رفوف (6): العتبات المقدسة في العراق
كتب : ابن الخباز
في : 2026/09/17 صدر نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، في سياق تشريعي انتُزعت فيه إدارة العتبات من العوائل والبيوتات التي كانت تتولى شؤونها، لتدخل مرحلة أخرى من الإدارة الحكومية. ويرى الكاتب أن النظام السابق سخّر موارد العتبات لخدمة نشاطاته الحزبية ومجهوده الحربي، بدلًا من إنفاقها على شؤون المراقد وخدمة الزائرين.
وفي تلك المرحلة، أصبحت العتبات، بحسب ما يورده الكاتب، خاضعة لرقابة أجهزة الأمن والاستخبارات، ولم يكن الزائر يضمن خروجه منها سالمًا من الملاحقة أو الاستجواب. لذلك برز مطلب جماهيري يدعو إلى وضع إدارة العتبات المقدسة تحت إشراف المرجعية الدينية، ولا سيما مع ما تردد عن سرقة الأموال والتحف والنفائس المهداة إليها.
وكان مبعث هذه المقدمة مقالًا بعنوان «العتبات المقدسة ودورها في بناء الإنسان العراقي»، للكاتب باقر جميل، نُشر في موقع «كتابات في الميزان». ويسعى المقال إلى بيان الواقع المأساوي الذي عاشته العتبات المقدسة في الماضي، ومقارنته بحجم الإنجاز المتنامي الذي شهدته لاحقًا.
ويرى الأستاذ باقر جميل أن خضوع العتبات لسلطة أجهزة النظام السابق حال دون اضطلاعها بدور ثقافي أو ديني أو اجتماعي أو زراعي حقيقي. وبعد زوال تلك المرحلة، انطلقت الجهود لإعادة العجلة إلى مسارها الصحيح، على الرغم مما خلّفته السنوات السابقة من ركام مادي وفكري ثقيل.
عملت العتبات المقدسة في العراق على مسارات عديدة، لكن أبرز ما يلفت النظر، بحسب رؤية الكاتب، توجهها إلى الإنسان وبناء وعيه الثقافي والفكري والروحي. واتجهت العتبات، ولا سيما في كربلاء المقدسة، إلى تطوير مقومات السياحة الدينية من خلال عدد من الخطوات.
أولى هذه الخطوات تطوير البنى التحتية للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ لما تمثله من أهمية في المحافظة على نظافة المكان وتوفير الاستقرار والراحة للزائرين.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في إنشاء مبانٍ حديثة ورصينة لاستقبال الوافدين من خارج العراق. فبعد عام 2003 اتسعت شهرة العتبات عالميًا، وازداد عدد الراغبين في التعرف إلى قيمتها الروحية وزيارتها، مما استدعى توفير أماكن تليق بضيافة الإمام المعصوم، روحي فداه.
ويأتي الجانب الثقافي بوصفه الخطوة الثالثة؛ إذ اهتمت العتبات بإحياء الفكر الإسلامي والإنساني النابع من تراث آل الرسول (عليهم السلام). ولم تُنشأ هذه الصروح لمنسوبي العتبات أو الزائرين الأجانب وحدهم، بل لخدمة العراقيين الذين حُرموا طويلًا من الثقافة الحرة غير الخاضعة لتوجيه السلطة.
وكان لأهالي كربلاء النصيب الأكبر من هذه المشاريع بحكم قربهم منها، ولا سيما طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والأطباء والمهندسون. فقد أصبحت المصادر العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية، إلى جانب كتب الأطفال، متاحة لمن يرغب في الاستزادة من المعرفة والثقافة.
ومن أمثلة هذه الصروح، وفق المعلومات التي أوردها مقال باقر جميل، «مجمع الإمام الحسن (عليه السلام) الثقافي»، المقام على مساحة تبلغ 2500 متر مربع، والمؤلف من تسعة طوابق وسرداب، مع تخصيص كل طابق لنشاط مستقل.
خُصص الطابق الأرضي لمعرض الكتاب الدائم، والطابق الأول لتعليم النساء، والثاني لمدرسة حوزوية للرجال، والثالث لمكتبة النساء ومكتبة الفتيات الصغيرات، والرابع لمكتبة الرجال ومكتبة الأولاد الصغار. أما الطابق الخامس فخُصص للبحوث والمخطوطات، والسادس لشقق ضيوف العتبات المقدسة، والسابع لإذاعة الروضة الحسينية المقدسة، والثامن لقاعة المؤتمرات.
ويستفيد من هذه المنشآت أبناء كربلاء والعراقيون عمومًا، وخصوصًا الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ إن النهوض بالمستوى العلمي للجامعات العراقية يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وفكرية تدعم الباحث وتساعده على منافسة نظرائه في العالم.
لقد عمل النظام السابق، وفق رؤية الكاتب، على تجهيل الشعب العراقي بمختلف الوسائل، وإشغاله الدائم بتأمين لقمة العيش، بما يؤدي إلى إضعاف جانبه الفكري والروحي. ومن هنا تأتي أهمية هذه المؤسسات في الإسهام بإعادة بناء الإنسان العراقي معرفيًا وثقافيًا.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسات الطباعة والنشر التابعة للعتبات، التي تتولى طباعة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والبحوث بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير إصداراتها في معارض الكتب الدائمة داخل المراقد المقدسة وبالقرب منها.
كما يشير المقال إلى المشاريع الزراعية التي استُحدثت في كربلاء لإسناد الإنتاج الوطني وتعزيز الثقة بإمكانات العراق، فضلًا عن مدن الزائرين التي أصبحت فضاءات لخدمة الوافدين ومحطات ترفيهية للعائلات الكربلائية والعراقية.
