حين تفقد أبناءك وأنت تراهم كل يوم!
عندما تترك ابنك أو ابنتك لقمةً سائغةً لواقع التواصل الاجتماعي، والمقاهي، والشوارع، وأصدقاء السوء، والمخدرات، لسنوات طويلة، حتى تصل إلى مرحلة لا تعرف فيها عنهم شيئًا؛ لا تعرف مَن أصدقاؤهم، ولا أين يقضون ساعاتهم، وربما أيامهم، ولا ماذا يفعلون خارج البيت، فلا تستغرب أن يأتي يوم تكتشف فيه أنك لم تعد تعرف أبناءك كما ينبغي.
والأخطر من ذلك أن يكون الابن أو البنت داخل البيت، وتحت سقف واحد معك، لكن لا يجمعكما حوار، ولا تشاركان بعضكما تفاصيل الحياة؛ لأن كلًّا منكما يعيش في عالم مختلف عن الآخر. فلا هو يجلس معك، ولا أنت تجلس معه، ولا توجد بينكما مساحة حقيقية للتفاهم، ولا تواصل مع الأهل والأقارب، حتى إنك قد لا تعرف هل ما زال ابنك مستمرًّا في دراسته، أو ماذا يعمل خارج البيت، أو كيف يقضي يومه، ومَن يؤثر في أفكاره وسلوكه.
عندها لا تستغرب مني عندما أقول لك إن ابنك أصبح، من الناحية التربوية والإنسانية، كأنه لقيط لا يعرف أباه ولا أمه! وأنا هنا لا أقصد النسب، ولا أقترب من معناه الشرعي، حاشا لله، وإنما أقصد إنسانًا انقطعت صلته ببيته، وغابت عنه بوصلة التربية والوعي والثقافة، حتى أصبح غريبًا عن أهله، وغدا أهله غرباء عن عالمه.
وقد تبلغ الغربة حدًّا تدخل فيه غرفة ابنك فلا تكاد تعرف حقيقة ما يعيشه، أو تراه في الشارع فلا تدرك حجم التغيرات التي طرأت على أفكاره وسلوكه وهويته. وقد تتبدل قناعاته، أو يتغير اسمه الذي يعرف به نفسه، أو يتبنى أفكارًا ومظاهر لا تعرف عنها شيئًا بعد يتبنى سلوك دخيل كما هو شائع اليوم في الشارع مثل تأثير المثلية وتغيير هويته الحقيقية إلى هوية مستعارة لا تمت للعادات والتقاليد والاعراف والاخلاق التي يتصف بها المجتمع المسلم ، وقد يتعاطى المخدرات أو المسكرات أو ارتياد الحانات والمراقص او أدوات جريمة بينما أنت غافل عمّا يجري في حياته.
هذه ليست دعوة إلى مراقبة الأبناء بالخوف والشك، بل دعوة إلى تربيتهم بالحوار والوعي والاحتواء، ومتابعتهم قبل أن تتسع المسافة بينكم. فالأبوة ليست طعامًا وشرابًا وملبسًا وسقفًا يؤوي الأبناء فحسب؛ إنها حضور، ومسؤولية، وصداقة واعية، وقدوة حسنة، وحدود تحمي ولا تخنق.
نصيحتي لكل أب وأم: تداركوا أبناءكم قبل فوات الأوان. اقتربوا منهم، وافهموا عالمهم، وتعرّفوا إلى أصدقائهم، واستمعوا إلى أسئلتهم ومشكلاتهم، ولا تتركوا مواقع التواصل والشارع وأصدقاء السوء يتولّون تربيتهم نيابةً عنكم.
فقد تخسر ابنك وأنت تراه كل يوم، وقد تخسر ابنتك وهي تجلس إلى جوارك، لا لأنهما غادرا البيت، بل لأنكما لم تعودا تلتقيان في عالم واحد.
ولا تنتظروا حتى تقع الكارثة، أو تجدوا أنفسكم أمام مشكلة لا تعرفون كيف تتعاملون معها، أو تنجرّوا إلى تصرفات مدمرة قد تكون لها عواقب لا تُحمد عقباها.
أنقذوا أبناءكم بالحضور قبل أن تضطروا إلى البحث عنهم بعد الغياب؛ فالتربية التي تُهمل اليوم قد يصبح إصلاح آثارها غدًا أشد صعوبة.
