مقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الجياشي
    عضو ماسي

    • 27-12-2010
    • 7880

    #1

    مقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
    واللعنة الدائمة على أعدائهم وظالميهم من الأولين والأخرين

    قتل مسلم بن عقيل
    قال المسعودي في مروج الذهب ج 1 ص 373

    فمضى ابن الأشعث إلى ابن زياد فأعلمه، فقال: انطلق فَأْتِنِي به، وَوَجَّه معه عبد اللهّ بن العباس السُّلمي في سبعين رجلاً، فاقتحموا على مسلم الدار، فثار عليهم بسيفه، وشدَّ عليهمِ فأخرجهم من الدار، ثم حملوا عليه الثانية، فَشَدَّ عليهم وأخرجهم أيضاَ، فلما رأوا ذلك عَلَوْا ظهر البيوت فَرَمَوْه بالحجارة، وجعلوا يلهبون النار بأطراف القصب، ثم يلقونها عليه من فوق البيوت، فلما رأى ذلك قال: أكلُّ ما أرى من الأحلاب لقتل مسلم بن عقيل. يا نفس أخرجي إلى الموت الذي ليس عنه محيص، فخرج إليهم مُصْلِتاً سيفه إلى السِّكَّةِ، فقاتلهم، واختلف هو وبكير بن حمران الأحمريّ ضربتين: فضرب بكير فَمَ مسلم فقطع السيف شفته العليا وشرع في السفلى، وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه، ثم ضربه أخرى على حبل العاتق فكاد يصل إلى جَوْفِه، وهو يزتجز ويقول:
    أقسم لا أقْتَلُ إلا حُرّا ... وإنْ رأيت الموت شيئاً مُرَّا
    كل امرىء يَوْماً ملاقٍ شَرّاً ... أخَافُ أنْ أكْذَبَ أوْ أغَرَّا
    فلما رأوا ذلك منه تقدم إليه محمد بن الأشعث فقال له: فإنك لا تكذب ولا تغر، وأعطاه الأمان، فأمكنهم من نفسه، وحملوه على بَغْلَةٍ وأتوا به ابنَ زيادٍ، وقد سلبه ابن الأشعث حين أعطاه الأمان سيفه وسلاحه، وفي ذلك يقول بعض الشعراء في كلمة يهجو فيها ابن الأشعث:
    وتَرَكْتَ عَمّكَ أن تُقَاتِلَ دُونه ... فَشَلاً، وَلَوْلا أنت كان مَنِيعَا
    وقتلت وَافِدَ آل بيت مُحَمَد ... وسَلَبْتَ أسْيَافاً له ودرُوعَا .
    مقتل هانىء بن عروة

    فلما صار مسلم إلى باب القصر نظر إلى قُلة مبرعة، فاستسقاهم منها، فمنعهم مسلم بن عمرو الباهلي -
    وهو أبو قتيبة بن مسلم - أن يسقوه، فَوجة عمرو بن حريث فأتاه بماء في قدح، فلما رفعه إلى فيه امتلأ القدح دماً، فَصَبَّهُ وملأه له الثانية، فلما رفعه إلى فيه سقطت ثناياه فيه وامتلأ دماً، فقال: الحمد للّه، لو كان من الرزق المقسوم لشربته، ثم ادخل إلى ابن زياد، فلما انقضى كلامه ومسلم يُغْلظ له في الجواب أمر به فأصعد إلى أعلى القصر، ثم دعا الأحمريَّ الذي ضربه مسلم، فقال: كُنْ أنت الذي تضرب عنقه لتأخذ بثأرك من ضربته، فأصعدوه إلى أعلى القصر، فضرب بكير الأحمري عنقه، فأهْوَى رأسه إلى الأرض، ثم أتبعوا رأسه جَسَده،

    ثم أمر بهانىء بن عروة فأخرج إلى السوق، فضرب عنقه صبراً، وهو يصيح: يا آل مراد،
    وهو شيخها وزعيمها، وهو يومئذ


