مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2890

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا[1].

    حدث غيبي من الأحاديث التي تحصل قبل يوم القيامة حيث أن يأجوج ومأجوج يوم انقضاء السدّ يموجون في الدنيا بين الناس مختلطين لكثرتهم كحال الموج في البحر باضطراب أمواجه وذلك لقرب الساعة.
    ثمّ ذكر سبحانه فقال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾، لأنّ خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة.
    واختلف في الصور قيل: هو قرن ينفخ فيه. وقيل: صور جمع صورة فإنّ الله يصوّر الخلق في القبور كما صوّرهم في الأرحام ثمّ ينفخ فيهم كما نفخ وهم في أرحام امّهاتهم. وقيل: إنّه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات؛ فالنفخة الاولى نفخة الفزع والثانية نفخة الّتي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون، والثالثة نفخة القيام لربّ العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم.
    ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾، أي حشرناهم يوم القيامة كلّهم في صعيد واحد.
    ويكمل الباري عز وجل في الآيات اللاحقة: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ﴾، وأبرزناها لهم حتّى شاهدوها ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها.
    ثمّ وصف سبحانه الكافرين فقال: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي﴾، ذكر السبب الّذي استحقّوا به النار أي الّذين غفلوا عن الاعتبار بقدرتي الموجب لذكري والتفكّر في آياتي ودلائل توحيدي فصاروا بمنزلة من يكون في عينه غطاء يمنعه عن الإدراك ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾، أي من كثرة الغفلة كان يثقل عليهم سماع القرآن وذكر الله كما يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إليك ولا يتمكّن من استماع كلامك ويثقل عليه ذلك.
    قوله: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ﴾، جحدوا، وقرئ ﴿أَفَحَسِبَ﴾، أيظنّ الّذين اتّخذوا عبادا غيري عبدوهم كالمسيح والملائكة واتّخذوهم أربابا ينصرونهم ويدفعون عقابي عنهم ليس الأمر كذلك بل هم براء منهم ومن كلّ مشرك بالله ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾، وهيّأنا لهم ﴿جَهَنَّمَ﴾، معدّة مهيأة منزلا لهم كما يهيّئ النزل للضيف.
    ﴿قُلْ﴾، لهم يا محمّد: ﴿هَلْ﴾، نخبركم ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، والجمع في صيغة المتكلّم للإيذان بمعلوميّة الخبر عند المؤمنين وإنّما أتى بصيغة الجمع في العمل وقال: ﴿أَعْمَالًا﴾، للإيذان بتنوّعها من أعمالهم الحسنة بزعمهم الباطل، وهم كفّار أهل الكتاب اليهود والنصارى ﴿الَّذِينَ﴾، يظلّ ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾، واجتهادهم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾، بفعلهم محسنون وأنّ أفعالهم طاعة وقربة.
    وعن الإمام الباقر (عليه السّلام): ((هم النصارى والقسّيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحروريّة وأهل البدع))
    [2].
    قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾، أي أولئك جحدوا بحجج الله وبيّناته. والمراد باللقاء لقاء جزائه في الآخرة فبطلت وضاعت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾، الّتي عملوها لأنّهم أوقعوها على خلاف الوجه الّذي أمرهم الله به فلا قيمة لعملهم عندنا ولا قدر ولا وزن لها.
    ﴿ذَلِكَ﴾، أي حبط الأعمال وخيبة القدر، والإشارة إلى هذه الأمور المذكورة.
    ثمّ‌ ابتدأ سبحانه فقال: ﴿جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾، بسبب كفرهم واتّخاذهم آياتي من الرسل والقرآن هزؤا به فقوله تعالى: ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، من شواهد القائلين بالحبط والتكفير حبوطا كلّيّا لعلّ لا ينصب لعملهم ميزان لحبط أعمالهم والميزان إنّما يوضع لأهل الحسنات والسيّئات ليتميّز به مقادير الطاعات والمعاصي وذلك في الموحّدين بطريق الكمّيّة وأمّا الكفر وإنكار آيات الله ورسله وأوليائه فإحباطه للعمل بحسب الكيفيّة دون الكمّيّة، فحينئذ لا يوضع لهم الميزان لأنّها قد حبطت.
    وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث يذكر فيه أهل الموقف وأحوالهم: ((ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم لأنّهم لم يعبئوا بأمره ونهيه وهم في جهنّم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون))
    [3].
    وورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): ((إن في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة))[4].

    [1] سورة الكهف، الآية: 99.
    [2] وسائل الشيعة، ج 27، ص 172.
    [3] بحار الأنوار، ج 90، ص 105.
    [4] بحار الأنوار، ج 2، ص 84، ح 10.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...