إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المُرتَكزاتُ الأساسيّةُ في حَراكِ الإصلاح والتغيِّر عند الإمامِ الصادق ,عليه السلام ,

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المُرتَكزاتُ الأساسيّةُ في حَراكِ الإصلاح والتغيِّر عند الإمامِ الصادق ,عليه السلام ,

    أهمُّ مَا جَاءَ في الخِطبَةِ الأولى لوكيلِ المَرجَعيَّةِ الدينيّةِ الشَريفَةِ العُليَا
    في النَجفِ الأشرَفِ , الشيخ عبد المَهْدي الكَربَلائي في يَومِ, الجُمْعَةِ ,
    الرابعِ والعشرين مِنْ شهرِ شَوّالِ ,1437 هجري,
    المُوافقَ , ل, التاسِعِ والعشرين مِنْ , تَموز ,2016م .
    في الحَرَمِ الحُسَيني الشَريفِ.
    مُتحدِّثَاً فيها وبمناسبةِ ذكرى شَهَادةِ الإمامِ جَعفَر الصادق – عليه السَلامُ-
    عن المُرتكزاتِ الأسَاسيّةِ التي أعتمدها الإمامُ في مَهمَّةِ التغييرِ والإصلاحِ الشامِلِ للفردِ والمُجتمعِ نحو الأفضلِ .
    فقد اعتَمَدَ – عليه السلامُ- على مُرتكزين رئيسين هما :

    المُرتَكَزُ الأوّلُ : الاهتمامُ بالعِلمِ والتّعلّمِ ومُحاربةِ الجّهَلِ .

    المُرتكز الثاني : الاهتمامِ بتهذيبِ النفوسِ وإصلاحها .

    وقد اعتمدهُمَا مُقترنين مَعَاً .

    وفي المُرتكزِ الأولِ , استثمرَ الإمامُ الصَادقُ – عليه السلامُ –

    فترةَ نهايةِ الدولةِ الأمويةِ وبدايةَ الدولةِ العباسيّةِ وما جَرَتْ فيها مِنْ تَحوِّلاَتٍ سَمَحَتْ له في بَثِ علومِ آلِ البيت المعصومين– عليهم السلامُ – بين المسلمين .
    (وقد رَوَىَ عن الإمامِ الصادقِ ,عليه السلام , الكثيرُ من الفقهاءِ وأصحابُ التصانيفِ والأصولِ ،
    يَزيدُ عددهم على أربعةِ آلافٍ ، أدْرَكَ الحَسَن

    بن علي الوشاء في عصرٍ واحدٍ , تسعمائة رَجُلٍ منهم في مَسجدِ الكوفةِ ,
    كُلٌّ يقولُ : حدثني جعفرُ بن محمد ,عليه السلامُ ،)

    : وَسَائِلُ الشيعةِ ,الحُرُّ العَامِلي , ج1 , ص12.

    إنَّ توافرَ الظروفِ المُعيّنةِ والتي تَسمَحُ بطلبِ العلِمِ والتعلمِ لا تدعُ لنا عُذراً أمامَ اللهِ تعالى في تركِ ذلكِ ,

    بل تجعلنا في مَصَبِ المسؤوليةِ عَنْ أعمالنا وأخطائنا ,وسَنُسَألُ عن ذلك يومَ القيامةِ ,

    إذ وَرَدَ في بعضِ الأخبارِ أنَّ العَبدَ يُؤتى به يوم القيامةِ فيقالُ له :

    هَلاّ عَمَلتْ ؟ فيقولُ ما عَلمتُ فيقالُ له هَلاّ تَعَلّمتَ ؟
    وسيُسأل الإنسانُ فإنْ ثبتَ تقصيره , لا نعلمُ ما الحكمُ ,الذي سَيصدرُ بحقه؟

    ( عن مسعدة بن زياد قال : سَمعتُ جعفرَ بن محمّد - عليه السّلامُ –
    وقد سُئلَ عن قوله تعالى : ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) فقال :
    إنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ للعبدِ يومَ القيامةِ : عبدي أكُنتَ عَالِماً ؟ فإنْ قال : نعم ، قال له : أفلا عَمِلتَ بما علِمتَ ؟
    وإنْ قال : كُنتُ جاهلًا قال له :

    أفلا تعلَّمتَ حتى تَعملَ ؟ فيخصمه فتلك الحُجةُ البالغةُ .)

