مسرحية (ومنهم من يحتمي بالموت)

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9426

    #1

    مسرحية (ومنهم من يحتمي بالموت)


    مسرحية (ومنهم من يحتمي بالموت)
    صفحة الكاتب: علي حسين الخباز

    (عرش أمير يكتسي بالظلام/ أمير يتحرك بقلق في فضاء العرش، وفي أحدى زوايا المسرح بقعة ضوء خضراء على تابوت)
    الصوت: ـ عندما يستطيع الموت أن يسخر من هامة عرش لا بد أن يوصف بالذبول.
    الأمير: ـ (بقلق وخوف فهو ينظر إلى العرش لا أحد / يبحث عن مصدر الصوت يستل سيفه من الغمد) من أنت؟ ومن أباح لك أن تقتحم العرش بسطوة حكيم مقتدر؟
    الصوت: ـ الموت.. الذي استطاع أن يجردك عن معناك، حرك في غضب الغيرة فقررت أن آتيك
    الأمير: ـ ماذا تقول؟ أنا أخاف من الموت؟ وأنا من سخرت من الموت
    الصوت: ـ بل أنت به احتميت
    الأمير: ـ أنا من أهنت الموت
    الصوت: ـ فقدت الحياة بمعناها
    الأمير: ـ (يتحرك بقلق حول العرش، قلق ظاهر للعيان)
    الصوت: ـ عندما يستطيع الموت أن يعبث بالعروش ويهين كرامة العابثين (يتهدج صوته) هو صوت (تتغير نبرة الصوت) هو موت
    الأمير: ـ هو موت والموت لا حياة فيه، أتمنى أن أعرف من أنت؟ ومن أي حنجرة تمد الجرأة سيفا يذبح كبريائي، سأهدأ قليلا لإريك معنى العروش
    صوت: ـ لن تهدأ بعد اليوم، ستبقى تفور، لأن الغضب المكبوت في آهة مظلوم لم تحترم حتى موته، جلال الموت إحساس يمد الإنسان بالكبرياء، وأنت أهنت كبرياءك المشروخ لأنه بلا إحساس
    الأمير: ـ من أنت لتتحدث معي بهذه الجرأة، أيها الحرس، أينكم أيها الحرس (مع الحرس) القوا القبض عليه (يومئ إلى فوق) القوا القبض عليه (يومئ إلى الجهة اليمنى) القوا القبض عليه (يومئ إلى الجهة اليسرى) ألم أمرأكم وأنا الأمير خالد بن عبد الملك، أمير المدينة (يشير إلى بعيد) القوا عليه القبض هو هناك، لا لا هو هناك في الجهة البعيدة، هو هنا في الجهة القريبة هناك تحت.. فوق، القوا القبض عليه في كل مكان، في كل فوق، في كل تحت، أقتلوه كي يكون عبرة لكل من يتجرأ على عرش أمير.
    الصوت: ـ انتهيت من البحث؟
    الأمير: ـ أنا ما زلت الأمير، أمير المدينة أيها المجهول الهوية
    الصوت: ـ أمير لا يبصر خوفه، ولا يستطيع أن يدرك تفسيرا له، لماذا هو خائف من تابوت؟
    وجثمان امرأة مسجى ينتظر الدفن، والنبي صلى الله عليه وآله يقول إكرام الميت دفنه، هل تقدر أن تبصر مقدار خوفك، تحتمي بالموت لتحتفي بنصرك الواهي الموهوم
    الأمير: ـ أنت ما الذي تريده مني أيها الصوت؟ أنت تحاكمني وأنا ما يزال سيفي في يدي، وأنا لست ممن يؤمر أنا الذي يأمر هنا ويطاع، سأقتل من يتجرأ ليعبث معي (يحاول أن يباغت الصوت يحرك السيف باتجاهات مختلفة)، أ تظن نفسك محصنا عن سيفي (يحرك السيف بدلالة الطبر) لا أحد بعيد عن مديات سيوفنا (إيماء ذبح الرقبة) سأقتلك، سأقتلك كائنا من تكون.
