بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ....اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال: لماذا الأُمُّ هي عنوان الأُسرة وَرَايَتُهَا؟
ان الأمُّ هي هويّةَ الأسرة، وعنوانَها الذي يعيش به الأبناء، وكلّما كانت صفحتُها ناصعةَ البياض، ظلّت رايةً مرفوعةً فوق رؤوسهم، مهما طال الزمن، أمام الجميع.
إنّها الخيمة التي تظلّل الجميع، وتجمعهم تحت سقفها، لتمنحهم الدفءَ والاطمئنان، بينما تتحمّل هي قسوةَ الظروف، وتعبَ السنين، وآلامَ الحياة؛ وذلك لأنّها تحمل رسالةً مقدّسةً لا يستطيع الرجل أن يؤدّي دورها بذات الخصوصية،
ألا وهي: وظيفة الأمومة المقدسة.
ولكن، للأسف، أنّ بعض النساء لا يُدركن عظمةَ هذه الفضيلة، ولا يُقدّرن قدسيّةَ الرسالة التي يحملنَها، فيتخلّينَ عن مسؤولياتها، وينشغلنَ بزخارف الدنيا وبريق المظاهر المادية وينسينَ وظيفة الأمومة العظيمة، غير مدركاتٍ أنّ قيمة الأم لا تُقاس بما تحظى به من إعجاب الآخرين، ولا بما تملكه من زينة الدنيا، ولا بما تملكه من وظيفة أو عمل خارجي بل بما تملكه من عَون روحي ومعنوي بما تزرعه في نفوس أبنائها من دين وقيم وتربية وأخلاق، وما تتركه في حياتهم من أثرٍ طيّبٍ يبقى شاهدًا عليها مهما تعاقبت السنين.
فالأمومة ليست لقبًا يُمنح، ولا دورًا يُؤدّى أمام الناس،
بل رسالةٌ تُترجمها المواقف، وتحفظها التضحية، وتُخلّدها سيرةٌ بيضاء في ذاكرة الأبناء.
فما أجمل أن تبقى الأمُّ رايةً يعتزّ بها أبناؤها، وخيمةً يجدون تحتها الأمان، واسمًا إذا ذُكر، ارتفعت به رؤوسهم فخرًا واعتزازًا.
جَعَلَنا اللهُ وَإيّاكُم مِنَ السائِرينَ عَلى نَهْجِ (الثَـقَـلَينِ) بِحَقِ المُصْطَفى وآلهِ الطاهِريِن.