    يركب في أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل، وإذا أجابتها أحلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع، فلم يجد زعيمهم منهم أحداً فشلاً وخذلاناً،
    فقال الشاعر: وهو يرثي هانىء بن عروة ومسلم بن عقيل ويذكر لما نالهما:
    إذا كُنْتِ لا تدرِين ما الموت فانظري ... إلى هانىء في السوق وابن عَقيل
    إلى بَطَلٍ قدهَشّمَ السيف وجهه ... وَآخَر َيَهْوِي في طمارقتيل
    أَصابهما أمْرُ الأمير فأصبحا ... أحادِيثَ من يَسْعى بكل سبيل
    تَرَىْ جَسَداً قد غَيرَ المَوْتُ لونه ... وَنَضْحَ دم قد سَالَ كل مَسِيل
    أيترك أسماء المهايج آمِناً ... وقد طلبته مَذْحجِ بذحُول
    فَتىً هو أحيى من فتاة حَيِيَّةٍ ... وأقطع من ذِي شَفْرَتيْنِ صقيل
    ثم دعا ابن زياد ببكيربن حمران الذي ضرب عنق مسلم فقال: أقتلته؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه؟ قال: كان يكبر ويسبح اللّه ويهللِ ويستغفر اللّه، فلما أدنيناه لنضرب عُنقه قال: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرُّونَا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا، فقلت: الحمد للّه الذي أقادني منك، وضربته ضربة لم تعمل شيئاً، فقال لي: أوَما يكفيك وَفي خَدْشٍ مني وَفَاءٌ بدمك أيها العبد، قال ابن زياد: أوَفخراً عند الموت. قال: وضربته الثانية فقتلته، ثم أتبعنا رأسه جسده.
    وكان ظهور مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مَضَيْنَ من ذي الحجة سنة ستين، وهو اليوم الذي ارتحل فيه الحسين من مكة إلى الكوفة، وقيل: يوم الأربعاء يوم عرفة لتِسْع مَضَينَ من ذي الحجة سنة ستين.
    ثم أمر ابن زياد بجثة مسلم فصلبت، وحمل رأسه إلى دمشق، وهذا أول قتيل صلبت جثته من بني هاشم، وأول رأس حمل من رؤوسهم إلى دمشق.

    وقال الطبري في تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 292 :

    قال فأمر بهانئ بن عروة حين قتل مسلم بن عقيل فقال أخرجوا إلى السوق فاضربوا عنقه قال فأخرج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف فجعل يقول وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم وامذحجاه وأين مني مذحج فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم
    قال أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه قال ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له امدد عنقك فقال ما أنا بها مجد سخي وما أنا بمعينكم على نفسي
    قال فضربه مولى لعبيدالله بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا فقال هانيء إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ثم ضربه أخرى فقتله
    قال فبصر به عبدالرحمن بن الحصين المرادي بخازر وهو مع عبيدالله بن زياد فقال الناس هذا قاتل هانئ بن عروة فقال ابن الحصين قتلني الله إن لم أقتله أو أقتل دونه فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله ثم إن عبيدالله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة دعا بعبدالأعلى الكلبي الذي كان أخذه كثير بن شهاب في بني فتيان فأتي به فقال له أخبرني بأمرك فقال أصلحك الله خرجت لأنظر ما يصنع الناس فأخذني كثير بن شهاب فقال له فعليك وعليك من الأيمان المغلظة إن كان أخرجك إلا ما زعمت فأبى أن يحلف فقال عبيدالله انطلقوا بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها قال فانطلق به فضربت عنقه قال وأخرج عمارة بن صلخب الأزدي وكان ممن يريد أن يأتي مسلم بن عقيل بالنصرة لينصره فأتي به أيضا عبيدالله فقال له ممن أنت قال من الأزد قال انطلقوا به إلى قومه فضربت عنقه فيهم فقال عبدالله بن الزبير الأسدي في قتلة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المرادي ويقال قاله






    إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ينجيك يوم الحشر من لهب النار
    فدع عنك قول الشافعي ومالك وأحمد والمروي عن كعب احبار
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...