القرآن برحاب حوار مع القارئة حوراء محمد حسن صادق (3)
كتب : سهام الجبوري
في : 2026/10/26 كلمات الحوار القرآني بعذوبة نهر وضوء شمس كربلائية الهوى، نقية الضمير؛ فلا عجب أن يطلّ أفق الحوار على يقظة ثالثة لبصيرة تدرك معنى البسملة ورحمة الصدقة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
■ ما أهمية سورة مريم من حيث الجانب الأدائي؟
تتميز سورة مريم من الناحية الأدائية بجمال فواصلها القرآنية وتناسق إيقاعها، مما يمنحها طابعًا مميزًا في التلاوة، ويساعد القارئة على تنمية مهاراتها في الأداء، وضبط أزمنة المدود والوقف والابتداء.
كما أن تنوّع الفواصل يبرز جمال النظم القرآني وتناسق ألفاظه ومعانيه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾. وتتيح السورة للقارئة التدرب على أحكام التجويد، ومراعاة المدود عند الوقف، ومنها مدّ العوض في مواضعه التي ينطبق عليها حكمه، مع الانتباه إلى أن الفواصل لا تنتهي جميعها بمدّ العوض.
كذلك تتميز السورة بافتتاحها بالحروف المقطّعة ﴿كهيعص﴾، وهو ما يتيح للقارئة التدرب على نطق الحروف المقطّعة وفق أحكامها التجويدية، فضلًا عن التأمل في بلاغة التعبير القرآني وإيجازه وقوة دلالاته.
لذلك أرى أن سورة مريم ليست غنية بالمضامين الإيمانية والتربوية فحسب، بل تمثل أيضًا مادة ثرية لتطوير الأداء القرآني، من خلال الجمع بين صحة التلاوة، وجمال الصوت، وفهم المعنى، والتعبير عن دلالات الآيات بخشوع وإتقان.
■ ما أبرز حسنات القراءة وفضائل الحفظ الثنائي للأختين معًا، مقارنة بالحفظ الفردي؟
فيه امتثال لأمر الله بالتعاون؛ فالقراءة جمعًا تجلب السكينة والرحمة وحضور الملائكة، وتستمع إحدانا إلى الأخرى، وهذا مكمن الأجر والثواب.
■ كتبتِ في مقدمتك المختصرة لتجربتك: «واجهت الكثير من الصعوبات والعثرات»؛ كيف تجاوزتِها؟
من أجمل التجارب التي عشتها في رحلتي مع القرآن الكريم أنني خضت هذا الطريق برفقة أختي؛ فقد كان وجودها إلى جانبي سببًا في تخفيف الكثير من الصعوبات والعثرات التي واجهتنا، وجعل رحلتنا أكثر جمالًا ومتعة.
ولا أزال أتذكر تلك الأيام التي كنا نُسمّع فيها لبعضنا بعضًا، ونحفظ معًا، ونتسابق في إتمام الحفظ، وكل واحدة منا تحاول أن تسبق الأخرى في ختم القرآن الكريم، حتى كانت أختي هي التي ختمته قبلي.
وأرى أن الحفظ الثنائي له فضائل كثيرة مقارنة بالحفظ الفردي؛ إذ يمنح كل واحدة فرصة لتصحيح أخطاء الأخرى، ومراجعة محفوظاتها، ويخلق روحًا من التنافس الإيجابي والتشجيع المتبادل، فلا تشعر الطالبة بأنها تسير وحدها في هذا الطريق.
كما أن اجتماعنا على تلاوة القرآن وحفظه كان يمنحنا شعورًا عظيمًا بالروحانية والسكينة، ونستشعر فيه بركات القرآن الكريم وتوفيق الله تعالى. ولذلك أعدّ هذه التجربة من أجمل ما عشته في رحلتي القرآنية؛ لأنها لم تكن مجرد رحلة لحفظ كتاب الله، بل كانت أيضًا رحلة محبة وأخوّة وتعاون، تقاسمنا فيها التعب والفرح، حتى أصبح الإنجاز أجمل بوجودنا معًا.
■ كيف نتدارك مشكلات الحفظ، كالنسيان والفتور وتشتّت الذهن؟ وما سبل معالجتها؟
تقليل المقدار اليومي للحفظ، والفهم، والتكرار المكثّف، والاستماع، واختيار الوقت المناسب، والاستغفار والدعاء.
