بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«ستُّ خصالٍ من كُنَّ فيه كان بين يدي الله وعن يمينه: إنَّ الله يحبُّ المرءَ المسلمَ الذي يحبُّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، ويكرهُ له ما يكرهُ لنفسه، ويُناصِحُهُ الولايةَ، ويعرفُ فضلي، ويطأُ عقبي، وينتظرُ عاقبتي.»١
هذا الحديث يرسم لنا صورة الإنسان الذي تكون ولايته لعلي عليه السلام منهجًا في الحياة.
الأولى: «يحب لأخيه ما يحب لنفسه»
أن يخرج الإنسان من الأنانية؛ فيفرح لخير الآخرين كما يفرح لخير نفسه، ولا يحسدهم على نعمة أو نجاح.
الولاية تريد أن تُخرج الإنسان من أنا إلى أخي. فالذي يمشي خلف علي عليه السلام لا يمكن أن يكون قلبه مليئًا بالحسد والحقد والشماتة وتمنّي زوال النعمة.
الثانية: «ويكره له ما يكره لنفسه»
أن يجعل نفسه ميزانًا في التعامل: فما لا أرضاه لنفسي من ظلم أو أذى أو إهانة، لا أرضاه لغيري.
الثالثة: «ويناصحه الولاية»
أن تكون محبته لأهل البيت عليهم السلام محبةً واعية، فيدعو إلى ولايتهم بالحكمة والنصح.
وهنا نحتاج أن نسأل:
هل نحن نحب أهل البيت عليهم السلام لأنهم محبوبون في قلوبنا فقط، أم لأننا نريد أن يصبح سلوكنا شبيهًا بسلوكهم؟
فما قيمة أن أقول:
أنا علوي…
لكن لساني يؤذي؟
ما قيمة أن أقول:
أنا موالي…
لكن قلبي يمتلئ حقدًا؟
ما قيمة أن أقول:
أنا أحب عليًا…
وأنا لا أستطيع أن أتنازل عن غضبي أو كبريائي أو أنانيتي؟
الولاية مشروع بناء للإنسان.
الرابعة: «ويعرف فضلي»
المعرفة أن نعرف فضائل علي أن نعرف مقامه وأخلاقه وسيرته، حتى يصبح حبنا له دافعًا للاقتداء به في سيرته وأخلاقه وعبادته ووو.
الخامسة: «ويطأ عقبي»
أي يتبع أثره ويسير في طريقه. فالمحب الحقيقي عندما يغضب، أو يُظلم، أو يملك القدرة على الانتقام، يسأل: كيف كان علي عليه السلام يتصرف؟
يسير وراء أثره ويتبعه. فليس كافيًا أن أعرف عليًا.
ولا يكفي أن أحب عليًا.
بل المطلوب أن أمشي خلف علي.
هناك فرق بين أن تعرف الطريق وأن تسلكه.
قد يعرف الإنسان أن الصبر فضيلة، لكنه عند أول مشكلة ينهار ويصرخ.
يعرف أن العفو من أخلاق أهل البيت، لكنه لا يستطيع أن يسامح.
يعرف أن الغيبة حرام، ثم يجلس ساعات يتحدث عن الناس.
يعرف أن الله يحب التواضع، لكنه يريد أن يشعر الجميع أنه أفضل منهم.
المشكلة أن المعرفة لم تتحول إلى اتباع.
«يطأ عقبي» تعني:
إذا غضبت، أتذكر عليًا.
إذا ظُلِمت، أتذكر عليًا.
إذا قدرت على الانتقام، أتذكر عليًا.
إذا جاءتني الدنيا، أتذكر عليًا.
إذا أصبحت بين خيارين: رضا الله أو رضا نفسي، أتذكر عليًا.
أينما وضعتني الحياة، أبحث عن موقف علي.
السادسة: «وينتظر عاقبتي»
وهنا يصل الحديث إلى أفق آخر الموالي لا يعيش للحظة فقط.
