بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ....اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال :ماهي التطبيقات المعاصرة لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ظل شبكات التواصل الاجتماعي؟
ان مع التطور التكنولوجي الكبير وظهور شبكات التواصل الاجتماعي تحوّل العالم إلى أشبه بالقرية الرقمية الصغيرة، اذ انتقلت المجتمعات من فضاءاتها الواقعية والتقليدية المعروفة إلى فضاءات افتراضية مفتوحة بلا حدود.
وان هذا التحول الرقمي أفرز واقعاً معاصراً غيّرَ من طرق وأساليب التفاعل بين أفراد البشر في مجال الإصلاح ونشر الخير والمعروف، ولكنه فرض في الوقت ذاته تحديات سلوكية وأخلاقية وفكرية غير مسبوقة.
وبناءً على هذا الواقع الجديد تبرز الضرورة لدراسة التطبيقات المعاصرة لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه البيئة الرقمية. فصار الواجب الشرعي هذا ليس محصوراً في الأساليب التقليدية الميدانية فحسبْ بل اتّخذ أشكالاً وصوراً حديثة تُحاكي طبيعة المنصات الرقمية اذ أصبح (المنشور والتغريدة والمقطع المرئي ومحرك الذكاء الاصطناعي) أدوات إصلاحية مفيدة أو افسادية مضرّة (في نفس الوقت) قادرة على الوصول إلى الملايين في لحظات معدودة.
مما يجعل من تأصيل وتوجيه هذه التطبيقات المعاصرة ضرورة شرعية واجتماعية وأخلاقية لأستثمار التقنية الحديثة فيما ينفع الناس ويُصلح دينهم ودنياهم لأجل سعادتهم في الدنيا والآخرة.
فصارت أهمية الأمر بالمعروف ونشر الخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي كبيرة جدا، وكذلك أن خطورة نشر المنكرات فيها أمرٌ بالغ الاهمية. وفي واقعنا الافتراضي انتقلت وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا إلى شبكات التواصل لتقف في وجه الانحرافات الرقمية والفكرية والأخلاقية.
اذ تتمثل التطبيقات المعاصرة لوظيفة الأمر والنهي في الفضاء الرقمي عبر مسارين رئيسيين هما:
أولاً:تطبيقات الأمر بالمعروف الرقمية المتمثلة في (صناعة البديل الإيجابي)
من خلال دورها الاساسي في نشر الإصلاح الرقمي. فان نشر الخير يكون باستغلال المنصات لنشر الآيات القرآنية وتفسيرها والأحاديث النبوية وشرحها وزرع الأخلاق الحسنة، وكذلك صناعة المحتوى الهادف بنشر المعرفة النافعة كالقصص الملهمة عبر مقاطع الفيديو القصيرة، وأيضا من خلال دعم وصناعة الموقف الإيجابي بالتفاعل الواسع مع المبادرات الخيرية وحملات النصح والإرشاد.
وأما بالنسبة الى التثقيف والتعليم الرقمي فانه أمرٌ في غاية الأهمية ويكون ذلك بإنشاء منصات ومجموعات لتعليم وتوجيه الشباب للاستخدام الآمن للإنترنت وأيضا تقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية والدينية التثقيفية بشكل مجاني لكي يَعم الخير والمعروف الى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمعات المختلفة.
ثانياً: تطبيقات النهي عن المنكر الرقمية المتمثلة في (صناعة نبذ السلبية)
من خلال دورها الاساسي في مواجهة الانحراف الرقمي. فان محاربة المنكر الرقمي تكون بالرد على الأفكار الضالة والشبهات والمحتوى الفاسد والمسيء للأخلاق وذلك بإطلاق حملات ومنصات متخصصة للنقد البناء وكشف زيف الأخبار الكاذبة والرد الحكيم على الدعوات الفكرية الهدامة بالدليل والحجة.
أما بالنسبة الى التناصح فانه ينبغي تجنب النصيحة العلنية في التعليقات والتي قد تتحول إلى فضيحة أو تزيد من عناد الطرف الآخر والأفضل استبدالها بإرسال رسائل خاصة لطيفة ومهذبة لصاحب المنشور لأن الله سبحانه وتعالى يُحب الساترين.
كما يجب استخدام الإلغاء الرقمي الواعي والذي سيكون بإلغاء المتابعة أو الحظر وعدم التفاعل مع الحسابات التي تنشر الفساد والانحرافات لأن الخوارزميات تتغذى على التفاعل والمتابعة وان السكوت عنها وإهمالها سوف يميتها.
كما يُفضّل تفعيل خاصية الإبلاغ القانوني الرقمي المتاحة في التطبيقات لإغلاق الحسابات أو الصفَحات التي تنشر المنكرات كالترويج للعنف والإباحية والتنمر والغيبة والكذب. ومن الممكن التعاون مع الجهات الرسمية في حالات الابتزاز أو النصب الرقمي.
فانه من المؤكد ستترتب على إنكار المنكر عبر شبكات التواصل الاجتماعي مصالح عظيمة كالأجر والثواب جرّاء نشره الوعي وقيامه بتلك الفريضة، فهو يردع أصحاب المنكرات، ويدفع الأخطار عن المجتمع، ويقوي رقابته الذاتية، ويعزز الإصلاح والنهوض، ويقدم القدوة الحسنة للآخرين مما يؤدي الى نشر الخير والمعروف والحق والإصلاح بين الناس.
