مقامات امير المؤمنين علي (عليه السلام) العالية الخطبة التطنجية انموذجاً

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رزاق مهدي
    عضو جديد

    • 14-10-2026
    • 8

    #1

    مقامات امير المؤمنين علي (عليه السلام) العالية الخطبة التطنجية انموذجاً

    مقامات امير المؤمنين علي (عليه السلام) العالية الخطبة التطنجية انموذجاً
    لصنو الرسول وزج البتول مقامات حسده عليها غيره, فقد ابدع عليه السلام في كل المجالات, في الحرب والعبادة والزهد والشجاعة والفصاحة ومكارم الاخلاق والقضاء والسبق في الاسلام وغيرها فرفعت مكانته لا تتعلق بقربه النسبي من الرسول؛ لان من اعداء الرسول اعمامه.
    لقد حاز الامير مكانته المرموقة لإخلاصه في كل شيء لله تعالى, ومن موارد نبوغه عليه السلام خطبه التي اذهلت العقول وفتحت للحكمة باباً, ومن تلك الخطب الخطبة التطنجية التي نقلها الحافظ رجب البرسي في كتابه مشارق انوار اليقين في اسرار امير المؤمنين الذي عاش في القرن الثامن والتاسع الهجري, ونقلها عنه الشيخ علي اليزدي الحائري في كتابه الزام الناصب في اثبات الحجة الغائب, والخطبة تنسب المقام العالي للإمام علي, واحدثت لغطاً كبيراً في الاوساط العلمية الشيعية, وانقسم فيها العلماء الى ثلاث اقسام, منهم من رفضها لأنها وردت بأسانيد احاد ونقلت متأخرة واعتبروا بعض ما فيها غلو واشراك, والقسم الثاني توقف ولم يبد رأياً, والقسم الثالث قبلها, ونحن بين نارين, فأن قبلناها فلربما تكون مكذوبة لم تصح عن الامام, ومن كذب على الله ورسوله فله مبوأ من النار, ونكون نحن بدعمنا لها قد ايدنا المكذوب على الامير, واذا رفضناها نكون قد بخسنا الامام علي عليه السلام حقاً من حقوقه, فكل ما قد يقال في حق الامام علي عليه السلام قليل بحقه, فعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: "(إيّاكم والغلوّ فينا، قولوا: إنّا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم)"([i]), واذا رفضنا هذه الخطبة نكون قد ضيعنا اسراراً عظيمة تخص الامام, وفرطنا بالمقامات العالية التي نسبها الامام لنفسه, كما نكون قد اضعنا اسرار الخلق واخبار اخر الزمان التي وردت في الخطبة.
    وهنا يثار تساءل كيف تحل هذه المعضلة؟
    يمكننا الاجابة على هذا التساؤل بأخذ العبرة من الغرب الكافر فهم حريصون على البحث والاهتمام في كل المسائل التي تواجههم فتراهم يقيمون مراكز للأبحاث للوصول الى النتائج المرجوة, وعليه يمكننا ان نقيم مركزاً للدراسات والابحاث خاصاً بهذه الخطب للوصول الى الحقائق التي تبين مكانة آل البيت السامية, وقد نحتاج الى خبراء في اللغات حيث ورد في الخطبة كلمات قد تكون للغات اخرى او لغات قديمة, ونحتاج ايضاً الى خبراء في فك الشفرات التي ذكرت فيها.
    ومن الكلمات التي تبين مكانة الامام علي في الخطبة والتي تحتاج الى تأويل لتكون مقبولة قوله:
    (انا الاول انا الاخر انا الظاهر انا الباطن انا صاحب الطوفان الاول ا أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا الطوفان الثاني, انا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات)
    وجاء في بعض الفقرات كلمات تشير الى انه عليه السلام كان قبل نوح(أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون) وهذا قليل بحق امير المؤمنين فقد ورد عن الصادق عليه السلام يقول: "(يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ونحن عهد الله وذمته، ونحن ود الله وحجته كنا أنوار صفوف حول العرش، نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا، إلى أن هبطنا إلى الارض فسبحنا فسبح أهل الارض بتسبيحنا، وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون، فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عز