    الصوت: ـ (باستهزاء) أنت تقتلني؟
    الأمير: ـ (بانفعال) هل سمعت بعين الوردة؟ (برهة انفعال، وحركات هوجاء لا إرادية وكأنه يمثل المبارزة) هناك في عين الوردة استطعنا أن نقضي على ثورة التوابين، هناك في عين الوردة أخمدنا ثورة التوابين، هناك في عين الوردة أسكتنا المختار الثقفي للأبد هو وشعاره.. يا لثارات الحسين، فهل تريد أنت اليوم أن تخرج لنا بشعار جديد (يا لثارات سكينة بنت الحسين)
    الصوت: ـ وهل تظن نفسك محصنا ضد غضب الشعوب، لا يا خالد.. أنت واهم يا خالد حتى قبوركم ستنبشها اللعنات، في كل زمان ومكان
    الأمير: ـ قتله مصعب بن الزبير وكفانا شره لا مختار بقى ولا ثارات الحسين، اسأل (دير الجاثليق) قتلنا عبد الله بن الزبير
    الصوت: ـ هل ستبقى تعدد لنا مآثركم التي مهما عظمت هي اندحرت أمام جثمان امرأة، كل الذي تريده منك هو دفنها، دفنها يا خالد، حتى دفن الميت صار أداة من أدوات الحرب تحتمون بالموت، لتنالوا شماتة حاقد تظنونه نصرا، كلنا نموت يا خالد لا شماتة على موت، أنت عشت مرعوبا من وجود سكينة عليها السلام، مرعوبا من حياتها مرعوبا من مماتها وهي امرأة لا جيش لها ولا سلطان
    الأمير: ـ أنا لا أخاف، لكني أريد أن أطعن بسيف الحقد أعدائي، من تغلب على الخوارج الأزارقة بسيف المهلهل بن أبي صفرة، وانتصرنا على الخوارج الصفرية بسيف الحجاج بن يوسف الثقفي
    الصوت: ـ (ببرود أعصاب) إلى أين تريد أن تصل؟
    الأمير: ـ أردت أن (يتلعثم)
    الصوت: ـ (يقاطعه) أردت أن تقول أنكم تميزتم بالشجاعة، ونحن نرى حقيقة أن خذلتكم امرأة بجثمانها المحبوس في حبس ظلمكم
    الأمير: ـ (يحاول أن يباغت الصوت فيبارز الهواء عله يجد غفلة الصوت ليذبحه) نحن نخاف امرأة؟ وسنريكم وقعتنا في دير الجماجم حين نلتقي جيش عبد الرحمن الاشعث
    الصوت: ـ أنتم رعاة حرب، عقولكم ليس فيها سوى القتل، ومع هذا دفعتم الجزية للإمبراطور البيزنطي (جستنيان الثاني)
    الأمير: ـ مجرد هدنة وسنعود وسنقتل قائدة البربر الكاهنة (ديهتيا).
    الصوت: ـ هزمتكم سكينة بجثمانها المركون في المسجد بانتظار أوامرك لتصلي بالجنازة وتسمح لهم بدفنها
    الأمير: ـ أنت تطالبني محبة من لا أود الصوت: ـ أذكرك بمهام عملك، أنت رجل واهٍ تركت الرغبات تسرح بك لا أمرت لهم بالدفن ولا ذهبت كما زعمت للصلاة: ـ ستنتصر عليك حين تستقر في قبرها بسلام.
    كم أنت مغرور يا خالد بن عبد الملك، جعلت من جثمان سكينة ميدان حرب
    الأمير: ـ (يهجم بسيفه على مجهول ــ يرفع سيفه بكل الاتجاهات، يهدأ حين يدرك أن الأمر لا يجدي) علمتني العروش أن لا أخضع لشعور يبعث على الضعف، تعودت... أنا من يسال... لا أجلس أمام أحد ليستجوبني كما يستجوب اللصوص، أنا من يستجوب الآخرين، أنا من يبحث عن العثرات ليرمم منها الغد الآمن، أتعرف معنى أن يصرخ بيت عدوك بالعويل؟
    الصوت: ـ مسكين أنت تريد أن أمهلك الفرصة كي تبوح بالوجع الذي أذلك، وأذل عروشكم المريضة أبا عن جد.