جَعَلَنا اللهُ وَإيّاكُم مِنَ السائِرينَ عَلى نَهْجِ (الثَـقَـلَينِ) بِحَقِ المُصْطَفى وآلهِ الطاهِريِن.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال :ماهي التطبيقات المعاصرة لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ظل شبكات التواصل الاجتماعي؟
ان مع التطور التكنولوجي الكبير وظهور شبكات التواصل الاجتماعي تحوّل العالم إلى أشبه بالقرية الرقمية الصغيرة، اذ انتقلت المجتمعات من فضاءاتها الواقعية والتقليدية المعروفة إلى فضاءات افتراضية مفتوحة بلا حدود.
وان هذا التحول الرقمي أفرز واقعاً معاصراً غيّرَ من طرق وأساليب التفاعل بين أفراد البشر في مجال الإصلاح ونشر الخير والمعروف، ولكنه فرض في الوقت ذاته تحديات سلوكية وأخلاقية وفكرية غير مسبوقة.
وبناءً على هذا الواقع الجديد تبرز الضرورة لدراسة التطبيقات المعاصرة لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه البيئة الرقمية. فصار الواجب الشرعي هذا ليس محصوراً في الأساليب التقليدية الميدانية فحسبْ بل اتّخذ أشكالاً وصوراً حديثة تُحاكي طبيعة المنصات الرقمية اذ أصبح (المنشور والتغريدة والمقطع المرئي ومحرك الذكاء الاصطناعي) أدوات إصلاحية مفيدة أو افسادية مضرّة (في نفس الوقت) قادرة على الوصول إلى الملايين في لحظات معدودة.
مما يجعل من تأصيل وتوجيه هذه التطبيقات المعاصرة ضرورة شرعية واجتماعية وأخلاقية لأستثمار التقنية الحديثة فيما ينفع الناس ويُصلح دينهم ودنياهم لأجل سعادتهم في الدنيا والآخرة.
فصارت أهمية الأمر بالمعروف ونشر الخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي كبيرة جدا، وكذلك أن خطورة نشر المنكرات فيها أمرٌ بالغ الاهمية. وفي واقعنا الافتراضي انتقلت وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا إلى شبكات التواصل لتقف في وجه الانحرافات الرقمية والفكرية والأخلاقية.
اذ تتمثل التطبيقات المعاصرة لوظيفة الأمر والنهي في الفضاء الرقمي عبر مسارين رئيسيين هما:
أولاً:تطبيقات الأمر بالمعروف الرقمية المتمثلة في (صناعة البديل الإيجابي)
من خلال دورها الاساسي في نشر الإصلاح الرقمي. فان نشر الخير يكون باستغلال المنصات لنشر الآيات القرآنية وتفسيرها والأحاديث النبوية وشرحها وزرع الأخلاق الحسنة، وكذلك صناعة المحتوى الهادف بنشر المعرفة النافعة كالقصص الملهمة عبر مقاطع الفيديو القصيرة، وأيضا من خلال دعم وصناعة الموقف الإيجابي بالتفاعل الواسع مع المبادرات الخيرية وحملات النصح والإرشاد.
وأما بالنسبة الى التثقيف والتعليم الرقمي فانه أمرٌ في غاية الأهمية ويكون ذلك بإنشاء منصات ومجموعات لتعليم وتوجيه الشباب للاستخدام الآمن للإنترنت وأيضا تقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية والدينية التثقيفية بشكل مجاني لكي يَعم الخير والمعروف الى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمعات المختلفة.
ثانياً: تطبيقات النهي عن المنكر الرقمية المتمثلة في (صناعة نبذ السلبية)
من خلال دورها الاساسي في مواجهة الانحراف الرقمي. فان محاربة المنكر الرقمي تكون بالرد على الأفكار الضالة والشبهات والمحتوى الفاسد والمسيء للأخلاق وذلك بإطلاق حملات ومنصات متخصصة للنقد البناء وكشف زيف الأخبار الكاذبة والرد الحكيم على الدعوات الفكرية الهدامة بالدليل والحجة.
أما بالنسبة الى التناصح فانه ينبغي تجنب النصيحة العلنية في التعليقات والتي قد تتحول إلى فضيحة أو تزيد من عناد الطرف الآخر والأفضل استبدالها بإرسال رسائل خاصة لطيفة ومهذبة لصاحب المنشور لأن الله سبحانه وتعالى يُحب الساترين.
كما يجب استخدام الإلغاء الرقمي الواعي والذي سيكون بإلغاء المتابعة أو الحظر وعدم التفاعل مع الحسابات التي تنشر الفساد والانحرافات لأن الخوارزميات تتغذى على التفاعل والمتابعة وان السكوت عنها وإهمالها سوف يميتها.
كما يُفضّل تفعيل خاصية الإبلاغ القانوني الرقمي المتاحة في التطبيقات لإغلاق الحسابات أو الصفَحات التي تنشر المنكرات كالترويج للعنف والإباحية والتنمر والغيبة والكذب. ومن الممكن التعاون مع الجهات الرسمية في حالات الابتزاز أو النصب الرقمي.
فانه من المؤكد ستترتب على إنكار المنكر عبر شبكات التواصل الاجتماعي مصالح عظيمة كالأجر والثواب جرّاء نشره الوعي وقيامه بتلك الفريضة، فهو يردع أصحاب المنكرات، ويدفع الأخطار عن المجتمع، ويقوي رقابته الذاتية، ويعزز الإصلاح والنهوض، ويقدم القدوة الحسنة للآخرين مما يؤدي الى نشر الخير والمعروف والحق والإصلاح بين الناس.
جَعَلَنا اللهُ وَإيّاكُم مِنَ السائِرينَ عَلى نَهْجِ (الثَـقَـلَينِ) بِحَقِ المُصْطَفى وآلهِ الطاهِريِن.