وجل وذمته)"([ii])، ثم تضيف الخطبة فتكشف اسرار الخلق الاول(أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية)( أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم) ثم تعود الخطبة لتكشف اسرار الخلق والتي تحتاج الى تفسير لمعرفة كنهها(فأنا الأمل والمأمول، أنا الواقف على التطنجين، أنا الناظر إلى المغربين والمشرقين، رأيت رحمة الله والفردوس رأي العين، وهو في البحر السابع يجري في الفلك في زخاخيره النجوم والحبك، ورأيت الأرض ملتفة كالتفاف الثوب القصور، وهي في خزف من التطنج الأيمن مما يلي المشرق والتطنجان، خليجان من ماء كأنهما أيسار تطنجين، وما المتولي دائرتها، وما أفردوس؟ وما هم فيه إلا كالخاتم في الإصبع، ولقد رأيت الشمس عند غروبها وهي كالطاير المنصرف إلى وكره، ولولا اصطكاك رأس الفردوس، واختلاط التطنجين، وصرير الفلك، يسمع من في السماوات والأرض رميم حميم دخولها في الماء الأسود، وهي العين الحمئة ولقد علمت من عجائب خلق الله ما لا يعلمه إلا الله، وعرفت ما كان وما يكون وما كان في الذر الأول مع من تقدم من آدم الأول، ولقد كشف لي فعرفت، وعلمني ربي فتعلمت، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجوا فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتد لأخبرتكم بما كانوا وما أنتم فيه وما تلقونه إلى يوم القيامة، علم أوعز إلي فعلمت، ولقد ستر علمه عن جميع النبيين إلا صاحب شريعتكم هذه صلوات الله عليه وآله، فعلمني علمه، وعلمته علمي)
    ثم تشير الخطبة الى الثورة الحسينية(كأني بهذا وأشار إلى الحسين (ع) قد ثار نوره بين عينيه، فأحضره لوقته بحين طويل يزلزلها ويخسفها، وثار معه المؤمنون في كل مكان، وأيم الله لو شئت سميتهم رجلاً رجلاً بأسمائهم وأسماء آبائهم فهم يتناسلون من أصلاب الرجال وأرحام النساء، إلى يوم الوقت المعلوم)
    ثم ذكرت الخطبة الاسرار المستقبلية(ثم قال: يا جابر، أنتم مع الحق ومعه تكونون، وفيه تموتون، يا جابر إذا صاح الناقوس، وكبس الكابوس، وتكلم الجاموس، فعند ذلك عجائب وأي عجائب، إذا أنارت النار ببصرى، وظهرت الراية العثمانية بوادي سوداء، واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضا، وصبا كل قوم إلى قوم، وتحركت عساكر خراسان، وتبع شعيب بن صالح التميمي من بطن الطالقان، وبويع لسعيد السوسي بخوزستان، وعقدت الراية لعماليق كردان، وتغلبت العرب على بلاد الأرمن والسقلاب، وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة سينان، فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور، فيظهر هذا ظاهر مكشوف، ومعاين موصوف، ألا وكم عجائب تركتها، ودلائل كتمتها، لا أجد لها حملة)
    ثم تعود الخطبة لتكشف بعض اسرار الخلق الاول وقصة ابليس اللعين, ويبين الامام مكانته في اغاثة الانبياء(أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبياً) ثم تذكر الخطبة دوراً له عليه السلام في بناء الارض(أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا)
    الخاتمة
    اشار الامام علي عليه السلام لعلمه المكنون داخله الذي علمه له النبي محمد ففتح له بكل باب الف باب من العلم, وكان يكرر دائما سلام الله عليه(سلوني قبل ان تفقدوني) وكان يؤكد انه لم يجد حملة لعلمه, فقد نكون برفضنا لهذه الخطبة ممن لم يستطع تحمل علم الامام, وسواء ان قبلنا بهذه الخطبة ام لا يبقى علياً شامخاً في الارض والسماء, محبوباً لله ورسوله وعباد الله المنصفين.
    ا.م. رزاق مهدي حمادي
    الهوامش

    [i]) ) علي المرتضى(عليه السلام) نقطة باء البسملة: (ص 10)
    [ii]) ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 24 / ص 87)

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...