    الأمير: ـ (يلوح بسيفه، يهدد ـ يهجم يباغت) سأظفر بك يوما، سأجعل دمك نهرا، كي لا يتجرأ بعد اليوم من يقتحم العروش بهذه الصلافة
    الصوت: ـ (بسخرية) وأنت بهذا الخوف الذي يعتريك كلما سمعت باسم آل البيت، تفرح لموت سكينة، وكأنها قائدة جيش يقاتلك في كل الميادين.
    الأمير: ـ لا أعتقد أن أمري يعنيك بشيء، إن خفت أو قلقت، فرحت أم حزنت، لكن أنت من الذي ساقك علينا؟
    الصوت: ـ هل تعرف أنك متلعثم تماما لا تستطيع أن تلفظ الكلمة بحزمها ورشادها، أتعرف لماذا تلعثمت؟ لأني أحمل فصاحة الجرح، وهيبة المظلومين (تسلط الإنارة الخضراء على التابوت) نار تسعر تحرق كل نظارة الأمراء، لماذا يا خالد؟ ما الأمر الذي دفعك لهذه الفعلة المخزية، أن تترك جثمان سكينة بنت الحسين عليهما السلام بلا دفن كي تنتن
    الأمير: ـ (يندفع كالثور الهائج بطريقة عشوائية يلوح بالسيف،) أين أنت؟
    الصوت: ـ في كل مكان
    الأمير: ـ هل لك جسد كالآخرين؟ أشعرتني بالعمي
    الصوت: ـ اكتشفت أهم حقيقة لا بد أن تدركها يوما، إن لا بصيرة لك ـ لذلك لا ترى ما تراه عينك.
    الأمير: ـ أنت مجرد صوت، لا تملك كما الناس راسا ولا رقبة ولا نحرا، أريد أن أراك لنتحدث، وسأعطيك كل ما تريد
    الصوت: ـ عيبك أنك لا تفكر إلا في القتل، تفكر في طبرة الرأس وفي نحر الرقبة وسفك الدماء
    الأمير: ـ أنت لا تعرفني
    الصوت: ـ عرفتني بك رعشاتك، أراك مرعوبا فأعرفك يا خالد، رجل ينقصك اليقين، صاحب اليقين يطلب المغفرة حتى لأعدائه، لا يترك جثمان سكينة بنت الحسين عليهما سلام الله بلا دفن.
    الأمير: ـ لا تملك سوى هذه الجملة، تروح تروح وترجع عليها.
    الصوت: ـ لأنها تكشف عن جوهر الإنسان ومعناه وحزمه
    الأمير: ـ (يحاول يبحث عن مكان انبثاق الصوت كي يمزقه، ولهذا هو يباغت يهجم) أنت تناديني يا خالد وتعرف أني الأمير خالد بن عبد الملك، لكني أنا لا أعرفك، بماذا سأناديك؟
    الصوت: ـ صوت، ناديني أيها الصوت، ودعني أسالك، كيف تجتمع القوة والضعف يا خالد، كيف يجتمع الموت مع الحياة، هذا الذي أقلقك اليوم
    الأمير: ـ توقف عن مشاكستي، وإلا سأريك ما لا تتوقع،
    الصوت: ـ ها أنت تحاول أن تفتك بي، أعتقد من الأفضل آن تهدأ لكي تستطيع أن تمارس ازدراءك لنفسك مثلما تريد، وأنت تترجل عن غرورك الغير مجدي في مرابع الوجدان، السيف لا ينفعك، وهذا السيف الذي تلوح به سيحز رأسك أولا
    الأمير: ـ ومع هذا أنك لا تمثل سوى دغل الطريق يسهل العبور عليه
    الصوت: ـ الله عصمني من سيوفكم، وأعطاني كرامة الحق وهيبة العروش، حاول أن لا تثيريني، وإلا سأتحول إلى صرخة تقلع عرشك وعرش أبيك.
