بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
قال تعالى:
﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
[الأنبياء: 35]
من أجمل ما تكشفه هذه الآية أن الله لم يقل: نبلوكم بالشر فقط، بل قال: ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾.
فالإنسان قد يُبتلى بما يؤلمه، وقد يُبتلى بما يُسعده.
قد تكون الشدة امتحانًا، لكن الرخاء أيضًا امتحان.
قد تختبرك خسارة المال، وقد يختبرك امتلاكه.
قد تكشفك قلة الاهتمام، وقد تكشفك كثرة إعجاب الناس بك.
قد تعرف الله في لحظة انكسارك، لكن السؤال الأصعب: هل تعرفه وأنت في لحظة قوتك؟
وهنا تظهر السنة الكونية: الحياة لا تستقر على حال واحد.
قال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
[الشرح: 5-6]
لم يقل: إن بعد العسر يسرًا فقط، وإنما قال: ﴿مَعَ الْعُسْرِ﴾.
أي أن الإنسان قد يكون في قلب الضيق، وهناك ألطاف لا يراها بعد، وأبواب تتشكل وهو لا يعلم، ونضج يولد من رحم التجربة.
لكن الرخاء يحتاج إلى وعي أيضًا؛ لأن الإنسان حين تضيق به الحياة يرفع يديه إلى الله، وحين تتسع قد ينسى من الذي وسّعها.
ولهذا قال تعالى:
﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ۖ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾
[يونس: 12]
وهنا السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده:
ماذا تفعل بك النعمة بعد أن تنتهي الشدة؟
هل تجعلك أقرب إلى الله، أم تجعلك تنسى الدعاء الذي كنت تكرره في ليالي الضيق؟
فالغاية ليست أن نخرج من الشدة فقط، وإنما أن نخرج منها بإنسان جديد.
والغاية من الرخاء ليست أن نستمتع به فقط، وإنما أن نحسن حمله.
فالشدة قد تعلّمك الصبر،
والرخاء يعلّمك الشكر،
والشدة تكشف تعلقك بالله،
والرخاء يكشف مقدار إخلاصك له،
والشدة تهذب غرورك،
والرخاء يختبر تواضعك.
ولهذا فليس كل من ابتُلي خاسرًا، وليس كل من أُعطي ناجحًا.
قد تكون النعمة بابًا للنجاة، وقد تكون سببًا للغفلة.
وقد تكون الشدة بابًا للألم، وقد تكون الطريق الذي أعاد قلبك إلى الله.
والإنسان الواعي لا يسأل فقط:
«متى تنتهي هذه الشدة؟»
بل يسأل:
«ماذا يريد الله أن يصنع في داخلي من خلال هذه الشدة؟»
ولا يسأل في الرخاء فقط:
«ماذا أستطيع أن أملك أكثر؟»
بل يسأل:
«كيف أجعل ما أعطاني الله سببًا للقرب منه؟»
وهكذا تصبح قاعدة الحياة واضحة:
لا الشدة هي نهاية الطريق، ولا الرخاء هو الوصول.
كلاهما مرحلة، وكلاهما امتحان، وكلاهما يمكن أن يكون طريقًا إلى الله.
فإذا اشتدت بك الأيام، فلا تظن أن الله تركك.
وإذا اتسعت عليك، فلا تظن أن الامتحان انتهى.
في الشدة: اصبر.
وفي الرخاء: اشكر.
وفي كليهما: لا تفقد الله.
فهذه هي القاعدة التي تحفظ القلب في تقلّبات الحياة:
«تتغير الظروف، لكن لا ينبغي أن يتغير اتجاه القلب.»
اتجاه القلب الذي نريده في الشدة والرخاء هو إلى الله؛ في الشدة: لا تجعل الألم يقودك إلى اليأس، بل إلى الله؛ تقول في داخلك: ماذا يريد الله مني في هذه المرحلة؟
في الرخاء: لا تجعل النعمة تبعدك عنه، بل تزيدك شكرًا وعبودية.
عند الخوف: يكون اعتمادك عليه، لا على الأسباب وحدها.
عند الحيرة: تطلب منه الهداية قبل أن تتبع اندفاعك.
