مذكرات إعلامي متقاعد (25) كرامة من كرامات أبي الفضل العباس عليه السلام

كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/10/04 ارتبط اسم أبي الفضل العباس عليه السلام بلقب «باب الحوائج»، لما يحمله حضوره في وجدان المؤمنين من رجاء ورحمة، وما يتناقله الزائرون من أخبار الكرامات والتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بمقامه.
وبعد عام 2003، ومع اتساع مساحة الزيارة والعمل الإعلامي، أصبح توثيق هذه الوقائع أكثر حضوراً. وكنا، رغم إيماننا بالكرامات، نتعامل مع الأخبار الواردة عنها بحذر؛ خشية أن تتسلل إليها المبالغة أو التحريف، فتفقد أثرها المعنوي ومصداقيتها لدى الناس. لذلك حرصنا على الاستماع إلى أصحابها وأهلهم ومرافقيهم، وتوثيق ما يتاح لنا من شهادات.
وفي إحدى ليالي الزيارة، سمعنا عن واقعة داخل الصحن العباسي الشريف، تناقلها الحاضرون بوصفها كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام. وكان صاحبها السيد لطيف السيد خلف السيد مهنا البطاط، من أهالي المجر الكبير في محافظة ميسان.
عرفه أهل مدينته رجلاً يعاني من الشلل وصعوبة الحركة، يقرأ مناقب أهل البيت عليهم السلام وأشعارهم. وقد أحاطه أهل المجر بالمحبة والرعاية، وساعدوه على الزواج، واعتادوا اصطحابه إلى الزيارات، تقديراً له ولنسبه الشريف.
كان الشباب يحملونه على الأكتاف لتيسير وصوله إلى الأماكن المقدسة. وفي تلك الزيارة، ابتعد عن مرافقيه وزحف باتجاه مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام، رغم شدة الزحام وخشيتهم عليه، راجياً الشفاء من الله سبحانه وتعالى، ومتوسلاً إليه بصاحب المقام.
وفي لقاءاتنا المتعددة مع أهله وأبناء موكبه، استمعنا إلى شهاداتهم عن حاله قبل الزيارة وما لاحظوه بعدها. وكان من بينهم المهندس جعفر كريم، أحد شباب المجر الذين اصطحبوه، وقد حدثنا عن تعلق السيد لطيف بأهل البيت عليهم السلام، وعن الأشعار التي كان يرتجلها وينشدها طوال الطريق.
قال إن السيد، رغم أنه لا يقرأ ولا يكتب، ظل ينشد في السيارة ساعات طويلة، بلغت، بحسب روايته، نحو تسع ساعات. وأتذكر من الأبيات التي قرأها قبل الواقعة:
يا مقطّع الجفّين… لأجل أخوك حسين
أحلفك بالزجيّة… مد إيدك عليّه
كانت كلماته دعاءً يفيض بالرجاء، وتعبيراً عن قلب يلتمس رحمة الله عند باب أبي الفضل العباس عليه السلام. وقد استقبل مَن حوله ما لاحظوه من تغير في قدرته على الحركة بفرح كبير، وعدّوه استجابة وكرامة.
ومع ذلك، ظل المشي صعباً عليه في تلك اللحظات، فانتظرنا حضور أهله وأصحاب موكبه ليصطحبوه. وكان موكبهم، «موكب أم البنين»، يقع خلف المخيم الحسيني. وأردنا أن نستمع إليهم مباشرة، بوصفهم الأقرب إلى معرفة حاله ومرافقته في الزيارة.
حضر أبناء الموكب في مسيرة، وهم يحملونه على الأكتاف، مستبشرين بما رووه عن الواقعة. وكانت شهاداتهم جزءاً أساسياً مما تابعناه ووثقناه في إعلام العتبة العباسية المقدسة.
ثم ظهرت مصادفة أرشيفية أضافت إلى القصة جانباً مهماً. فقد كان مصور العتبة، السيد غسان الياسري، يراجع أرشيفه، كعادته في البحث عن اللقطات النادرة والمميزة، فعثر على صورة قديمة للسيد لطيف وهو يزحف بين الزائرين، التقطها قبل عام أو عامين.
أتاحت لنا الصورة توثيق جانب من حاله في زيارة سابقة، وربطت الذاكرة البصرية بالشهادات التي جمعناها. لكنها، بطبيعتها، لا تكفي وحدها لتحديد تفاصيل حالته الصحية أو مقدار التغير الذي طرأ عليها.
وهكذا كانت «صدى الروضتين» قريبة من هذه الواقعة، تستمع إلى صاحبها ومرافقيه، وتتابع فرح أبناء موكبه، وتحفظ ما أمكن من صور وشهادات. وبقيت في ذاكرتنا واحدة من اللحظات التي رأى فيها أصحابها كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام، وعاشوا فيها معنى الرجاء والتعلق برحمة الله.

كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/10/04 ارتبط اسم أبي الفضل العباس عليه السلام بلقب «باب الحوائج»، لما يحمله حضوره في وجدان المؤمنين من رجاء ورحمة، وما يتناقله الزائرون من أخبار الكرامات والتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بمقامه.
وبعد عام 2003، ومع اتساع مساحة الزيارة والعمل الإعلامي، أصبح توثيق هذه الوقائع أكثر حضوراً. وكنا، رغم إيماننا بالكرامات، نتعامل مع الأخبار الواردة عنها بحذر؛ خشية أن تتسلل إليها المبالغة أو التحريف، فتفقد أثرها المعنوي ومصداقيتها لدى الناس. لذلك حرصنا على الاستماع إلى أصحابها وأهلهم ومرافقيهم، وتوثيق ما يتاح لنا من شهادات.
وفي إحدى ليالي الزيارة، سمعنا عن واقعة داخل الصحن العباسي الشريف، تناقلها الحاضرون بوصفها كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام. وكان صاحبها السيد لطيف السيد خلف السيد مهنا البطاط، من أهالي المجر الكبير في محافظة ميسان.
عرفه أهل مدينته رجلاً يعاني من الشلل وصعوبة الحركة، يقرأ مناقب أهل البيت عليهم السلام وأشعارهم. وقد أحاطه أهل المجر بالمحبة والرعاية، وساعدوه على الزواج، واعتادوا اصطحابه إلى الزيارات، تقديراً له ولنسبه الشريف.
كان الشباب يحملونه على الأكتاف لتيسير وصوله إلى الأماكن المقدسة. وفي تلك الزيارة، ابتعد عن مرافقيه وزحف باتجاه مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام، رغم شدة الزحام وخشيتهم عليه، راجياً الشفاء من الله سبحانه وتعالى، ومتوسلاً إليه بصاحب المقام.
وفي لقاءاتنا المتعددة مع أهله وأبناء موكبه، استمعنا إلى شهاداتهم عن حاله قبل الزيارة وما لاحظوه بعدها. وكان من بينهم المهندس جعفر كريم، أحد شباب المجر الذين اصطحبوه، وقد حدثنا عن تعلق السيد لطيف بأهل البيت عليهم السلام، وعن الأشعار التي كان يرتجلها وينشدها طوال الطريق.
قال إن السيد، رغم أنه لا يقرأ ولا يكتب، ظل ينشد في السيارة ساعات طويلة، بلغت، بحسب روايته، نحو تسع ساعات. وأتذكر من الأبيات التي قرأها قبل الواقعة:
يا مقطّع الجفّين… لأجل أخوك حسين
أحلفك بالزجيّة… مد إيدك عليّه
كانت كلماته دعاءً يفيض بالرجاء، وتعبيراً عن قلب يلتمس رحمة الله عند باب أبي الفضل العباس عليه السلام. وقد استقبل مَن حوله ما لاحظوه من تغير في قدرته على الحركة بفرح كبير، وعدّوه استجابة وكرامة.
ومع ذلك، ظل المشي صعباً عليه في تلك اللحظات، فانتظرنا حضور أهله وأصحاب موكبه ليصطحبوه. وكان موكبهم، «موكب أم البنين»، يقع خلف المخيم الحسيني. وأردنا أن نستمع إليهم مباشرة، بوصفهم الأقرب إلى معرفة حاله ومرافقته في الزيارة.
حضر أبناء الموكب في مسيرة، وهم يحملونه على الأكتاف، مستبشرين بما رووه عن الواقعة. وكانت شهاداتهم جزءاً أساسياً مما تابعناه ووثقناه في إعلام العتبة العباسية المقدسة.
ثم ظهرت مصادفة أرشيفية أضافت إلى القصة جانباً مهماً. فقد كان مصور العتبة، السيد غسان الياسري، يراجع أرشيفه، كعادته في البحث عن اللقطات النادرة والمميزة، فعثر على صورة قديمة للسيد لطيف وهو يزحف بين الزائرين، التقطها قبل عام أو عامين.
أتاحت لنا الصورة توثيق جانب من حاله في زيارة سابقة، وربطت الذاكرة البصرية بالشهادات التي جمعناها. لكنها، بطبيعتها، لا تكفي وحدها لتحديد تفاصيل حالته الصحية أو مقدار التغير الذي طرأ عليها.
وهكذا كانت «صدى الروضتين» قريبة من هذه الواقعة، تستمع إلى صاحبها ومرافقيه، وتتابع فرح أبناء موكبه، وتحفظ ما أمكن من صور وشهادات. وبقيت في ذاكرتنا واحدة من اللحظات التي رأى فيها أصحابها كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام، وعاشوا فيها معنى الرجاء والتعلق برحمة الله.
