أهلا وسهلا بكم في منتدى الكـــفـيل
إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التفضل بزيارة صفحة
التعليمات
كما يشرفنا أن تقوم
بالتسجيل ،
إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايتها الفاضلة
إنّ الجمع بين الدراسة الطبّية والدراسة الحوزوية في وقت واحد، مع إعطاء كل واحدة منهما حقها، قد يكون أمراً صعباً في الغالب، لأن كلاً منهما يحتاج إلى وقت وجهد ومتابعة مستمرة.
ولذلك فإن كنتِ تميلين إلى إكمال دراستكِ الطبّية، فنحن نرجّح لكِ إتمامها، ولا سيما أن المجتمع والدين بحاجة إلى طبيبات مؤمنات مخلصات، يجمعن بين الكفاءة الطبّية والوعي الديني والأخلاق الإنسانية، فليس المريض بحاجة إلى طبيبة تعالج جسده فحسب، بل هو بحاجة أيضاً إلى طبيبة تفهم وتحترم كرامته، وتؤمن بأن مهنتها أمانة ومسؤولية أمام الله تعالى.
وفي الوقت نفسه ينبغي ألا يغيب عنكِ أن العلم الديني ليس أمراً هامشياً في حياة الإنسان؟.
فالدراسة الحوزوية تسهم في بناء شخصية الإنسان، وتهذيب نفسه، ومعرفة غايته في الحياة، وتمييز الحق من الباطل، ومعرفة ما يجب عليه من أحكام شرعية. وسعادة الإنسان لا تكتمل بالنجاح العلمي والمهني وحده، مهما بلغ شأنه، وإنما تكتمل حين يكون علمه مرتبطاً بالإيمان والقيم والغاية التي خلق من أجلها.
وقد تكون الطبيبة ناجحة في علاج أبدان الناس، لكنها تحتاج هي أيضاً إلى ما يغذي روحها، وينير فكرها، ويعينها على معرفة طريقها في الحياة.
ومن هنا، فإن إكمال الدراسة الطبّية لا يعني ترك الجانب الديني أو إهماله، بل يمكنكِ أثناء سنوات الدراسة الجامعية أن تواصلي التزود بالمعارف الدينية والحوزوية بحسب ما تسمح به طاقتكِ ووقتكِ، وأن تتعرفي بصورة تدريجية إلى العقائد والأخلاق والأحكام الشرعية التي يحتاج إليها كل مكلف، وهي أمور ينبغي للإنسان أن يحرص على معرفتها مهما كان تخصصه العلمي.
هذا اذا كنت الان بمرحلة الطبية واما اذا لم تكوني طالبة طبية فبامكانك الاستفادة حاليا من المعارف الحوزوية وعدم تضيع العمر ...
ويمكنكِ الاستفادة من الدراسات الحوزوية الإلكترونية والتعليم عن بُعد، ومن ذلك ما يقدمه معهد تراث الأنبياء للدراسات الحوزوية الإلكترونية التابع للعتبة العباسية المقدسة، فتستفيدين منه في بناء رصيدكِ الديني خلال سنوات الدراسة، من غير أن تُثقلي نفسكِ بما قد يؤثر في تحصيلكِ الطبّي.
فإن استطعتِ مستقبلاً أن تجمعي بين الطب والدراسة الحوزوية بصورة أوسع، فذلك أمر جميل ومبارك، وإن لم تستطيعي في هذه المرحلة، فلا تجعلي ذلك سبباً لترك العلم الديني، بل اجعلي مسيرتكِ متدرجة: طبيبة متمكنة في تخصصكِ، ومؤمنة واعية بدينكِ، عارفة بما يجب عليكِ من أحكام، ومخلصة في خدمة الناس.
ولعل من أجمل ما يمكن أن تقدميه للمجتمع أن تكوني طبيبة تحمل في علمها الرحمة، وفي عملها الأمانة، وفي شخصيتها الإيمان والوعي؛ فتجمعين بين علاج الجسد ونور الروح، وبين دقة العلم وسمو الرسالة، وتكون مهنتكِ وسيلة لخدمة الإنسان والتقرب إلى الله تعالى.
نسال الله التوفيق والسداد لكم بحق محمد واله الطاهرين .
تعليق