لا ينظر إلى انتصار الباطل المؤقت فيقول: أين الحق؟
ولا يرى كثرة أهل الباطل فيستوحش من طريق أهل الحق.
إنه يعرف أن للحق عاقبة.
وأن وعد الله لا يتخلف.
فيصبر، ويثبت، وينتظر فرج الله وعاقبة أوليائه.
لكن انتظار العاقبة ليس أن يجلس الإنسان بلا عمل.
الانتظار الحقيقي يصنع إنسانًا مستعدًا.
من ينتظر إمام زمانه عليه السلام، ماذا يفعل اليوم؟
يطهر قلبه.
يضبط لسانه.
يصلح بيته.
يحسن تربية أبنائه.
يترك الظلم.
يحفظ حقوق الناس.
يقاوم شهواته.
يكون نافعًا لمن حوله.
لأن الذي ينتظر دولة الحق، ينبغي أن يبدأ بإقامة الحق في نفسه.
وهكذا يجمع الحديث بين أخلاق الإنسان مع الناس، ومعرفته بإمامه، واتباعه له، وثباته على طريق الحق.
فالمعيار ليس: كم نتحدث عن علي عليه السلام؟
بل:
كم غيّر عليٌّ في أخلاقنا؟
فكلما اقترب الإنسان من هذه الخصال، أصبح حبّه لعلي عليه السلام محبةً تُرى في سلوكه.
ربما أعظم ما نتعلمه من هذا الحديث:
أن أمير المؤمنين عليه السلام يريد إنسانًا يتغير بالمحبة.
فإذا دخل حب علي إلى القلب ولم يغير القلب، فلابد أن نسأل أنفسنا:
أين الخلل؟
عليٌّ طريق.
والطريق يُمشى فيه.
عليٌّ مدرسة.
والمدرسة تُتعلم فيها الأخلاق.
عليٌّ ميزان.
وبالميزان نزن أنفسنا قبل أن نزن الآخرين.
.........ــــ.
العلامة المجلسي بحار الأنوار، ج27، ص89، الحديث 41.
اللهم صل على محمد وآل محمد
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«ستُّ خصالٍ من كُنَّ فيه كان بين يدي الله وعن يمينه: إنَّ الله يحبُّ المرءَ المسلمَ الذي يحبُّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، ويكرهُ له ما يكرهُ لنفسه، ويُناصِحُهُ الولايةَ، ويعرفُ فضلي، ويطأُ عقبي، وينتظرُ عاقبتي.»١
هذا الحديث يرسم لنا صورة الإنسان الذي تكون ولايته لعلي عليه السلام منهجًا في الحياة.
الأولى: «يحب لأخيه ما يحب لنفسه»
أن يخرج الإنسان من الأنانية؛ فيفرح لخير الآخرين كما يفرح لخير نفسه، ولا يحسدهم على نعمة أو نجاح.
الولاية تريد أن تُخرج الإنسان من أنا إلى أخي. فالذي يمشي خلف علي عليه السلام لا يمكن أن يكون قلبه مليئًا بالحسد والحقد والشماتة وتمنّي زوال النعمة.
الثانية: «ويكره له ما يكره لنفسه»
أن يجعل نفسه ميزانًا في التعامل: فما لا أرضاه لنفسي من ظلم أو أذى أو إهانة، لا أرضاه لغيري.
الثالثة: «ويناصحه الولاية»
أن تكون محبته لأهل البيت عليهم السلام محبةً واعية، فيدعو إلى ولايتهم بالحكمة والنصح.
وهنا نحتاج أن نسأل:
هل نحن نحب أهل البيت عليهم السلام لأنهم محبوبون في قلوبنا فقط، أم لأننا نريد أن يصبح سلوكنا شبيهًا بسلوكهم؟
فما قيمة أن أقول:
أنا علوي…
لكن لساني يؤذي؟
ما قيمة أن أقول:
أنا موالي…
لكن قلبي يمتلئ حقدًا؟
ما قيمة أن أقول:
أنا أحب عليًا…
وأنا لا أستطيع أن أتنازل عن غضبي أو كبريائي أو أنانيتي؟
الولاية مشروع بناء للإنسان.
