الصبر والتسليم المطلق لأمير المؤمنين (عليه السلام)

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الموالي لاهل البيت
    عضو نشيط

    • 25-12-2012
    • 105

    #1

    الصبر والتسليم المطلق لأمير المؤمنين (عليه السلام)

    يقف التاريخ مشدوهاً أمام شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لا لكونه الفارس الذي لا يُغلب في ميادين الحرب فحسب، بل لكونه القمة الشامخة في التسليم المطلق لرب العالمين، والصابر الذي طوى قلبه على جراحٍ تحار في حملها الجبال، مقدماً الرضا بمشيئة الله على كل قوة ومكنة.
    ​لقد تجلت أبهى صور هذا الصبر الإلهي حين فُجع الإمام بفقد وأثر قتل أخيه وحبيبه ونبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، يرى القتلة والمتربصين بالدين يتصدرون المشهد أمام عينيه، وهو الذي يمتلك شجاعة تُزلزل الأرض تحت أقدام العتاة. لكنه (عليه السلام) أغمض على القذى وغصَّ بالريق، مظهراً أسمى درجات ضبط النفس والتضحية بالحق والذات في سبيل حفظ بيضة الإسلام ورعايته للرسالة التي استودعها إياه الرسول الأكرم(صلى الله عليه واله)
    ​ولم تكن تلك المحنة إلا بداية لابتلاءٍ أعظم؛ إذ امتدت الأيدي الآثمة لتستهدف بضعة النبي وشريكة حياة أمير المؤمنين (عليه السلام)، السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). لقد شهد الإمام مظلوميتها وآلامها حتى قضت شهيدة، في لحظات تنفطر لها القلوب وتطيش فيها العقول. وهنا تتبدى العظمة الحقيقية لولايته وتسليمه؛ فقد كان (عليه السلام) يمتلك الدعاء المستجاب الذي لو دعا به لَشُفيت الزهراء(عليها السلام) في توها، وكان يحمل القدرة الإلهية والجاه العظيم للانتصار لها ولأبيها والأخذ بالثأر ممن ظلمهما ومحقه عن وجه الأرض.
    ​ومع ذلك، كبح أمير المؤمنين جماح تلك القدرة التكوينية، وغلب إرادة التسليم لله على رغبة الانتقام وإظهار المكنة. لم يكن ذلك السكوت والاحتساب عجزاً –وحاشاه وهو قسيم الجنة والنار– بل كان امتثالاً تاماً للعهد الإلهي، ورضاً مطلقاً بمشيئة الباري عز وجل. لقد أدرك (عليه السلام) أن حفظ خط الرسالة الأبدي واستمرار الدين يتطلب ثباتاً من نوع آخر؛ ثباتاً يُقهر فيه السيف ليصرخ في وجه التاريخ بأن الاعتقاد بالحق أسمى من المصلحة الفردية، وأن العبودية لله تقتضي خضوع القوة البشرية والمعنوية للتدبير الإلهي.
    ​هكذا يظل صبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وتسليمه المطلق درساً خالداً في معنى الفناء في الذات الإلهية؛ فقد قدّم رضوان الله ومشيئته على كل شيء، واختار ألم الصبر والجرح الغائر ليبقى دين الله قائماً، مسجلاً بأفعاله وسيرته أعظم ملاكٍ لليقين، والتسليم، والرضا بالقضاء والقدر.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...