وتمثل هذه المشاريع الثقافية والعلمية والزراعية والصناعية مصدر عيش كريم لآلاف العوائل، كما يستفيد من خدماتها ومنتجاتها مئات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في بلد ما زالت حكوماته عاجزة عن توفير فرص العمل الكافية.
وينقسم مقال الأستاذ باقر جميل إلى قسمين: يستعرض الأول المشاريع العمرانية والعلمية والثقافية والفكرية، فيما يتناول الثاني المواجهة مع القوى التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إفشال هذه المشاريع أو التقليل من شأنها إعلاميًا.
ويخاطب الكاتب تلك القوى متسائلًا عن المشاريع التي قدمتها لكربلاء، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل جهود العاملين في العتبات وما بذلوه من وقت وعمل لتطوير المدينة وخدمة أبنائها وزائري الإمام الحسين (عليه السلام).
ويختم بدعوة الحملات الإعلامية والجيوش الإلكترونية إلى الابتعاد عن التسقيط وتصيّد الأخطاء، مؤكدًا أن أهالي كربلاء ينظرون بفخر إلى المشاريع النافعة، وقد يطالبون العتبات بتولي المزيد منها في ظل إخفاق المؤسسات الحكومية في إدارة كثير من الملفات الخدمية.
❖ كتابات في الميزان ❖
يقدّم المقال مقارنة واضحة بين حال العتبات المقدسة في زمن النظام السابق ودورها المتنامي بعد عام 2003. ولا يقف عند عمارة المراقد وخدمة الزائرين، بل يركز على المشروعات الثقافية والتعليمية والزراعية ودورها في خدمة المجتمع. غير أن بعض الاتهامات التاريخية الواردة فيه تحتاج إلى وثائق رسمية حتى تنتقل من شهادة الكاتب وانطباعه إلى حقائق موثقة يمكن الاستناد إليها.
كتب : ابن الخباز
في : 2026/09/17 صدر نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، في سياق تشريعي انتُزعت فيه إدارة العتبات من العوائل والبيوتات التي كانت تتولى شؤونها، لتدخل مرحلة أخرى من الإدارة الحكومية. ويرى الكاتب أن النظام السابق سخّر موارد العتبات لخدمة نشاطاته الحزبية ومجهوده الحربي، بدلًا من إنفاقها على شؤون المراقد وخدمة الزائرين.
وفي تلك المرحلة، أصبحت العتبات، بحسب ما يورده الكاتب، خاضعة لرقابة أجهزة الأمن والاستخبارات، ولم يكن الزائر يضمن خروجه منها سالمًا من الملاحقة أو الاستجواب. لذلك برز مطلب جماهيري يدعو إلى وضع إدارة العتبات المقدسة تحت إشراف المرجعية الدينية، ولا سيما مع ما تردد عن سرقة الأموال والتحف والنفائس المهداة إليها.
وكان مبعث هذه المقدمة مقالًا بعنوان «العتبات المقدسة ودورها في بناء الإنسان العراقي»، للكاتب باقر جميل، نُشر في موقع «كتابات في الميزان». ويسعى المقال إلى بيان الواقع المأساوي الذي عاشته العتبات المقدسة في الماضي، ومقارنته بحجم الإنجاز المتنامي الذي شهدته لاحقًا.
ويرى الأستاذ باقر جميل أن خضوع العتبات لسلطة أجهزة النظام السابق حال دون اضطلاعها بدور ثقافي أو ديني أو اجتماعي أو زراعي حقيقي. وبعد زوال تلك المرحلة، انطلقت الجهود لإعادة العجلة إلى مسارها الصحيح، على الرغم مما خلّفته السنوات السابقة من ركام مادي وفكري ثقيل.
عملت العتبات المقدسة في العراق على مسارات عديدة، لكن أبرز ما يلفت النظر، بحسب رؤية الكاتب، توجهها إلى الإنسان وبناء وعيه الثقافي والفكري والروحي. واتجهت العتبات، ولا سيما في كربلاء المقدسة، إلى تطوير مقومات السياحة الدينية من خلال عدد من الخطوات.
أولى هذه الخطوات تطوير البنى التحتية للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ لما تمثله من أهمية في المحافظة على نظافة المكان وتوفير الاستقرار والراحة للزائرين.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في إنشاء مبانٍ حديثة ورصينة لاستقبال الوافدين من خارج العراق. فبعد عام 2003 اتسعت شهرة العتبات عالميًا، وازداد عدد الراغبين في التعرف إلى قيمتها الروحية وزيارتها، مما استدعى توفير أماكن تليق بضيافة الإمام المعصوم، روحي فداه.
ويأتي الجانب الثقافي بوصفه الخطوة الثالثة؛ إذ اهتمت العتبات بإحياء الفكر الإسلامي والإنساني النابع من تراث آل الرسول (عليهم السلام). ولم تُنشأ هذه الصروح لمنسوبي العتبات أو الزائرين الأجانب وحدهم، بل لخدمة العراقيين الذين حُرموا طويلًا من الثقافة الحرة غير الخاضعة لتوجيه السلطة.
وكان لأهالي كربلاء النصيب الأكبر من هذه المشاريع بحكم قربهم منها، ولا سيما طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والأطباء والمهندسون. فقد أصبحت المصادر العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية، إلى جانب كتب الأطفال، متاحة لمن يرغب في الاستزادة من المعرفة والثقافة.
ومن أمثلة هذه الصروح، وفق المعلومات التي أوردها مقال باقر جميل، «مجمع الإمام الحسن (عليه السلام) الثقافي»، المقام على مساحة تبلغ 2500 متر مربع، والمؤلف من تسعة طوابق وسرداب، مع تخصيص كل طابق لنشاط مستقل.
