صوت من الإعلام الزينبي

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9426

    #1

    صوت من الإعلام الزينبي

    صوت من الإعلام الزينبي
    كتب : افياء الحسيني
    سعت الحكومات الرسمية والأحزاب الحاكمة، عبر عقود زمنية أكبر من أعمارنا، إلى تغيير بنية الإعلام النسوي، فجعلته يرتكز على مفهوم الذات ويبتعد عن مفهوم الموضوع. جعلوا من المرأة مادة إعلانية، وعملوا على إشغالها بأنوثتها ليسلبوا منها الهوية.

    ومع حضور العتبات المقدسة والمؤسسات الدينية النسوية بشكل عام، وأنا أتحدث عن العتبة العباسية بشكل خاص، لكوني إعلامية أحمل هوية ووعيًا وانتماءً، سعت الأمانة العامة للعتبة العباسية، متمثلة بالمتولّي الشرعي السيد أحمد الصافي «دام عزّه»، إلى تمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في بناء إعلام نسوي صانع للخطاب، يكون هو الفعل الثقافي، وليس ردّة فعل أو تابعًا لمستورد فكري، بما يحمله من تطلّعات وتجارب ورؤى مستمدّة من الفكر الفاطمي والزينبي، عليهما سلام الله.

    أحدّثكم عن زمن ما قبل إشراقة المرجعية المباركة وتوجّهاتها ودعمها وقيادتها لهذا الإعلام؛ فقد كان عبارة عن إعلام تقليدي تجاري سلطوي، يعبث بهوية مزيّفة لخلق حراك نسوي تحت يافطة المنظمات الحزبية والسياسية: جملة من الأفكار المشوّشة والرؤى المضطربة والقاتمة، ونشاط سياسي وإعلان نسوي مستورد لخلق التمييز العنصري، وجعل المرأة تعاني من هواجس ضخّمها المستورد.

    خلطوا المتردّي العرفي بالتزامات الدين، ليصوغ الهوية الفكرية النسوية ويضع مضامينها الرجل الغربي، لتهميش دورها الإنساني في المجتمع. وإلى الآن، لم يستطع المجتمع النسوي نفسه معرفة الحركات النسوية والفكر الساعي لغلغلة دور المرأة وخلخلة كيانها، بحجة تحريرها من سلطة الأعراف ومن سلطة الرجل. والحقيقة أنه سعي أممي جادّ لتحرير المرأة من الدين ومن التزامات العفّة.

    توارى الإعلام النسوي العلماني خلف الموجّهات السياسية التي روّجت المصطلح بشعار جديد، اسمه وعنوانه «الحركات النسوية الإسلامية». وبدأ العمل بهذا التعريف الجديد لتقويض التفسيرات الشرعية.

    الفكرة التي أريد أن أبيّنها أن الحراك النسوي السياسي غلّف محتواه باسم الإسلام، وجعل القرآن والسنّة مرتكزات تمويهية تحت يافطة «معطيات العصر الجديد». وهذه المعطيات، بصورتها الحقيقية، تعمل على تقويض الانتماءات الدينية، لتجعل من النص الديني مرجعية دعائية، والمطالبة من خلالها بتجديد الدين وإعادة التفسير بمنظور نسوي عصري.

    تأثرت المرأة العربية بالمفاهيم الوافدة، وهي تعرف أنها بلا دين ولا قيم، واستُوردت لتتغلغل داخل المجتمع سعيًا لتحرير البنات من الالتزام الديني، والانفكاك من الارتباط الأسري، والعزوف عن الزواج، والعمل على زيادة معدّلات الطلاق. كلها تتحدّى، ظاهرًا، اضطهاد الرجل للمرأة، والمعنى القصدي هو الحرب على الدين.

    المنشورات الأكاديمية التي تنشرها العتبة المقدسة، من بحوث ودراسات ألّفتها نخبة من الباحثات المؤمنات، لا ترتكز على مضامين المستورد. وهذه المقالات تحتاج منّا إلى متابعة جادّة تعمل على تفعيل بحوث المهرجانات والمؤتمرات النسوية العامرة بالثقافة والوعي.

    السؤال المقتدر اليوم: ما الذي يمكن أن نقدّمه في الإعلام النسوي الملتزم في العتبة العباسية المقدسة؟ أن ندرس معالم الواقعة المباركة وما أنجزه الوجود النسوي، والدور الأسري داخل الواقعة المقدسة، والاصطحاب العائلي، ومفهوم مشاركة المرأة في هذا الطف المبارك اليوم. ما دورنا الحقيقي أمام طوفان الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والهجمات الشرسة ضد الدين والمذهب؟

    أنا أدعو كل إعلامية ملتزمة إلى ألّا تبقى في دورها المحدّد كمستمعة أو مشاهدة أو قارئة؛ بل لا بدّ من أن نساهم في الدفاع عن مكنوننا الروحي والمعنوي، لنسعى إلى بلورة الصوت النسوي الملتزم، باعتباره صاحب تكليف فرضه العنوان «الزينبيات». هذا العنوان مسؤولية.

    لندرك أولًا أن سعينا لاكتساب الخبرة الإعلامية مسؤولية لخدمة أهل البيت عليهم السلام، ليمنحنا جاهزية الاستعداد للانتظار المبارك، والبحث عن أساليب مؤثرة، والابتعاد عن النمطية والتكرار والسطحية، لفهم روحية الواقعة ودورنا فيها.

    أنا إعلامية منتسبة إلى العتبة العباسية، أرى أن على الإعلامية الزينبية ألّا تفقد عنوانها المعنوي عبر تجارب تقتبس من الإنترنت مباشرة، ومن الذكاء الاصطناعي، لتقديمها كمنجز يحمل أسماءنا. فالهوية الزينبية أكبر من كتابات روتينية نمطية نستقيها من الذكاء الاصطناعي؛ فالذكاء الاصطناعي، بكل ما يملك من حيوية، لا يستطيع أن يدخل العمق المقدّس لقراءة الحسين، ولا أبي الفضل العباس، ولا زينب، ولا مقدَم كل زينبية شاركت في الطف، في زمن الطف وبعده.

    لنبحث بأنفسنا ونسأل، ولنحاور؛ فكربلاء تزدهي اليوم بأصحاب الشهادات العليا والعقول النيّرة. لنتحاور مع الأكاديميين والأكاديميات، ونترك الإنترنت للنشر والترويج، وليس للتأليف.
    لننشر البحوث النسوية التي قُدّمت في المهرجانات والمؤتمرات، ولنقرأها ونتابعها وندرسها ونحاورها ونتعلّم منها. ماذا نفعل بالبحوث إذا كانت لغرض إعلاني وتُرمى في الأدراج؟ لنتابع، ولندرس، ولنتعلّم من أنفسنا ومن تجاربنا.

    أنا لا أتحدث بصيغ الأستذة، بل بصيغة الطالبة التي تريد أن تُغني تجربتها بالموجود. اليوم، الوضع الأكاديمي النسوي في العتبة العباسية المقدسة بخير، والمراكز الإعلامية كثيرة وبخير.

    الإعلامية المبدعة الحقيقية تتنفّس داخل العملية الإبداعية، وهي تؤمن أن عملها جزء من رسالة إنسانية مرتبطة بثقافة أهل البيت عليهم السلام، وكل حرف انتماء.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...