عند النجاح: ترى فضل الله قبل أن ترى قدرتك.
عند الفشل: لا ترى نفسك منتهية، بل ترى أن لله تدبيرًا وحكمة.
عند فقدان شيء تحبه: لا تفقد ثقتك بمن هو أرحم بك من نفسك.
وأجمل تلخيص لذلك قوله تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[الأنعام: 162]
فليس المقصود أن يكون القلب متجهًا إلى الله فقط عندما نحتاجه، بل أن يكون الله هو المحور الذي نرجع إليه في كل حالاتنا.
يمكن أن تتعاقب الشدة والرخاء
فالسنة الكونية هي التقلّب
قد تكون:
ساعة شدة ثم ساعة فرج.
يومًا ثقيلًا ثم يومًا هادئًا.
شهرًا من الضيق ثم شهرًا من السعة.
وقد تتداخل الشدة والرخاء في اليوم نفسه: خبر يفرحك ثم موقف يزعجك، خسارة في جانب ونِعمة في جانب آخر.
بل أحيانًا لا تتغير الظروف سريعًا، وإنما يتغير حال الإنسان داخل الظروف نفسها؛ فيبقى البلاء، لكن يأتي معه صبر، أو سكينة، أو بصيرة، فيصبح القلب في «رخاء» رغم أن الواقع ما زال فيه «شدة».
الحياة لا تسير على خط واحد؛ فهي تتقلب بين قبض وبسط، عسر ويسر، شدة ورخاء. وقد يتبدل الحال في سنة، أو شهر، أو يوم، أو حتى في لحظات متقاربة. لكن الحكمة ليست في معرفة متى تتغير الظروف، بل في معرفة كيف يبقى القلب ثابت الاتجاه إلى الله وسط تغيرها.
قال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
واللافت هنا: لم يقل إن العسر يستمر، ولا إن اليسر يستمر؛ وإنما بيّن العسر يسرًا.
ربما لا تستطيع اختيار طول الشدة، ولا موعد الرخاء، لكنك تستطيع اختيار موقف قلبك في كليهما.
اللهم صل على محمد وآل محمد
قال تعالى:
﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
[الأنبياء: 35]
من أجمل ما تكشفه هذه الآية أن الله لم يقل: نبلوكم بالشر فقط، بل قال: ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾.
فالإنسان قد يُبتلى بما يؤلمه، وقد يُبتلى بما يُسعده.
قد تكون الشدة امتحانًا، لكن الرخاء أيضًا امتحان.
قد تختبرك خسارة المال، وقد يختبرك امتلاكه.
قد تكشفك قلة الاهتمام، وقد تكشفك كثرة إعجاب الناس بك.
قد تعرف الله في لحظة انكسارك، لكن السؤال الأصعب: هل تعرفه وأنت في لحظة قوتك؟
وهنا تظهر السنة الكونية: الحياة لا تستقر على حال واحد.
قال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
[الشرح: 5-6]
لم يقل: إن بعد العسر يسرًا فقط، وإنما قال: ﴿مَعَ الْعُسْرِ﴾.
أي أن الإنسان قد يكون في قلب الضيق، وهناك ألطاف لا يراها بعد، وأبواب تتشكل وهو لا يعلم، ونضج يولد من رحم التجربة.
لكن الرخاء يحتاج إلى وعي أيضًا؛ لأن الإنسان حين تضيق به الحياة يرفع يديه إلى الله، وحين تتسع قد ينسى من الذي وسّعها.
ولهذا قال تعالى:
﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ۖ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾
[يونس: 12]
وهنا السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده:
ماذا تفعل بك النعمة بعد أن تنتهي الشدة؟
هل تجعلك أقرب إلى الله، أم تجعلك تنسى الدعاء الذي كنت تكرره في ليالي الضيق؟
فالغاية ليست أن نخرج من الشدة فقط، وإنما أن نخرج منها بإنسان جديد.
والغاية من الرخاء ليست أن نستمتع به فقط، وإنما أن نحسن حمله.
فالشدة قد تعلّمك الصبر،
والرخاء يعلّمك الشكر،
والشدة تكشف تعلقك بالله،
والرخاء يكشف مقدار إخلاصك له،
والشدة تهذب غرورك،
والرخاء يختبر تواضعك.
