مجلس مولد السيدة نفيسة بنت الحسن (ع) مع الجلوات / 11 ربيع الأول

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عقيلة العباس
    خادمة الحسين عليه السلام

    • 21-02-2015
    • 160

    #1

    مجلس مولد السيدة نفيسة بنت الحسن (ع) مع الجلوات / 11 ربيع الأول

    مجلس مولد السيدة نفيسة بنت الحسن (ع)
    11 ربيع الأول
    .
    .
    من كتاب مولد السيدة نفيسة بنت الحسن (ع)

    المقدمة :
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ..
    من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاد له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش واشهد ان محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله وبعد فهذا مولد السيده نفيسة عليها السلام فهي كريمة الدارين إبنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج إبن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين والصلاة والسلام على صفوة آل إبراهيم سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه واله وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين وبشرى للمؤمنين فهدى الناس من الضلال واخرجهم من الظلمات الى النور بإذن ربهم ورضى الله عن آله وأصحابه وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين وعمن والاهم باحسان ونظر في سيرتهم بامعان للعبرة والأعتبار فكان من أولي الأبصار وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    الهوية الشخصية :
    أسمها : نفيسة
    أمها : أم ولد جارية للحسن بن زيد .
    ابوها : أبو محمد الحسن الأنور بن زيد الابلج بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم الصلاة والسلام .
    آخوانها : القاسم ، محمد ، علي ، ابراهيم ، زيد ، عبد الله ، يحيى ، اسماعيل ، اسحاق .
    اخواتها : ام كلثوم .
    تاريخ الولادة : الأربعاء الحادي عشر من ربيع الأول سنة ١٤٥ هـ .
    مكان الولادة : مكة المكرمة .
    نشأتها : المدينة المنورة
    زوجها : إسحاق المؤتمن بن جعفر الصـادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام .
    تاريخ الزواج : سنة إحدى وستين ومن هجرية . وصولها مصر : السبت 6 رمضان ۱۹۳ هـ .
    قبرها : مصر مدينة القاهرة
    عن رسول الله (ص) إنه قال : خلق الناس من أشجار شتى ، وخلقت وعلي بن أبي طالب من شجرة واحدة ، انا أصلها ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمارها ، وشيعتنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من اغصانها ساقه إلى الجنة، ومن تركها هوى الى النار
    فها هي نفيسة الدارين نفيسة العلم وسيدة أهل الفتوة والتصريف ، والسيدة الشريفة العلوية ، وصاحبة الكرامات الطاهرة النيرة والمناقب الفاخرة وأم المعاجز والسيدة المرضية ومشبعة المحروم ، وهي السيدة النقية ، العفيفة ، الزاهدة ، الساجدة ، الراكعة ، المحدثة ، المتبحرة ، المتضلعة الكثيرة النفحات ، العزيزة البركات ، والبضعة المنيفة الناضرة ، والزهرة الزاهرة سليلة النبوة وفرع الرسالة وجناح الرحمة كريمة العنصر والمنبت من آل بيت اصطفاه الله ، رسول الله محمد بن عبد الله . صلى الله عليه واله وسلم أولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واقتراف الحسنة التي يزيدها الله حسنا هي مودة ساداتنا آل البيت وإرضاء الله ورسوله (ص) وقول الشاعر أفلح ما

    يصلي على الرسول وآل الرسول :
    آرى حب أهل البيت عندي فريضة
    على رغم أهل البعد يورثني القرب
    فما أختار خير الخلق منا جزاءه
    على هديه الا المودة في القربى

    وما أصدق ما يقول إمامنا علي (ع) في السادة أهل البيت : { أين الذين زعموا إنهم الراسخون في العلم دوننا كذا وبغيا علينا إن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم وبنا يستعطي الهدى ويستجلي العمى } وما أصدقه (ع) حين يقول مرة أخرى في وصف آل البيت : { هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام بهم عاد الحق الى نصابه وأنزاح الباطل عن مقامه وأنقطع لسانه عن منبته عقل وعاية ورعاية لا عقل سماح ورواية فهم رواة العلم كثير ورعاته قليل }
    حيث قال الشاعر افلح من يصلي على الرسول وآل الرسول :

    من معشر حبهم دين وبغضهم
    كفر وقربهم منجى ومعتصم
    فقدم بعد ذكر الله ذكرهم
    في كل بدء ومختوم به الكلم
    ان عد اهل التقى كانوا ائمتهم
    او قيل من خير اهل الارض قيل هم
    يستدفع الشر والبلوى بحبهم
    ويستر بابه الاحسان والنعم

    اللهم صلى على محمد وآل محمد فإن السيدة نفيسة من سلالة الأطهار لان أبوها أبو محمد الحسن الأنور بن زيد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهم سلام الله أجمعين فهي من دوحة النبوة التي طابت فرعاً وزكت اصلاً ومن شعبة الرسالة التي سمت رفعة ونبلاً قد أكتنفها العز والشرف ولازمها السؤدد والكرامة صلوا على خير الورى محمد (ص) :
    يا حيذا دوحة في الخلد نابتة
    ما مثلها نبتت في الخلد من شجر
    المصطفى أصلها والفرع فاطمة
    ثم اللقاح علي سيد البشر
    والهاشميان سبطاه لها ثمر
    والشيعة الورق الملتف بالثمر
    هذا مقال رسول الله جاء به
    أهل الرواية في العالي من الخبر
    إني بحبهم أرجوا النجاة غداً
    والفوز في زمرة من افضل الزمر

    وكان والدها إماماً عظيماً وعالماً جليلاً من كبار أهل البيت معدوداً من التابعين مجاب الدعوة فاضلاً شريفاً وكان الحسن ذا حزم في ولايته وعزم في إمرته وشدة في أخذ الناس بالحدود وحرمات الله ، لا تأخذه رأفة في دين الله ولا تقفة رحمة عن إقامة حدوده ومن كرمه إنه أتى بشاب شارب متأدب وهو عامل على المدينة فقال يا أبن رسول الله لا أعود وقد قال رسول الله (ص) : { اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم } وأنا إبن أبي إمامة بن سهل بن حنيف وقد كان أبي مع أبيك كما علمت فقال : قل صدقا هل أنت عائد ؟ قال : لا والله فأقاله وأمر له بخمسين دينار وقال له تزوج بها وعد إلي فتاب الشاب فكان الحسن يحسن اليه وكان الحسن والد السيدة نفيسة مجاب الدعوة يقال : مرت به أمراه وهو في الأبطح ومعها ولدها فأختطفه عقاب فسألت الحسن أن يدعوا الله برده فرفع يديه إلى السماء ودعا به فإذا بالعقاب قد القى الصغير من غير ان يضره بشيء فأخذته أمه
    افلح من يصلي على الرسول وآل الرسول شعراً:

