقَدْ﴾، حيث الأمر وهو الداهية العظيمة هناك، كان أمرا من جهات عدة أعظمها الذي ذكره كغاية كأنها المقصودة فقط: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾، وفيه ضمن أهلها غرقهما، وفيه لأقل تقدير تصرف ضار في مال الغير، فلأن تعريض الغير ولا سيما جماعة الى الخطر أنكر من تعريض النفس كما هو أنكر من إتلاف المال، لا يأتي هنا من أمر أمره إلاّ ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾، حيث الخرق كان لحد الغرق.
    لقد كان موسى (عليه السلام) هنا معذورا في اعتراضه بلفظة قاسية، ويعذره موقفه الرسالي من ناحية، وعلّه لم يدر أن خرق السفينة هو من موارد تعليمه ومواده من اخرى، حيث تعود التعلم بوحي الشرعة قولا، وأمّا إن عملا ما كهذا داخل في التعليم فلم يتعوده رساليا، ففوجئ هنا بالخرق الغرق فانبرى غضبانا أسفا ﴿فَانطَلَقَا ... إِمْرًا﴾؟!
    وبحكم كون موسى (عليه السلام) نبيّا إلهيّا كبيرا فقد كان من جانب يرى أن من واجبه الحفاظ على أرواح وأموال الناس، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن جانب آخر كان وجدانه الإنساني يضغط عليه ولا يدعه يسكت أمام أعمال الرجل العالم التي يبدو ظاهرها سيئا قبيحا، لذا فقد نسي العهد الذي قطعه للخضر (العالم) فاعترض و ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ وحقا، لقد كان ظاهر عمل الرجل العالم عجيبا وسيئا للغاية، فهل هناك عمل أخطر من أن يثقب شخص سفينة تحمل عددا من المسافرين!!
    وفي بعض الروايات تقرأ أنّ أهل السفينة انتبهوا إلى الخطر بسرعة وقاموا بتصليح الخرق مؤقتا ولكن السفينة أصبحت بعد ذلك معيبة وغير سالمة.
    وفي هذه الأثناء نظر الرجل العالم إلى موسى (عليه السلام) نظرة خاصة وخاطبه: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا.
    أمّا موسى الذي ندم على استعجاله، بسبب أهمية الحادثة، فقد تذكّر عهده الذي قطعه لهذا العالم الأستاذ، لذا فقد التفت إليه قائلا: ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا
    [2]، يعني لقد أخطئت ونسيت الوعد فلا تؤاخذني بهذا الاشتباه.
    توجه موسى الي الخضر قائلاً: بالله عليك قل ماذا وراءك لم خرقت السفينة وقد كانت لمساكين يعملون في البحر لم قتلت ذلك الغلام البريء.
    هنا قاطعه الخضر (عليه السلام) قائلاً: اصبر، اصبر يا موسي حتى اخبرك بحقيقة ما قمت به من اعمال.
    أجل قال الخضر لموسى (عليهما السلام) يا موسى إن أصحاب السفينة سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبة جاءتهم، بينما هي نعمة تتخفى في زي المصيبة نعمة لن تكشف النقاب عن وجهها إلا بعد أن تنشب الحرب ويصادر الملك كل السفن الموجودة غصباً، ثم يترك هذه السفينة التالفة المعيبة وبذلك يبقى مصدر رزق الأسرة عندهم كما هو، فلا يموتون جوعاً.


    [1] سورة الكهف، الآية: 71.
    [2] سورة الكهف، الآية: 73.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...