أنا أقرأ… «اللؤلؤة البيضاء»: رسائل إيمانية إلى الفتاة بعد سنّ التكليف
كتب : سهام الجبوري
في : 2026/09/09 أنا أقرأ من أجل أن أتعلّم؛ أي من أجل التفاعل مع النص واستخلاص ما يسهم في تطوير أفكاري. ومثل هذه القراءة ينبغي أن تكون فاعلة، وليس شرطًا أن تكون نقدية أو أكاديمية. وهذا لا يمنع أن تكون للقارئة وجهة نظر تسهم في تقديم النص إلى المتلقي؛ فتجتمع فكرة الكاتبة مع رؤية القارئة، بما يعزز قدرة الكتاب على إيصال رسالته وتسليط الضوء على أبرز نقاطه الحيوية.
كتاب «اللؤلؤة البيضاء» من إعداد آلاء طعمة، وصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ضمن إصدارات شعبة إذاعة الكفيل. ويتضمن مشروعًا تثقيفيًا يقوم على توجيه رسائل مباشرة إلى الفتيات بعد بلوغ سنّ التكليف، تبدأ بنداءات وجدانية من قبيل: «يا طاهرة»، و«يا عزيزة»، و«يا ثاقبة البصيرة»، بما يحقق تقاربًا نفسيًا ومعنويًا مع الفئة المستهدفة.
يتألف الكتاب من اثنتي عشرة رسالة، تطرح كل واحدة منها فكرة مرتبطة بمرحلة التكليف وما يصاحبها من تحولات دينية وفكرية واجتماعية. وقد اعتمدت المُعِدّة أسلوب الاستفهام في تقديم عدد من القضايا، مثل: مَن أوجدني وأوجد مخلوقات هذا العالم؟ وكيف ينبغي أن أعيش لأصل إلى السعادة؟ وإلى أين ينتقل الإنسان بعد هذا العالم؟
تؤدي الأسئلة في الكتابة التوجيهية عددًا من الوظائف؛ فهي تجعل الفكرة واضحةً والكلمات بسيطةً ومباشرة، وتجنّب الموضوع الغموض، كما تحدد الغاية من الحوار وتدفع القارئة إلى التركيز والتأمل. وترى المُعِدّة أن هذه أسئلة كبرى لا تحتمل التأجيل أو الإهمال؛ لأنها تتصل بأساس الوجود والعقيدة والرؤية الكونية.
الرؤية الكونية وأسس العقيدة
يناقش الكتاب مفهوم الرؤية الكونية، ويقسمها إلى رؤية إلهية وأخرى غير إلهية. فالرؤية الإلهية تستند إلى الوحي الذي أرسله الله سبحانه وتعالى إلى أنبيائه للإجابة عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بالوجود والغاية والمصير. أما الرؤية غير الإلهية، فتنطلق من إجابات تقدمها عقول بشرية محدودة، ولذلك تكون نتائجها مختلفة باختلاف أصحابها ومنطلقاتهم الفكرية.
وتقوم الرؤية الإلهية، بحسب الكتاب، على أسس مهمة، في مقدمتها التوحيد والعدل والكمال، وهداية الناس إلى الطريق المستقيم. ولهذه المهمة أرسل الله الأنبياء، ثم واصل الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام أداء دورهم في هداية الأمة وصيانة رسالتها.
وتتمثل إحدى مهمات الكتاب في تعريف الفتيات بالأحكام الشرعية التي تترتب عليهن بعد بلوغ سنّ التكليف؛ إذ يصبح التكليف ميزانًا وبرنامجًا ينظم حياة الفتاة وفق المنهج الإلهي.
وتشمل الأحكام الشرعية واجباتٍ مثل الصلاة والحجاب والصدق، ومحرماتٍ مثل الغناء المحرّم وعقوق الوالدين والكذب، فضلًا عن مستحباتٍ مثل إلقاء السلام والصدقة والدعاء. وقد جاء الخطاب مباشرًا وبسيطًا؛ لأن الفئة المستهدفة هي الفتيات في بداية مرحلة التكليف.