خُصص الطابق الأرضي لمعرض الكتاب الدائم، والطابق الأول لتعليم النساء، والثاني لمدرسة حوزوية للرجال، والثالث لمكتبة النساء ومكتبة الفتيات الصغيرات، والرابع لمكتبة الرجال ومكتبة الأولاد الصغار. أما الطابق الخامس فخُصص للبحوث والمخطوطات، والسادس لشقق ضيوف العتبات المقدسة، والسابع لإذاعة الروضة الحسينية المقدسة، والثامن لقاعة المؤتمرات.
ويستفيد من هذه المنشآت أبناء كربلاء والعراقيون عمومًا، وخصوصًا الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ إن النهوض بالمستوى العلمي للجامعات العراقية يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وفكرية تدعم الباحث وتساعده على منافسة نظرائه في العالم.
لقد عمل النظام السابق، وفق رؤية الكاتب، على تجهيل الشعب العراقي بمختلف الوسائل، وإشغاله الدائم بتأمين لقمة العيش، بما يؤدي إلى إضعاف جانبه الفكري والروحي. ومن هنا تأتي أهمية هذه المؤسسات في الإسهام بإعادة بناء الإنسان العراقي معرفيًا وثقافيًا.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسات الطباعة والنشر التابعة للعتبات، التي تتولى طباعة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والبحوث بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير إصداراتها في معارض الكتب الدائمة داخل المراقد المقدسة وبالقرب منها.
كما يشير المقال إلى المشاريع الزراعية التي استُحدثت في كربلاء لإسناد الإنتاج الوطني وتعزيز الثقة بإمكانات العراق، فضلًا عن مدن الزائرين التي أصبحت فضاءات لخدمة الوافدين ومحطات ترفيهية للعائلات الكربلائية والعراقية.
وتمثل هذه المشاريع الثقافية والعلمية والزراعية والصناعية مصدر عيش كريم لآلاف العوائل، كما يستفيد من خدماتها ومنتجاتها مئات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في بلد ما زالت حكوماته عاجزة عن توفير فرص العمل الكافية.
وينقسم مقال الأستاذ باقر جميل إلى قسمين: يستعرض الأول المشاريع العمرانية والعلمية والثقافية والفكرية، فيما يتناول الثاني المواجهة مع القوى التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إفشال هذه المشاريع أو التقليل من شأنها إعلاميًا.
ويخاطب الكاتب تلك القوى متسائلًا عن المشاريع التي قدمتها لكربلاء، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل جهود العاملين في العتبات وما بذلوه من وقت وعمل لتطوير المدينة وخدمة أبنائها وزائري الإمام الحسين (عليه السلام).
ويختم بدعوة الحملات الإعلامية والجيوش الإلكترونية إلى الابتعاد عن التسقيط وتصيّد الأخطاء، مؤكدًا أن أهالي كربلاء ينظرون بفخر إلى المشاريع النافعة، وقد يطالبون العتبات بتولي المزيد منها في ظل إخفاق المؤسسات الحكومية في إدارة كثير من الملفات الخدمية.
❖ كتابات في الميزان ❖
يقدّم المقال مقارنة واضحة بين حال العتبات المقدسة في زمن النظام السابق ودورها المتنامي بعد عام 2003. ولا يقف عند عمارة المراقد وخدمة الزائرين، بل يركز على المشروعات الثقافية والتعليمية والزراعية ودورها في خدمة المجتمع. غير أن بعض الاتهامات التاريخية الواردة فيه تحتاج إلى وثائق رسمية حتى تنتقل من شهادة الكاتب وانطباعه إلى حقائق موثقة يمكن الاستناد إليها.
كتب : ابن الخباز
في : 2026/09/17 صدر نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، في سياق تشريعي انتُزعت فيه إدارة العتبات من العوائل والبيوتات التي كانت تتولى شؤونها، لتدخل مرحلة أخرى من الإدارة الحكومية. ويرى الكاتب أن النظام السابق سخّر موارد العتبات لخدمة نشاطاته الحزبية ومجهوده الحربي، بدلًا من إنفاقها على شؤون المراقد وخدمة الزائرين.
وفي تلك المرحلة، أصبحت العتبات، بحسب ما يورده الكاتب، خاضعة لرقابة أجهزة الأمن والاستخبارات، ولم يكن الزائر يضمن خروجه منها سالمًا من الملاحقة أو الاستجواب. لذلك برز مطلب جماهيري يدعو إلى وضع إدارة العتبات المقدسة تحت إشراف المرجعية الدينية، ولا سيما مع ما تردد عن سرقة الأموال والتحف والنفائس المهداة إليها.
وكان مبعث هذه المقدمة مقالًا بعنوان «العتبات المقدسة ودورها في بناء الإنسان العراقي»، للكاتب باقر جميل، نُشر في موقع «كتابات في الميزان». ويسعى المقال إلى بيان الواقع المأساوي الذي عاشته العتبات المقدسة في الماضي، ومقارنته بحجم الإنجاز المتنامي الذي شهدته لاحقًا.
ويرى الأستاذ باقر جميل أن خضوع العتبات لسلطة أجهزة النظام السابق حال دون اضطلاعها بدور ثقافي أو ديني أو اجتماعي أو زراعي حقيقي. وبعد زوال تلك المرحلة، انطلقت الجهود لإعادة العجلة إلى مسارها الصحيح، على الرغم مما خلّفته السنوات السابقة من ركام مادي وفكري ثقيل.
