إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (49)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (49)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (49)

    قال تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) سورة البقرة الاية (83) .
    نتعرض في هذه الاية المباركة الى عدة مطالب
    اولا : عهد الله وميثاقة بعبادته وحده
    ان اهم العهود والعقود والمواثيق التي اخذها الله على بني ادم جميعا سواء كان هذا العهد والميثاق في عالم الذر وعالم الفطرة وعالم التكوين او عالم الواقع بعد الوجود وارسال الرسل والانبياء عليهم السلام هو عبادة الله تبارك وتعالى ونبذ عبادة ما سواه لان الله هو الخالق والمالك والرازق فالذي يستحق العبادة هو الله وليس غيره ،فكل ما سوى الله لا يستحق العبادة ولذلك هنا من باب التخصيص في الاية المباركة ان هذا العهد والميثاق اخذ على بني اسرائيل بان يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئا ،ولكن الوارد لا يخصص بالمورد.
    يقول الامام السجاد عليه السلام في حق الله عز وجل: (فأما حق الله الأكبر: فأنك تعبده لا تشرك به شيئاً.. فإذا فعلت ذلك بإخلاص؛ جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة، ويحفظ لك ما تحب منها)
    ثانيا : الاحسان الى الاباء وان كانوا كفارا
    الاسلام العظيم منظومة قيمية عالية لمن يريد ان يعمل بها ويصل الى الكمال الروحي والاخلاقي ،ولذلك الاسلام يوصي اتباعه بالتعامل بالاحسان والحسنى مع الاباء وان كان الاباء كفارا ،وليس الاحسان بمعنى طاعة الوالدين في معصية الله والشرك به تعالى فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لذلك يقول تعالى في اية اخرى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا).
    فكيف اذا كان الاباء اصحاب دين وورع وتقوى وعلم واخلاق فسوف يكون الحق كبيرا وعظيما ويحتاج الى التوفيق في ادائه .
    يقو الامام السجاد عليه السلام في حق الاب ( وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك، وأنك فرعه، وأنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك.. فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، وأحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة إلا بالله...)
    ويقول الامام السجاد في حق الام (فحق أمك: أن تعلم أنها حملتك، حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً.. وأنها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة بذلك، فرحة موبلة.. محتملة لما فيه مكروهها، وألمها، وثقلها وغمها.. حتى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض.. فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ، وتضحى وتنعمك ببؤسها، وتلذذك بالنوم بأرقها.. وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً، وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تباشر حر الدنيا وبردها لك، ودونك.. فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه...).
    ثالثا : الاحسان الى الاقارب واليتامى والمساكين
    صلة الارحام مهمة في حركة الانسان المؤمن الصالح ولا سيما اصبحت الوسائل كثيرة ومتطورة فيستطيع ان يتصل الانسان باقاربه وارحامه بالوسائل الحديثة حتى تدوم المحبة بينهم ،وهكذا يجب الحفاظ على اليتامى وسوف نتحدث في المستقبل عن اليتيم في موضوع خاص ،وكذلك مساعدة المساكين والفقراء فقد اوجب الله لهم الحقوق في اموال الاغنياء
    رابعا : الكلمة الطيبة صدقة
    من الاخلاق التي يوصي بها الاسلام اتباعه هو القول الحسن في وصف الاخرين ،وكذلك الكلام الطيب في التعامل مع الناس ، وهو بذلك يعلم الانسان المؤمن على الكلمة الطيبة والمهذبة وان لا يكون لسانه لسان قبيح في صدور الكلمات السيئة والفاحشة،وكذلك يعلمهم على عدم التجاوز على الاخرين في الغيبة والسخرية وحملهم على محامل السوء،بل يجب عليك ان تحمل تصرفهم على الصحة . يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ضع أمر أخيك على أحسنه . . ويقول الإمام الصادق عليه السلام : كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد عندك خمسون قامة انه قال ، وقال هو لك : اني لم أقل ، فصدقه وكذبهم ).
    خامسا : الاعراض عن الاوامر الإلهيّة طبيعة انسانية
    هذه الوصايا وان كانت موجهة الى بني اسرائيل بشكل مباشر ولكنها تشمل الجميع من الناس فهي وصايا ومواثيق مهمة في حركة الانسان لمن يريد ان يقترب من الله تعالى وان يعمل بقوانينه واحكامه من اجل سعادته في الدارين ،ولكن الانسان ولانه مهمل لنفسه فهو عادة يترك وصايا الله تعالى ،ولا يجبر نفسه عليها ولذلك فهو يخسر نفسه في عالم الدنيا والاخرة ولا يسلم ويفوز بالعمل بهذه الوصايا الا القليل من الناس .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X