التقليد والتولي والتبري
تتناول الرسالة الثانية بعض مهمات التكليف وأبعاده، ومنها التقليد والتولي والتبري، واجتناب الذنوب وأداء الواجبات. فالأحكام الشرعية تحتاج إلى فقيه متخصص يستنبطها من أدلتها ويبيّن للناس كيفية تطبيقها، وهو ما يُعرف بمرجع التقليد.
ومن المهم أن تتعرف الفتاة، في هذه السن، إلى معنى التقليد. ففي زمن غيبة الإمام المهدي، الإمام الثاني عشر، الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف، يكون الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط لمعرفة الأحكام الشرعية. وقد ورد في التوقيع المنسوب إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم».
وفي مقابل التولي يأتي التبري، ويُراد به رفض طريق أعداء الله واستشعار النفور من أفعالهم ومواقفهم المنحرفة. ولذلك ينبغي للفتاة أن ترفض طاعة الشيطان وتتجنب ارتكاب الذنوب.
اجتناب الذنوب وأداء التكاليف
يخاطب الكتاب القارئة بعبارة «يا ثاقبة البصيرة»، لإقامة صلة معنوية بين البصيرة واجتناب الذنوب. ويشير إلى وجود ذنوب صغيرة وأخرى كبيرة، محذرًا من الإصرار على الصغائر؛ لأن الاستمرار فيها يحولها إلى خطر كبير على سلوك الإنسان وشخصيته.
ومن أخطر الذنوب التي قد يقع فيها الإنسان في مقتبل العمر: الكذب، وهو الإخبار بخلاف الواقع؛ والغيبة، وهي ذكر المؤمن بما يكره؛ والنميمة، وهي نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد، فضلًا عن الإسراف وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الميتة والسرقة وغيرها.
وتحمل الرسالة الثالثة عنوان «أداء التكاليف»، وتوضح أن التكليف يتخذ صورًا متعددة؛ فقد يكون فكريًا، مثل التفكر ومحاسبة النفس؛ أو قوليًا، مثل ذكر الله وقراءة القرآن؛ أو ماليًا، مثل الزكاة والخمس والصدقة المستحبة؛ أو جماعيًا، مثل صلاة الجماعة؛ أو عمليًا، مثل مناسك الحج وأفعال الصلاة.
وقد يتعلق التكليف بالمظهر، كالستر والحجاب، أو بالعلاقات الاجتماعية، مثل برّ الوالدين وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الحجاب والزينة والعلاقة بالوالدين
تتناول الرسالة الرابعة ارتداء الحجاب الإسلامي، بينما تتحدث الرسالة الخامسة عن إظهار الزينة والحدود الشرعية المرتبطة بها.
أما الرسالة السادسة، فتبحث فيها المُعِدّة آلاء طعمة علاقة الفتاة بوالدتها ووالديها عمومًا، وتشرح بعض السلوكيات التي تساعدها على كسب رضاهما. كما تناقش ما قد تراه الفتاة هفواتٍ من الوالدين، مثل شعورها بوجود تمييز في معاملة الأبناء، أو منعها من تكوين صداقات معينة. ويسعى الخطاب هنا إلى تقريب وجهات النظر وتعليم الفتاة كيفية التعامل الواعي والهادئ مع قرارات الأسرة.
أسئلة المراهقة والصلاة
تطرح الرسالة السابعة بعض أسئلة الفتاة في مرحلة المراهقة، وتتوقف عند مشكلة ترك الصلاة، بوصفها قطعًا للصلة بين المخلوق وخالقه. ومن هنا يشدد الكتاب على ضرورة عدم التهاون في الصلاة، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الاجتماعية والإنسانية، مثل أسباب سوء الخلق لدى بعض الفتيات وسبل معالجته.
وتقدم الرسالة الثامنة حوارًا بين أختين حول سنّ التكليف، لتتعرف الفتاة، من خلال أسلوب القصة والحوار، إلى معنى هذه المرحلة ومسؤولياتها. ويساعد هذا الأسلوب على تقريب الأحكام من ذهن المتلقية وإبعادها عن لغة الوعظ المباشر.
