سنة من سنن الحياة تعلمنا الصبر

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1985

    #1

    سنة من سنن الحياة تعلمنا الصبر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    من أعظم سنن الحياة: التبدّل والتحوّل.
    ليلٌ يعقبه نهار، وظلمةٌ يتبعها نور، وشدةٌ يعقبها فرج.
    وكأن الحياة تقول:
    لا شيء يبقى على حاله.
    «دوام الحال من المحال»
    هذه الطريقة في النظر إلى الحياة تجعل نور الصبر يجري في عروقك . فالألم الحالي ليس نهاية الطريق ، والضيق ليس قدراً أبدياً.
    هذا ما أعيشه الآن… وليس بالضرورة ما سأعيشه غداً.
    اليوم عسر، وغداً قد يأتي اليسر.
    إن مع العسر يسرا
    اليوم مرض، وغداً قد تأتي العافية. اليوم حزن، وغداً قد يفتح الله باباً للفرح.

    هذا المبدأ يصنع الصبر
    يشتد الألم حين يظن الإنسان أنه سيستمر إلى الأبد. أما من يؤمن بتبدّل الأحوال فيقول:
    سأصبر… لأن هذه المرحلة ليست كل الحياة.
    الصبر ليس ألا تتألم، بل أن تتألم دون أن تفقد أملك بالله.
    هذا المبدأ يبقي الأمل مشتعلاً
    كثيراً ما يبدأ اليأس من فكرة خاطئة: «الحال الذي أعيشه الآن سيبقى إلى الأبد.»
    لكن هذه ليست حقيقة، بل حكم على المستقبل بالخوف. فلا تجعل لحظة واحدة تحكم على حياتك كلها.
    لا تحكم على الكتاب من صفحة واحدة.
    قد تكون صفحة الألم هي التي تسبق الفرج.
    كم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي
    وكم من يسر أتى بعد عسر ففرج كربة القلب الشجي
    القرآن يعلّمنا ألا نيأس من روح الله
    قال الله تعالى:
    ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾
    سورة يوسف: 87
    طال فراق يعقوب، لكن قلبه لم ييأس. فقد يتأخر الفرج، لكن لا تجعل تأخره دليلاً على أن الله تركك.
    يوسف الذي غاب صار عزيزاً، والقصة التي بدت مأساوية ختمها الله بالتمكين.
    لا تجعل المشهد الحالي يخدعك عن قدرة الله على تغييره.
    ما معنى «روح الله»؟
    من معانيها الفرج والرحمة واللطف.
    قد تُغلق أبواب كثيرة، لكن باب الله لا يُغلق. وقد لا ترى الحل، لكن عدم رؤيتك له لا يعني عدم وجوده.

    فرّق بين:
    «لا أرى الفرج»
    و:
    «لا يوجد فرج».
    الأولى قد تكون واقعاً مؤقتاً، أما الثانية فلا يملك الإنسان الحكم بها.
    لا تجعل ظرفك يعرّفك
    أنت لست ظرفك.
    إن كنت فقيراً فلست الفقر، وإن كنت مريضاً فلست المرض، وإن تعثرت فلست التعثر.
    هذه مرحلة من حياتك، وليست حياتك كلها.
    قل: «أمر بمرحلة متعبة»، ولا تقل: «حياتي كلها تعب.»
    تعاقب الليل والنهار رسالة
    قال الله تعالى:
    ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾
    سورة الإسراء: 12
    الليل مهما طال لا يمنع طلوع الشمس، والظلام لا يلغي وجود النور. وكذلك الشدة، مهما طالت، ليست أقوى من قدرة الله.
    انتظار الفرج يعني أن تعمل بما تستطيع، وتصبر على ما لا تستطيع، وتثق بالله فيما لا تعلم.
    رسالة إلى من يعيش ضيقاً
    لا تجعل طول الطريق يقنعك بأن النهاية لن تأتي.
    يوسف لم يبقَ في الجب أو السجن، ويعقوب لم يبقَ في الفراق، والليل لم يبقَ ليلاً.
    قد لا تعرف متى يأتي الفرج أو كيف، لكن اعرف من تضع عنده قلبك.
    ضعه عند الله.
    وفي النهاية…
    عدم رؤيتك للنور لا يعني أن الفجر لن يأتي. وقد لا ترى الفرج، لكن ذلك لا يعني أنه مستحيل.
    اصبر، وانتظر، واعمل، وادعُ، وثق.
    فالذي يبدّل الليل نهاراً قادر على أن يبدّل حزنك فرحاً، وعسرك يسراً، وخوفك أمناً.
    وتذكر:
    الحال الذي أنت فيه الآن ليس بالضرورة الحال الذي ستبقى فيه.
    فالليل والشدة لا يدومان، ورحمة الله هي التي ينبغي أن يبقى قلبك متعلقاً بها.
    إذا ضاقت بك الحياة، فلا تقل: «انتهت الحكاية.»
    قل: «ما زال الله يكتب فصولها.»
    يدبر الأمر من حيث لا أعلم واحتسب
    وإذا اشتد الليل، قل:
    «سأنتظر الفجر وأنا أثق برب الفجر.»
    وهذه هي الروح التي نحيا بها:
    صبرٌ لا يستسلم،
    وأملٌ لا ينطفئ،
    ودعاءٌ لا ينقطع،
    وحسن ظنٍ بالله لا يتزعزع.
    فالحال يتبدل، والفرج ممكن، ورحمة الله أقرب مما نظن.
    التعديل الأخير تم بواسطة يازهراء; الساعة يوم أمس, 02:16 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...