فاطمة الزهراء (ع) الزهرة اليانعة التي ذبلت من مصائب الدنيا وشرار أهلها ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أعظم الله لنا ولكم الأجر بقرب حلول الذكرى الأليمة والفاجعة العظيمة استشهاد الصديقة الطاهرة المضطهدة المقهورة فاطمة الزهراء (ع) ...
*** بقيت الزهراء حزينة منكسرة في بيتها تبكي وتشكو همها إلى الله عز وجل وتنتظر يومها الموعود فقد أخبرها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أول أهل بيته لحوقا به كما مر ... فضلت تبكي وتبكي إلى أن جاء شيوخ أهل المدينة يظهرون لعلي انزعاجهم وتأذيهم من بكاء فاطمة ويطالبونه بأمرها بالكف عن ذلك أو تخييرها بين البكاء ليلا فقط أو نهارا فقط ، فبنى لها أمير المؤمنين علي (ع) بيتا خارج المدينة سمي بيت الأحزان . هناك واصلت مأساتها .
ويوما فيوما راحت تذبل تلك الزهرة اليانعة . وأخذ المرض منها مأخذا ، يقول الإمام الصادق (ع) ... ( فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا وكان ذلك هو السبب في وفاتها) .. كيف لا يكون كذلك وهي ابنة ثمانية عشر عاما .. لقد اكتملت عليها المصائب بضربها واقتحام دارها فكانت البداية والنهاية ... وصارت طريحة الفراش تنتظر أجلها الذي اقترب منها سريعا وبجانبها علي (ع) ، يقول الإمام زين العابدين (ع) عن أبيه الحسين (ع) قال : لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصت علي بن أبي طالب (ع) أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استمرار بذلك .
لقد يئست الزهراء من أهل المدينة الذين طلبت نصرتهم فلم ينصروها لقد سئمتهم وزهدت في مروءتهم فبلغ بها الأمر ألا تريد رؤيتهم في مرضها الأخير .. يكفيها علي (ع) ليقف بجانبها وهي على هذه الحالة .
في اليوم الأخير قبيل رحيلها نامت الزهراء (ع) في ساعة من ساعات ذلك اليوم وإذا بها ترى أباها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام في قصر من الدر الأبيض فلما رآها صلى الله عليه وآله وسلم قال : هلمي إلي بنية فإني إليك مشتاق !!
فقالت : والله إني لأشد شوقا إليك فقال لها : أنت الليلة عندي .
انتبهت من غفوتها وبدأت الاستعداد للحوق بأبيها .. إن هي إلا ساعات تقضيها في هذه الدنيا الفانية ويتحقق قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها قبيل انتقاله ... وأكده لها بعد انتقاله إنها النبوة ومن ذلك كان يقين فاطمة بقرب النهاية .. بينما الفرح يغمرها لارتحالها إلى العالم الأبدي حيث الرضوان الأكبر وجنة عرضها السماوات والأرض يعتصرها ألم من ناحية أخرى. سوف تترك الزهراء (ع) الزواج العطوف وحيدا بعدها ، وفراخا لم تنبت أجنحتهم بعد وزهورا لم تتفتح. إنهم أفلاذ كبدها ... ستغادرهم وتتركهم لهذه الحياة التي تحمل الكثير الكثير من المأسي خصوصا لهؤلاء ، إنهم آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الناس بلاء وأعظمهم امتحانا .. وإن بعض شذاذ الآفاق ونبذة الكتاب يتربصون بهم .. ستودعهم وهي تنظر إلى ذلك المستقبل غير المجهول لأبنائها وزوجها .. إنها تنظر بعين أبيها الباصرة بإذن الله إلى الغيب حيث يضرب علي بالسيف غيلة وهو في محرابه ويقتل الحسن سما والحسين تمزيقا بسيوف بدأ سلها في وجه أهل البيت (ع) منذ وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
كل ذلك يدور في خلد الزهراء وهي تمشي نحو الماء متكئة على الحائط من شدة الضعف لتغسل أطفالها وثيابهم أخر غسلة وهي ترتعش وكأنها تودعهم .. لا أدري عمق شعورها آنذاك ، إن من جملة أسمائها (الحانية) لأنها كانت القمة في الحنان والعطف على أبنائها . 1
*********************
1 - بنور فاطمة اهتديت ، السيد عبد المنعم حسن ، ج 1 ، ص 118 - 120.
