من وهم الاستغناء إلى حقيقة الافتقار

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1995

    #1

    من وهم الاستغناء إلى حقيقة الافتقار

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    من الامتحانات التي قد نتعرّض لها في الحياة :امتحان المواساة؛ فهل نكون مستعدين لأن نواسي الآخرين ونبذل لهم مما عندنا، أم نبخل ونمسك؟ إنّ البخل في موطن الحاجة قد يكون سبباً في سقوط الإنسان في الامتحان.
    ومن الأمور المهمة في تزكية النفس وتربية الأبناء والجيل الجديد: المفاهيم العميقة لا يكفي أن نعرفها مرة واحدة، بل لا بد من تكرارها حتى تترسخ في النفس وتتحول إلى سلوك.
    ومن أهم المفاهيم التي نحتاج إلى ترسيخها: أن نعرف حاجتنا وفقرنا واضطرارنا إلى الله تعالى.
    فنحن كثيراً ما نقول للإنسان: آمن بالله، تديّن، صلِّ، اعبد الله، لكن الأهم من ذلك أن نساعده على اكتشاف السؤال الذي سيقوده بنفسه إلى الله:
    أنا محتاج… فإلى مَن ألجأ؟
    أنا ضعيف… فمن أين أستمد قوتي؟
    أنا لا أملك السيطرة على كل شيء… فمن الذي أتوكل عليه؟
    فالطفل إذا جاع بحث عن أمه؛ لأنه يشعر بحاجته إليها. والمريض حين يشتد عليه المرض يبحث عن الطبيب؛ لأنه أدرك اضطراره إليه. وكذلك الإنسان، إذا أدرك فقره الحقيقي إلى الله، فسوف يتوجه إليه من داخله، لا لمجرد أنه طُلب منه ذلك.
    وهنا نفهم قوله تعالى:
    ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ۝ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾
    فالخطر ليس فقط في أن يبتعد الإنسان عن الدين، بل في أن يتوهم أنه مستغنٍ عن الله.
    ولهذا ينبغي أن نربي أبناءنا على أن الحياة ليست دائماً راحة ومتعة ولعباً؛ ففيها تعب ومسؤولية وفشل ومرض وفقد وحاجة، وهذه التجارب إذا فُهِمت بصورة صحيحة يمكن أن تجعل الإنسان أكثر نضجاً ووعياً، وتدفعه إلى البحث عن مصدر القوة الحقيقي.
    فبدلاً من أن نحاول دائماً إزالة كل صعوبة من حياة أبنائنا، علينا أن نعلّمهم كيف يفهمون الصعوبة، وكيف يواجهونها، وكيف يكتشفون من خلالها حاجتهم إلى الله.
    فالهدف ليس أن نُخيف الإنسان من الحياة، وإنما أن نُخرجه من وهم الاستغناء.
    عندما يكتشف الإنسان أنه محتاج إلى الله، سيبدأ بنفسه بالسؤال:
    ماذا أفعل؟
    إلى من ألجأ؟
    كيف أصلح حياتي؟
    وعندها يصبح الإيمان بالله ليس مجرد كلمة يسمعها، وإنما حاجة يشعر بها ويعيشها.
    ومن هنا تبدأ التربية الحقيقية:
    لا نكتفي بأن نقول للإنسان: "آمن بالله"، بل نساعده على أن يكتشف: "أنا لا أستطيع أن أعيش مستغنياً عن الله".
    وهذا الوعي إذا ترسخ في النفس، كان أقرب إلى الإيمان الحقيقي، وأقدر على صناعة إنسان ناضج، ثابت، ومسؤول.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...