مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2884

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا[1].

    عندما نبحث لمعرفة منطقة السدّين علينا الانتباه إلى جهتين:
    الاولى: أنّ السدّ الذي بناه ذو القرنين قد صُنع في محلّ شكّلت الجبال الواقعة في أطرافه ما يشبه الجدار العالي، أي أنّه يقع في مضيق جبليّ.
    والاخرى: أنّ قطع الحديد والنحاس قد استعملت في بناء هذا السدّ لأنّ القرآن الكريم ذكر هذه الخصوصيّات في مواصفات السدّ.
    وعليه فإنّ ما نسب إلى البعض من قولهم إنّ سدّ ذي القرنين هذا هو جدار الصين ليس صحيحا، فجدار الصين جدار طويل بُني بين الصين وبين منغوليا، بناه «شين هوانغ تي» أحد ملوك الصين لصدّ هجمات المغول عن الصين، وطول هذا الجدار ثلاثة آلاف كيلومتر وعرضه تسعة أمتار وارتفاعه خمسة عشر متراً، وقد بُني بالأحجار.
    هذا وقد أقدم شين هوانغ تي حاكم الصين على البدء فيه سنة 264 قبل ميلاد المسيح، وانتهى العمل فيه في مدّة عشر سنين أو عشرين سنة.
    ومن هنا فإنّ سدّ ذي القرنين لا يمكن أن يكون جدار الصين، وذلك أوّلًا: لأنه لم يرد في تأريخ الصين أنّ هذا الملك كان له سفر إلى غرب الأرض.
    وثانياً: لأنّ جدار الصين لا يقع بين جبلين، بل هو جدار بطول ثلاثة آلاف كيلومتر يمرّ في مسيره من الجبال والصحاري.
    وثالثاً: [أنه مصنوع من الصخر ولم يُستعمل في بنائه أي حديد أو نحاس]
    [2].
    وقال البعض: إنّه حائط دربند الذي سُمّي في العربية بـ «باب الأبواب».
    وباب الأبواب حائط طويل وعال بُني على ساحل بحر الخزر في جوار سدّ مضيق داريال؛ وهذا القول غير صحيح لانّ أيّاً من الأوصاف التي ذكرها القرآن لسدّ ذي القرنين لا توجد فيه.
    ومن ثمّ فإنّ سدّ ذي القرنين ممكن أن يكون هو السدّ الموجود في مضيق جبال القوقاز الممتدة من بحر الخزر إلى البحر الأسود، ويسمّى المضيق «داريال» (وداريال محرّف داريول التي تعني بالتركيّة المضيق، ويدعى هذا السدّ باللغة المحلّيّة دمير قاپو بمعنى البوّابة الحديديّة).
    ويقع هذا المضيق بين بلدة «تفليس» وبين «ولادي كيوكز»، وهذا السد واقع في مضيق بين جبلين شاهقين يمتدّان من جانبيه، وهو وحده الفتحة الرابطة بين تلك السلسلة الجبليّة.
    كما أنّ هذا المضيق هو الرابط الوحيد بين النواحي الشماليّة والنواحي الجنوبيّة، لأنّ تلك السلسلة الجبليّة بين بحر الخزر والبحر الأسود هي نفسها مانع وحاجز طبيعيّ يمتدّ آلاف الكيلو مترات ويفصل الجنوب عن الشمال.
    وكان يهجم في تلك الاعصار أقوام شريرة من قاطني الشمال الشرقيّ من آسيا من مضيق جبال القوقاز إلى ما يواليها من الجنوب فيُغيرون على ما دونها من أرمينية ثمّ إيران حتّى آشور وكلدة، فلا يتورّعون في هجماتهم عن ارتكاب القتل والسبي والنهب، وقد هجموا مرّة في حوالي القرن السابع قبل الميلاد حتّى بلغوا نينوى عاصمة آشور، وكان ذلك في القرن السابق على عهد كورش.
    وقد ذكر المؤرّخون اليونانيّون مثل هيرودوت سير كورش إلى شمال إيران لإخماد نوائر فتن اشتعلت هناك، والظاهر أنه بنى السدّ في مضيق داريال في مسيره هذا بطلب من أهل الشمال وتظلّم منهم، وقد بناه بالحجارة والحديد، وهو السدّ الوحيد المتين الذي استعمل فيه الحديد، وهو ذلك السدّ الواقع بين جبلين الذي ينطبق عليه قوله تعالى: ﴿...فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
    [3].
    وممّا أيد هذا المدّعى وجود نهر بالقرب منه يسمّى «سايروس» وهو اسم كورش عند الغربيّين، كما أنّ هذا الحائط يسمّى في الآثار التأريخيّة القديمة للأرمن «هاك كورائي» ومعنى هذا اللفظ مضيق كورش أو ممرّ كورش. ومن الجلي أنّ كتابات الأرمن في هذا الموضوع بناء على قربهم من أرمينية ووجود المضيق تعدّ بمنزلة شهادة محلّيّة.
    وكما قلنا فإنّ يوسف اليهوديّ قد شاهده، ثمّ شاهده بعده المؤرّخ المعروف بروكوبيس في القرن السادس الميلاديّ وكتب عنه شرحاً.


    [1] سورة الكهف، الآية: 93.
    [2] تفسير الميزان، ج 13، ص 411.
    [3] سورة الكهف، الآية: 95.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...