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أعظم الله لنا ولكم الأجر بقرب حلول الذكرى الأليمة والفاجعة العظيمة استشهاد الصديقة الطاهرة المضطهدة المقهورة فاطمة الزهراء (ع) ...
*** بقيت الزهراء حزينة منكسرة في بيتها تبكي وتشكو همها إلى الله عز وجل وتنتظر يومها الموعود فقد أخبرها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أول أهل بيته لحوقا به كما مر ... فضلت تبكي وتبكي إلى أن جاء شيوخ أهل المدينة يظهرون لعلي انزعاجهم وتأذيهم من بكاء فاطمة ويطالبونه بأمرها بالكف عن ذلك أو تخييرها بين البكاء ليلا فقط أو نهارا فقط ، فبنى لها أمير المؤمنين علي (ع) بيتا خارج المدينة سمي بيت الأحزان . هناك واصلت مأساتها .
ويوما فيوما راحت تذبل تلك الزهرة اليانعة . وأخذ المرض منها مأخذا ، يقول الإمام الصادق (ع) ... ( فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا وكان ذلك هو السبب في وفاتها) .. كيف لا يكون كذلك وهي ابنة ثمانية عشر عاما .. لقد اكتملت عليها المصائب بضربها واقتحام دارها فكانت البداية والنهاية ... وصارت طريحة الفراش تنتظر أجلها الذي اقترب منها سريعا وبجانبها علي (ع) ، يقول الإمام زين العابدين (ع) عن أبيه الحسين (ع) قال : لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصت علي بن أبي طالب (ع) أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استمرار بذلك .
لقد يئست الزهراء من أهل المدينة الذين طلبت نصرتهم فلم ينصروها لقد سئمتهم وزهدت في مروءتهم فبلغ بها الأمر ألا تريد رؤيتهم في مرضها الأخير .. يكفيها علي (ع) ليقف بجانبها وهي على هذه الحالة .
في اليوم الأخير قبيل رحيلها نامت الزهراء (ع) في ساعة من ساعات ذلك اليوم وإذا بها ترى أباها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام في قصر من الدر الأبيض فلما رآها صلى الله عليه وآله وسلم قال : هلمي إلي بنية فإني إليك مشتاق !!
فقالت : والله إني لأشد شوقا إليك فقال لها : أنت الليلة عندي .
انتبهت من غفوتها وبدأت الاستعداد للحوق بأبيها .. إن هي إلا ساعات تقضيها في هذه الدنيا الفانية ويتحقق قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها قبيل انتقاله ... وأكده لها بعد انتقاله إنها النبوة ومن ذلك كان يقين فاطمة بقرب النهاية .. بينما الفرح يغمرها لارتحالها إلى العالم الأبدي حيث الرضوان الأكبر وجنة عرضها السماوات والأرض يعتصرها ألم من ناحية أخرى. سوف تترك الزهراء (ع) الزواج العطوف وحيدا بعدها ، وفراخا لم تنبت أجنحتهم بعد وزهورا لم تتفتح. إنهم أفلاذ كبدها ... ستغادرهم وتتركهم لهذه الحياة التي تحمل الكثير الكثير من المأسي خصوصا لهؤلاء ، إنهم آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الناس بلاء وأعظمهم امتحانا .. وإن بعض شذاذ الآفاق ونبذة الكتاب يتربصون بهم .. ستودعهم وهي تنظر إلى ذلك المستقبل غير المجهول لأبنائها وزوجها .. إنها تنظر بعين أبيها الباصرة بإذن الله إلى الغيب حيث يضرب علي بالسيف غيلة وهو في محرابه ويقتل الحسن سما والحسين تمزيقا بسيوف بدأ سلها في وجه أهل البيت (ع) منذ وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
كل ذلك يدور في خلد الزهراء وهي تمشي نحو الماء متكئة على الحائط من شدة الضعف لتغسل أطفالها وثيابهم أخر غسلة وهي ترتعش وكأنها تودعهم .. لا أدري عمق شعورها آنذاك ، إن من جملة أسمائها (الحانية) لأنها كانت القمة في الحنان والعطف على أبنائها . 1
*********************
1 - بنور فاطمة اهتديت ، السيد عبد المنعم حسن ، ج 1 ، ص 118 - 120.