عملت العتبات المقدسة في العراق على مسارات عديدة، لكن أبرز ما يلفت النظر، بحسب رؤية الكاتب، توجهها إلى الإنسان وبناء وعيه الثقافي والفكري والروحي. واتجهت العتبات، ولا سيما في كربلاء المقدسة، إلى تطوير مقومات السياحة الدينية من خلال عدد من الخطوات.
أولى هذه الخطوات تطوير البنى التحتية للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ لما تمثله من أهمية في المحافظة على نظافة المكان وتوفير الاستقرار والراحة للزائرين.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في إنشاء مبانٍ حديثة ورصينة لاستقبال الوافدين من خارج العراق. فبعد عام 2003 اتسعت شهرة العتبات عالميًا، وازداد عدد الراغبين في التعرف إلى قيمتها الروحية وزيارتها، مما استدعى توفير أماكن تليق بضيافة الإمام المعصوم، روحي فداه.
ويأتي الجانب الثقافي بوصفه الخطوة الثالثة؛ إذ اهتمت العتبات بإحياء الفكر الإسلامي والإنساني النابع من تراث آل الرسول (عليهم السلام). ولم تُنشأ هذه الصروح لمنسوبي العتبات أو الزائرين الأجانب وحدهم، بل لخدمة العراقيين الذين حُرموا طويلًا من الثقافة الحرة غير الخاضعة لتوجيه السلطة.
وكان لأهالي كربلاء النصيب الأكبر من هذه المشاريع بحكم قربهم منها، ولا سيما طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والأطباء والمهندسون. فقد أصبحت المصادر العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية، إلى جانب كتب الأطفال، متاحة لمن يرغب في الاستزادة من المعرفة والثقافة.
ومن أمثلة هذه الصروح، وفق المعلومات التي أوردها مقال باقر جميل، «مجمع الإمام الحسن (عليه السلام) الثقافي»، المقام على مساحة تبلغ 2500 متر مربع، والمؤلف من تسعة طوابق وسرداب، مع تخصيص كل طابق لنشاط مستقل.
خُصص الطابق الأرضي لمعرض الكتاب الدائم، والطابق الأول لتعليم النساء، والثاني لمدرسة حوزوية للرجال، والثالث لمكتبة النساء ومكتبة الفتيات الصغيرات، والرابع لمكتبة الرجال ومكتبة الأولاد الصغار. أما الطابق الخامس فخُصص للبحوث والمخطوطات، والسادس لشقق ضيوف العتبات المقدسة، والسابع لإذاعة الروضة الحسينية المقدسة، والثامن لقاعة المؤتمرات.
ويستفيد من هذه المنشآت أبناء كربلاء والعراقيون عمومًا، وخصوصًا الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ إن النهوض بالمستوى العلمي للجامعات العراقية يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وفكرية تدعم الباحث وتساعده على منافسة نظرائه في العالم.
لقد عمل النظام السابق، وفق رؤية الكاتب، على تجهيل الشعب العراقي بمختلف الوسائل، وإشغاله الدائم بتأمين لقمة العيش، بما يؤدي إلى إضعاف جانبه الفكري والروحي. ومن هنا تأتي أهمية هذه المؤسسات في الإسهام بإعادة بناء الإنسان العراقي معرفيًا وثقافيًا.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسات الطباعة والنشر التابعة للعتبات، التي تتولى طباعة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والبحوث بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير إصداراتها في معارض الكتب الدائمة داخل المراقد المقدسة وبالقرب منها.
كما يشير المقال إلى المشاريع الزراعية التي استُحدثت في كربلاء لإسناد الإنتاج الوطني وتعزيز الثقة بإمكانات العراق، فضلًا عن مدن الزائرين التي أصبحت فضاءات لخدمة الوافدين ومحطات ترفيهية للعائلات الكربلائية والعراقية.
وتمثل هذه المشاريع الثقافية والعلمية والزراعية والصناعية مصدر عيش كريم لآلاف العوائل، كما يستفيد من خدماتها ومنتجاتها مئات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في بلد ما زالت حكوماته عاجزة عن توفير فرص العمل الكافية.
وينقسم مقال الأستاذ باقر جميل إلى قسمين: يستعرض الأول المشاريع العمرانية والعلمية والثقافية والفكرية، فيما يتناول الثاني المواجهة مع القوى التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إفشال هذه المشاريع أو التقليل من شأنها إعلاميًا.
ويخاطب الكاتب تلك القوى متسائلًا عن المشاريع التي قدمتها لكربلاء، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل جهود العاملين في العتبات وما بذلوه من وقت وعمل لتطوير المدينة وخدمة أبنائها وزائري الإمام الحسين (عليه السلام).
ويختم بدعوة الحملات الإعلامية والجيوش الإلكترونية إلى الابتعاد عن التسقيط وتصيّد الأخطاء، مؤكدًا أن أهالي كربلاء ينظرون بفخر إلى المشاريع النافعة، وقد يطالبون العتبات بتولي المزيد منها في ظل إخفاق المؤسسات الحكومية في إدارة كثير من الملفات الخدمية.
❖ كتابات في الميزان ❖
يقدّم المقال مقارنة واضحة بين حال العتبات المقدسة في زمن النظام السابق ودورها المتنامي بعد عام 2003. ولا يقف عند عمارة المراقد وخدمة الزائرين، بل يركز على المشروعات الثقافية والتعليمية والزراعية ودورها في خدمة المجتمع. غير أن بعض الاتهامات التاريخية الواردة فيه تحتاج إلى وثائق رسمية حتى تنتقل من شهادة الكاتب وانطباعه إلى حقائق موثقة يمكن الاستناد إليها.