    اذا أمسى إبن زيد لي صديقا
    فحسبي من مودته نصيبي
    الى حسن بن زيد باب نضوى
    يجوب السهل وهناً والأكاما
    إلى رجل أبوه أبو المعالي
    وأول مؤمن صلى وصاما
    اشتم أن أحبك يا بن زيد
    وأن أهوى التحية والسلام
    وقد سلفت علي له أيادٍ
    تعيش الروح منها والعظاما
    وكان هو المقدم من قريش
    ورأس العز منها والمناها
    وخيرهم لجار او لصهر
    بتسكين الكلالة والذماما
    وكان أشدهم عقلاً وحلماً
    وأبرحهم اذا أزدحم الزحاما

    وقد خلف الحسن من الذكور تسعة ومن البنات اثنتين السيدة أم كلثوم والسيدة نفيسة ولم يبلغ واحد من أولاده من الشهرة وذيوع الذكر ما بلغته السيدة نفيسة فهي درته اليتيمه وغرته الوضاءة وأولاده الذكور القاسم ومحمد وعلي وإبراهيم وزيد وعبد الله ويحيى وإسماعيل وإسحاق أما أمهم فأم سلمة وأسمها زينب أبنة الحسن أبن الحسن أبن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
    أما السيدة نفيسة فأمها أم ولد ، وليس ذلك بضائرها ولا ما ينقص من قدرها فقديما تسرى الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هاجر فولدت له إسماعيل عليه السلام فكان من نسله صفوة خلق الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله وسلم وقد تسرى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ماريا القبطيه فولدت له إبراهيم عليه السلام وقد كان أبوها الحسن من أم ولد وكذا زيد بن علي من أم ولد

    ( الولادة )

    ولما أراد الله ظهور السيدة نفيسة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه السلام : أدنو مني يا علي أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة } فمن هذا الغصن غصن القرن الأول للهجرة جاءت نفيسة إحدى أغصان رياحين القرن الثاني وقد ولدت بمكة ونشات بالمدينة وكان ذلك اليوم الاربعاء الحادي عشر من ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة النبوية سلام الله عليها
    تقول أمها أم ولد عليها السلام : فبينما أنا جالسة في البيت وإذا أنا بنور ساطع يشع في المنزل ولم اكن أشعر بألم ولا وجع فقرات أسماء الله الحسنى وصليت على النبي محمد صلى الله عليه وآله وإذا أنا قد وضعت السيدة نفيسة .
    وحين وضعتها رأت في جبينها نوراً ففرحت أمها بمولدها واستبشر بها أبوها وعمت الفرحة أكناف بيتها وقد زاد في سرور أبيها وبهجته أن تكشف في سيمائها شبها عظيما باخته وعمتها السيدة نفيسة بنت زيد فاختار لها ابوها اسم عمتها لنفاستها وما تبينه لبنته من وسامة وقسامة اختصت بهما أخته وتفاؤلا بان يكتب الله لها حظ عمتها وما واتاها من سعادة ونعماء وما لها من اثار وحظوة إذ كانت محببة ولها اليد البيضاء في رعاية شيعة محمد وآله
    وروي إن زيد الأبلج والد السيد حسن الأنور كان ياخذ بيد ولده الحسن ويدخل الى قبر النبي (ص) ويقول : { يا سيدي يا رسول الله هذا ولدي الحسن أنا عنه راض } ثم يرجع فينصرف فلما كان في بعض الليالي نام فرآى المصطفى (ص) وهو يقول له يا زيد إني راض عن ولدك الحسن برضاك عنه والحق سبحانه وتعالى عنه راض عنه برضاي عليه ، وجاء الحسن بالسيدة نفيسة إلى المدينة وكان دائما ياخذ بيدها ويدخل بها إلى ال القبر الشريف ويقول : { يا رسول الله إني راحل عن أبنتي نفيسة } ويرجع فما زال يقولها حتى رأى في منامه الرسول صلى الله ع عليه وآله وسلم وهو يقول له : { يا حسن أنا راض عن أبنتك نفيسة برضاك عنها والحق سبحانه راض عنها برضاي عنها }
    لذا كانت السيدة نفيسة تحب العبادة من صغرها وكانت لا تفارق حرم جدها الرسول (ص) وكانت تبكي بكاء شديد وتتعلق باستار الكعبة وتقول : { إلهي وسيدي ومولاي متعني وفرحني برضاك عني فلا تسبب لي سببا به عنك تحجبني }
    فنفحاتها نافحة وبركاتها لائحة وانوارها ساطعة وكراماتها رائعة فلنقطف من حديقتها ونستنير بنور رحبتها ونتمسك بمحبتها والاهتداء بهديها وأن نتوسل الى الله سبحانه وتعالى في ما ينوبنا فانها من آل بيت أصطفاهم ربهم وأنزلهم في عليين واستجاب دعائهم صلوا على خير الورى :

    هم القوم من أصفاهم الود مخلصا
    تمسك في اخراه بالسبب الاقوى
    هم القوم فاقوا العالمين مناقبــا
    محاسنهم تحكى واياتهم تروى
    موالاتهم فرض وحبهم هدى
    وطاعتهم ود وودهم تقوى

