مذكّرات إعلامي متقاعد (17) .. شهادة توثّق مرحلة سابقة

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9277

    #1

    مذكّرات إعلامي متقاعد (17) .. شهادة توثّق مرحلة سابقة

    مذكّرات إعلامي متقاعد (17) .. شهادة توثّق مرحلة سابقة

    صفحة الكاتب: علي حسين الخباز
    كتب : علي حسين الخباز
    في : 2026/09/14 كان من مساعي مجلة «صدى الروضتين» نقل الحقائق بشهادة من أدرك التجاوزات التي كانت تتعرض لها العتبات المقدسة، حين كانت أموال الشباك الشريف عُرضة للسرقة والاستغلال من بعض مسؤولي تلك الفترة.

    ولهذا، التقت المجلة بالأستاذ غازي فيصل غريب، مدير مصرف الرشيد، في العدد (31) الصادر في كانون الثاني عام 2006م، باعتباره من الشخصيات التي كانت تشهد عملية فتح الشباك الشريف.

    وقد صنّف الأستاذ غازي آلية فتح الشباك إلى مرحلتين: الأولى في عهد النظام البائد وحزبه، والثانية بعد تسلّم المرجعية الدينية شؤون العتبات المقدسة.

    فتح الشباك في عهد النظام السابق

    قال الأستاذ غازي:

    «سأتحدث أولًا عن فتح الشباك الشريف في فترة النظام المقبور، وحجم التجاوزات التي كانت تحصل. كانت عملية فتح الشباك الشريف تجري بحضور لجنة يرأسها محافظ كربلاء، وتضم السادن، ومدير الأوقاف، وقاضي الأحوال الشخصية.

    وكان يحضر عملية الفتح أحد المديرين العامين من وزارة الأوقاف، إذ يتناوب في كل مرة مدير عام مع مجموعة من مرافقيه وسائقيه. كما يحضر مدير المصرف مع مجموعة من موظفي المصرف وأمناء الصندوق، فضلًا عن عدد من موظفي مديرية الأوقاف، ومحاسب العتبة المنسوب إلى المديرية، وكذلك السادة الخدم.

    وكانت العملية تُجرى شهريًا، وتحديدًا خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر؛ يوم للعتبة العباسية، ويوم آخر للعتبة الحسينية المقدسة. وكانت أبواب الصحن الشريف تُغلق منذ بداية عملية الفتح حتى إكمال جمع المبالغ ورزمها وعدّها.

    أما العملة العراقية، فكانت تُسلّم إلى المصرف، في حين كانت بقية الأموال، من العملات الأجنبية والموجودات العينية من الذهب والفضة، تُفرز بصورة مستقلة. وكانت مفاتيح الشباك الشريف تُودع لدى المحافظ.

    وكانت الأموال بالعملة العراقية فقط تُسلّم إلى المصرف، لقيد مبالغها في حساب العتبة الشريفة، أما الذهب والفضة فكانا يبقيان في الضريح الشريف ويُجمعان على مدى عدة فتحات، ثم يُصار إلى صهرهما وتحويلهما إلى سبائك من الذهب والفضة، على أساس حفظها أو صرفها على احتياجات العتبة المقدسة.

    أما العملات الأجنبية، فكانت تُفرز عند فتح الشباك وتُرزم، ثم يُنظم بها محضر في يوم آخر، وتُسلّم إلى محاسب العتبة لنقلها إلى بغداد. وقد اعتُمدت هذه الآلية بعد الانتفاضة الشعبانية، أما قبلها فكانت الأموال تُودع في المصرف.

    وكانت حالات التجاوز كثيرة، وتحدث من قبل قسم من العاملين في عملية فتح الشباك، وكذلك بعض مرافقي المسؤولين، كأفراد الحماية وسائقي بعض المسؤولين».

    مرحلة إدارة المرجعية الدينية للعتبات

    وأضاف الأستاذ غازي:

    «بعد تسلّم المرجعية الدينية الرشيدة شؤون العتبات، وتشكيل مجلس إدارة العتبات الموقر، حصل تطور كبير في عمل المراقد، من ناحية تقديم الخدمات إلى الزائرين، وتأمين الحماية لهم، وتسهيل إيوائهم.

    أما من الناحية المالية، وبالنظر إلى التوسع الكبير، فقد استُحدث قسم للمحاسبة يشرف عليه محاسبون ومدققون قانونيون من ذوي المؤهلات العالية، يتولون تدقيق مستندات الصرف وإعداد ميزانية سنوية لكل عتبة. وتُعد هذه الميزانية بحق مفخرة، لما تتميز به من إعداد علمي يعكس حالة التطور والتوسع الهائل في عمل العتبة.

    كما أُعدت آلية لإيداع الأموال في المصرف الذي يحتفظ بحساب العتبة. وبالنسبة إلى الأموال العراقية، تُقيّد المبالغ في الحساب المختص، ويُزوّد القسم الحسابي في العتبة بكشف حساب المصرف في أي وقت لإجراء المطابقة.

    وتجري عملية تسليم المبالغ العراقية إلى المصرف بحضور السيد المشرف القضائي، فضلًا عن مدير المصرف».

    موارد العتبات خارج نطاقها

    بهذا انتهى اللقاء، مع وجود عدة مقترحات قدمها الأستاذ غازي إلى العتبة في ما يتعلق بالجوانب المصرفية.

    ولكي تكون «صدى الروضتين» دقيقة في تشخيصها لسلسلة التجاوزات التي كانت تستهدف العتبات المقدسة ومواردها لصالح الحزب الحاكم، فقد أشارت إلى أن جانبًا من تلك الموارد كان يُهدر في فعاليات النظام السابق ودعاياته.

    ومن الأموال التي كانت تُصرف خارج نظام العتبة ما كان يخصص للمناسبات الوطنية، والأعياد الرسمية، واحتفالات الحزب، وأعياد رئيس النظام السابق، والمهرجانات التي تقيمها الوزارة في بغداد، فضلًا عما كان يُصرف على صيانة الآليات والأبنية الخاصة بوزارة الأوقاف ومديرياتها.

    وما خفي كان أعظم.

    ❖ كتابات في الميزان ❖

    يستعيد المقال شهادة أرشيفية تكشف الفارق بين آليات إدارة أموال العتبات المقدسة قبل عام 2003 وما أعقب تسلّم المرجعية الدينية شؤونها. وتنبع أهميته من توثيق الانتقال من إدارة شابتها التجاوزات وضعف الرقابة إلى تنظيم مالي يستند إلى المحاسبة والتدقيق والمطابقة المصرفية. كما يقدّم النص نموذجًا لدور الصحافة في حفظ الذاكرة المؤسسية وتسجيل شهادات المعاصرين للأحداث.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...