    : الأمالي , المفيد , ص180 ,ط2.

    إنَّ الإمامَ الصادقَ – عليه السلامُ – قد نبّه على مَخَاطرَ الجَهلِ على الأمةِ ,

    ونحن اليوم لا عُذرَ لنا أمامَ اللهِ تعالى في عَدم ِالتعَلمِ والاهتمام ِبالعِلمِ

    لذا علينا أنْ نخصصَ قِسطاً مِنْ وقتنا للتعلمِ والاهتمام ِبالعِلمِ ,

    وربما قد تفوتنا الفرصةُ للتعلم ِوالعِمَل ويفوتنا الكثيرُ .

    كان الإمامُ الصادقُ – عليه السلامُ – يشجعُ أصحابه وعامةَ الناسِ من المُسلمين على طلب ِالعلمِ والتعلمِ .

    قال – عليه السلام –
    (العلمُ أصلُ كُلِّ حالٍ سَني ، ومُنتهى كُلِّ مَنزلةٍ رَفيعَةٍ )

    و رويَّ عن الإمامِ عليّ - عليه السلامُ - :

    ( العِلم ُأصلُ كُلّ خيرٍ ، الجَهلُ أصلُ كُلّ شَرٍ )

    :العلم والحكمة في الكتاب والسنة , محمد الريشهري ,ص42.

    حتى أنه – عليه السلامُ – كانَ يَستعملُ خِطاباً شَديداً مع أصحابه في حَثّهم على طلبِ العلمِ واكتسابِ المعرفة

    ِو التفقه في الدينِ والتعلمِ والعَمَلِ .

    فرويَّ عنه :
    ( لَوَدَدَتْ أنّ أصحابي ضُرِبَتْ رؤوسُهم بالسياطِ حتى يتفقوا )
    :المَحاسن , البرقي ,ج1,ص10.
    ( سارعوا في طلبِ العِلم ِفو الذي نفسي بيده لحديثٍ واحدٍ في حلالٍ وحرامٍ , تأخذه عن صادقٍ خيرٌ من الدنيا
    وما حَملتْ مِنْ ذهبٍ وفضةٍ )

    : المَحاسن ,البرقي ,ج1,ص356.

    لقد أكدَّ الإمامُ الصادقُ – عليه السلام ُ– لأصحابه وطلابه على ضرورةِ التدوينِ والتأليفِ والتصنيفِ والكتابةِ والنشر

    ِ, حِفظاً للعلومِ مِنْ الضياعِ وأُنسَاً بها للرجوعِ إليها وقتَ الحاجةِ والبحثِ .

    (عن المُفضّل بن عمر ، قال : قال لي أبو عبد الله ,عليه السلامُ :
    اكتبُ وبثَّ علِمَكَ في إخوانك ، فإنْ مُتّ فأورثْ كُتبكَ بنيكَ ،
    فإنه يأتي على الناسِ زمانُ هرجٍ لا يأنسون فيه إلاّ بكتبهم)

    : الكافي , الكليني ,ج1 ,ص52.

    وثَمَّةَ مَقولةٍ وظَاهرةٍ قد أكّدَها – عليه السلامُ – في حراكِ وطلبِ
    العِلمِ والمعرفةِ ,
    وهي اقرانُ العِلمِ بالأدبِ والأخلاقِ والعملِ فعلاً وسلوكاً ومَنهَجَا .