كتب : ابن الخباز
في : 2026/09/17 صدر نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، في سياق تشريعي انتُزعت فيه إدارة العتبات من العوائل والبيوتات التي كانت تتولى شؤونها، لتدخل مرحلة أخرى من الإدارة الحكومية. ويرى الكاتب أن النظام السابق سخّر موارد العتبات لخدمة نشاطاته الحزبية ومجهوده الحربي، بدلًا من إنفاقها على شؤون المراقد وخدمة الزائرين.
وفي تلك المرحلة، أصبحت العتبات، بحسب ما يورده الكاتب، خاضعة لرقابة أجهزة الأمن والاستخبارات، ولم يكن الزائر يضمن خروجه منها سالمًا من الملاحقة أو الاستجواب. لذلك برز مطلب جماهيري يدعو إلى وضع إدارة العتبات المقدسة تحت إشراف المرجعية الدينية، ولا سيما مع ما تردد عن سرقة الأموال والتحف والنفائس المهداة إليها.
وكان مبعث هذه المقدمة مقالًا بعنوان «العتبات المقدسة ودورها في بناء الإنسان العراقي»، للكاتب باقر جميل، نُشر في موقع «كتابات في الميزان». ويسعى المقال إلى بيان الواقع المأساوي الذي عاشته العتبات المقدسة في الماضي، ومقارنته بحجم الإنجاز المتنامي الذي شهدته لاحقًا.
ويرى الأستاذ باقر جميل أن خضوع العتبات لسلطة أجهزة النظام السابق حال دون اضطلاعها بدور ثقافي أو ديني أو اجتماعي أو زراعي حقيقي. وبعد زوال تلك المرحلة، انطلقت الجهود لإعادة العجلة إلى مسارها الصحيح، على الرغم مما خلّفته السنوات السابقة من ركام مادي وفكري ثقيل.
عملت العتبات المقدسة في العراق على مسارات عديدة، لكن أبرز ما يلفت النظر، بحسب رؤية الكاتب، توجهها إلى الإنسان وبناء وعيه الثقافي والفكري والروحي. واتجهت العتبات، ولا سيما في كربلاء المقدسة، إلى تطوير مقومات السياحة الدينية من خلال عدد من الخطوات.
أولى هذه الخطوات تطوير البنى التحتية للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ لما تمثله من أهمية في المحافظة على نظافة المكان وتوفير الاستقرار والراحة للزائرين.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في إنشاء مبانٍ حديثة ورصينة لاستقبال الوافدين من خارج العراق. فبعد عام 2003 اتسعت شهرة العتبات عالميًا، وازداد عدد الراغبين في التعرف إلى قيمتها الروحية وزيارتها، مما استدعى توفير أماكن تليق بضيافة الإمام المعصوم، روحي فداه.
ويأتي الجانب الثقافي بوصفه الخطوة الثالثة؛ إذ اهتمت العتبات بإحياء الفكر الإسلامي والإنساني النابع من تراث آل الرسول (عليهم السلام). ولم تُنشأ هذه الصروح لمنسوبي العتبات أو الزائرين الأجانب وحدهم، بل لخدمة العراقيين الذين حُرموا طويلًا من الثقافة الحرة غير الخاضعة لتوجيه السلطة.
وكان لأهالي كربلاء النصيب الأكبر من هذه المشاريع بحكم قربهم منها، ولا سيما طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والأطباء والمهندسون. فقد أصبحت المصادر العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية، إلى جانب كتب الأطفال، متاحة لمن يرغب في الاستزادة من المعرفة والثقافة.
ومن أمثلة هذه الصروح، وفق المعلومات التي أوردها مقال باقر جميل، «مجمع الإمام الحسن (عليه السلام) الثقافي»، المقام على مساحة تبلغ 2500 متر مربع، والمؤلف من تسعة طوابق وسرداب، مع تخصيص كل طابق لنشاط مستقل.
خُصص الطابق الأرضي لمعرض الكتاب الدائم، والطابق الأول لتعليم النساء، والثاني لمدرسة حوزوية للرجال، والثالث لمكتبة النساء ومكتبة الفتيات الصغيرات، والرابع لمكتبة الرجال ومكتبة الأولاد الصغار. أما الطابق الخامس فخُصص للبحوث والمخطوطات، والسادس لشقق ضيوف العتبات المقدسة، والسابع لإذاعة الروضة الحسينية المقدسة، والثامن لقاعة المؤتمرات.
ويستفيد من هذه المنشآت أبناء كربلاء والعراقيون عمومًا، وخصوصًا الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ إن النهوض بالمستوى العلمي للجامعات العراقية يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وفكرية تدعم الباحث وتساعده على منافسة نظرائه في العالم.
لقد عمل النظام السابق، وفق رؤية الكاتب، على تجهيل الشعب العراقي بمختلف الوسائل، وإشغاله الدائم بتأمين لقمة العيش، بما يؤدي إلى إضعاف جانبه الفكري والروحي. ومن هنا تأتي أهمية هذه المؤسسات في الإسهام بإعادة بناء الإنسان العراقي معرفيًا وثقافيًا.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسات الطباعة والنشر التابعة للعتبات، التي تتولى طباعة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والبحوث بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير إصداراتها في معارض الكتب الدائمة داخل المراقد المقدسة وبالقرب منها.
كما يشير المقال إلى المشاريع الزراعية التي استُحدثت في كربلاء لإسناد الإنتاج الوطني وتعزيز الثقة بإمكانات العراق، فضلًا عن مدن الزائرين التي أصبحت فضاءات لخدمة الوافدين ومحطات ترفيهية للعائلات الكربلائية والعراقية.