    الأمير: ـ (وكأنه رضخ للواقع) ما ألذي تريده مني؟ (ويشهر بالسيف)
    الصوت: ـ لماذا فعلت الذي فعلته اليوم؟ تركت جثمان سكينة بنت الحسين بلا دفن؟ وهل أنت راض عما فعلت
    الأمير: ـ ربما ستفاجئ لو قلت لك أنا لست مذنبا بشيء
    الصوت: ـ كيف؟ وهذا الذي فعلته اليوم؟
    الأمير: ـ (يحاول أن يصطنع الثقة بالنفس، ومع هذا لا يستطيع أن يخفي رعبه، لهذا مرة يضع السيف على العرش، ومرة يدور حول العرش)، منذ فتحت عيني على الدنيا، رأيت أهلي يبذرون فينا حقد آل محمد
    (صوت عواء، يزداد العواء)
    الصوت: ـ أنا سألتك أنت، كيف تجيز لنفسك هذا الموقف الرذيل، الذي لا يجلب لك سوى اللعنة؟
    الأمير: ـ كنت أظن أنك فهمت الموقف واستوعبت المشكلة
    إنه الصراع يا أيها الصوت، الصراع الذي ربينا عليه
    الصوت: ـ وما شأن الصراع بموت سكينة عليها السلام، أنه لم يكن صراعا.
    الأمير: ـ أكل هذه الحرب وتقول لي لم يكن صراعا؟ يا للغرابة من أمرك (يفتعل الصمت ويجلس على كرسيه بقوة) يتشبث به أنه صراع، وبأي ثمن لا أترك لهم عرشي ولا عرش أبي)
    الصوت: ـ الصراع ينتهي عند موت أحد الطرفيين، أنتم مشكلتكم حتى موت أهل البيت عليهم السلام لا يكفي، الانتقام، الحقد الذي يكمن في صدوركم أكبر من الصراع
    الأمير: ـ نحن نرى أن من مصلحة الأمة أن نحكم نحن، فالسياسة لا تتماشى وعفتهم، ومكانتهم الصوت: ـ لكنكم تماديتم في أذاكم، ولم تكتفوا بإزاحتهم عن مراتبهم، وصل الأمر أن لم تحسب لمهابة الموت حسابا، جلال الموت يجعلك تمر على الموضوع كأنه موضوع هامشي، هل تعرف منزلة أهل البيت عليهم السلام؟
    الأمير :ـ (حركات منفعلة يمشي بين كرسي العرش وفجأة يرفع السيف ليقاتل وكأنه يريد أن يباغت الصوت، بعدها يتقدم نحو العرش يضع سيفه على الكرسي) قد تستغرب جوابي، أيها الصوت قد تستغرب جوابي، نعم ستستغرب جوابي أيها الصوت (بانفعال) نحن نعرف أهل البيت أكثر منكم (تسلط الإنارة / الضوء الأخضر على التابوت في زاوية من زوايا المسرح) نحن نعرف أهل البيت أكثر منكم (التفت إلى الجهة اليسرى رافعا راسه) نحن نعرف أهل البيت أكثر منكم (يلتفت إلى الجهة اليمنى) نحن نعرف أهل البيت أكثر منكم (يشير إلى التابوت) نعرف أنهم لا يموتون وإن رحلوا عن الحياة.
    الصوت: ـ هنا مكمن الصراع؟
    الأمير: ـ (بانفعال) نعم هنا مكمن الصراع، (يشير إلى التابوت) أنها امرأة حضرت الطف الحسيني في كربلاء، رأت بعينها كيف ذبحوا أباها وإخوتها وأعمامها وجميع أهلها، خرجت من الواقعة لتكون شاهدة مهمة في عملية توصيل المظلومية إلى الناس، هل سمعتني إيها الصوت؟ هل فهمت ما أعني؟
    الصوت: ـ هذه هي القضية؟
    الأمير: ـ عرفّت الناس بواقع الطف حسب تفسيرهم كشف جرائم آل امية، ومثل هذه التسميات المريعة، والناس تتأثر حتى صار الناس يعتبروننا مغتصبي الخلافة التي هي حق أهلها، والناس تقتنع بما تقول، استطاعت أن توصل موتها إلى العالم أجمع، هل تسمعني أيها الصوت
    الصوت: أسمعك
    الأمير: ـ (يبدو عليه التعب) هذه المرأة لم يشغلها شيء في حياتها عن الدعوة لبغض آل أمية
    (صوت امرأة تتحدث بخشوع) اللهم العن آل أبي سفيان آل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة
    الصوت: ـ كانت تسعى لكشف مكامن الجريمة
    الأمير: ـ (بغضب) كما تدعي
    الصوت: ـ إنها الحقيقة يا خالد، وهل تعرف ماذا فعلوا أهلك أنت؟
    الأمير: ـ (برهة صمت، يذهب نحو الكرسي العرش يحمل السيف ثانية، لاقتناص الصوت) نعم أعرف، عملوا على تشويه سمعة أهل البيت
    الصوت: ـ بالأباطيل
    الأمير: ـ التي طبل لها رواتنا، واتباعنا مثلا
    الصوت: ـ الطعن بسمعة السيدة سكينة عليها السلام
    الأمير: ـ خططوا لأذيتها بكل شيء وحتى تعدد الأزواج قضية موضوعة بعناية وهم يعلمون
    الصوت: ـ يعني القضية قصدية محبوكة
    الأمير: ـ (يمثل دور الحزين الغير راضي، وتارة ينفعل بأداء تمثيلي) هم حسبوا لمؤثرات علم أهل البيت حسابا، حاربوا هذا العلم بعبث الإشاعة والطعن
    الصوت: ـ والحق.
