من هم أهل حروراء؟

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9310

    #1

    من هم أهل حروراء؟

    من هم أهل حروراء؟

    كتب : حوراء رضا
    في : 2026/09/21 ارتقى أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام المنبر وهو ينادي بكل ثقة: «سلوني قبل أن تفقدوني». لم يقيّد هذه الدعوة بزمانٍ أو مكان، وهو ما يدل على سعة علمه الموسوعي، واستعداده لتلبية حاجة الأمة المعرفية والدينية والروحية. وهناك شواهد كثيرة تعزّز هذا المعنى، منها امتلاك الإمام زمام العلم الإلهي، والاستشراف المستقبلي. ويرى عدد من علماء الشيعة والجمهور أن هذه الكلمة تمثل إقراراً واضحاً بعصمته وكماله، وأنها إعلان عن تحدٍّ معرفي مفتوح، فهو مرجع الأمة، وملاذها في استنباط الأحكام والحلول في مختلف القضايا.

    ولنتجاوز نمطية النقل الإنشائي، ونضع تصوراً أكثر عمقاً أمام المتلقي؛ إذ يبدو أن سعة هذا العرض العلمي كانت أكبر من مستوى إدراك الجمهور آنذاك. فلو أدرك المسلمون قيمة هذا الوجود المبارك، لاستثمروا هذه الفرصة العظيمة، واستفادوا من كنوزها في بناء الأمة وتعزيز قدراتها العلمية والفكرية.

    روى أبو جعفر الإسكافي في كتاب «نقض العثمانية»، عن علي بن الجعد، شيخ بغداد، صاحب الجعديات ومسند ابن الجعد، قال: «ليس لأحدٍ من الناس أن يقول على المنبر: سلوني، إلا علي بن أبي طالب، فإنه تعلم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي أخذه عن الوحي. فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي بعثني بالحق، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي فئة وتضل فئة، إلا أنبأتكم بها، والله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم به».

    وهذا الحديث يحمل عمقاً قرآنياً ومعرفياً بالغاً، إذ لم يُنقل عن أحد من الصحابة أنه قال مثل هذه الكلمة. فقوله عليه السلام: «سلوني» يكشف عن إحاطة شاملة بالقرآن الكريم وعلومه، وما كان وما يكون، وطرائق السماء، وعلوم البلاغة، والقضاء، والسياسة الشرعية، وسائر المعارف التي تلقاها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، كما قال: «هذا ما زقّني به رسول الله زقّاً».

    وقبل الدخول في تفاصيل هذه الحوارات، لا بد من التعرف إلى شخصية أبرز محاوري الإمام، وهو ابن الكوّاء، واسمه عبد الله بن عمر اليشكري، ويُعد من الصحابة بحسب مفهوم الصحبة عند جمهور أهل السنة. وقد عُرف في التاريخ الإسلامي بأنه من قادة الخوارج الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام بعد قضية التحكيم في صفين، وكان كثير الاعتراض، واسع الجدل، اشتهر بكثرة أسئلته ومناظراته مع الإمام في المسائل القرآنية، والعقدية، والتفسيرية. وكان الإمام عليه السلام يفنّد شبهاته ببيانٍ بليغ وحجة دامغة. وتذكر مصادر عديدة أنه كان ممن رجع عن فكر الخوارج، وتاب بعد حوار طويل مع الإمام عليه السلام، هو وجماعة من أصحابه.

    ومن بين الأسئلة الكثيرة التي طرحها ابن الكوّاء، استوقفني سؤاله عن معنى قوله تعالى: ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾، فأجابه الإمام عليه السلام: «منهم أهل حروراء».

    فمن هم أهل حروراء؟

    أهل حروراء هم الخوارج، وهي الفرقة التي انشقت عن جيش الإمام علي عليه السلام بعد معركة صفين، واعترضت على قبوله بالتحكيم، فكفّرته وخرجت عليه، فوصفتها النصوص بأنها فئة ضالة مارقة. وسُمّيت بالحرورية نسبةً إلى حروراء، وهي قرية تقع بالقرب من الكوفة، اجتمعوا فيها لأول مرة بعد انشقاقهم. وقد أرسل الإمام علي عليه السلام عبد الله بن عباس لمناظرتهم وإقامة الحجة عليهم، فرجع عدد منهم، إلا أن الباقين أصروا على موقفهم، مما اضطر الإمام إلى قتالهم في معركة النهروان.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...