الانتقال من الصبا إلى المسؤولية
تعالج الرسالة التاسعة واجبات الفتاة المحجبة، وتوضح أن الرشد والتكليف يعنيان الخروج التدريجي من قوقعة الصبا إلى فضاء المسؤولية. فقبل التكليف تكون الفتاة غير محاسبة شرعًا، أما بعده فتبدأ مرحلة تدوين الأعمال وتحمل مسؤولية الاختيارات.
إن حفظ النفس من المعاصي هو حفظ لحدود الله، ومنع للشيطان من أن يجد سبيلًا إلى الإنسان. ولذلك تسعى الرسالة إلى بناء رقابة ذاتية لدى الفتاة، لا تقوم على الخوف المجرد، بل على الوعي بحضور الله سبحانه وتعالى وتحمل المسؤولية أمامه.
الالتزام في عصر الانفتاح
تحمل الرسالة العاشرة عنوان «التزامك في عصر الانفتاح»، وتقدم نصائح تقرّب مفهوم الالتزام إلى الفتاة؛ منها الحرص على أداء الواجبات والمستحبات، والابتعاد عن المحرمات والمشتبهات والمكروهات.
ولا يتحقق ذلك إلا بمراقبة الله واستحضار عظمته، ولا سيما في الخلوات، وعدم الانسياق وراء خطوات الشيطان، فضلًا عن الحرص على اختيار الصديقات الصالحات؛ لما للصداقة من تأثير كبير في بناء شخصية الفتاة وتوجيه سلوكها.
المراهقة مرحلة بناء
جاءت الرسالة الحادية عشرة بعنوان «لنجعل المراهقة أروع مراحل الحياة»، وهو عنوان يعبّر بوضوح عن مضمونها؛ إذ تنظر إلى المراهقة بوصفها فرصةً للنمو وبناء الشخصية، لا مرحلةً للمشكلات والاضطرابات فقط.
أما الرسالة الثانية عشرة والأخيرة، فتتوجه إلى المربين الأفاضل، وتنبّه إلى أهمية هذه المرحلة في ارتقاء فكر الطفلة، وتنوع خبراتها، واتساع مداركها، وتنمية قدراتها على التأمل والتخيل. ويمكن لهذه الاستعدادات أن تتحول إلى طاقة إيمانية تجعلها أكثر قابليةً لفهم أوامر الله والعمل بها.
ومن هنا، يتمثل دور الوالدين في استثمار هذا التطور العقلي والإيماني، والعمل على تقوية عقيدة الفتاة بالله سبحانه وتعالى، وغرس الاعتزاز بالانتماء إلى الإسلام في نفسها، مع اعتماد الحوار والرحمة ومراعاة طبيعة المرحلة العمرية.
قدّم كتاب «اللؤلؤة البيضاء» اثنتي عشرة رسالة تناولت سنّ التكليف وما يصاحبه من واجبات ومتغيرات نفسية ودينية واجتماعية. وهي موضوعات يجدر بالفتاة التعرف إليها والالتزام بما تتضمنه من توجيهات، سعيًا إلى كسب رضا الله تعالى ونيل الفوز في الدنيا والآخرة.
❖ كتابات في الميزان ❖
يعتمد كتاب «اللؤلؤة البيضاء» أسلوب الرسائل القصيرة والخطاب الوجداني المباشر لتقريب مفاهيم التكليف والعقيدة والسلوك إلى الفتاة الناشئة. وتكشف قراءة سهام الجبوري عن تنوع موضوعاته، بدءًا من الرؤية الكونية والتقليد، وصولًا إلى الحجاب والصلاة والعلاقة بالوالدين وتحديات المراهقة. وتكمن قيمة الكتاب في لغته المبسطة وربطه الأحكام الشرعية بالواقع اليومي، مع حاجة بعض موضوعاته إلى مزيد من الحوار النفسي والتربوي الملائم لتحولات العصر.