    فامدنا الله من فيض أمدادها وجعلنا الله في زمرة أحبابها وقصادها فهي سيدة أهل اليقين ورافعة لواء الاجابة للزائرين والقاصدين بابها.
    لذا لقبت السيدة نفيسة بعدة القاب فهي نفيسة الدارين لعوارفها وصنائعها وشفاعتها يوم القيامة لقاصديها ، وبجناح الرحمة لتواضعها وخضوعها لبارئها وشفقتها ورحمتها وبرها وصلتها لذويها ومعتفيها وقاصديها .
    وهي نفيسة العلم لما استنبطته من دخائل العلم، واستجلته من غوامضه وما نثرته على طالبي الإستفادة منها ، فكان يرجع إليها في المشكلات ، ويستصبح لضوئها في المعضلات، وتشد إليها الرحال من أطراف البلاد في طلب ما حذقته وأحكمته من علوم بيت النبوة .
    وهي نفيسة لطهارتها وتعبدها ، وهي السيدة العظيمة العابدة النقية الطاهرة .
    وهي نفيسة العابدة ، لعبادتها وتقواها ، فانها كانت من السائحات العابدات الصالحات القانتات ، تصوم نهارها وتقوم ليلها ، وقد حجت ثلاثين حجة اكثرها ماشية على قدميها كجدها المجتبى
    وهي نفيسة المصريين لحب اهل مصر لها ، ويكفي ان اقول إنها لما عزمت على الرحيل من مصر إلى بلاد الحجاز شق ذل ذلك على أهل مصر وسألوها في الإقامة لحبهم لها ، كما أجمع أهل السير والتاريخ على وفاة السيدة نفيسة بالقاهرة كما أجمعوا على إنها لما توفيت وصل زوجها في ذلك اليوم وأراد حملها إلى المدينة لدفنها بالبقيع فاجتمع أهل مصر الى أمير البلد
    وأستجاروا به إلى زوجها ليردوه عما أراد ، وقد دفنت فعلا بالقاهرة ، لذلك كان المصريون يسمونها بنفيسة المصرية .
    ومن حسن منبتها إنها كانت كريمة الخليقة لأن أخلاقها مقتبسة من جدها المصطفى (ص) وإنه ( لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وهي شريفة الطباع غراء المكرمات زهراء المؤثرات فقد صاغها الله من معدن كريم وأنبتها نباتا حسنا فجمعت خلال الفتوة والمرؤة فكانت معطاءة فياضة جمة المبرَّات كثيرة الصِلات وهي مع هذا زاهدة متقشفة
    أما ما برأها الله عليه من عزة النفس وحمى آنف تربأ بنفسها عن مواطن الذل والابتذال وتتصاون عن الامتهان والهوان وهي مع هذا لا يذهب بنفسها زهو وكبرياء ولا يخالطها تيه وعجب بل كانت متواضعة النفس متطامنة الجانب .
    وكانت عطوفة على أسرتها وكانت كثيرة الخير والبر تواسي البائسين وتسعد وتسعف الملهوفين وتفرج كرب المكروبين وكان لها مال كثير سخية لكل من يتصل بها ندية لكل من يلوذ بها ويحوم حول رحابها . ولا عجب من ذلك لان السيدة نفيسة نشأت نشأة نبوية فانها بعد أن درجت بمكة تحوطها العزة والكرامة أصطحبها أبوها وقد أوفت الخامسة من عمرها إلى المدينة المنورة وعاشت معه بداره وأخذ يلقنها ما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وكانت تذهب إلى المسجد النبوي تسمع من امام زمانها صادق العترة (ع) وتتلقى الحديث والفقه منه وعاشت في مدرسة جدها المحمديه تسمع منه تاريخ دينها وتاريخ أسرتها ووجدت السيدة كريمة الدارين في هذه الاجواء الرائعة مبتغاها وقرأت وناقشت كل القضايا الدينية وبدأت تزداد معرفة كاملة والناس من حولها بما فيهم الإمام معجبون بالسيدة الطاهرة ويسمعون اراءها في ما يتدارسون من فقه وسيرة وحديث . فاصبحت من تلاميذ الامام الصادق (ع) وبلغت المرجعية في العلم وقد كاان الامام الصادق يعدها لان تكون مرجعا لاهل مصر ونائبا عنه هناك بحكم الضروف السياسية في عصره وصعوبة وصولهم الى شيعتهم في البلدان وماكان ذلك عن امره وانما هو الدور الذي كلفها الله سبحانه به
    وبلغت كريمة الدارين سن الزواج فرغب فيها شباب آل بيت رسول الله صلى الله عليه واله من بني الحسن وبني الحسين عليهما السلام كما تهافت على خطبتها الكثير من شباب أشراف قريش لما عرفوا من خيرها وبرها ودينها وإيمانها وصلاحها وتقواها وما نشأت عليه من عبادة ربها وأقبالها على طلب العلم حتى ضربت فيها بسهم وافر إلى ما حباها به الله عز وجل من حسن بارع وجمال رائع وما امتازت من سرى الأخلاق وكريم المناقب وحميد الشمائل فقد برأها الله من معدن العتق ونبيل الشيم فكان أبوها يأبى عليهم أجابة طلبهم ويردهم ردا جميلا الى ان اتاه إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق فعقد على أبنته في حفل جمع جمهرة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وجماعة من اشراف قريش وكان ذلك سنة احدى وستين
    ومائة يقول الشاعر :

    یا آل بيت رسول الله حبكم
    فرض من الله في القرآن انزله
    يكفيكموا من عظيم الشأن انكم
    من لم يصلي عليكم لا صلاة له

    وبزواج السيد أسحاق من السيدة نفيسة اجتمع في بيتها نوران نور الحسن والحسين عليهما السلام سيدا شباب أهل الجنة فالسيدة نفيسة جدها الحسن عليه السلام والسيد إسحاق جده الحسين بن علي عليه السلام لأن إسحاق المؤتمن هو أبن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن أبو الشهداء الإمام الحسين عليهم سلام الله أجمعين وأمه حميدة البربرية وهي أم أخواته موسى الكاظم ومحمد وفاطمة الكبرى عليهم سلام الله .
    وولدت السيدة نفيسة من إسحاق ولدان هما القاسم وأم كلثوم . وحجت كريمة الدارين هي وزوجها إسحاق المؤتمن وزارت قبر خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام وحجت في حياتها المباركة ثلاثين مرة أكثرها ماشية على قدميها وكان القدوة لها في ذلك جدها الإمام الحسن الذي كان يقول { إني لأستحي من ربي أن القاه ولم أمشي إلى بيته } .
    وقالت زينب بنت أخيها يحيى : خدمت عمتي السيدة نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت بليل ولا افطرت الا العيدين وأيام التشريق فقلت لها : أما ترفقين بنفسك ؟ فقالت كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبات لا يقطعهن الا الفائزون . وكانت عمتي تحفظ القرآن وتفسيره وكانت تقرأ القرآن وتبكي . وكانت متقشفة زاهدة قليلة الأكل رغم إنها نشأت فى بيت غنى وثراء وتقول زينب بنت يحيى : { كنت أجد عندها ما لا يخطر بخاطري ولا أعلم من أين يأتي فتعجبت من ذلك فقالت (ع) : يا زينب من استقام مع الله كان الكون بيده وفي أستطاعته.
    وكانت مع زهدها لا تعتزل الناس بل تجتمع مع ذوي الحاجات وتستمع إليهم وكان الحجاج من سائر أقطار العالم الإسلامي يفدون إلى زيارتها والتزود من علمها ودعائها وتمضي أكثر وقتها في مصلاها
    وفي يوم السبت الموافق ٢٦ رمضان ۹۳هجرية وصلت السيدة كريمة الدارين مصر وفي العريش أستقبل أهل مصر السيدة نفيسة أحسن إستقبال فقد أحبها الشعب المصري قبل قدومها إليه وسمع عن أنبائها بالمدينة بلد الرسول (ص) وتلقتها النساء والرجال بالهوادج والخيول فرحين يهللون ويكبرون ولم يزالوا معها إلى أن دخلت مصر فأنزلها عند كبار التجار بمصر جمال الدين عبد الله الجصاص وكان من أهل الصلاح ومن أصحاب المعروف والبر والصدقة والمحبة في الصالحين والسادة الأشراف فنزلت عند داره معززة مكرمة مبجلة فأقامت بها عدة شهور والناس يفدون إليها زرافات ووحدانا من سائر مدن القطر ومن جملة الأفاق يلتمسون بركاتها ويرجون دعائها ويرون في إشراقتها إشراقة بيت النبوة وعترة المصطفى صلى الله عليه وآله


