مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2879

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد

    قال الله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا[1].

    وهنا قال الرجل العالم كلامه الأخير لموسى، بأنك ومن خلال الحوادث المختلفة لا تستطيع معي صبرًا، لذلك قررّ العالم قراره الأخير ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ ....
    موسى (عليه السلام) لم يعترض على القرار طبعًا لأّنه هو الذي كان قد اقترحه عند وقوع الحادثة السابقة، وهكذا ثبت لموسى أنّه لا يستطيع الاستمرار مع هذا الرجل العالم.
    ولكن خبر الفراق قد نزل بوقع شديد على قلب موسى (عليه السلام) إذ يعني فراق أستاذ قلبه مملوء بالأسرار، ومفارقة صحبة مليئة بالبركة، إذ كان كلام الأستاذ درسا، وتعامله يتسم بالإلهام، نور الله يشع من جبينه، وقلبه مخزن للعلم الإلهي.
    إنه أمر صعب للغاية، لكن عليه أن ينصاع لهذه الحقيقة المرة.
    لذا قال: لقد واجهت الكثير من المشاكل والصعوبات [إشارة إلى ما لاقاه (عليه السلام) من فرعون، وما عاناه من بني إسرائيل]، ولكن لم يكن أيّا منها أصعب وأكثر ألما على قلبي من قرار الخضر في فراقي إيّاه.
    ويعود ذلك لكون الفراق يمثل انقطاع صحبة أستاذ إلهي حكيم، يفيض قلبه بالأسرار والعلوم والمعرفة.
    ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾، فراق حسب الشرط ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا
    [2]، وقد تعلم منه مما علّمه رشدا، وقد تبين الرشد في كليهما معلما ومتعلما بكل احترام دون اخترام.
    في الخطوة الاولى والثانية اعتذرت فأعذرتك وللثالثة أعذرت دون اعتذار ف‍ ﴿هَذَا﴾، السؤال دون إعذار كما اتفقنا وكما وعدتك: ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ ..
    [3]، بتأويل مأخذ ومرجع ﴿مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾! فراق حنون بعد وفاق حنون وكلّ خطى خطواته كما علّم، وقد حصل ما قصد كأن يعلم موسى أن في أمته من هو أعلم منه في علم الباطن، مهما كان هو أعلم منه في علم الظاهر، ف‍ ﴿...فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ[4]، اللّهم إلاّ علاّم الغيوب، فلا يزعمنّ أحد أنه أعلم الخلق أجمعين وإن كان كموسى الرسول، فضلا عمن سواه، حيث العطيات موزّعات بعلم العليم الحكيم حسب القابليات!
    بعد أن أصبح الفراق بين موسى والخضر (عليهما السلام) أمرا حتميّا، كان من اللازم أن يقوم الأستاذ الإلهي بتوضيح أسرار أعماله التي لم يستطيع موسى أن يصبر عليها، وفي الواقع أن استفادة موسى من صُحبته تتمثل في معرفة أسرار هذه الحوادث الثلاثة العجيبة، والتي يمكن أن تكون مفتاحا للعديد من المسائل وجوابًا لكثير من الأسئلة في الآيات من 79 الى 82: -
    ففي البداية ذكر قصة السفينة وقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ...﴾.
    وبهذا الترتيب كان ثمة هدف خيّر وراء ثقب السفينة الذي بدأ في حينه عملاً مشينا سيئا، والهدف هو نجاتهم من قبضة ملك غاصب، وكان هذا الملك يترك السفينة المعيبة ويصرف النظر عنها إذا خلاصة المقصود في الحادثة الأولى هو حفظ مصالح مجموعه من المساكين.
    فينتقل العالم إلى بيان سر الحادثة الثانية التي قتل فيها الفتى فيقول: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ ....
    قام بقتل هذا الفتى، واعتبر سبب ذلك ما سوف يقع لأب والأم المؤمنين في حال بقاء الابن على قيد الحياة، ثم أضاف قوله ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
    في النهاية كشف الرجل العالم عن السر الثالث الذي دعاه إلى بناء الجدار فقال: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ ...﴾.
    وأنا كُنت مأمورًا ببناء هذا الجدار بسبب جميل وإحسان أبوي هذين اليتيمين كي لا يسقط وينكشف الكنز ويكون معرضًا للخطر.
    وفي خاتمه الحديث ولأجل أن تنتفي أي شبهة محتمله، أو شك لدى موسى (عليه السلام) ويكون على يقين بأن هذه الأعمال كانت طبقًا لمخطط وتوجيه أعلى خاص، قال: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، بل بأمرٍ من الله، وذلك سر ما لم يستطيع موسى (عليه السلام) صبرًا إذا قال: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾.


    [1] سورة الكهف، الآية: 78.
    [2] سورة الكهف، الآية: 69.
    [3] سورة الكهف، الآية: 70.
    [4] سورة يوسف، الآية: 76.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...