أرى أن العلاج الأساسي لمشكلات الحفظ هو الاستمرار وعدم هجر القرآن الكريم، مع تخصيص وقت يومي ثابت للحفظ والمراجعة، واختيار الوقت الذي يكون فيه الذهن أكثر صفاءً وتركيزًا.
كما أن التكرار المستمر والاستماع إلى التلاوة يساعدان على تثبيت المحفوظ وتقليل النسيان، ويمكن عند الشعور بالفتور تقليل المقدار اليومي مؤقتًا، بدلًا من الانقطاع التام عن الحفظ.
وأؤمن أيضًا بأهمية الاستغفار والدعاء ومحاسبة النفس؛ إذ ينبغي أن يراجع الإنسان نفسه كل يوم، ويتساءل عن مدى التزامه بعهده مع القرآن الكريم. فلا نجعل عبارة «ليس لدينا وقت» عذرًا دائمًا، بل نحاول أن نمنح القرآن نصيبًا ثابتًا من يومنا، مهما كانت مشاغلنا؛ لأن الاستمرار، وإن كان بمقدار قليل، خير من الانقطاع.
■ هل شعرتِ، بوصفك قارئة، باللطف الإلهي وأنفاس بركات الأئمة (عليهم السلام)؟
بالتأكيد، لقد شعرت بالتوفيق واللطف الإلهي في مراحل متعددة من حياتي، وأستشعر ذلك من خلال ما منَّ الله تعالى به عليّ من نعم وتيسير، سواء في دراستي الأكاديمية، أم في خطوبتي وزواجي، وصولًا إلى نعمة إنجاب ولدي الصغير أحمد.
وأرى في هذه النعم ألطافًا إلهية عظيمة، وأستحضر معها بركات التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما مولاي أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)، الذي أكنّ له محبة خاصة، وأشعر نحوه بالامتنان والارتباط الروحي.
وأسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمه، ويرزقنا شكرها، وأن يجعلنا من المتمسكين بكتابه الكريم والسائرين على نهج أهل البيت (عليهم السلام).
■ ما دور الأسرة، من الأب والأم والأخت، في تجربتك؟
كان لوالديّ الدور الأكبر في رحلتي مع القرآن الكريم؛ فقد أحاطانا بالتشجيع والدعم، ورافقانا بمشاعرهما وحرصهما علينا. ولم يقتصر دورهما على التشجيع المعنوي فحسب، بل تحمّلا أيضًا مشقة إيصالنا إلى دار القرآن الكريم، حتى في الظروف الصعبة، ولا سيما خلال فترة جائحة كورونا، حين انقطعت وسائل النقل، واضطُرّا إلى بذل جهد أكبر من أجل استمرارنا في التعلم والحفظ.
ولهما مني كل الحب والتقدير والاحترام، وأسأل الله أن يجزيهما عني خير الجزاء.
أما أختي، فكانت رفيقة دربي وصديقتي القرآنية التي شاركتني الحفظ والمراجعة والتحديات، وتقاسمنا معًا لحظات التعب والفرح والإنجاز؛ فكان وجودها إلى جانبي من أجمل ما ميّز هذه الرحلة.
وبعد الزواج، كان لزوجي دور مهم في دعمي ومساندتي، فكان امتدادًا للدعم الذي تلقيته من أسرتي. وأشعر بالامتنان لكل من أسهم في مسيرتي القرآنية، وأسأل الله أن يبارك فيهم جميعًا، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم.
ملاحظة تحريرية: جرى دمج الملاحظات المختصرة المكررة في إجابة السؤال الأول، وتصحيح الأخطاء الظاهرة فيها. كما أُبقي اسم القارئة وفق هذه الحلقة «حوراء محمد حسن صادق»، ويُستحسن توحيده مع الحلقات السابقة التي ورد فيها «حوراء محمد حسين صادق».
✦ كتابات في الميزان ✦
يكشف الحوار أن رحلة الحفظ تتقوّى بالمساندة الأسرية والمراجعة المشتركة، وأن الإنجاز يتكوّن من انتظام يومي وتشجيع متبادل. وتمنح شهادة القارئة عن أختها ووالديها وزوجها التجربة بُعدًا إنسانيًّا قريبًا من القارئ. كما يربط الحديث عن الأداء بين إتقان التلاوة وفهم المعنى، ليظهر الحفظ مسارًا للتعلّم والتربية معًا.
