إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مكارم الإمام الرضا (ع) وشأنه المعجز بفضل الله عليه

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مكارم الإمام الرضا (ع) وشأنه المعجز بفضل الله عليه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    وكيف ردعهم وعرّف فضله وشأنه وإمامته لهم وللطيبين من مواليه وأتباعه المؤمنين ، ولكن هنا كالباب السابق بما مكنه الله من سعة المعرفة لحقائق المؤمنين ، وبشهادته لضمائرهم ونياتهم وأعمالهم بفضل الله عليه ، فإن كان الباب السابق عاما لكل المؤمنين ومع جمع منهم ، ففي هذا الباب نذكر حالات مع خصوص أفراد من المؤمنين وغيرهم من المعاندين تعرفنا فضله ومكرمات علمه وعلو لشأنه .
    فإنك يا رفيق في طريق الإيمان قد عرفت : إن الشهادة لولي الدين مسألة محققة في معارف الإسلام في كثير من الآيات الكريمة ، حتى إنه تعالى لم يذكر كلمة شهيد وشهادة لمقتول في الحرب في كل آيات القرآن المجيد ، وإنما جاءت بها الروايات بهذه الكلمة لشهيد الحرب ، وإن المحقق في القرآن الكريم إن المراد بالشهيد هو شهيد الأعمال وحقائقها لولي الدين نبي أو إمام ، سواء في وجود وذكر الشهادة لولي الدين في حالات قبل الإسلام أو بعده ، كما يعبر لمشاهد قضية معينه بالشاهد .
    وإن الله تعالى : من يرتضيه يطلعه على الغيب بما يناسب حاله ، وإذا كان ولي الدين وإمام المؤمنين وأميرهم بحق وخليفة على عباده بعد خاتم رسله ، يطلعه سبحانه على كل ما يصلح حال المؤمنين ويسهل أمرهم ويجعلهم يطمئنون بإمامته وهداه ، فيقيمون عبوديته سبحانه بما يحب من الهدى والدين مع الإخلاص والتسلم المطلق له تعالى حين تسليمهم لولي دينه ، ولهذا يخسر المعاندون له .
    وهذه المسائل : من ضرورة التسليم لولي الدين ، وإنه لا يمكن التسليم له ما لم يتيقن إمامته وولايته ، وبأنها من الله بكثير من الأدلة المعجزة والبيان المحكم والدليل المقنع بأنه حقيقة هو إمام مفترض الطاعة ، وشهيد عليه عند الله بأنه إن رضيه ولي يعني قد رضيه الله بدينه وبكل وجوده ، وإن الإمام وولي الدين إذا لم يرضى بطاعة أحد لم يرضه الله تعالى ، لأنه لم يعرف ولي الله حتى يأخذ منه دينه حتى يرضاه الله ، ولم يطع الإمام الحق حتى يكون قد أطاع الله ، ولذا كان لله الحجة البالغة فيُعرف ولي دينه وإمام الحق كل سبيل من معرفة هداه الحق ثم معرفة ما يصلح الناس في أنفسهم ومعه ومع الله .