    الأمير: ـ (يفصل الأمر) قاتلوا أهل البيت بالخدعة والزيف وغش الناس كونهم تعلموا أن الأمانة ليست من متطلبات الحرب، والأخلاق ليس طريقا آمنا للنصر على الأعداء، لهذا ورثنا عن أهلنا الافتراءات على أهل البيت كعدة من الآت الحرب.
    الصوت: ـ (بتأثر مصطنع غايته التنكيل) خطية، حقيقة أنت خطية، كسرت قلبي على حالك (بغضب) خالد أشعر أنك تحاول أن تخدع نفسك، وأحيانا أراك كمن يغطي أذنيه كي لا يوقظه صوته، من جراء السعي خلف أحقادك أنت، أنت وحدك قضية.
    الأمير: ـ أنا؟
    الصوت: ـ عليك أن تدرك حكمة وجودك الواهي، أن عجز سيفك عن مجابهتي، صار عرشك يستجدي الرحمة
    الأمير: ـ يبدو انك جئت تحاكمني
    الصوت: ـ أو تظن أنك ستسلم من المحاكمة والسؤال، أ تظن أن هذه العروش التي شيدت على دماء أهل البيت ستستقيم بكم إلى ما شئتم؟
    الأمير: ـ (بغضب يستدرجه الحوار حتى يصعد فورة الانفعال) اخرج إلي، اطلع، قف أمامي، كلمني مثلما يتحاور المتحاورون، لو كنت شجاعا ما كنت اختبأت، أظهر لأريك من أكون
    الصوت: ـ أنا ظاهر بكل وجودي، أنا صوت أيها الواهي.. أنا صوت
    الأمير: ـ وأنا لسيفي صرخة تتناثر الشظايا تحت خطواتها، ما زلت أمتلك الشجاعة لإدامة من يجرؤ على التقاط أنفاسه أمام هيبة العروش
    الصوت: ـ أنا أعرف مقدار حقدكم على أهل البيت عليهم السلام لكني أريد أن أعرف
    الأمير: ـ ما الذي تريد أن تعرفه بعد؟
    الصوت: ـ اندهش حين أرى العروش التي لا بد أن تحملكم مسؤولية الوجدان، وتجعلكم خداما لرعاياكم، إذا بها تغريكم تتصرفون بأسواء ما يمكن أن يتصوره عقل الإنسان
    الأمير: (ينظر إلى الجمهور وكأنه لا يرى أحدا فهو يبحث بينهم عن الصوت / يغير نبرة الحديث) علمني أبي حكمة اعتمدتها في حياتي، أحذر السيف المثلوم فهو قادر على الهلاك
    (بهدوء، توضيح الحال) مع كل ما تعرض له أهل البيت لم يفقدوا يوما هيبتهم، ومن منا يحتمل العدو القوي الذي لا ينهار ولا يخضع ولا تنكسر في يوم ما هيبته.