كتب : سهام الجبوري
في : 2026/10/26 كلمات الحوار القرآني بعذوبة نهر وضوء شمس كربلائية الهوى، نقية الضمير؛ فلا عجب أن يطلّ أفق الحوار على يقظة ثالثة لبصيرة تدرك معنى البسملة ورحمة الصدقة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
■ ما أهمية سورة مريم من حيث الجانب الأدائي؟
تتميز سورة مريم من الناحية الأدائية بجمال فواصلها القرآنية وتناسق إيقاعها، مما يمنحها طابعًا مميزًا في التلاوة، ويساعد القارئة على تنمية مهاراتها في الأداء، وضبط أزمنة المدود والوقف والابتداء.
كما أن تنوّع الفواصل يبرز جمال النظم القرآني وتناسق ألفاظه ومعانيه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾. وتتيح السورة للقارئة التدرب على أحكام التجويد، ومراعاة المدود عند الوقف، ومنها مدّ العوض في مواضعه التي ينطبق عليها حكمه، مع الانتباه إلى أن الفواصل لا تنتهي جميعها بمدّ العوض.
كذلك تتميز السورة بافتتاحها بالحروف المقطّعة ﴿كهيعص﴾، وهو ما يتيح للقارئة التدرب على نطق الحروف المقطّعة وفق أحكامها التجويدية، فضلًا عن التأمل في بلاغة التعبير القرآني وإيجازه وقوة دلالاته.
لذلك أرى أن سورة مريم ليست غنية بالمضامين الإيمانية والتربوية فحسب، بل تمثل أيضًا مادة ثرية لتطوير الأداء القرآني، من خلال الجمع بين صحة التلاوة، وجمال الصوت، وفهم المعنى، والتعبير عن دلالات الآيات بخشوع وإتقان.
■ ما أبرز حسنات القراءة وفضائل الحفظ الثنائي للأختين معًا، مقارنة بالحفظ الفردي؟
فيه امتثال لأمر الله بالتعاون؛ فالقراءة جمعًا تجلب السكينة والرحمة وحضور الملائكة، وتستمع إحدانا إلى الأخرى، وهذا مكمن الأجر والثواب.
■ كتبتِ في مقدمتك المختصرة لتجربتك: «واجهت الكثير من الصعوبات والعثرات»؛ كيف تجاوزتِها؟
من أجمل التجارب التي عشتها في رحلتي مع القرآن الكريم أنني خضت هذا الطريق برفقة أختي؛ فقد كان وجودها إلى جانبي سببًا في تخفيف الكثير من الصعوبات والعثرات التي واجهتنا، وجعل رحلتنا أكثر جمالًا ومتعة.
ولا أزال أتذكر تلك الأيام التي كنا نُسمّع فيها لبعضنا بعضًا، ونحفظ معًا، ونتسابق في إتمام الحفظ، وكل واحدة منا تحاول أن تسبق الأخرى في ختم القرآن الكريم، حتى كانت أختي هي التي ختمته قبلي.
وأرى أن الحفظ الثنائي له فضائل كثيرة مقارنة بالحفظ الفردي؛ إذ يمنح كل واحدة فرصة لتصحيح أخطاء الأخرى، ومراجعة محفوظاتها، ويخلق روحًا من التنافس الإيجابي والتشجيع المتبادل، فلا تشعر الطالبة بأنها تسير وحدها في هذا الطريق.
كما أن اجتماعنا على تلاوة القرآن وحفظه كان يمنحنا شعورًا عظيمًا بالروحانية والسكينة، ونستشعر فيه بركات القرآن الكريم وتوفيق الله تعالى. ولذلك أعدّ هذه التجربة من أجمل ما عشته في رحلتي القرآنية؛ لأنها لم تكن مجرد رحلة لحفظ كتاب الله، بل كانت أيضًا رحلة محبة وأخوّة وتعاون، تقاسمنا فيها التعب والفرح، حتى أصبح الإنجاز أجمل بوجودنا معًا.
■ كيف نتدارك مشكلات الحفظ، كالنسيان والفتور وتشتّت الذهن؟ وما سبل معالجتها؟
تقليل المقدار اليومي للحفظ، والفهم، والتكرار المكثّف، والاستماع، واختيار الوقت المناسب، والاستغفار والدعاء.
