مذكّرات إعلامي متقاعد (16) .. حين أشرقت الكتب بين الحرمين الشريفين

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9250

    #1

    مذكّرات إعلامي متقاعد (16) .. حين أشرقت الكتب بين الحرمين الشريفين

    مذكّرات إعلامي متقاعد (16) .. حين أشرقت الكتب بين الحرمين الشريفين

    صفحة الكاتب: علي حسين الخباز
    كتب : علي حسين الخباز
    في : 2026/09/10 كانت فرحتنا كبيرة ونحن نفترش المنطقة الواقعة بين الحرمين الشريفين؛ لنفتتح، للمرة الأولى منذ سقوط نظام الطغيان، معرضًا للكتاب يحمل معاني وجدانية وفكرية تسهم في بناء شخصية المواطن العراقي المؤمن بأهمية الاطلاع على الإرث الفكري لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأئمتنا أئمة الخير والبركة عليهم السلام، وما تركه المفكرون الذين استلهموا هذا المنهج القويم من مؤلفات جعلت من العلم معتصمًا يحمينا من زلّات الجهل.

    كان معرض الكتاب يحمل آمالنا وأحلامنا وطموحاتنا، ويروي عطش السنوات المريرة التي مُنعت فيها مثل هذه الفعاليات؛ إذ كان تداول بعض الكتب أو اقتناؤها في تلك المرحلة قد يقود صاحبه إلى السجن أو النفي أو القتل.

    أما الآن، فقد أصبحت الكتب، بحمد الله تعالى وشكره، تبتسم لنا ولحريتنا، بما تعرضه من مناهل العلم والمعرفة وثقافة أهل البيت عليهم السلام وعلومهم.

    «العلم خليل المؤمن»

    من هذا المنطلق، أقامت اللجنة الإعلامية في العتبة العباسية المقدسة معرضًا عُدّ، في حينه، من أضخم معارض الكتب التي شهدتها مدينة كربلاء، تحت شعار:

    «العلم خليل المؤمن»

    وشاركت في المعرض أكثر من ثلاثين دار نشر، إلى جانب عدد من المكتبات التي عرضت مطبوعاتها وإصداراتها المتنوعة.

    وشهد المعرض حضور حشود كبيرة من الزائرين والمهتمين، وقد بعث إقبالهم في نفوسنا روح التفاؤل والفرح والاطمئنان، وأكد أن سنوات المنع والتضييق لم تستطع إطفاء شغف الناس بالكتاب والمعرفة.

    مشاركة دور النشر

    شاركت في المعرض مؤسسات ودور نشر متعددة، منها مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت، ودار سحر للطباعة والنشر، ومؤسسة الفكر الإسلامي، ومؤسسة الرسول الأكرم، ومكتبة الرسول الأعظم في منطقة السيدة زينب، ودار الغدير للطباعة والنشر في النجف الأشرف.

    وأشاد ممثلو دور النشر المشاركة بحجم المعرض ونجاحه، مثمّنين جهود اللجنة الإعلامية في العتبة العباسية المقدسة، ومتمنين للقائمين عليه مواصلة النجاح وإقامة المزيد من المعارض والفعاليات الثقافية.

    أصوات من المعرض

    دخلنا المعرض نحمل أسئلتنا إلى عدد من رواده، والتقينا السيد جعفر الهاشمي، وهو من أهالي محافظة الديوانية، فقال:

    «كنا محرومين من هذا النور وهذه البهجة، لكننا نجد اليوم ما نبحث عنه، وبأسعار مدعومة. وقد وجدنا في المعرض مصادر نادرة، ونشكر كل من أسهم في إقامة هذه الفعالية الرائعة».

    أما السيد محمد هاشم، وهو مشرف تربوي من محافظة بابل، فرأى أن المعرض يمثل ظاهرة ثقافية جيدة؛ لما يقدمه من مكونات علمية وفكرية تسهم في بلورة الشخصية العراقية وبناء مستقبلها.

    وقال:

    «هناك فرق بين الحالة العامة والوعي النفسي الهادف الذي يولده هذا الشعور المفرح. لقد سعى المعرض، مشكورًا، إلى خدمة المسلم المتعطش إلى مثل هذه المصادر التي كانت مفقودة أو يصعب الحصول عليها. وقد جئت أبحث عن موسوعة الأنبياء والحكماء، وعن بحوث تتناول سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم».

    واقترح زيادة الدعم المقدم إلى الكتب؛ لكي تصبح بقية المصادر في متناول القراء، ولا يحول ارتفاع أسعارها دون وصولها إلى الراغبين في اقتنائها.

    من جهته، قال المحامي النجفي عادل مهدي:

    «إنها بادرة تستحق الثناء، ولا سيما مع صعوبة استيراد الكتب آنذاك بسبب فقدان الأمن ومشكلات نقل المطبوعات وتوفيرها بأسعار تتناسب مع إمكانات القراء. نتمنى للعتبة العباسية المقدسة وملاكاتها الإعلامية دوام التقدم والنجاح في خدمة فكر أهل البيت عليهم السلام».

    الكتاب شاهدًا على الحرية

    لم يكن ذلك المعرض مجرد مكان لبيع الكتب، بل كان إعلانًا عن عودة الكلمة بعد سنوات الخوف والمنع. وكانت وجوه الزائرين وهي تتنقل بين العناوين، وأيديهم وهي تقلّب صفحات الكتب، تمنحنا شعورًا بأن المجتمع بدأ يستعيد شيئًا من حقه في المعرفة.

    لقد تعلمنا يومها أن الحرية لا تظهر في الشعارات وحدها، بل تظهر أيضًا في كتاب كان ممنوعًا فأصبح معروضًا، وفي قارئ كان يخشى اقتناءه فأصبح يناقش أفكاره علنًا، وفي مؤسسة فتحت أبوابها للمعرفة بعدما أُغلقت أمامها الأبواب طويلًا.

    كان مشهد الكتب بين الحرمين الشريفين واحدًا من المشاهد التي لا تفارق ذاكرة الإعلامي؛ لأنه جمع في مكان واحد قداسة الأرض، وحرية الكلمة، وشغف الناس بالعلم، والأمل في بناء مستقبل أكثر وعيًا وإشراقًا.

    ❖ كتابات في الميزان ❖

    توثّق الحلقة لحظةً ثقافية مبكرة أعقبت سقوط النظام السابق، حين تحول معرض الكتاب بين الحرمين إلى رمز لاستعادة حرية المعرفة بعد سنوات المنع والخوف. ويمنح إدراج شهادات الزائرين النص قيمةً توثيقية وإنسانية، تكشف شدة تعطش المجتمع إلى المصادر الدينية والفكرية. غير أن اكتمال القيمة التاريخية للمذكرات يحتاج إلى تحديد سنة المعرض وتاريخه وذكر أسماء منظميه رسميًا وإرفاق صورة أرشيفية منه.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...