حالة "التطبيع النفسي والروحي" مع المنكر

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1991

    #1

    حالة "التطبيع النفسي والروحي" مع المنكر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    إنّ خطورة الذنب والسلوك الخاطئ لا تكمن فقط في لحظة ارتكابه لا في نشره ، و في المسار اللاحق الذي يفرضه على النفس البشرية؛ مسارٌ يبدأ بالاستغراب والنفرة، ويمرّ بالاعتياد والمشاهدة المتكررة، وينتهي بالقبول والتبنّي. إنها حالة "التطبيع النفسي والروحي" مع المنكر، حيث تفقد الروح حساسيتها الفطرية، ويتحول المنكر في عين الناظر إلى أمرٍ عاديّ، ثم إلى مقبول، ثم إلى تقليده وتبنيه!
    هذا ما يفعله الإعلام الغربي مع أطفالنا في وسائل التواصل ؛ فالإعلام والمنصات الحديثة لا تستهدف عادةً قناعات الإنسان بضربةٍ واحدة، بل تبني منهجيتها على «التسريب التدريجي» و«الهندسة السلوكية»، خصوصاً مع الأطفال الذين لا يملكون بعدُ فكرياً أو عقائدياً يحميهم.
    تعتمد هذه المنصات على آليات نفسية ودقيقة لتفكيك الفطرة، أبرزها:
    الإغراق بالمعية: عندما يشاهد الطفل سلوكاً منافياً للفطرة أو العقيدة مرة واحدة يندهش، لكن تكراره عشرات المرات في "المقاطع القصيرة" (Shorts/Reels) والألعاب الإلكترونية يطفئ شعلة الاستنكار في قلبه الغض ويفضل أن يكون مع الجمع لا ضدهم .


    وكذلك تقديم الشخصيات التي تحمل أفكاراً أو سلوكيات منحرفة في قالب "البطل المحبوب"، أو "الضحية المظلومة"، أو "الطفل المرح"، مما يجعل الطفل يتعاطف مع الشخصية، ثم يتقبل فكرتها تلقائياً عبر "المحاكاة الوجدانية".

    التأطير الأخلاقي البديل: إعادة تسمية المصطلحات؛ فالمعصية تصبح "حرية فردية"، والميول المنحرفة "اختلافاً وتنوّعاً"، والتمرد على الأسرة "استقلالاً وثقة"، فيعتاد الطفل على اللغة الجديدة قبل أن يدرك حجم الخلل فيها.


    ماهو طوق النجاة والمسؤولية التربوية
    أمام هذا التدفق اليومي؟؟

    لا يكمن الحل في المنع المطلق بل في «التحصين البناء»:
    بناء الحساسية الفطرية (المعيار الداخلي): تعويد الطفل على أن المعيار في صحة الفعل ليس "الكثرة" ولا "الشهرة"، بل موافقته لرضا الله والفطرة السليمة عندما تخرج امرأة سافرة نخبر الفتاة أنها نموذج سيء للعفة وأنها تعصي الله ورسوله ولا تقتدي بفاطمة الزهراء عليها السلام سيدة الجنة.
    عندما تظهر اغاني نخبر الطفل أنها محرمة وعندما يرى الطفل مشهد مخل للأدب نتكلم نعلق أن هذا منافي للأدب أو الأخلاق والقيم.
    الحوار الناقد لا القمعي: عندما يرى الطفل مشهداً غريباً، بدلاً من إغلاق الشاشة بغضب فقط، يُستثمر المشهد بسؤاله: "هل هذا الفعل يرضي الله؟ هل تراه يهدم أم يبني الإنسان؟"، لتتحول المشاهدة السلبية إلى تدريب على الفرز والنقد.
    إيجاد البديل الجذاب: ملء الفراغ البديل بمحتوى مرئي وقصصي يزرع القيم وجمال الأخلاق، ليكون هو الأصل والمقياس في ذهن الطفل.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...