    ( كراماتها )

    ولما أراد الله أظهار كرامات السيدة نفيسة دعتها إمرأه من المصريين تسمى أم هاني وكان يجاور بيتها رجل من اليهود وله بنت مقعده وفي يوم من الأيام توجهت بها أمها إلى السيدة نفيسة وأستاذنتها في بقائها في حماها إلى أن تعود من حمامها فتركتها في ردهة الدار ومضت الى الحمام حتى اذا جاء وقت صلاة الظهر نهضت السيدة نفيسة لوضوئها والبنت القعيدة ترقبها وتستشرف الى ما تضعه السيدة وكان ماء الوضوء يجري في مجرى بالردهة الى بئر تحت عتبة الدار فألهم الله عز وجل البنت إلى أن تزحف من مكان مقعدها وتصل إلى ذلك المجرى زاحفة فأخذت في تقليد السيدة فيما تفعله من غسل وجهها ويديها ومسح رجليها وما أن مسحت رجليها من ذلك الماء الذي يسيل في المجرى من فضل وضوء السيدة حتى كأنما نشطت من عقالها وزال عنها كساحها وشفاها الله سبحانه وتعالى مما بها فنهضت قائمة مسرعة تلعب والسيدة في شغل عنها بعبادتها وصلاتها فبكت الأم عندما رأت شفاء ابنتها وقالت : لالاريب ان دين تلك السيدة الشريفة هو الدين الصحيح ودخلت على السيدة في خشوع وخضوع وإجلال وأحترام ووقفت بين يديها ونطقت بالشهادتين وأخلصت لله رب العالمين ففرح والد البنت فأخبرته زوجته ببركة السيدة الشريفة جارتهم فما أنتهت زوجته من من اخباره حتى رفع بصره ومد يده إلى السماء وقال :لاسبحانك ربنا تهدي من تشاء وتضل من تشاء اللهم إني أشهدك إن هذا الدين هو الدين الصحيح وان الدين عند الله الاسلام وإنه لادين غيره ثم توجه من فوره الى دار السيدة نفيسة وأستاذنها في الدخول فأذنت له فكلمها وهي من وراء الحجاب وبعد أن حياها وشكر لها صنيعها وقال : سيدتي أرحميني وتشفعي فيمن هو في ضلال الكفر قد تاه ومن الدين الحق أبعده الكفر وأقصاه . فرفعت السيدة نفيسة بطرفها إلى السماء ودعت الله عز وجل له بالهداية فما أنتهت من دعائها حتى نطق بالشهادتين
    وسرى الخبر في تلك الجهة فأسلم أهلها وكانوا أكثر من سبعين بيتا من اليهود وقد أستأذن والد البنت أبو السرايا من السيدة نفيسة أن تنتقل الى دار له بدؤب الكرويين المعروف الآن بالحسينيه وهذه الدار باقيه للأن وكذلك الحجرة التي كانت تتعبد فيها باقية وهي محل إجلال وأكبار ولا يدخلها إلا من عهد اليه بنظافته ولله در الشاعر يقول أفلح من يصلي على الرسول وآل الرسول :
    والكرامات منهم معجزات
    حازتها من توالى الأولياء
    وقال عبد الرحمن بن عمرو إمام الشام وفقيهها وعالمها قلت لجوهرة احدى بنات الإمام الحسين هل رأيت من سيدتك الصغيرة نفيسة كرامة ؟ . قالت : نعم كنت في يوم شديد القيظ واذا بتنين لا ثعبان قد جاءني وكان معي ماء لسيدتي نفيسة فصار ذلك التنين يمرغ خده على الأبريق كأنه يتمسح به تبركا بمائها ثم ذهب من حيث آتى .
    وقال سعيد بن الحسن توقف النيل بمصر في زمن السيدة نفيسة فجاء الناس أليها وسألوها الدعاء فأعطتهم قناعتها فجاءو بها إلى النهر فطرحوها فيه فما رجعوا حتى زخر النيل بمائه وزاد زيادة عظيمة .
    وقيل : إنه أزدحمت الخيل على امها وكانت تحملها وهي طفلة رضيعة لم تتجاوز نصف حول فاشارت وهي في حضن أمها بيدها الكريمة برد الخيل فردها الله عز شأنه ببركاتها
    وهذا يشهد بما يكون لتلك الطفلة في مستقبل ايامها من علو شأن ورفعة قدر . اللهم صلى على محمد وال محمد
    وكان لامراة عجوز أربع بنات يتقوتن من غزلهن من الجمعة إلى الجمعة وفي أخر الجمعة تأخذ أمهن العجوز غزلهن وتمضي به إلى السوق فتبيعه وتشتري بنصف ثمنه كتان يغزلنه البنات وبالنصف الأخر ما يقوتهن طول الاسبوع فأخذت العجوز يوما ما غزلنه على عادتها ولفته في خرقة حمراء ومضت به إلى السوق لبيعه فبينما هي سائرة في طريقها والغزل على رأسها إذا أنقض طائر على رزمة الغزل بخرقتها الحمراء فاختطفها وارتفع فوقعت المرأة مغشيا عليها فلما افاقت ذرفت دموعها واسترسلت في بكائها وأخذت تقول : كيف اصنع باليتيمات وقد اجهدهن الجوع وآلمهن السغب ؟ . فاجتمع القوم عليها فسألوها فأخبرتهم بقصتها فدلوها على أن تذهب إلى السيدة نفيسة وتذكر لها أمرها فينفس الله ما بها ويزيل غمها فذهبت إليها وأخبرتها فأشفقت عليها السيدة نفيسة فرفعت بصرها إلى السماء وقالت : { يا من علا فقدر وملك فقهر أجبر من أمتِك هذه ما أنكسر فأنها وبناتها من خلقك وعيالك يا أرحم الراحمين } فاجلست العجوز فلم تمضي ساعة حتى أقبل جماعة يطرقون باب السيدة نفيسة فسلموا عليها من وراء حجاب فسألتهم عن سبب قدومهم وعن أمرهم فقالوا : إن لدينا لأمراً عجباً نحن قوم تجار ومنذ مدة ونحن سائرون في البحر في سلامة وأمان فلما وصلنا إلى قرب بلادكم انثغرت في مركبنا ثغرة وفتحت فيها فتحة فدخل فيها الماء وأشرفنا على الغرق فجعلنا نسد تلك الثغرة فلم تنسد فاستغثنا بالله تعالى وتضرعنا إليه وتوسلنا بك إليه فإذا بطائر ألقى خرقة فيها غزل من الكتان فوضعناها في تلك الفتحة فأنسدت بإذن الله تعالى وببركاتك وقد جئنا إليك بخمسمائة درهم فضة شكراً لله على نجاتنا وسلامة مركبنا وعند ذلك بكت السيدة نفيسة ورفعت بصرها إلى السماء وقالت : { إلهي ما أرافك بخلقك والطفك بعبادك فلك الحمد الجميل والشكر الجزيل } ثم نادت العجوز فأقبلت مسرعة فقالت لها سيدة الدارين : بكم تبيعين غزلك كل جمعة ؟. فقالت : بعشرين فقالت السيدة نفيسة : { أبشري فإن الله تعالى عوضك عن كل درهم خمسا وعشرين درهما . فأخذته وهي تتضرع إلى ربها بحمدها وثنائها وشكرت السيدة نفيسة ورجعت إلى بيتها وبناتها وقد أستطارها الفرح فأخبرتهن بما جرى وكيف أن الله تعالى رد لهفتها ببركة السيدة نفيسة .
    وقيل أيضا أن رجل من أهل المضافر تزوج بأمراة ذميِّه من أقباط مصر فجاء منها بولد فأسر في بلاد العدو فجعلت المرأة تذهب إلى الكنائس والأديار تسأل عن الأسرى وولدها لم يُفَك أسره فقالت لزوجها إن من بين أظهرنا سيدة شريفة من أسرة نبيلة يقال لها السيدة نفيسة بنت الحسن ولها كرامات ونفحات فأذهب إليها لعلها تدعو لولدي فإن جاء آمنت بدينها . فجاء الرجل إلى السيدة نفيسة فقص عليها القصة فتضرعت إلى ربها أن يرد عليها ولدها ويخلصه من أسره فلما كان الليل واذا بالباب يطرق فخرجت المرأة فإذا به ولدها فصاحت من فرحتها فقالت: يا بني أخبرني
    بأمرك كيف كان ؟ فقال : يا أماه كنت واقفاً بالباب في الوقت الذي دعت فيه السيدة نفيسة وأنا في خدمتي لم أشعر إلا ويد وقعت على القيد وسمعت من يقول : أطلقوه فقد شفَّعت فيه السيدة نفيسة بنت الحسن . فأنطلقت من الغل والقيد ففرحت به أمه وأبوه وشاعت هذه الكرامه وأسلمت المرأة ووهبت نفسها لخدمة السيدة نفيسة .
    وكان أحد أمراء عصرها يغلب على أحواله الظلم وقد طلب أنساناً ليعذبه فلما قبض على الرجل أعوان الظالم فبينما هو سائر معهم إذا مر بدار كريمة الدارين فصاح مستجيراً بها فسمعت أستجارته حتى دعت له بالخلاص وقالت : حجب الله عنك أبصار الظالمين فمضوا به الأعوان وأوقفوه بين يدي الظالم فقال لأعوانه : أين الرجل الذي أمرتكم بإحضاره ؟ فقالوا : إنه واقف بين يديك . فقال الظالم : والله ما أراه . فأخبروه أعوانه إنه مر على دار السيدة نفيسة واستجار بها وسألها الدعاء فدعت له بخلاصه فسقط في يد الظالم وقال : أو بلغ من ظلمي هذا يا رب إني إليك تائب وأستغفرك . وإذا به يرى الرجل وهو واقف بين يديه فدعاه إلى الأقتراب منه وأخذ برأس الرجل وقبَّلها وصرفه من عنده شاكراً ثم جمع مالا وتصدق ببعضه على الفقراء والمساكين وذهب إلى السيدة نفيسة ومعه مائة درهم وقال : خذي هذا المال شكرا لله تعالى بتوبتي فأخذته وأخذت تصرره في صرر بين يديها ثم أمرت به ففرقته عن أخره على المحتاجين ولم تبق منه شيئا شأنها في كل مال يوهب لها وكان حاضراً عند ذلك بعض ممن يخدمها من النساء فقالت لها : سيدتي لو أبقيت لنا شيئا من هذه الدراهم لنشتري بهـا شيئا نفطر عليه . فقالت السيدة : خذي غزلا غزلته بيدي فبيعيه بشئ تشترين منه مانفطر عليه . فذهبت المرأة وباعت الغزل وجاءت لها بما فطرت به هي وأباها ولم تأخذ من المال شيئا
    وقال القضاعي : قلت لزينب بنت يحيى اخ السيدة نفيسة ما كان قوت عمتك ؟ قالت : كانت تأكل كل ثلاثة أيام أكلة وكانت لها سلة معلقة أمام مصلاها وكانت كلما طلبت شيئا للأكل وجدته في تلك السلة وكانت لا تأخذ شيئا من غير زوجها أو ما يحبوها به ربها فالحمد لله الذي جعل لنا نصيبا مما جعل للسيدة مريم بنت عمران عليها السلام فإن الله تعالى قال في كتابه المبين حاكينا عنها { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وقد جعل الله لنفيسة ما جعل للسيدة مريم عليها السلام
    شعراً صلوا على خير الورى محمد (ص)

    وحبا الاله نفيسة بكرامة
    خصت بها من قبل ذلك مريم
    والله يرزق من يشاء بفضله
    والله يرفع من يحب ويكرم

