الغفلة في القرآن الكريم... حين يضيع الإنسان عمره ولا يشعر .

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شجون الزهراء
    عضو ذهبي

    • 12-09-2010
    • 3682

    #1

    الغفلة في القرآن الكريم... حين يضيع الإنسان عمره ولا يشعر .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الغفلة من أخطر الحالات التي يمكن أن يعيشها الإنسان، لأنها قد تجعله يرى الحق ولا ينتفع به، وتمر عليه النعم ولا يشعر بقيمتها، وتنقضي سنوات عمره وهو يؤجل التوبة والعمل الصالح، حتى يستيقظ وقد مضى الكثير مما لا يمكن استرجاعه.

    وقد حذر القرآن الكريم من الغافلين، فقال تعالى:

    ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

    فالغفلة ليست دائما بسبب عدم المعرفة، فقد يعرف الإنسان أن الموت حق، وأن الحساب حق، وأن الصلاة واجبة، وأن المعصية محرمة، ثم لا يتحرك، ويستمر في حياته وكأن الموت بعيد، وكأن الفرص لا تنتهي.


    الغفلة عن العمر


    من أعظم صور الغفلة أن يغفل الإنسان عن عمره؛ فهو يرى الأيام تمر والساعات تنقضي، ولكنه يتعامل مع عمره وكأنه رصيد لا ينفد، فيقضي شبابه في اللهو والشهوات والمعاصي، ثم يقول: سوف أتوب، وسوف أصلح نفسي، وسوف ألتفت إلى العبادة عندما أكبر.

    ولا يعلم أن كل دقيقة تمر هي جزء من عمره الذي لا يمكن استرجاعه.

    ولهذا كان القرآن الكريم يدعو إلى المبادرة وعدم التسويف، فقال تعالى:

    ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وقال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.

    فالإنسان الواعي لا يؤجل التوبة والطاعة والعمل الصالح، لأن الإنسان لا يملك ضمانا للغد.


    الغفلة عن العبادات


    ومن الغفلة أن يعرف الإنسان قيمة الصلاة والقرآن والذكر والطاعة، ثم يؤجلها أو يؤديها بلا حضور، حتى تتحول الغفلة إلى عادة تبعده تدريجيا عن الله تعالى.

    وقد يبدأ الإنسان بالتساهل في العبادة، ثم يعتاد ذلك، حتى تمر عليه الأيام وهو لا يشعر بما خسره من صلته بالله.


    الغفلة عن الوقت وإضاعته

    ومن صور الغفلة المعاصرة إضاعة الساعات الطويلة أمام الهاتف.

    قد يفتح الإنسان هاتفه لدقائق، ثم تمر نصف ساعة، ثم ساعة، وربما ساعات، وبعد ذلك يسأل نفسه: ماذا أنجزت؟

    والأخطر أن الهاتف لا يأخذ من الإنسان ماله فقط، بل قد يأخذ منه عمره ووقته وتركيزه.

    والإنسان لو علم أن كل ساعة يقضيها بلا فائدة ستنقص من ماله، لحافظ عليها، فكيف لا يحافظ على ساعة تنقص من عمره؟

    إن الهاتف وسيلة نافعة إذا أحسن الإنسان استخدامها، لكنه يتحول إلى وسيلة من وسائل الغفلة عندما يستولي على الوقت ويمنع الإنسان من أداء واجباته واستثمار عمره.


    الغفلة عن أهل البيت عليهم السلام

    ومن أخطر أنواع الغفلة أن تغفل الأمة عن أهل البيت عليهم السلام، فلا تعرف مقامهم كما ينبغي، ولا تستفيد من علومهم وأخلاقهم وسيرتهم، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد نبه الأمة إلى ذلك، فقال:

    «إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا».

    فوصية رسول الله صلى الله عليه وآله واضحة في ربط الهداية بكتاب الله وعترته أهل بيته عليهم السلام، ومن يعمل بهذه الوصية ويمتثل لها، ويتمسك فعلا بهدي القرآن وأهل البيت عليهم السلام، فإنه يبتعد عن الغفلة عن طريق الهداية، ويجعل حياته قائمة على الصلاح والاستقامة، وينال بإذن الله نور الهداية في حياته ومماته.

    أما أن يعرف الإنسان أهل البيت عليهم السلام ويحبهم بالقول، ثم لا يعمل بهديهم ولا يقتدي بسيرتهم، فهذه ليست صورة التمسك الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله، لأن التمسك الحقيقي هو معرفة واتباع وعمل وامتثال.

    ومن لم يمتثل وصية رسول الله صلى الله عليه وآله، وغفل عن كتاب الله وعترة نبيه، فقد ترك طريقا حذر رسول الله صلى الله عليه وآله من الابتعاد عنه، حين قال: «ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا»؛ فمفهوم ذلك أن ترك التمسك بهما يوقع الإنسان في الضلال والحيرة والبعد عن طريق الهداية.

    ومن هنا فإن الغفلة عن أهل البيت عليهم السلام ليست مجرد غفلة عن شخصيات تاريخية، وإنما هي غفلة عن مدرسة الهداية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وعن طريق أراد للنفس والامة أن تسير فيه نحو الصلاح والاستقامة.

    إن أعظم اليقظة أن يستيقظ الإنسان من غفلته عن الله، وعن عمره، وعن مسؤوليته، وعن العبادة، وعن الوقت، وعن طريق الهداية.

    فالعمر يمضي، والفرص تنقضي، والتوبة لا ينبغي أن تكون مؤجلة، وأهل البيت عليهم السلام ليسوا صفحات في التاريخ، بل مدرسة هداية ينبغي أن نعود إليها، ونتعلم منها، ونترجم تعاليمها إلى واقع في حياتنا.

    فلنسأل أنفسنا: هل نحن غافلون عن أعمارنا؟ أم غافلون عن الله؟ أم غافلون عن نعم الله؟ أم أن أخطر غفلتنا هي غفلتنا عن أهل البيت عليهم السلام؟ .
    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
  • باب الحسين
    مشرف قسم الاسرة

    • 13-01-2024
    • 3519

    #2
    أَحسَنتُمْ.... وَبارَكَ اللّهُ فيكُمْ، وَجَزاكُمُ خَيْراً بِحَقِ المُصْطفَى وَآلِهِ الطَيبينَ الطاهِريْن.

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    يعمل...