قال ابن حجر في الصواعق المحرقة لابن حجر ج 2 ص 640 :
ثم رأيت ابن الصلاح من أكابر أئمتنا الفقهاء والمحدثين قال في فتاويه
لما سئل عمن يلعنه لكونه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه لم يصح عندنا أنه أمر بقتله رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله كرمه الله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك
وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين وإن صح أنه قتله أو أمر بقتله
وقد ورد في الحديث المحفوظ أن لعن المسلم كقتله
وقاتل الحسين رضي الله عنه لا يكفر بذلك
وإنما ارتكب إثما عظيما وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء
والناس في يزيد ثلاث فرق
فرقة تتولاه وتحبه
وفرقة تسبه وتلعنه
وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاه ولا تلعنه
وتسلك به مسلك سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وهذه الفرقة هي المصيبة ومذهبها هو اللائق بمن يعرف سير الماضين ويعلم قواعد الشريعة المطهرة
جعلنا الله من أخيار أهلها آمين
انتهى لفظه بحروفه وهو نص فيما ذكرته
وفي الأنوار منكتب أئمتنا المتأخرين والباغون ليسوا بفسقة ولا كفرة ولكنهم مخطئون فيها يفعلونه ويذهبون إليه
ولا يجوز الطعن في معاوية لأنه من كبار الصحابة ولا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره فإنه من جملة المؤمنين
وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه قاله الغزالي والمتولي وغيرهما
قال الغزالي
وغيره ويحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنه يهيج على بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين تلقى الأئمة الدين عنهم رواية ونحن تلقيناه من الأئمة دراية فالطاعن فيهم مطعون طاعن في نفسه ودينه
قال ابن الصلاح والنووي الصحابة كلهم عدول وكان للنبي مائة ألف وأربعة عشر ألف صحابي عند موته والقرآن والأخبار مصرحان بعدالتهم وجلالتهم ولما جرى بينهم محامل لا يحتمل ذكرها هذا الكتاب
انتهى ملخصا
وما ذكره من حرمة رواية قتل الحسين وما بعدها لا ينافي ماذكرته في هذا الكتاب لأن هذا البيان الحق الذي يجب اعتقاده
من جلالة الصحابة وبراءتهم من كل نقص
بخلاف ما يفعله الوعاظ الجهلة فإنهم يأتون بالأخبار الكاذبة الموضوعة ونحوها ولا يبينون المحامل والحق الذي يجب اعتقاده فيوقعون العامة في بغض الصحابة وتنقيصهم بخلاف ما ذكرناه فإنه لغاية إجلالهم وتنزيههم هذا.
المصدر المكتبة الشاملة
[ الصواعق المحرقة - إبن حجر الهيتمي ]
الكتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيتمي
الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة الأولى ، 1997
تحقيق : عبدالرحمن بن عبدالله التركي وكامل محمد الخراط
عدد الأجزاء : 2 .