وتمثل هذه المشاريع الثقافية والعلمية والزراعية والصناعية مصدر عيش كريم لآلاف العوائل، كما يستفيد من خدماتها ومنتجاتها مئات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في بلد ما زالت حكوماته عاجزة عن توفير فرص العمل الكافية.
وينقسم مقال الأستاذ باقر جميل إلى قسمين: يستعرض الأول المشاريع العمرانية والعلمية والثقافية والفكرية، فيما يتناول الثاني المواجهة مع القوى التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إفشال هذه المشاريع أو التقليل من شأنها إعلاميًا.
ويخاطب الكاتب تلك القوى متسائلًا عن المشاريع التي قدمتها لكربلاء، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل جهود العاملين في العتبات وما بذلوه من وقت وعمل لتطوير المدينة وخدمة أبنائها وزائري الإمام الحسين (عليه السلام).
ويختم بدعوة الحملات الإعلامية والجيوش الإلكترونية إلى الابتعاد عن التسقيط وتصيّد الأخطاء، مؤكدًا أن أهالي كربلاء ينظرون بفخر إلى المشاريع النافعة، وقد يطالبون العتبات بتولي المزيد منها في ظل إخفاق المؤسسات الحكومية في إدارة كثير من الملفات الخدمية.
❖ كتابات في الميزان ❖
يقدّم المقال مقارنة واضحة بين حال العتبات المقدسة في زمن النظام السابق ودورها المتنامي بعد عام 2003. ولا يقف عند عمارة المراقد وخدمة الزائرين، بل يركز على المشروعات الثقافية والتعليمية والزراعية ودورها في خدمة المجتمع. غير أن بعض الاتهامات التاريخية الواردة فيه تحتاج إلى وثائق رسمية حتى تنتقل من شهادة الكاتب وانطباعه إلى حقائق موثقة يمكن الاستناد إليها.
كتب : ابن الخباز
في : 2026/09/17 صدر نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، في سياق تشريعي انتُزعت فيه إدارة العتبات من العوائل والبيوتات التي كانت تتولى شؤونها، لتدخل مرحلة أخرى من الإدارة الحكومية. ويرى الكاتب أن النظام السابق سخّر موارد العتبات لخدمة نشاطاته الحزبية ومجهوده الحربي، بدلًا من إنفاقها على شؤون المراقد وخدمة الزائرين.
وفي تلك المرحلة، أصبحت العتبات، بحسب ما يورده الكاتب، خاضعة لرقابة أجهزة الأمن والاستخبارات، ولم يكن الزائر يضمن خروجه منها سالمًا من الملاحقة أو الاستجواب. لذلك برز مطلب جماهيري يدعو إلى وضع إدارة العتبات المقدسة تحت إشراف المرجعية الدينية، ولا سيما مع ما تردد عن سرقة الأموال والتحف والنفائس المهداة إليها.
وكان مبعث هذه المقدمة مقالًا بعنوان «العتبات المقدسة ودورها في بناء الإنسان العراقي»، للكاتب باقر جميل، نُشر في موقع «كتابات في الميزان». ويسعى المقال إلى بيان الواقع المأساوي الذي عاشته العتبات المقدسة في الماضي، ومقارنته بحجم الإنجاز المتنامي الذي شهدته لاحقًا.
ويرى الأستاذ باقر جميل أن خضوع العتبات لسلطة أجهزة النظام السابق حال دون اضطلاعها بدور ثقافي أو ديني أو اجتماعي أو زراعي حقيقي. وبعد زوال تلك المرحلة، انطلقت الجهود لإعادة العجلة إلى مسارها الصحيح، على الرغم مما خلّفته السنوات السابقة من ركام مادي وفكري ثقيل.
عملت العتبات المقدسة في العراق على مسارات عديدة، لكن أبرز ما يلفت النظر، بحسب رؤية الكاتب، توجهها إلى الإنسان وبناء وعيه الثقافي والفكري والروحي. واتجهت العتبات، ولا سيما في كربلاء المقدسة، إلى تطوير مقومات السياحة الدينية من خلال عدد من الخطوات.
أولى هذه الخطوات تطوير البنى التحتية للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ لما تمثله من أهمية في المحافظة على نظافة المكان وتوفير الاستقرار والراحة للزائرين.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في إنشاء مبانٍ حديثة ورصينة لاستقبال الوافدين من خارج العراق. فبعد عام 2003 اتسعت شهرة العتبات عالميًا، وازداد عدد الراغبين في التعرف إلى قيمتها الروحية وزيارتها، مما استدعى توفير أماكن تليق بضيافة الإمام المعصوم، روحي فداه.
ويأتي الجانب الثقافي بوصفه الخطوة الثالثة؛ إذ اهتمت العتبات بإحياء الفكر الإسلامي والإنساني النابع من تراث آل الرسول (عليهم السلام). ولم تُنشأ هذه الصروح لمنسوبي العتبات أو الزائرين الأجانب وحدهم، بل لخدمة العراقيين الذين حُرموا طويلًا من الثقافة الحرة غير الخاضعة لتوجيه السلطة.
وكان لأهالي كربلاء النصيب الأكبر من هذه المشاريع بحكم قربهم منها، ولا سيما طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والأطباء والمهندسون. فقد أصبحت المصادر العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية، إلى جانب كتب الأطفال، متاحة لمن يرغب في الاستزادة من المعرفة والثقافة.
ومن أمثلة هذه الصروح، وفق المعلومات التي أوردها مقال باقر جميل، «مجمع الإمام الحسن (عليه السلام) الثقافي»، المقام على مساحة تبلغ 2500 متر مربع، والمؤلف من تسعة طوابق وسرداب، مع تخصيص كل طابق لنشاط مستقل.