بقلمي
عندما تترك ابنك أو ابنتك لقمةً سائغةً لواقع التواصل الاجتماعي، والمقاهي، والشوارع، وأصدقاء السوء، والمخدرات، لسنوات طويلة، حتى تصل إلى مرحلة لا تعرف فيها عنهم شيئًا؛ لا تعرف مَن أصدقاؤهم، ولا أين يقضون ساعاتهم، وربما أيامهم، ولا ماذا يفعلون خارج البيت، فلا تستغرب أن يأتي يوم تكتشف فيه أنك لم تعد تعرف أبناءك كما ينبغي.
والأخطر من ذلك أن يكون الابن أو البنت داخل البيت، وتحت سقف واحد معك، لكن لا يجمعكما حوار، ولا تشاركان بعضكما تفاصيل الحياة؛ لأن كلًّا منكما يعيش في عالم مختلف عن الآخر. فلا هو يجلس معك، ولا أنت تجلس معه، ولا توجد بينكما مساحة حقيقية للتفاهم، ولا تواصل مع الأهل والأقارب، حتى إنك قد لا تعرف هل ما زال ابنك مستمرًّا في دراسته، أو ماذا يعمل خارج البيت، أو كيف يقضي يومه، ومَن يؤثر في أفكاره وسلوكه.
عندها لا تستغرب مني عندما أقول لك إن ابنك أصبح، من الناحية التربوية والإنسانية، كأنه لقيط لا يعرف أباه ولا أمه! وأنا هنا لا أقصد النسب، ولا أقترب من معناه الشرعي، حاشا لله، وإنما أقصد إنسانًا انقطعت صلته ببيته، وغابت عنه بوصلة التربية والوعي والثقافة، حتى أصبح غريبًا عن أهله، وغدا أهله غرباء عن عالمه.
وقد تبلغ الغربة حدًّا تدخل فيه غرفة ابنك فلا تكاد تعرف حقيقة ما يعيشه، أو تراه في الشارع فلا تدرك حجم التغيرات التي طرأت على أفكاره وسلوكه وهويته. وقد تتبدل قناعاته، أو يتغير اسمه الذي يعرف به نفسه، أو يتبنى أفكارًا ومظاهر لا تعرف عنها شيئًا بعد يتبنى سلوك دخيل كما هو شائع اليوم في الشارع مثل تأثير المثلية وتغيير هويته الحقيقية إلى هوية مستعارة لا تمت للعادات والتقاليد والاعراف والاخلاق التي يتصف بها المجتمع المسلم ، وقد يتعاطى المخدرات أو المسكرات أو ارتياد الحانات والمراقص او أدوات جريمة بينما أنت غافل عمّا يجري في حياته.
هذه ليست دعوة إلى مراقبة الأبناء بالخوف والشك، بل دعوة إلى تربيتهم بالحوار والوعي والاحتواء، ومتابعتهم قبل أن تتسع المسافة بينكم. فالأبوة ليست طعامًا وشرابًا وملبسًا وسقفًا يؤوي الأبناء فحسب؛ إنها حضور، ومسؤولية، وصداقة واعية، وقدوة حسنة، وحدود تحمي ولا تخنق.
نصيحتي لكل أب وأم: تداركوا أبناءكم قبل فوات الأوان. اقتربوا منهم، وافهموا عالمهم، وتعرّفوا إلى أصدقائهم، واستمعوا إلى أسئلتهم ومشكلاتهم، ولا تتركوا مواقع التواصل والشارع وأصدقاء السوء يتولّون تربيتهم نيابةً عنكم.
فقد تخسر ابنك وأنت تراه كل يوم، وقد تخسر ابنتك وهي تجلس إلى جوارك، لا لأنهما غادرا البيت، بل لأنكما لم تعودا تلتقيان في عالم واحد.
ولا تنتظروا حتى تقع الكارثة، أو تجدوا أنفسكم أمام مشكلة لا تعرفون كيف تتعاملون معها، أو تنجرّوا إلى تصرفات مدمرة قد تكون لها عواقب لا تُحمد عقباها.
أنقذوا أبناءكم بالحضور قبل أن تضطروا إلى البحث عنهم بعد الغياب؛ فالتربية التي تُهمل اليوم قد يصبح إصلاح آثارها غدًا أشد صعوبة.
بقلمي


تعليق