كتب : سهام الجبوري
في : 2026/09/09 أنا أقرأ من أجل أن أتعلّم؛ أي من أجل التفاعل مع النص واستخلاص ما يسهم في تطوير أفكاري. ومثل هذه القراءة ينبغي أن تكون فاعلة، وليس شرطًا أن تكون نقدية أو أكاديمية. وهذا لا يمنع أن تكون للقارئة وجهة نظر تسهم في تقديم النص إلى المتلقي؛ فتجتمع فكرة الكاتبة مع رؤية القارئة، بما يعزز قدرة الكتاب على إيصال رسالته وتسليط الضوء على أبرز نقاطه الحيوية.
كتاب «اللؤلؤة البيضاء» من إعداد آلاء طعمة، وصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ضمن إصدارات شعبة إذاعة الكفيل. ويتضمن مشروعًا تثقيفيًا يقوم على توجيه رسائل مباشرة إلى الفتيات بعد بلوغ سنّ التكليف، تبدأ بنداءات وجدانية من قبيل: «يا طاهرة»، و«يا عزيزة»، و«يا ثاقبة البصيرة»، بما يحقق تقاربًا نفسيًا ومعنويًا مع الفئة المستهدفة.
يتألف الكتاب من اثنتي عشرة رسالة، تطرح كل واحدة منها فكرة مرتبطة بمرحلة التكليف وما يصاحبها من تحولات دينية وفكرية واجتماعية. وقد اعتمدت المُعِدّة أسلوب الاستفهام في تقديم عدد من القضايا، مثل: مَن أوجدني وأوجد مخلوقات هذا العالم؟ وكيف ينبغي أن أعيش لأصل إلى السعادة؟ وإلى أين ينتقل الإنسان بعد هذا العالم؟
تؤدي الأسئلة في الكتابة التوجيهية عددًا من الوظائف؛ فهي تجعل الفكرة واضحةً والكلمات بسيطةً ومباشرة، وتجنّب الموضوع الغموض، كما تحدد الغاية من الحوار وتدفع القارئة إلى التركيز والتأمل. وترى المُعِدّة أن هذه أسئلة كبرى لا تحتمل التأجيل أو الإهمال؛ لأنها تتصل بأساس الوجود والعقيدة والرؤية الكونية.
الرؤية الكونية وأسس العقيدة
يناقش الكتاب مفهوم الرؤية الكونية، ويقسمها إلى رؤية إلهية وأخرى غير إلهية. فالرؤية الإلهية تستند إلى الوحي الذي أرسله الله سبحانه وتعالى إلى أنبيائه للإجابة عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بالوجود والغاية والمصير. أما الرؤية غير الإلهية، فتنطلق من إجابات تقدمها عقول بشرية محدودة، ولذلك تكون نتائجها مختلفة باختلاف أصحابها ومنطلقاتهم الفكرية.
وتقوم الرؤية الإلهية، بحسب الكتاب، على أسس مهمة، في مقدمتها التوحيد والعدل والكمال، وهداية الناس إلى الطريق المستقيم. ولهذه المهمة أرسل الله الأنبياء، ثم واصل الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام أداء دورهم في هداية الأمة وصيانة رسالتها.
وتتمثل إحدى مهمات الكتاب في تعريف الفتيات بالأحكام الشرعية التي تترتب عليهن بعد بلوغ سنّ التكليف؛ إذ يصبح التكليف ميزانًا وبرنامجًا ينظم حياة الفتاة وفق المنهج الإلهي.
وتشمل الأحكام الشرعية واجباتٍ مثل الصلاة والحجاب والصدق، ومحرماتٍ مثل الغناء المحرّم وعقوق الوالدين والكذب، فضلًا عن مستحباتٍ مثل إلقاء السلام والصدقة والدعاء. وقد جاء الخطاب مباشرًا وبسيطًا؛ لأن الفئة المستهدفة هي الفتيات في بداية مرحلة التكليف.