    إذ روي (عن أمير المؤمنين - عليه السلامُ - : يا مؤمنُ إنّ هذا العِلمَ والأدبَ ثَمَنُ نفسك فاجتهدْ في تعلمها
    ، فما يزيدُ مِنْ علمكَ وأدبكَ ، يَزيدُ في ثَمنكَ وقدركَ ، فإنّ بالعلمِ تهتدي إلى ربّكَ ، وبالأدبِ تَحسنُ خدمةِ ربّكَ ، وبأدبِ الخدمةِ يَستوجبُ العبدُ ولايته وقربه فاقبلْ النصيحةَ كي تنجو من العذابِ)

    :روضة الواعظين , الفتال النيسابوري ,ص11.


    وما يَلفتُ النظرُ والتأملُ أنّ الإمام َجعفرَ الصادق – عليه السلامُ –
    قد نَهَجَ طريقاً جديداً في طلب العلمِ والمعرفة بحيث حَثَّ على التنوعِ والمُعاصَرةِ والانفتاحِ على علومِ الوقتِ آنذاكِ من الطبِ والكيمياءِ والطبيعياتِ , فضلا عن علومِ الفلسفةِ والكلامِ والفقهِ وغيرها .
    وقد بَرَعَ بعضُ أصحابه في هذه العلومِ تَخصصاً وتأسيساً .

    وأما في المرتكز الثاني : وهو تهذيبُ النفوسِ وإصلاحها حالَ طلبِ الِعِلمِ أو العملِ .
    فقد حَثّ وأوصى – عليه السلامُ – أصحابه وشيعته بضرورةِ اكتسابِ الأخلاقِ الحَسَنةِ والفضيلةِ وقرنها سلوكاً بطلبِ العِلم ِوالعملِ به خالصاً .
    ذلك لأنّ الإنسانَ الذي يُحسّنُ مِنْ خُلقه لا ينعكسُ حُسنه على نفسهِ فحسبُ , بل ينعكسُ ذلك على مَذهبه ومعتقده ودينه وكيانه الفكري والاجتماعي ومجتمعه.
    وبعكسِ ذلك وخلافه فإذا ما َساءَ خُلقه وسلوكه فإنّه سيجلبُ السوءَ
    على نفسه ودينه ومُقدساته ومَقامه الفكري والاجتماعي .
    لذلك وردَ عن الإمامِ جعفرِ الصادق – عليه السلام ُ– التحذيرَ والتشديدَ
    في ذلك .
    (فإنّ الرجُلَ منكم إذا ورعَ في دينه وصدقَ الحديثَ وأدى الأمانةَ وحُسنَ خُلقه مع الناسِ قِيلَ :
    هذا جعفريٌّ فيسرني ذلك ويدخلُ عليّ منه السرورُ وقيل : هذا أدبُ جعفرٍ وإذا كان على غير ذلك دَخَلَ عليَّ بلاؤه وعاره وقيل : هذا أدبُ جعفرٍ )

    : الكافي , الكليني ,ج2,ص636.

    ومن مناهجه – عليه السلام – في المرتكز الثاني – تهذيبِ النفسِ وإصلاحها – هو اعتمادُ منهجِ التسليمِ للحقِّ
    ولو على النفسِ .

    حال الحوارِ والجدالِ والبحثِ , وأنْ لا ينقادُ الإنسانُ المؤمنُ للهوى والخوفِ على منزلته الاجتماعيةِ .
    روي عنه ؛ أنّه (قال أتدرون ما التسليمُ فسكتنا فقالَ هو واللهٍ الاخباتُ
    في قول الله :
    ((إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))(23), هود.)

    : بصائرُ الدرجاتِ , محمد بن الحسن الصفار,ص545.

    ومِنْ مناهجه – عليه السلامُ – في تهذيبِ النفسِ وإصلاحها
    هو عدمُ التسرعِ وتركُ العجلةِ , والتأني والتفكرُ والتروي مَليّا .
    ذلك لخطورةِ الاستعجالِ خياراً وأثرا وربما يتخذُ الإنسانُ موقفاً على عجلةٍ بحيث يَحكمُ على شخصٍ ما

    , أو يُقيّمُ دون تروي منه
    حتى يقع في المهلكة جتماعياً .