خُصص الطابق الأرضي لمعرض الكتاب الدائم، والطابق الأول لتعليم النساء، والثاني لمدرسة حوزوية للرجال، والثالث لمكتبة النساء ومكتبة الفتيات الصغيرات، والرابع لمكتبة الرجال ومكتبة الأولاد الصغار. أما الطابق الخامس فخُصص للبحوث والمخطوطات، والسادس لشقق ضيوف العتبات المقدسة، والسابع لإذاعة الروضة الحسينية المقدسة، والثامن لقاعة المؤتمرات.
ويستفيد من هذه المنشآت أبناء كربلاء والعراقيون عمومًا، وخصوصًا الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ إن النهوض بالمستوى العلمي للجامعات العراقية يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وفكرية تدعم الباحث وتساعده على منافسة نظرائه في العالم.
لقد عمل النظام السابق، وفق رؤية الكاتب، على تجهيل الشعب العراقي بمختلف الوسائل، وإشغاله الدائم بتأمين لقمة العيش، بما يؤدي إلى إضعاف جانبه الفكري والروحي. ومن هنا تأتي أهمية هذه المؤسسات في الإسهام بإعادة بناء الإنسان العراقي معرفيًا وثقافيًا.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسات الطباعة والنشر التابعة للعتبات، التي تتولى طباعة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والبحوث بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير إصداراتها في معارض الكتب الدائمة داخل المراقد المقدسة وبالقرب منها.
كما يشير المقال إلى المشاريع الزراعية التي استُحدثت في كربلاء لإسناد الإنتاج الوطني وتعزيز الثقة بإمكانات العراق، فضلًا عن مدن الزائرين التي أصبحت فضاءات لخدمة الوافدين ومحطات ترفيهية للعائلات الكربلائية والعراقية.
وتمثل هذه المشاريع الثقافية والعلمية والزراعية والصناعية مصدر عيش كريم لآلاف العوائل، كما يستفيد من خدماتها ومنتجاتها مئات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في بلد ما زالت حكوماته عاجزة عن توفير فرص العمل الكافية.
وينقسم مقال الأستاذ باقر جميل إلى قسمين: يستعرض الأول المشاريع العمرانية والعلمية والثقافية والفكرية، فيما يتناول الثاني المواجهة مع القوى التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إفشال هذه المشاريع أو التقليل من شأنها إعلاميًا.
ويخاطب الكاتب تلك القوى متسائلًا عن المشاريع التي قدمتها لكربلاء، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل جهود العاملين في العتبات وما بذلوه من وقت وعمل لتطوير المدينة وخدمة أبنائها وزائري الإمام الحسين (عليه السلام).
ويختم بدعوة الحملات الإعلامية والجيوش الإلكترونية إلى الابتعاد عن التسقيط وتصيّد الأخطاء، مؤكدًا أن أهالي كربلاء ينظرون بفخر إلى المشاريع النافعة، وقد يطالبون العتبات بتولي المزيد منها في ظل إخفاق المؤسسات الحكومية في إدارة كثير من الملفات الخدمية.
❖ كتابات في الميزان ❖
يقدّم المقال مقارنة واضحة بين حال العتبات المقدسة في زمن النظام السابق ودورها المتنامي بعد عام 2003. ولا يقف عند عمارة المراقد وخدمة الزائرين، بل يركز على المشروعات الثقافية والتعليمية والزراعية ودورها في خدمة المجتمع. غير أن بعض الاتهامات التاريخية الواردة فيه تحتاج إلى وثائق رسمية حتى تنتقل من شهادة الكاتب وانطباعه إلى حقائق موثقة يمكن الاستناد إليها.
كتب : ابن الخباز
في : 2026/09/17 صدر نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، في سياق تشريعي انتُزعت فيه إدارة العتبات من العوائل والبيوتات التي كانت تتولى شؤونها، لتدخل مرحلة أخرى من الإدارة الحكومية. ويرى الكاتب أن النظام السابق سخّر موارد العتبات لخدمة نشاطاته الحزبية ومجهوده الحربي، بدلًا من إنفاقها على شؤون المراقد وخدمة الزائرين.
وفي تلك المرحلة، أصبحت العتبات، بحسب ما يورده الكاتب، خاضعة لرقابة أجهزة الأمن والاستخبارات، ولم يكن الزائر يضمن خروجه منها سالمًا من الملاحقة أو الاستجواب. لذلك برز مطلب جماهيري يدعو إلى وضع إدارة العتبات المقدسة تحت إشراف المرجعية الدينية، ولا سيما مع ما تردد عن سرقة الأموال والتحف والنفائس المهداة إليها.
وكان مبعث هذه المقدمة مقالًا بعنوان «العتبات المقدسة ودورها في بناء الإنسان العراقي»، للكاتب باقر جميل، نُشر في موقع «كتابات في الميزان». ويسعى المقال إلى بيان الواقع المأساوي الذي عاشته العتبات المقدسة في الماضي، ومقارنته بحجم الإنجاز المتنامي الذي شهدته لاحقًا.
ويرى الأستاذ باقر جميل أن خضوع العتبات لسلطة أجهزة النظام السابق حال دون اضطلاعها بدور ثقافي أو ديني أو اجتماعي أو زراعي حقيقي. وبعد زوال تلك المرحلة، انطلقت الجهود لإعادة العجلة إلى مسارها الصحيح، على الرغم مما خلّفته السنوات السابقة من ركام مادي وفكري ثقيل.