ولهذا فليس كل من ابتُلي خاسرًا، وليس كل من أُعطي ناجحًا.
قد تكون النعمة بابًا للنجاة، وقد تكون سببًا للغفلة.
وقد تكون الشدة بابًا للألم، وقد تكون الطريق الذي أعاد قلبك إلى الله.
والإنسان الواعي لا يسأل فقط:
«متى تنتهي هذه الشدة؟»
بل يسأل:
«ماذا يريد الله أن يصنع في داخلي من خلال هذه الشدة؟»
ولا يسأل في الرخاء فقط:
«ماذا أستطيع أن أملك أكثر؟»
بل يسأل:
«كيف أجعل ما أعطاني الله سببًا للقرب منه؟»
وهكذا تصبح قاعدة الحياة واضحة:
لا الشدة هي نهاية الطريق، ولا الرخاء هو الوصول.
كلاهما مرحلة، وكلاهما امتحان، وكلاهما يمكن أن يكون طريقًا إلى الله.
فإذا اشتدت بك الأيام، فلا تظن أن الله تركك.
وإذا اتسعت عليك، فلا تظن أن الامتحان انتهى.
في الشدة: اصبر.
وفي الرخاء: اشكر.
وفي كليهما: لا تفقد الله.
فهذه هي القاعدة التي تحفظ القلب في تقلّبات الحياة:
«تتغير الظروف، لكن لا ينبغي أن يتغير اتجاه القلب.»
اتجاه القلب الذي نريده في الشدة والرخاء هو إلى الله؛ في الشدة: لا تجعل الألم يقودك إلى اليأس، بل إلى الله؛ تقول في داخلك: ماذا يريد الله مني في هذه المرحلة؟
في الرخاء: لا تجعل النعمة تبعدك عنه، بل تزيدك شكرًا وعبودية.
عند الخوف: يكون اعتمادك عليه، لا على الأسباب وحدها.
عند الحيرة: تطلب منه الهداية قبل أن تتبع اندفاعك.
عند النجاح: ترى فضل الله قبل أن ترى قدرتك.
عند الفشل: لا ترى نفسك منتهية، بل ترى أن لله تدبيرًا وحكمة.
عند فقدان شيء تحبه: لا تفقد ثقتك بمن هو أرحم بك من نفسك.
وأجمل تلخيص لذلك قوله تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[الأنعام: 162]
فليس المقصود أن يكون القلب متجهًا إلى الله فقط عندما نحتاجه، بل أن يكون الله هو المحور الذي نرجع إليه في كل حالاتنا.
يمكن أن تتعاقب الشدة والرخاء
فالسنة الكونية هي التقلّب
قد تكون:
ساعة شدة ثم ساعة فرج.
يومًا ثقيلًا ثم يومًا هادئًا.
شهرًا من الضيق ثم شهرًا من السعة.
وقد تتداخل الشدة والرخاء في اليوم نفسه: خبر يفرحك ثم موقف يزعجك، خسارة في جانب ونِعمة في جانب آخر.
بل أحيانًا لا تتغير الظروف سريعًا، وإنما يتغير حال الإنسان داخل الظروف نفسها؛ فيبقى البلاء، لكن يأتي معه صبر، أو سكينة، أو بصيرة، فيصبح القلب في «رخاء» رغم أن الواقع ما زال فيه «شدة».
الحياة لا تسير على خط واحد؛ فهي تتقلب بين قبض وبسط، عسر ويسر، شدة ورخاء. وقد يتبدل الحال في سنة، أو شهر، أو يوم، أو حتى في لحظات متقاربة. لكن الحكمة ليست في معرفة متى تتغير الظروف، بل في معرفة كيف يبقى القلب ثابت الاتجاه إلى الله وسط تغيرها.
قال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
واللافت هنا: لم يقل إن العسر يستمر، ولا إن اليسر يستمر؛ وإنما بيّن العسر يسرًا.
ربما لا تستطيع اختيار طول الشدة، ولا موعد الرخاء، لكنك تستطيع اختيار موقف قلبك في كليهما.