    وكان الناس يهرعون إلى السيدة كريمة الدارين يسئلونها الدعاء فلا يلبثون حتى يجبر الله كسرهم ويقضي حوائجهم ويفرج عنهم كربهم ويكشف عنهم همومهم فكانوا يزدحمون عندها فسالها زوجها إسحاق يوما وقال لها : أرحلي بنا إلى الحجاز فقالت : لا أستطيع ذلك لاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال لي لا ترحلي من مصر فإن الله تبارك وتعالى متوفيك فيها .
    فما من زائر لقبر كريمة الدارين إلا حفت به بركاتها وشملته نفحاتها فكم من مهموم زارها وتضرع إلى الله تعالى فانحسرت غمومه وأنقشعت همومه وكم من خائف مذعور من جور إلى حيف أو ظلم إلا وقد لقى الأنصاف وباعد الله عنه الظلم وازال عنه العسف فسكن قلبه وعاد بعد زيارتها وهو وادع الحال ساكن البال مطمئن الفؤاد فمقامها من الأماكن المعروفة باستجابة الدعاء . وكراماتها بعد وفاتها كثيرة وهي آية على اكرام الله اياها وعلى ما خص الله تعالى به آل محمد (ص) من كرامات وأسبغ عليهم من نفحات وكان بعضهم يقف على ضريحها ويقول شعراً صلوا على خير الورى محمد (ص) :

    يارب اني مؤمن بمحمد
    وبآل بيت محمد وموالي
    فبحقهم كن لي شفيعا منقذاً
    من فتنة الدنيا وشر مآلي

    قال أبو موسى : دخلت إلى ضريحها فوضعت يدي على الضريح فسمعت قائلاً يقول : أهكذا تدخل على أهل بيت النبوة
    وقيل إنه كان رجل يقال له عفان بن سليمان فوجد بداره كنزاً دفيناً فأخذ يتصدق من هذا المال على الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين فكان لا ينام ليلة حتى يطعم خمسمائة بيت وكان يتلقى الحجاج كل عام ويكشف حاجتهم وينفس كربهم وفي بعض الأيام أشترى من الأمير ألف حمل من البر وبعد أيام قلائل وقع بلاء بمصر فزاد ثمن البر عن سعره بثلاثة أمثال فبعث إليه وأحضره بين يديه وقال الأمير خذ ثمن البر الذي أشتريته مني وأردد البر أو أدفع ثمنه بالسعر الحاضر فقال له عفان لا أفعل ذلك فخرج عفان من عند الامير غضبان وذهب إلى داره فجاء إليه القوم وقالوا له : انظر ما وقع في الناس من جذب وغلاء ومهما طلبت في البر فإنا على استعداد لدفعه عن طيب خاطر فقال لهم : لا والله فإني أنما اذخرت الثمن عند الله عز وجل وأني أتصدق على الفقراء والمساكين فقام من وقته وفرقه جميعه ولم يبقي منه إلا ما يسد حاجته وحاجة أهله فبلغ ذلك تكين وكار جباراً مهيبا وقد أمر بأخذ أموال عفان فذهب عفان إلى السيد الشريف علي بن عبد الله وقال له : سيدي إني أريد أن أخرج من مصر الى غيرها من بلاد الله فراراً من الظلم ومن بغي الجبار تكين فقال الشريف : قم بنا إلى ضريح السيدة نفيسة ندعو الله عندها أن يشغل هذا الجبار عنك . فجاء عفان والشريف فقرءا ما تيسر من القرآن وسألا الله عز وجل إن يفرج عن عفان ما هو فيه من ضيق وكرب فأخذتهما سِنة من النوم فرأى الشريف السيدة نفيسة وهي تقول له : خذ عفان وأذهب إلى تكين فقد قُضيت حاجتك فلما أستيقظ الشريف حدثه بما رآه في نومه وأخذ بيده وتوجه إلى تكين فدخل عليه فقام يرعد وقال : إني رأيت في المنام السيدة نفيسة وهي تقول أكرم الشريف علياً وأرجع عن عفان وأردد عليه ماله فانه قد استجار بنا فقال الشريف : هذا عفان بين يديك فقال تكين : والله ما رايته يارب أني تائب أليك فاقبل توبتي واغفر حوبتي فتاب تكين من الظلم ورد الى عفان ماله ثم أمر تكين بمال كثير تصدق به على الفقراء والمساكين
    يقول الشاعر أفلح من يصلي على الرسول وآل الرسول :

    أني الوذ بحب آل محمد
    أرجو بذلك رحمة الرحمن
    مني الدعاء بحبهم لك دائما
    يا دائم المعروف والغفران