    ويا أخي : إن هذه المسائل العقائدية تبحث في الغالب في أصول الدين في بحث بعد إثبات الإمامة وخصوصيات الإمام ودوره في هداية العباد ، وهنا نذكر بحث مختصر لآيات تعطي للمتدبر بها معنى ما ذكرنا : من ضرورة التسليم لولي الدين ، وإن الله يطلعه على غيبه من الهدى وما يصلح الناس بشهادته عليهم ولأحوالهم وأعمالهم حتى يمكنه تفهيمهم ولايته ، وإن هداه ودينه هو الحق فتدبرها ، وبحثها الواسع تجده في مطاوي بحوث موسوعة صحف الطيبين .
    قال الله سبحانه تعالى : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}النساء65 , وقوله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }الأحزاب56 .
    ومن المعروف عند كل المسلمين والمؤمنين إن لا صلاة لأحد إلا ويصلي على النبي الأكرم وآله معه ، وإن من يصلي على النبي ولم يصلي على آله تكون صلاته مبتورة تبعده عن النبي وعن الله ، وبدل الوصل بهم والاتصال بمعارف الله وبركاته ورحمته يبتعد ، حتى جاء في الأثر عن النبي الأكرم : من صلى عليَّ ولم يصلي على آلي أبعده الله وإنه لم يشم رائحة الجنة أو هو منافق ، وقد شرحنا هذا المعنى في الجزء الثاني والثالث من صحيفة الإمام الحسين (عليه السلام) بل تجد معناه في الأول فراجع .
    فيا أخي الطيب : إذا عرفت ضرورة الاتصال بالإمام لأنه اتصال بالنبي ثم بهدى الله كله ورحمته ، ويجب أن يكون هذا الاتصال والصلاة عليهم والتسليم لهم تام بكل معارف هداهم وتطبيقه ، ثم أعلم عندها يرتضيك الإمام وولي الدين بإذن الله ، فيرض عنك ويكون شفيعك عند الله سوءا بالتوفيق لأخذ تعاليمك منه، أو بنزول الرحمة والكون في ملكوت النعيم معه كما قال الله تعالى:
    { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} الأنبياء28 . فإن من شفعوا له كان معهم في رضا الله وفي كل سعادة ورفاه وحور وقصور ورضا من الله أكبر ، ولا يمكن أن يكون معهم هناك إلا وأن يكون من قبل كان معهم هنا ، ولا يمكن أن يشفعوا له ألا وقد رضوه ، ولا يمكن أن يرضوا عنه إلا وأن يعلموا صلاحه في نفسه بحيث أخذ تعاليمه منهم وطبقها بما هي ، فيعني أقام عبودية الله ، وهذا فيه معنى تسليم العبد للإمام ورضا الإمام عنه وعن شهادة لحالة ومعرفة بحقيقته حتى يشفع له ، لا يعقل بأن يشفع لمعاند له أو ضال عن هداه فضلا عن مضل الناس عنه .
    وأما أن الإمام يعلم الغيب وهو شاهد لعلمك وعملك فيكفك التدبر بقول تعالى :
    { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا } الجن28 .
    ومعرفة الغيب لولي الدين : رسولا من الله ، سواء كان نبي رسول ، أو نبي غير رسول ، أو وصي يبلغ دين الله المنزل على الرسول من أولي العزم بالشرح والبيان ، وعرفت إنه في خاتم الأديان ختمت النبوة وإن الإمام والوصي للنبي في زمانه كالنبي في ضرورة التسليم له ، والاتصال به والصلاة عليه معه ، وإن بهجرهم هجر النبي ودينه وهو هجرا لله وكل خير ونعيم منه .
    ولكي تعرف معنى الغيب : الذي يطلع الله به ولي دينه نذكر معنى الشهادة ، لترى أن معنى العلم بالغيب ليس ترف فكري للإمام وولي الله المختار لتبليغ هداه ، بل لكي يصلح العباد بما يعلم من حالهم وكيف يكون هداه وثباتهم على الدين ، ولذا قال الله تعالى يعرف هذا المعنى لعلم أولياءه بالغيب في تأكيد معنى كونه شهيد عليهم بإذن الله ، أي يعرف حقيقة أمرهم عن يقين وعلم واقعي ليهديهم بما يصلحهم في إقامة العبودية لله ، ولتعرف هذا فتدبر قوله تعالى:
    { وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } الزمر69 .
    فهذا معنى الشهادة إنه يعلم حقيقة هداهم الذي علمه لهم في نفس وجودهم وتطبيقهم له حتى يشهد لهم ، ولذا قال تعالى في مكان أخر من كلامه المجيد : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا } النساء41 .
    فنبينا سيد الرسل وهو الشهيد عليهم كلهم ، وذلك لكون شهيد كل أمه من أنفسهم ومن نفس زمانهم ومنهم ، بل هو أميرهم وإمامهم وولي دين الله وهداه فيهم أتلو قوله تعالى :
    { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } النحل84. وقال تعالى : { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} النحل89 .
    { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}آل عمران142 .
    في هذه الآيات الكريمة تصريح بيّين ، بأنه من المسلمين يكون شهيد مع النبي، وهو في زمانه يكون ولي الدين وإمام الهدى والعالم بغيب الله ، والذي يكون مبلغ تعاليمه بعد رسول الله فيكون له الرضا ، ويكون بإطاعته طاعة الله ومعرفة دينه القيم الحق ، وإن في مخالفته مخالفة دين الله كله ، وهو المرضي بعلم الغيب بكل ما يصلح العباد ومن تبع هداه هُدي ، وهو العالم بكل ما يجعل أولياءه يسلمون له بأنه إمام الحق والهدى ، سواء بشرح وبيان أو أمر وحالة معجزة تكون معه مُرسّخة لإيمان من يثق به ممن ينقل حالته المعجزة مع الإمام .
    وبهذا يهبنا الله بكثرة ما ينقل من كرامات الإمام ، القناعة الكاملة مع الدليل والمعرفة التامة لإمامنا وحقيقة تعاليمه التي مكنه الله منها ، وفضله وشأنه وعلمه الواسع وقدرته في تحقق المعرفة والولاية في أولياءه حتى يسلموا له ، ونحن بدورنا نعرفه بحق فنأخذ هداه ، حتى نعبد الله تعالى بيقين وبدين حق قيم يوصل لكل نعيم وسعادة ، وهذا هو المحقق في تعاليم نبينا وآله الكرام .