    الصوت: ـ كيف تفكرون يا آل أمية دائما تقودكم المثالب إلى الحياة؟
    الأمير: ـ حين يفترس الموت كبيرتهم لا بد أن نرفع راية النصر، (تسلط الإنارة بضوء أخضر إلى التابوت) هذا عندي أننا تخلصنا من وجع الراس وستنفتح أيامنا المقبلة على هدوء، وهذا هو من بعض نتائج النصر صوت: ـ هذه سكينة بنت الحسين عليهما السلام يا خالد أيعقل أن تشمت بالموت لحد الضغينة؟
    اتركها تذهب إلى بارئها بسلام، هل يرضيك ما فعلت
    الأمير: ـ (بلا مبالاة) ماذا يعني؟
    الصوت: ـ كيف شئت أن تستقبل جنازتها بهذا الشكل المخزي
    الأمير: ـ وماذا يعني؟
    الصوت: ـ (لا مبالاة) وماذا يعني؟
    (تسلط الإنارة الضوء الأخضر على الجنازة تكبر البقعة)
    الصوت: ـ ألا تستحي من الله يا خالد؟
    الأمير: ـ (بعنت وصلافة) هل تريدني أن أقر لك بذنب
    الصوت: ـ لا أعتقد
    الأمير: ـ أم تريديني أن أحدثك عن وجع الضمير؟
    الصوت: ـ (باستهانة) لا أعتقد أن فيك بقاياه
    الأمير: ـ اطمئن قلعته، أنا أردت أن أهين جنازتها
    (بفرح) كنا في أول النهار والجو مثلما تعرف في حر شديد، قيل لي أن سكينة بنت الحسين ماتت، شعرت ببهجة الروح لا أعرف، فرحت، وشمت ورأيت أن لدي فرصة أن أهين الجنازة، قلت لا تدفنوها انتظروني لأصلي على الجنازة
    الصوت: ـ موقف مؤلم
    الأمير: ـ لكنه درسا لمن يتطاول على عرش
    الصوت: ـ حكمة لم تدركها العروش
    الأمير: ـ لا قيمة لحكمة لا تدركها العروش
    الصوت: ـ أن الدين عند الله الإسلام
    الأمير: ـ نحن الدين، نحن من رفعنا سيف عزه نصرا قويا، ضد من لا يعرف قيمة العرش، نحن القوة والبطش
    الصوت: ـ لذلك هزت عرشكم امرأة، جثمانها أعمى ضمائركم، وأطاحت هيبتكم وأظهرت حقيقة أنكم بلا دين
    الأمير: ـ (يعود لسيفه عله يظفر بالصوت، هستيريا كاملة لقتال أهوج مع الصوت) يكفي أن لنا كلمة لا ترد (يصدر أمرا للحرس) قل لهم أن أمير المدينة خالد بن عبد الملك، يقول لكم لا تحدثوا حدثا، لأني أريد الصلاة بجنازتها
    صوت: ـ الله سبحانه كان قويا قبل وجود القدرة والقوة
    الأمير: ـ ونحن نصلي لله لأننا على يقين أنه لن ينازعنا على العرش ولا يطمح في إزالة عهدنا
    الصوت: (تسلط الإنارة على الجنازة الضوء الأخضر) يردد وخلفه الناس اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (الفاتحة)
    (مع الأمير خالد) أخلفت الموعد؟
    الأمير: ـ نعم أخلفت الموعد وعن قصد
    الصوت: ـ سيتداركون الموقف لتذهب إلى ربها راضية مرضية
    الأمير: ـ سأقول لك كلمة وكان بودي أن أقول لك غيرها لأخفف عني وعنك الحرج، لكني سأقول لك الحقيقة، أنا غير نادم على ما فعلت، نحن لا نطيق آل رسول الله لا نطيق أهل البيت
    الصوت: ـ (مع الجمهور) هذه الحقيقة نعرفها، نعرفها قبل وجودك أنت،
    سنذهب إلى مراسيم الدفن ومعنا الأجيال والازمنة / السلام على سيدتي سكينة بنت الحسين عليهما السلام ورحمة الله وبركاته
    صوت: ـ الله معك يا سكينة وكل قلوب الشيعة تندبك وترفع المصاب راية صبر ورحمة وسلام.


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...