    وحكي عن أبي العز إنه قال : كنت عزيزاً في قومي أثيراً في عشيرتي من أكثرهم مالا وضياعاً فاستطلت بنفسي وشمخت بأنفي وتكبرت على الناس فلم ألبث حتى ذهب مالي وضاع وشمت بي العدو والصديق فشكوت أمري إلى أحد اصدقائي فأشار علي بزيارة الصالحين والدعاء عندهم عسى الله تعالى إن يأتي بفرجه القريب فيذهب ما نزل بي فأعتزلت الناس فرأيت في نومي كأني في فضاء واسع فيه نور ساطع يظهر اونة ويختفي آخرى فأخذني العجب من ذلك فإذا بقائل يقول هذا نور السيدة نفيسة بنت الحسن فقلت عسى الله أن يجمع بيني وبينها فأسئلها الدعاء بأن يكشف كربتي ويفرج غمتي فقيل لي أنها قد توفيت فقلت أغتنم بركة زيارتها فسمعت من يقول أنا نفيسة يا أبا العز ففارق نفسك وأنزع عن سوءها فقلت : فارقتها لا عودة لي إليها وأني تبت الى الله عز وجل مما فرط مني فقالت أبشر فقد قبلت التوبة وزالت الحوبة فأصبحت فرحاً بما رأي .
    وما لبثت أن زالت غمتي وأنفرجت كربتي وحسن حالي وأستراح بالي وصرت في حالة أحسن من حالتي السابقة وأفاض الله علي من نعمائه وأسبغ علي من آلانه أضعاف ما كنت فيه ببركة السيدة نفيسة الدارين . وقيل : انه كان لمحي الدين أبنة صغيرة لها من العمر نحو سبع سنين وكان يسكن بالقرب من مزار السيدة نفيسة وكان على رأس الأبنة كوفيه من ذهب فوقفت تلعب مع الصغار وكان لهم جار صبي أمرد يعمل في القمريات فلعب بعقل البنت لياخذ الكوفيه وقال لها إن والدتك في مزار السيدة نفيسة وأرسلت تطلبك فمضت معه وأخذ معه عبداً أسوداً فتوجهوا بالبنت الى مكان خرب مهجور خلف مزار السيدة نفيسة فذبحا البنت هناك وحملاها والقياها في فسقية موتى هناك واخذا الكوفية التي على راسها فاقامت هناك يوما وليلة فكثر التفتيش عليها من أمها وأبيها فنزل أبوها السوق وأوصى التجار بمراقبة الكوفية الذهبية التي كانت على رأس ابنته فذا رأوها اتوه بها فبينما هو في الصاغة واذا هو بالصبي الامرد الذي ذبح البنت يعرض الكوفية ويشهرها للبيع وقبض عليه وأحضروا أبو البنت وتوجهوا إلى باب الأمير فلما عرضوه على الوالي ضربه فأقرَّ إنه ذبح البنت ورماها في فسقية الموتى خلف مزار السيدة نفيسة فقالوا له أمض معنا وأرنا ذلك المكان الذي رميتها فيه فخرج معهم وهو في الحديد وأتى بهم إلى ذلك المكان فنزل والد البنت فوجدها راقدة وهي مذبوحة وفيها بعض الروح ولم ينقطع وريدها من الذبح فحملها وطلع بها من تلك
    الفسقية فلما بلغ الأمير ذلك أرسل فأحضر الجميع فقصوا عليه القصة وقال الأمير للبنت من فعل بك هذا فأشارت إلى الصبي والعبد الأسود وأحضروا للبنت من ضمد لها جرحها الذي برقبتها وعاشت وبرأت من الجراح وقد ذكرت إنه بعد أن ألقيا بي في الفسقية دخلت عليّ أمرأة وعلى وجهها قناع وقالت : لا تخافي إني السيدة نفيسة وغداً تخلصين من هذا المكان ثم مسحت الدم من رقبتي فأنقطع في الحال وسكن روعي مما كنت فيه .
    وقال احد زوارها : دخلت أنا قبر السيدة نفيسة فوقفت على باب مشهدها الأول أدبا ودخل أصحابي إلى قبرها فلما نمت جائتني وعلى رأسها مئزر صوف أبيض وقالت لي أنا السيدة نفيسة فإذا جئت الزيارة فأدخل إلى قبري فقد اذنت لك فمن ذلك اليوم وأنا أدخل إلى زيارتها وأجلس تجاه وجهها وقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : إذا لك إلى الله حاجة فأنذر لنفيسة الطاهرة ولو بدرهم يقضي الله تعالى حاجتك
    وعن الشيخ محمد خلف الحسيني إن جاراً له كف بصره وعانى ما عانى وصرف الكثير في سبيل الشفاء فعجزت عنه الاطباء فذهب يوماً إلى زيارة المشهد النفيسي وأخذته سِنة من النوم فرأى كأن السيدة نفيسة قد دخلت عليه ووضعت شيئا في عينيه فقام من نومه وقد رجع إليه نور بصره وزاد ضياؤها وأصبح بصيرا فكان يداوم على زيارتها .

    ****


    ( زيارة السيدة نفيسة عليها السلام )

    وجب على من يزور مقام كريمة الدارين السيدة نفيسة ان يبدأ بصلاة ركعتين تحية لمسجدها ثم يتجه الى ضريحها في خشوع ويقول الزائر عند دخوله من باب الضريح :
    [ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد اللهم إنك قد نَدَبتَني إلى أمرٍ قد فهِمتَه وأعتَقدتَه وجعلتَهُ أجرًا لنبيِّك محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الذي هديتنا به إليك ودلَلتَنا به عليك فكان كما قلت ( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) حبيباً إليه ما هديتَنا عزيزاً عليهِ ما عنَتَّنا وتلك الفريضة التي سألتها وهي المَودَّةُ في القُربى اللهم إني من مُؤدِّيها مُريد النَفع بها في ديني ودنياي متوسِّل إليك بها يوم انقطاع الأسباب اللهم زِدْهُم شرفاً وتعظيماً وهَبء لنا بزيارتِهِم مغفرةً وأجراً عظيماً .
    السلامُ عليكم يا بَنِيَّ المصطفى يا بَنِيَّ فاطمة الزهراء السلام والتحية والإكرام والرِضى من العَلي الأعلى على السيدة نفيسة السلامُ عليكِ يا نفيسة العِلم يا كريمةَ الدَارَين وجناح الرحمة وسُلالةَ نبي الرحمة وشفيع الأُمَّة من أبوهـا علَم العِترة وهو الأمام حيْدَرَة السلام على آلِ بيتِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله السلامُ عليكِ يا بنتَ الإمام الحسن المسموم أخ الإمام الحسين المظلوم . السلام والتحية والإكرام على أهلِ بيتِ النبوة والرسالة عليكِ يا بنت الحسن الأنوَر ابن زيد الأبلَج ابن الحسن السبط ابن الإمام علي عليهم السلام . السلامُ عليكِ يا بنت فاطمة الزهراء ويا سليلة خديجة الكُبرَى رضي الله عنك وعن أبيكِ وعمّكِ وجدّكِ وحشرنا الله في زمرتِهِم أجمعين اللهم بحق ما كان بينك وبين جدَّها محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليلةَ المِعراج اجعَل لنا مِن أمرِنا الذي نَزَل بنا بابَ انفراج وأقضي حوائج الدنيا والأخرة أنتم غِيَاث لِكُلِّ قَوم في اليَقَظَةِ والنَّوم فلا يُحرَم مِن فَضْلِك إلا مَحروم ولا يُطرَد مِن بابِكِ إلا مَطرود ولا ُيواليكُم إلا مؤمن تَقِي ولا يُعاديكُم إلا مُنافق شَقِي اللهم صلي على محمد وآل محمد وأعطِني خيرَ ما رجوت بِهِم وبلِّغني خيرَ ما أمَّلتُ فيهِم . يا آلَ بيتِ المصطفى إنما السرورُ والسلامُ فيكُم جِئتُكُم قاصِداً فبالله أقبَلوني فقد حُسِبتُ علَيكم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . رحمةُ اللهِ وبركاتُهُ عليكم أهلَ البيتِ إنهُ حميدٌ مجيد
    اللهم إنِّي نازِلٌ إليكَ بأعتابِهِم مُتَقَرِّبٌ بِوَلائِهِم مُتَذَرِّعٌ بالطاهرين من رِجالِهِم والطَاهراتِ مِن نِسائِهِم اللهم زِدْهُم شَرَفاً وتَعظيماً وشَرِّفهُم شَرَفاً حَادِثاً وقَديمَاً وهَبْ لنا مِن زِيارَتِهِم مَغفرةً وأجراً عظيماً
    السلامُ عَلَيكم يا آلَ بيتِ المصطفى يا بَنِيَّ فاطمة الزهراء يا بَنِيَّ علي المرتضى يا بَنِيَّ الحسن والحسين يا أهلَ النبي أنتُم القوم لا يُحرَم مِن خَيرِكُم إلا مَحروم ولا يُطرَد مِن بابِكُم إلا مَطرود ولا يُواليكُم إلا تَقِي ولا يُعادِيكُم إلا شَقِي اللهم صلي على محمدٍ وآلِ محمد وعلى أصحابِ محمدٍ المُنتَجَبين وعلى أزواجِ محمدٍ وعلى ذُرِّيَةِ محمدٍ اللهم أنِلْنِي ما رَجوتُ بِهِم وبَلِّغني ما أمَّلتُ فيهِم وأعِدْ عَلَيَ مِن بَرَكاتِ السَّعيِ إليهِم عَلَيَ مَوقِفي بينَ يَديْكَ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قدير ]
    ثم تقرأ الفاتحة وتدعو بحاجتك في الدنيا والأخرة تُجاب بإذن الله تعالى