    وهذه بين يديك يا طيب : في هذا الباب كثير من المكرامات من علم الإمام الرضا (عليه السلام) مع أولياءه ، نقلها ناس مختلفون يعرفونا فضل الإمام وعلمه الواسع بكل ما يصلح شأنهم ودينهم ويقوي علاقتهم بالتسليم له تسليما مطلقا ، حتى يقروا بكل وجودهم إنه إمام حق ويأخذوا تعليم الله منه فيتعبدوا لله سبحانه بها ، ومن غير خلط بتعاليم مخالفيهم فضلا عن أعدائهم .


    وبمعرفة المؤمنين : بفضل الإمام يتصلوا به ويصلوا عليه فيطيعوه ويخلصوا لله بدينه ، وبهذا يكون الدين قيم يصلح العباد في أنفسهم ومع الله ، لا أنه كل مدعي للإمامة ولمعارف الله يمكن أن تطمئن له النفس ، فإنه ما أكثر المنحرفين والمحبين للجاه والمنصب والطامعين بالمال ممن يتصدى وليس هو بأهل لنقل فتوى فضلا عن الإمامة والولاية الإلهية ، بل لغرض الدنيا وإن محص بالبلاء هجر الدين.


    بينما الإمام الحق : هو الصابر حتى قال تعالى : جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ، ويكونوا بحق يهدون بأمر الله وأئمة أختارهم الله واصطفاهم وطهرهم وليس كمثل الناس ، بل هم ساسة العباد وأركان البلاد المعتمد عليهم في الدين بحق عند الله ، وبهذا يُعرفهم الله للناس فيمكنهم من علم كل ما يحتاجوه بالإضافة لمعرفة ما يصلح العباد حتى لو أستوجب العلم بالمغيبات وضمائر الناس وحقيقة ما يصلحهم ويجذبهم لمعرفة الإمام عن يقين وإيمان به ، وذلك حتى يأخذوا تعاليم الله منه بكل يقين وهدى واقعي ، فيطبقوا دين إمامهم وهداه بأنه هو بحق هدى الله ويخلصوا له به من كل ضلال للمنحرفين وللمنافقين ، ومن كل رأي وقياس واستحسان لم ينزل الله به سلطان للضالين .


    ويا أخي : إن البحث هذا متعلق بعلم الإمام وبالخصوص ما يتعلق بالمغيبات والعلم بالنيات والضمائر والأعمال الخارقة للعادة ، وهو من الأمور المتعلقة ببحث الإمامة العامة في مواضيع علم الإمام وقدرته ومكانته عند الله تعالى ، فمن أراد الوقوف على مدى تحقق هذه المعجزات للإمام الرضا (عليه السلام) أو لغيره من الأئمة ، وعن المعرفة الحقيقة وليصل للتصديق التام بما مذكور هنا ، فعليه مراجعة البحث هناك في علم الإمام وقدرته في بحث الإمامة العامة ليطمئن قلبه بما مذكور هنا ، ويسلم بأن لكلها إمكان التحقق موجود أو أن وقوعها كان حتمي للإيمان التام بعلم الإمام وقدرته ، وذلك لما يعرف من البراهين والأدلة المذكورة هناك .