التقليد والتولي والتبري
تتناول الرسالة الثانية بعض مهمات التكليف وأبعاده، ومنها التقليد والتولي والتبري، واجتناب الذنوب وأداء الواجبات. فالأحكام الشرعية تحتاج إلى فقيه متخصص يستنبطها من أدلتها ويبيّن للناس كيفية تطبيقها، وهو ما يُعرف بمرجع التقليد.
ومن المهم أن تتعرف الفتاة، في هذه السن، إلى معنى التقليد. ففي زمن غيبة الإمام المهدي، الإمام الثاني عشر، الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف، يكون الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط لمعرفة الأحكام الشرعية. وقد ورد في التوقيع المنسوب إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم».
وفي مقابل التولي يأتي التبري، ويُراد به رفض طريق أعداء الله واستشعار النفور من أفعالهم ومواقفهم المنحرفة. ولذلك ينبغي للفتاة أن ترفض طاعة الشيطان وتتجنب ارتكاب الذنوب.
اجتناب الذنوب وأداء التكاليف
يخاطب الكتاب القارئة بعبارة «يا ثاقبة البصيرة»، لإقامة صلة معنوية بين البصيرة واجتناب الذنوب. ويشير إلى وجود ذنوب صغيرة وأخرى كبيرة، محذرًا من الإصرار على الصغائر؛ لأن الاستمرار فيها يحولها إلى خطر كبير على سلوك الإنسان وشخصيته.
ومن أخطر الذنوب التي قد يقع فيها الإنسان في مقتبل العمر: الكذب، وهو الإخبار بخلاف الواقع؛ والغيبة، وهي ذكر المؤمن بما يكره؛ والنميمة، وهي نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد، فضلًا عن الإسراف وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الميتة والسرقة وغيرها.
وتحمل الرسالة الثالثة عنوان «أداء التكاليف»، وتوضح أن التكليف يتخذ صورًا متعددة؛ فقد يكون فكريًا، مثل التفكر ومحاسبة النفس؛ أو قوليًا، مثل ذكر الله وقراءة القرآن؛ أو ماليًا، مثل الزكاة والخمس والصدقة المستحبة؛ أو جماعيًا، مثل صلاة الجماعة؛ أو عمليًا، مثل مناسك الحج وأفعال الصلاة.
وقد يتعلق التكليف بالمظهر، كالستر والحجاب، أو بالعلاقات الاجتماعية، مثل برّ الوالدين وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الحجاب والزينة والعلاقة بالوالدين
تتناول الرسالة الرابعة ارتداء الحجاب الإسلامي، بينما تتحدث الرسالة الخامسة عن إظهار الزينة والحدود الشرعية المرتبطة بها.
أما الرسالة السادسة، فتبحث فيها المُعِدّة آلاء طعمة علاقة الفتاة بوالدتها ووالديها عمومًا، وتشرح بعض السلوكيات التي تساعدها على كسب رضاهما. كما تناقش ما قد تراه الفتاة هفواتٍ من الوالدين، مثل شعورها بوجود تمييز في معاملة الأبناء، أو منعها من تكوين صداقات معينة. ويسعى الخطاب هنا إلى تقريب وجهات النظر وتعليم الفتاة كيفية التعامل الواعي والهادئ مع قرارات الأسرة.
أسئلة المراهقة والصلاة
تطرح الرسالة السابعة بعض أسئلة الفتاة في مرحلة المراهقة، وتتوقف عند مشكلة ترك الصلاة، بوصفها قطعًا للصلة بين المخلوق وخالقه. ومن هنا يشدد الكتاب على ضرورة عدم التهاون في الصلاة، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الاجتماعية والإنسانية، مثل أسباب سوء الخلق لدى بعض الفتيات وسبل معالجته.
وتقدم الرسالة الثامنة حوارًا بين أختين حول سنّ التكليف، لتتعرف الفتاة، من خلال أسلوب القصة والحوار، إلى معنى هذه المرحلة ومسؤولياتها. ويساعد هذا الأسلوب على تقريب الأحكام من ذهن المتلقية وإبعادها عن لغة الوعظ المباشر.