    ومن كان في شدة وأراد تفريجها عنه فليتوجه إلى كريمة الدارين السيدة نفيسة وليقف عند قبرها ويقول بعد قراءة الفاتحة مرة والإخلاص أحد عشر مرة ويسبح كذلك ويقول ثماني عشر مرة :
    كم حاربتني شدة بجيشها
    فضاق صدري من لُقاها وانزعج
    حتى اذا آيستُ من زَوالِها
    جائتنيَ الألطافُ تَسعى بالفرج
    فإن الله سبحانه وتعالى يفرج عنه ويقضي سؤاله لأن الله تعالى وكَّل ملَكاً عند السيدة نفيسة ليقضي حاجات الناس .

    ****


    ( جلوة )

    سلامٌ سلام سلامٌ سلام
    لبنتِ النبوة واهلِ الكرام
    بهذي الرحاب رحاب الكِرام
    أنخت رِكابي فحاشا أُُضام
    وكيف وإني محبٌ ولي
    بتلكَ المغاني هوىً وغرام
    فما القلبُ يصبو الى غيرها
    ورؤية عيني سواها حرام
    اذا زاد سُقمي وعزَّ الشفاء
    فقُربيَ منها يُزيل السِقام
    وإن لم أُُمتِّع بها ناظري
    فأنَّي لعينيَّ طِيبَ المَنام
    كُلِّفتُ صغيراً بتلك الربوع
    وقلبي يَحنُ لتلكَ الخِيام
    وليس عجيباً فإن بها
    مقامُ نفيسةَ بنت الكِرام
    نفيسة ذاتِ العلومِ ومَن
    بذلك فازت بأعلى مَقام
    كشمسِ النهارِ كراماتها
    وكم من دليلٍ على ذاكَ قام
    فكم من أخي شِقوةٍ أمَّها
    فعاد سعيداً ونالَ المَرام
    وكم من حزينٍ أتاها فعاد
    قريرَ العيونِ عَلاهُ ابتسام
    كفى بابنِ ادريسَ لي شاهداً
    على ما اقولُ وهذا إمام
    أسيدتي إنني واقفٌ
    ببابكِ أرجو وجودك عام
    وليس من الجود أني اعود
    بخَفَيْ حُنينٍ وانتم كِـرام
    نعم إنني لم أكن صالحاً
    وإن ذنوبي عِظامٌ جٍســـــام
    ولكن نزلتُ بساحةِ مَن
    تُجيرُ الضعيفَ اذا الدهر ضـــام
    فانتِ رجائيَ بعد الإله
    ومن جاء هذا الحمى لايُضام
    وجدّكِ طه شفيع العُصاة
    وغوثُ الخلائقَ يوم الزِحام
    عليه من الله في كل آن
    أجلّ الصلاة وازكي سلام

    ***


    ( جلوة )

    يا صاح ان رمت الحياة الفاخرة
    فاقصد حمى بنت الكرام الطاهرة
    ذات الكرامات المعظمة التي
    اسرارها بين الخلائق ظاهرة
    وبها توسل واحتمي بجوارها
    واذكر مصابك تلقها لك ناصرة
    فهي المنجية الشباب من العذاب
    مغيثة الملهوف شمس الدائرة
    كم جاءها ذو فاقة يرجو الغِنى
    جبَرت بتيسير المعايش خاطره
    فاغنم وسل بمقامها تُعطَ المُنى
    فعلى الدوام لزائريها حاضرة
    وادخل وطف واسعى بتأدب وقل
    ما تشتهيه ونادها يا طاهرة
    إني قصدتك مستغيثا لائذا
    مستعطفا اهل القلوب العامرة
    حاشا وكلا ان يُضام نزيلكم
    او ان يعود بصفقة هي خاسرة
    يا كعبة الاسرار جئتك لائذا
    ابغي الندى من وكف كف عاطرة
    يا أم قاسم الغياث فانني
    عبد ضعيف الحال يدي قاصرة
    دنف ومسكين مَهين عاثرٌ
    مالي معين قط عيني ساهرة
    يا بنت طه انقذي من لم يجد
    جاها سوى ذي المعجزات الظاهرة
    المصطفى الهادي البشير محمد
    من يرتجي كل الانام مآثره
    صلى عليه الله ما بدر زها
    والآل والصحب النجوم الزاهرة
    او ما استغاث الحامي احمد قائلا
    يا صاح ان رمت الحياة الفاخرة


    ( جلوة )

    صلوا على سيدة النساءِ
    سليلة الكرار والزهراءِ
    قف لائذا بسليلة الزهراءِ
    بنت النبي كريمة الاباءِ
    ذات العلا والمكرمات نفيسة
    بنت الامير وسيد الكرماءِ
    وكريمة الدارين سيدة الحي
    غوث اللهيف وفرجة الغماءِ
    فأقصد حماها راجيا متوسلا
    وارفع أكف ضراعة ودعاءِ
    فهناك مهبط رحمة وشفاعة
    وبه ينابيع من النعماءِ
    الفيض في جنباته ومقامها
    حرم من البأساء والضراءِ
    والنور يسطع في حفافي قبرها
    نور النبوة في سني وسناءِ
    فالله ينفعنا بها وبجدها
    والله يكتبنا مع السعداءِ

    ***

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...