الرابعة: «ويعرف فضلي»
المعرفة أن نعرف فضائل علي أن نعرف مقامه وأخلاقه وسيرته، حتى يصبح حبنا له دافعًا للاقتداء به في سيرته وأخلاقه وعبادته ووو.
الخامسة: «ويطأ عقبي»
أي يتبع أثره ويسير في طريقه. فالمحب الحقيقي عندما يغضب، أو يُظلم، أو يملك القدرة على الانتقام، يسأل: كيف كان علي عليه السلام يتصرف؟
يسير وراء أثره ويتبعه. فليس كافيًا أن أعرف عليًا.
ولا يكفي أن أحب عليًا.
بل المطلوب أن أمشي خلف علي.
هناك فرق بين أن تعرف الطريق وأن تسلكه.
قد يعرف الإنسان أن الصبر فضيلة، لكنه عند أول مشكلة ينهار ويصرخ.
يعرف أن العفو من أخلاق أهل البيت، لكنه لا يستطيع أن يسامح.
يعرف أن الغيبة حرام، ثم يجلس ساعات يتحدث عن الناس.
يعرف أن الله يحب التواضع، لكنه يريد أن يشعر الجميع أنه أفضل منهم.
المشكلة أن المعرفة لم تتحول إلى اتباع.
«يطأ عقبي» تعني:
إذا غضبت، أتذكر عليًا.
إذا ظُلِمت، أتذكر عليًا.
إذا قدرت على الانتقام، أتذكر عليًا.
إذا جاءتني الدنيا، أتذكر عليًا.
إذا أصبحت بين خيارين: رضا الله أو رضا نفسي، أتذكر عليًا.
أينما وضعتني الحياة، أبحث عن موقف علي.
السادسة: «وينتظر عاقبتي»
وهنا يصل الحديث إلى أفق آخر الموالي لا يعيش للحظة فقط.
لا ينظر إلى انتصار الباطل المؤقت فيقول: أين الحق؟
ولا يرى كثرة أهل الباطل فيستوحش من طريق أهل الحق.
إنه يعرف أن للحق عاقبة.
وأن وعد الله لا يتخلف.
فيصبر، ويثبت، وينتظر فرج الله وعاقبة أوليائه.
لكن انتظار العاقبة ليس أن يجلس الإنسان بلا عمل.
الانتظار الحقيقي يصنع إنسانًا مستعدًا.
من ينتظر إمام زمانه عليه السلام، ماذا يفعل اليوم؟
يطهر قلبه.
يضبط لسانه.
يصلح بيته.
يحسن تربية أبنائه.
يترك الظلم.
يحفظ حقوق الناس.
يقاوم شهواته.
يكون نافعًا لمن حوله.
لأن الذي ينتظر دولة الحق، ينبغي أن يبدأ بإقامة الحق في نفسه.
وهكذا يجمع الحديث بين أخلاق الإنسان مع الناس، ومعرفته بإمامه، واتباعه له، وثباته على طريق الحق.
فالمعيار ليس: كم نتحدث عن علي عليه السلام؟
بل:
كم غيّر عليٌّ في أخلاقنا؟
فكلما اقترب الإنسان من هذه الخصال، أصبح حبّه لعلي عليه السلام محبةً تُرى في سلوكه.
ربما أعظم ما نتعلمه من هذا الحديث:
أن أمير المؤمنين عليه السلام يريد إنسانًا يتغير بالمحبة.
فإذا دخل حب علي إلى القلب ولم يغير القلب، فلابد أن نسأل أنفسنا:
أين الخلل؟
عليٌّ طريق.
والطريق يُمشى فيه.
عليٌّ مدرسة.
والمدرسة تُتعلم فيها الأخلاق.
عليٌّ ميزان.
وبالميزان نزن أنفسنا قبل أن نزن الآخرين.
.........ــــ.
العلامة المجلسي بحار الأنوار، ج27، ص89، الحديث 41.