    ( عن أبان بن تغلب قال : سمعتُ أبا عبد الله , الصادق - عليه السلامُ -
    يقول : مع التثبتِ تكونُ السلامةُ ، ومع العجلةِ تكونُ الندامةُ ،
    ومن ابتدأ بعملٍ في غيرِ وقته كان بلوغه في غيرِ حينه )

    : الخصال, الصدوق ,ص100.

    إنَّ تهذيبَ النفسِ وإصلاحها يتوقفُ واقعاً على إجراءاتٍ عمليةٍ وتربويةٍ تَمسُ الإنسانَ نفسه تطبيقاً ومَنهَجاً

    , ومِنْ أمهاتِ هذه التطبيقاتِ التهذيبيةِ التي أكدها الإمامُ جعفرُ الصادقُ – عليه السلامُ – هي حفظُ اللسانِ –

    فأغلبُ هلاكِ الناسِ مِنْ كثرةِ الثرثرةِ وكثرة ِالكلامِ الفضولِ وعدمِ خزنِ اللسانِ عن الاسترسالِ .
    فروي عنه – عليه السلامُ -
    (إنْ كان الشؤمُ في شيءٍ فهو في اللسانِ ، فاخزنوا ألسنتكم كما تخزنون أموالكم ، واحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شيءٌ أقتلَ للرجالِ من اتّباعِ أهوائهم وحصائدَ ألسنتهم )
    : الاختصاص , المفيد ,ص249.
    وعلينا أنْ نتريثَ قليلاً في كلامنا ونتروى , ويلزمنا الصدقُ والتسليمُ
    في انتمائنا لأهلّ البيتِ – عليهم السلامُ – منهجاً وسلوكاً ,و لنحذرَ الكذبَ والنفاقَ .

    فوردَ عنه – عليه السلام -
    (إن أبغضكم إليَّ المترأسون المشاؤون بالنمائمَ , الحسدةُ لإخوانهم,
    ليسوا مني ولا أنا منهم إنّما أوليائي الذين سَلّموا لأمرنا واتبعوا آثارنا واقتدوا بنا في كُلّ أمورنا)

    : جامع أحاديث الشيعة, السيد البروجردي ,ج14 , ص539.

    وقد أوصى – عليه السلام ُ – بالمودةِ فيما بين شيعته ومحبيه ومواليه وأرشدهم للتسامحِ وتجنبِ القسوةِ والقطيعةِ
    في حَلّ نزاعاتهم الاجتماعية.

    (في وصية المفضل : سمعتُ أبا عبد الله - عليه السلامُ - يقولُ :
    لا يفترقُ رجلان على الهجرانِ إلاّ استوجبَ أحدهما البراءةَ واللعنةَ
    وربما استحقَ ذلك كلاهما ، فقال له مُعتبٌ : جعلني الله فداك هذا الظالمُ فما بَالَ المظلومُ ؟
    قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس له عن كلامه ،
    سمعتُ أبي يقولُ , إذا تنازعَ اثنان فعَازَ أحدهما الآخرَ,
    فليرجع المظلومُ إلى صاحبه حتى يقولَ لصاحبه :
    أي أخي أنا الظالمُ ، حتى يقطعَ الهجران بينه وبين صاحبه ،
    فإن الله تبارك وتعالى حَكمٌ عَدلٌ يأخذُ للمظلومِ مِنْ الظالمِ . )

    : الكافي , الكليني ,ج2 , ص344.


    ______________________________________________

    تَدوينُ وتضمينُ وتخريجُ – مرتضى علي الحلي – النَجَفُ الأشرَفُ .

    ______________________________________________

    الجُمعةُ – الرابعُ والعشرون مِنْ شَهْرِ شَوّال - 1437 هجري .

    التاسِعُ والعشرون مِنْ تَموز - 2016 م .

    ___________________________________________


    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 30-07-2016, 08:46 AM.

  • #2
    بارك الله فيكم

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة 61f5c7e593 مشاهدة المشاركة
      بارك الله فيكم
      الله يحفظك







      التعديل الأخير تم بواسطة الغاضري; الساعة 31-08-2020, 10:27 AM.

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X