حل إشكال التعارض بين علم الإمام الحسن (ع) بعاقبة صلحه مع معاوية وبين قيامه بالصلح ؟؟؟

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العباس اكرمني
    عضو ذهبي

    • 02-08-2017
    • 3772

    #1

    حل إشكال التعارض بين علم الإمام الحسن (ع) بعاقبة صلحه مع معاوية وبين قيامه بالصلح ؟؟؟

    حل إشكال التعارض بين علم الإمام الحسن (ع) بعاقبة صلحه مع معاوية وبين قيامه بالصلح ؟؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    اللهم صل على محمد وآل محمد .


    الإشكال: لماذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية مع علمه بأن معاوية لن يلتزم بالصلح وسوف يورث الخلافة من بعده لابنه الفاجر يزيد الذي عاث في الأرض فسادا وأهلك الحرث والنسل ؟
    حل الإشكال : والجواب على هذا الإشكال بالنقض والحل :
    أولاً : الجواب النقضي :
    أ - لقد علم الله سبحانه وتعالى منذ الأزل بما سيفعله إبليس من إضلال وإغواء للبشر عن صراطه المستقيم إلا أن الله تعالى أنظره إلى يوم الوقت المعلوم ولم يتصرف بناء على ما هو في علمه الأزلي سبحانه فيُهلك إبليس لكي يريح الناس من إضلاله .
    قال تعالى : { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } . 1
    ب - لقد عَلِم الرسول الأعظم محمد (ص) بما سيفعله الحكم بن العاص وابنه مروان من فتن وبلايا ومصائب للإسلام والمسلمين بل حتى أنه (ص) لعن آل مروان في صلبه وحذر المسلمين منهم , لكنه لم يقتلهم أو يحاسبهم على ما في علمه (ص) بما سيفعلون بالمستقبل .
    ثانياً : الجواب الحلي :
    سوف نقوم بالنظر لفعل الإمام الحسن (ع) من عدة جهات لنتعرّف على ما قام به من أعمال عظيمة حفظ بها الإيمان والمؤمنين , لكن للأسف لم يفهما أكثر الناس الذين كانوا حول الإمام (ع) وشنعوا عليه فعله , مما ساء الإمام المجتبى (ع) كثيرا .
    1 - من جهة إمام الضلال معاوية:
    لا يمكن للإمام الحسن (ع) لمجرد علمه بما سيفعله معاوية بأن يقوم بفعل إستباقي وذلك لسببين :
    أ - عدم تمامية الحجة , فلو قام الإمام (ع) بهذا العمل للزم نقصان الحجة يوم الحساب فلا يتحقق قول البارئ جل وعلا { فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } . 2 في معاوية وهذا يستلزم الظلم على الله لمن به يُعرف الله وهذا محال .
    للبيان أكثر نقول : يقول الله تعالى في محكم كتابه { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . 3 و يقول تعالى مخاطباً نبيه في مجال الشهادة على الخلق في كل الأمم : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } . 4
    فنعلم أن الله يحتج على عباده بما عملوا في دار الدنيا حين يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم والناس الذين ظلموهم بما عملوا وكذلك يشهد عليهم إمام زمانهم بما عملوا لا بما هو في سابق علمه.
    ب - العبث في الخلق , فلو قام الإمام (ع) بالتصرف إستباقا بما أطلعه الله من علم الغيب لوجب العبث من إيجاد الخلق , لأن الله سبحانه عالم منذ الأزل بما سيختاره كل عبد من عباده من خير أو شر ، { َمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ } . 5 ويقول سبحانه { وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } . 6 فهو أوجد هذا العالم للإبتلاء { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } . 7
    ومن ذلك يتبيّن أن لو قام الإمام بفعل إستباقي لظل الناس عن معرفة الله وهذا محال أيضا من إمام طهّره الله من الرجس تطهيرا.
    2 - من جهة الناس الداخلين بهذه الفتنة :
    لا خلاف في الفتنة التي أحدثها معاوية في المسلمين في زمانه وزمان يزيد ابنه الذي أورثه الخلافة فجاهد كما هو حال أبيه في القضاء على الإسلام ومحاولته في إذلال الناس و استعبادهم باسم الدين من خلال وضع أحاديث توجب إتباع الإمام الفاجر وتمجيده , وكان لأهل البيت (ع) موقف حازم في تكذيب هؤلاء فحوربوا ووضعت أحاديث تقدح فيهم , تارة بالإغراء بزينة الدنيا وتارة أخرى بالإرهاب .
    فمعاوية فتنة على الناس كان لابد أن يدخلوا فيها ليميز الله الخبيث من الطيب , والله سبحانه يطلع عباده المخلَصين على الفتن التي ستأتي على الناس لينذروهم ويحذروهم من أهلها , يقول الإمام الرضا (ع) في هذا المجال : ( أما بعد فإن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه ، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام ، وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة ، إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق ... ) . 8
    وجاء في الفتن لابن حماد , عن زر بن حبيش سمع عليا رضي الله عنه يقول : ( سلوني فوالله لا تسألوني عن فئة خرجت تقاتل مائة أو تهدي مائة إلا أنباتكم بسائقها وقائدها وناعقها ما بينكم وبين قيام الساعة ) . 9
    فإذا أتبع الناس ريحانة رسول الله نجوا من الهلكة وتكاملوا في عالم الدنيا لإتباعهم الحق وصدهم عن الباطل وكانوا مصداقا للمجاهدين في قوله تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . 10
    3 - من جهة الإمام المجتبى الحسن المجتبى (ع) :
    فالإمام باطّلاعه على الفتن وما يتمخض منها , يشخّص الطريق الأمثل والأكمل في حفظ الإيمان والمؤمنين فيكون مصداقا لقوله تعالى : { كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ } . 11 ولكي { لا يقول أحد لولا أرسلت الينا رسولا منذرا وأقمت لنا علما هاديا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } . 12
    فيكون الإمام هو سفينة النجاة لأهل الإيمان فمن ركبه نجا ومن تخلف عنه هلك وغرق , وهذا ما أشار عليه الإمام الحسن (ع) لأصحابه بقوله : ( والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ) . 13 وقوله (ع) أيضا : ( لولا ما أتيت لما ترك (يعني معاوية) من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل ) . 14
    فيظهر أن التعامل مع الأمور والفتن بظاهرها يكون أتم للحجة وأكمل للناس في سبيل الابتلاء والمجاهدة في سبيل الله , وتحذيره من الفتن وأهلها وبيان سبيل النجاة منها يكون عن طريق علمه الغيبي الذي أطلعه الله عليه لكي لا يتيه الناس عن صراط الله المستقيم وهذا لطف من الله للناس عن طريق إمام معصوم مبين.
    ************************************************** ***
    1 - سورة الحجر ، الآيات 36 - 40.
    2 - سورة الأنعام ، الآية 149.
    3 - سورة فصلت ، الآيتان 19 - 20.
    4 - سورة النساء ، الآية 41.
    5 - سورة يونس ، الآية 61.
    6 - سورة الطلاق ، الآية 12.
    7 - سورة الملك ، الآية 2.
    8 - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 1 ، ص 555.
    9 - كتاب الفتن ، المروزي نعيم بن حماد ، ج 1 ، ص 20.
    10 - سورة التوبة ، الآية 16.
    11 - سورة يونس ، الآية 103.
    12 - سورة طه ، الآية 134.
    13 - غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام ، البحراني السيد هاشم ، ج 2 ، ص 285.
    14 - بحار الأنوار ، العلامة المجلسي ، ج 44 ، ص 2.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...