    وأن ما مذكور هنا يكون مصداق من مصاديق البحث الكلي هناك ، وإن كان ما ذكرنا من المعرفة في الأبواب السابقة وهنا ، فيه الكفاية لكل منصف ذو بصيرة بحقائق دينه وما يجب أن يكون عليه من الشأن إمامه وولي هداه ، وإنه يعطينا برهان واقعي يقطعنا عن العناد لأئمة الحق ، بل الأيمان الراسخ بأن الإمام له علم الغيب بإذن الله لأنه هو الذي ارتضاه لهداية البشر ، وإن أئمة المسلمين من آل نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وسلم ، هم الذين لهم هذه المرتبة وبأفضل من هداة جميع الأديان السابقة ، وذلك لأن الإسلام أفضل الأديان ، فهداته كلاً حسب زمانه له من الله علم وقدرة ومعجزات حسب حاجته لما يثبت به إمامته ويظهر فضله وقدره وعناية الله به كما كان للهداة السابقين ، و لتكون حجة الله بالغة ويظهر الله عنايته بدينه في تمكين أولياء الناس وهداتهم بكل ما يحتاجوه من العلم والقدرة لإيصال هداه لهم وبكل ما يصلحهم .
    ويا أخي : سوف نتوسع ببحث كليات هذا الموضوع وشواهد أدليته في الإمامة العامة إن شاء الله ، لأنه يشمل جميع الأئمة من آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ، ولا يختص بإمام معين دون إمام ، ولكن هنا قد تُذكر عن إمام حوادث وأخبار معجزة كثيرة ولإمام آخر أقل ، وذلك إما لطول زمان إمامته ، أو لانفتاح أصحابه عليه ومخالطتهم له ، أو لوجود ضرورات زمانية تدعوا لإظهار الإمام أكبر عدد ممكن من المعجزات والأمور الغيبية والإخبار عنها .


    وأن في زمان الإمام الرضا (عليه السلام) : توفرت أغلب الأسباب من طول العمر ، ومدة الإمامة ، ومخالطت الناس له ، وضرورة إثبات إمامته أمام الواقفية وغيرهم ، ولم يتوفر منها في زمان إمام آخر من آله فقد يقل النقل عنهم أو يختلف حسب حال زمانهم ، كما نعرف هذا جلي في قصص الأنبياء وأحوالهم في زمن الأمم السابقة على الإسلام وطول عمرهم أو قصص تحكي عن حالهم مع أممهم وخصوصيات ظروفهم .
    وهذه يا طيب : بعض معجزات الإمام الرضا (عليه السلام) : والتي هي في الغالب متعلقة بعلمه بالغيب (عليه السلام) وبالحوادث الآتية في مستقبل الزمان ، أو بعمل ونية أصحابه وأهل زمانه ، وبعضها متعلقة بأعمال أخرى خارقة للعادة ، وكلها ترجع لعلمه بالغيب وشهادته بإذن الله وما تفضل عليه الله من إظهار المعجزات والأعمال الخارقة للعادة ، وقد جمعنا منها هنا سبعون فتدل على الكثرة ، وسوف نذكر قسم آخر منها في الأبواب الآتية كباب عبادته ودعاءه وباب حاله مع هارون وأولاده وعدم قدرتهم عليه قبل الإذن من الله وغيرها ، فإذا أردت المزيد راجع الأبواب المذكورة بل الصحيفة كلها .

    ثم يا أخي : إلى الآن تنقل كثير من الكرامات عن الإمام الرضا (عليه السلام) يهبها لأوليائه وزوار مرقده بفضل الله على زائريه وسيأتي في الجزء الثاني باب تام فيها ، وهي كلها لتعريف ولايته وإمامته حتى نعبد الله تعالى بدينه الذي خص به نبينا وآله الكرام ، وهم الإمام الرضا وآباءه وأبناءه المعصومين ، وبهم نسلك صراط الله لكل عبودية له ونعيم حق يتبعها ، وقد جمعت بعض مكرمات الإمام المؤسسة التابعة لإدارة شؤون مرقده المقدس والمسماة بزوهش أستان قدس رضوي ، وبعد التحقق من وقوعها بالبرهان وجمع المعلومات عن صاحب الكرامة وصدقه وحالت مرضه أو مشكلته وغيرها من الأمور التي تثبت حقيقة وصدق وقوعها من غير أدعاء .


    هذا ونسأل الله أن يجعلنا من الزائرين والموالين لأوليائه نبينا محمد وآله الطاهرين ، الإمام الرضا وآباءه وأبناءه المعصومين ، ومتعبدين لله بدينهم ويهبنا التسليم لهم حتى نكون مخلصين له الدين ، إنه أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X