عملت العتبات المقدسة في العراق على مسارات عديدة، لكن أبرز ما يلفت النظر، بحسب رؤية الكاتب، توجهها إلى الإنسان وبناء وعيه الثقافي والفكري والروحي. واتجهت العتبات، ولا سيما في كربلاء المقدسة، إلى تطوير مقومات السياحة الدينية من خلال عدد من الخطوات.
أولى هذه الخطوات تطوير البنى التحتية للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية؛ لما تمثله من أهمية في المحافظة على نظافة المكان وتوفير الاستقرار والراحة للزائرين.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في إنشاء مبانٍ حديثة ورصينة لاستقبال الوافدين من خارج العراق. فبعد عام 2003 اتسعت شهرة العتبات عالميًا، وازداد عدد الراغبين في التعرف إلى قيمتها الروحية وزيارتها، مما استدعى توفير أماكن تليق بضيافة الإمام المعصوم، روحي فداه.
ويأتي الجانب الثقافي بوصفه الخطوة الثالثة؛ إذ اهتمت العتبات بإحياء الفكر الإسلامي والإنساني النابع من تراث آل الرسول (عليهم السلام). ولم تُنشأ هذه الصروح لمنسوبي العتبات أو الزائرين الأجانب وحدهم، بل لخدمة العراقيين الذين حُرموا طويلًا من الثقافة الحرة غير الخاضعة لتوجيه السلطة.
وكان لأهالي كربلاء النصيب الأكبر من هذه المشاريع بحكم قربهم منها، ولا سيما طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والأطباء والمهندسون. فقد أصبحت المصادر العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية، إلى جانب كتب الأطفال، متاحة لمن يرغب في الاستزادة من المعرفة والثقافة.
ومن أمثلة هذه الصروح، وفق المعلومات التي أوردها مقال باقر جميل، «مجمع الإمام الحسن (عليه السلام) الثقافي»، المقام على مساحة تبلغ 2500 متر مربع، والمؤلف من تسعة طوابق وسرداب، مع تخصيص كل طابق لنشاط مستقل.
خُصص الطابق الأرضي لمعرض الكتاب الدائم، والطابق الأول لتعليم النساء، والثاني لمدرسة حوزوية للرجال، والثالث لمكتبة النساء ومكتبة الفتيات الصغيرات، والرابع لمكتبة الرجال ومكتبة الأولاد الصغار. أما الطابق الخامس فخُصص للبحوث والمخطوطات، والسادس لشقق ضيوف العتبات المقدسة، والسابع لإذاعة الروضة الحسينية المقدسة، والثامن لقاعة المؤتمرات.
ويستفيد من هذه المنشآت أبناء كربلاء والعراقيون عمومًا، وخصوصًا الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ إن النهوض بالمستوى العلمي للجامعات العراقية يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وفكرية تدعم الباحث وتساعده على منافسة نظرائه في العالم.
لقد عمل النظام السابق، وفق رؤية الكاتب، على تجهيل الشعب العراقي بمختلف الوسائل، وإشغاله الدائم بتأمين لقمة العيش، بما يؤدي إلى إضعاف جانبه الفكري والروحي. ومن هنا تأتي أهمية هذه المؤسسات في الإسهام بإعادة بناء الإنسان العراقي معرفيًا وثقافيًا.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسات الطباعة والنشر التابعة للعتبات، التي تتولى طباعة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والبحوث بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير إصداراتها في معارض الكتب الدائمة داخل المراقد المقدسة وبالقرب منها.
كما يشير المقال إلى المشاريع الزراعية التي استُحدثت في كربلاء لإسناد الإنتاج الوطني وتعزيز الثقة بإمكانات العراق، فضلًا عن مدن الزائرين التي أصبحت فضاءات لخدمة الوافدين ومحطات ترفيهية للعائلات الكربلائية والعراقية.
وتمثل هذه المشاريع الثقافية والعلمية والزراعية والصناعية مصدر عيش كريم لآلاف العوائل، كما يستفيد من خدماتها ومنتجاتها مئات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في بلد ما زالت حكوماته عاجزة عن توفير فرص العمل الكافية.
وينقسم مقال الأستاذ باقر جميل إلى قسمين: يستعرض الأول المشاريع العمرانية والعلمية والثقافية والفكرية، فيما يتناول الثاني المواجهة مع القوى التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إفشال هذه المشاريع أو التقليل من شأنها إعلاميًا.
ويخاطب الكاتب تلك القوى متسائلًا عن المشاريع التي قدمتها لكربلاء، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل جهود العاملين في العتبات وما بذلوه من وقت وعمل لتطوير المدينة وخدمة أبنائها وزائري الإمام الحسين (عليه السلام).
ويختم بدعوة الحملات الإعلامية والجيوش الإلكترونية إلى الابتعاد عن التسقيط وتصيّد الأخطاء، مؤكدًا أن أهالي كربلاء ينظرون بفخر إلى المشاريع النافعة، وقد يطالبون العتبات بتولي المزيد منها في ظل إخفاق المؤسسات الحكومية في إدارة كثير من الملفات الخدمية.
❖ كتابات في الميزان ❖
يقدّم المقال مقارنة واضحة بين حال العتبات المقدسة في زمن النظام السابق ودورها المتنامي بعد عام 2003. ولا يقف عند عمارة المراقد وخدمة الزائرين، بل يركز على المشروعات الثقافية والتعليمية والزراعية ودورها في خدمة المجتمع. غير أن بعض الاتهامات التاريخية الواردة فيه تحتاج إلى وثائق رسمية حتى تنتقل من شهادة الكاتب وانطباعه إلى حقائق موثقة يمكن الاستناد إليها.