الانتقال من الصبا إلى المسؤولية
تعالج الرسالة التاسعة واجبات الفتاة المحجبة، وتوضح أن الرشد والتكليف يعنيان الخروج التدريجي من قوقعة الصبا إلى فضاء المسؤولية. فقبل التكليف تكون الفتاة غير محاسبة شرعًا، أما بعده فتبدأ مرحلة تدوين الأعمال وتحمل مسؤولية الاختيارات.
إن حفظ النفس من المعاصي هو حفظ لحدود الله، ومنع للشيطان من أن يجد سبيلًا إلى الإنسان. ولذلك تسعى الرسالة إلى بناء رقابة ذاتية لدى الفتاة، لا تقوم على الخوف المجرد، بل على الوعي بحضور الله سبحانه وتعالى وتحمل المسؤولية أمامه.
الالتزام في عصر الانفتاح
تحمل الرسالة العاشرة عنوان «التزامك في عصر الانفتاح»، وتقدم نصائح تقرّب مفهوم الالتزام إلى الفتاة؛ منها الحرص على أداء الواجبات والمستحبات، والابتعاد عن المحرمات والمشتبهات والمكروهات.
ولا يتحقق ذلك إلا بمراقبة الله واستحضار عظمته، ولا سيما في الخلوات، وعدم الانسياق وراء خطوات الشيطان، فضلًا عن الحرص على اختيار الصديقات الصالحات؛ لما للصداقة من تأثير كبير في بناء شخصية الفتاة وتوجيه سلوكها.
المراهقة مرحلة بناء
جاءت الرسالة الحادية عشرة بعنوان «لنجعل المراهقة أروع مراحل الحياة»، وهو عنوان يعبّر بوضوح عن مضمونها؛ إذ تنظر إلى المراهقة بوصفها فرصةً للنمو وبناء الشخصية، لا مرحلةً للمشكلات والاضطرابات فقط.
أما الرسالة الثانية عشرة والأخيرة، فتتوجه إلى المربين الأفاضل، وتنبّه إلى أهمية هذه المرحلة في ارتقاء فكر الطفلة، وتنوع خبراتها، واتساع مداركها، وتنمية قدراتها على التأمل والتخيل. ويمكن لهذه الاستعدادات أن تتحول إلى طاقة إيمانية تجعلها أكثر قابليةً لفهم أوامر الله والعمل بها.
ومن هنا، يتمثل دور الوالدين في استثمار هذا التطور العقلي والإيماني، والعمل على تقوية عقيدة الفتاة بالله سبحانه وتعالى، وغرس الاعتزاز بالانتماء إلى الإسلام في نفسها، مع اعتماد الحوار والرحمة ومراعاة طبيعة المرحلة العمرية.
قدّم كتاب «اللؤلؤة البيضاء» اثنتي عشرة رسالة تناولت سنّ التكليف وما يصاحبه من واجبات ومتغيرات نفسية ودينية واجتماعية. وهي موضوعات يجدر بالفتاة التعرف إليها والالتزام بما تتضمنه من توجيهات، سعيًا إلى كسب رضا الله تعالى ونيل الفوز في الدنيا والآخرة.
❖ كتابات في الميزان ❖
يعتمد كتاب «اللؤلؤة البيضاء» أسلوب الرسائل القصيرة والخطاب الوجداني المباشر لتقريب مفاهيم التكليف والعقيدة والسلوك إلى الفتاة الناشئة. وتكشف قراءة سهام الجبوري عن تنوع موضوعاته، بدءًا من الرؤية الكونية والتقليد، وصولًا إلى الحجاب والصلاة والعلاقة بالوالدين وتحديات المراهقة. وتكمن قيمة الكتاب في لغته المبسطة وربطه الأحكام الشرعية بالواقع اليومي، مع حاجة بعض موضوعاته إلى مزيد من الحوار النفسي والتربوي الملائم لتحولات العصر.