أرى أن العلاج الأساسي لمشكلات الحفظ هو الاستمرار وعدم هجر القرآن الكريم، مع تخصيص وقت يومي ثابت للحفظ والمراجعة، واختيار الوقت الذي يكون فيه الذهن أكثر صفاءً وتركيزًا.
كما أن التكرار المستمر والاستماع إلى التلاوة يساعدان على تثبيت المحفوظ وتقليل النسيان، ويمكن عند الشعور بالفتور تقليل المقدار اليومي مؤقتًا، بدلًا من الانقطاع التام عن الحفظ.
وأؤمن أيضًا بأهمية الاستغفار والدعاء ومحاسبة النفس؛ إذ ينبغي أن يراجع الإنسان نفسه كل يوم، ويتساءل عن مدى التزامه بعهده مع القرآن الكريم. فلا نجعل عبارة «ليس لدينا وقت» عذرًا دائمًا، بل نحاول أن نمنح القرآن نصيبًا ثابتًا من يومنا، مهما كانت مشاغلنا؛ لأن الاستمرار، وإن كان بمقدار قليل، خير من الانقطاع.
■ هل شعرتِ، بوصفك قارئة، باللطف الإلهي وأنفاس بركات الأئمة (عليهم السلام)؟
بالتأكيد، لقد شعرت بالتوفيق واللطف الإلهي في مراحل متعددة من حياتي، وأستشعر ذلك من خلال ما منَّ الله تعالى به عليّ من نعم وتيسير، سواء في دراستي الأكاديمية، أم في خطوبتي وزواجي، وصولًا إلى نعمة إنجاب ولدي الصغير أحمد.
وأرى في هذه النعم ألطافًا إلهية عظيمة، وأستحضر معها بركات التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما مولاي أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)، الذي أكنّ له محبة خاصة، وأشعر نحوه بالامتنان والارتباط الروحي.
وأسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمه، ويرزقنا شكرها، وأن يجعلنا من المتمسكين بكتابه الكريم والسائرين على نهج أهل البيت (عليهم السلام).
■ ما دور الأسرة، من الأب والأم والأخت، في تجربتك؟
كان لوالديّ الدور الأكبر في رحلتي مع القرآن الكريم؛ فقد أحاطانا بالتشجيع والدعم، ورافقانا بمشاعرهما وحرصهما علينا. ولم يقتصر دورهما على التشجيع المعنوي فحسب، بل تحمّلا أيضًا مشقة إيصالنا إلى دار القرآن الكريم، حتى في الظروف الصعبة، ولا سيما خلال فترة جائحة كورونا، حين انقطعت وسائل النقل، واضطُرّا إلى بذل جهد أكبر من أجل استمرارنا في التعلم والحفظ.
ولهما مني كل الحب والتقدير والاحترام، وأسأل الله أن يجزيهما عني خير الجزاء.
أما أختي، فكانت رفيقة دربي وصديقتي القرآنية التي شاركتني الحفظ والمراجعة والتحديات، وتقاسمنا معًا لحظات التعب والفرح والإنجاز؛ فكان وجودها إلى جانبي من أجمل ما ميّز هذه الرحلة.
وبعد الزواج، كان لزوجي دور مهم في دعمي ومساندتي، فكان امتدادًا للدعم الذي تلقيته من أسرتي. وأشعر بالامتنان لكل من أسهم في مسيرتي القرآنية، وأسأل الله أن يبارك فيهم جميعًا، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم.
ملاحظة تحريرية: جرى دمج الملاحظات المختصرة المكررة في إجابة السؤال الأول، وتصحيح الأخطاء الظاهرة فيها. كما أُبقي اسم القارئة وفق هذه الحلقة «حوراء محمد حسن صادق»، ويُستحسن توحيده مع الحلقات السابقة التي ورد فيها «حوراء محمد حسين صادق».
✦ كتابات في الميزان ✦
يكشف الحوار أن رحلة الحفظ تتقوّى بالمساندة الأسرية والمراجعة المشتركة، وأن الإنجاز يتكوّن من انتظام يومي وتشجيع متبادل. وتمنح شهادة القارئة عن أختها ووالديها وزوجها التجربة بُعدًا إنسانيًّا قريبًا من القارئ. كما يربط الحديث عن الأداء بين إتقان التلاوة وفهم المعنى، ليظهر الحفظ مسارًا للتعلّم والتربية معًا.
