إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نسْوَةُ الحَشدِ الشَّعبِيّ.. قُوَّةُ دَعمٍ وإِسنَاد

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نسْوَةُ الحَشدِ الشَّعبِيّ.. قُوَّةُ دَعمٍ وإِسنَاد


    زرع بذرة الصمود كي يجني فاكهة الانتصار، لينير سراج دينه، فضّل أن تحترق شمعة حياته ليخلد نور الحرية، فهمه الوحيد نيل فضل الله

    لأنه  وعده في كتابه: )..فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ

    أَجْرًا عَظِيمًا q دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(/ (التوبة:95، 96)، فمنذ أن سمع فتوى المرجعية حفظها الله لم يتردّد

    أو يتوانَ أو يتخلّف، ظلّت روحه معلقة بواقعة الطف ليردّد لسانه مقولة الإمام الحسينعليه السلام: "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل،

    ولا أفر فرار العبيد، ثم نادى: "يا عباد الله أنى عذت بربي وربكم أن ترجمون، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب"
    (1)،

    واستلهمت عائلته المواقف العظيمة لأهل بيت النبوةعليهم السلامفلم تمنعه أمّه أو أخته أو زوجته أو ابنته من نيل وسام الشرف المقدّس

    للامتثال بفتوى الجهاد في الدفاع عن الوطن ومقدّساته، فعلى العكس من ذلك استمدت المرأة العراقية قوتها وصبرها من مواقف

    السيّدة الزهراء والسيّدة زينب عليهما السلام في شخصيتهما وصلابتهما ودورهما الشامل في الإصلاح وزرع المثل الدينية ليُنشر الوعي

    السياسي والديني، فكانتا شعلتي النور الوضاءة التي أمدّت المرأة والعالم الإسلامي بالقيم الأصيلة للدين، وهذا ما وجدناه في نسائنا

    الفاضلات عن طريق تقديمهنّ الدعم النفسي والمعنوي للرجل، فلم تشعره بما تعانيه من وحشة غيابه، وظلت ابتسامتها ترافقها

    حين ذهابه وعودته، ولنعرف مكامن هذه الابتسامة وما تخفيه عايشنا نساء المقاتلين الأبطال مستمدين منهنّ الصبر والإيمان الخالص

    لله تعالى، فتوجهت مجلة رياض الزهراءعليها السلامإلى بيوت الحشد الشعبي المبارك. وكانت أولى زياراتنا في بيت المقاتل (أبو ميثم)

    وكانت كلمات زوجته تسودها العزّة والفخر، فقالت:

    شرف لنا أن يقاتل زوجي ليكون من أنصار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ومسعانا الوحيد التقرب إلى الله تعالى،

    ولم يغلب خوفنا وألمنا عليه أملنا في النصر، حتى بعد إصابته في أثناء القتال، مضيفةً، أتمنى أن يكون أولادي في عمر يسمح لهم بالجهاد،

    ليكونوا غيارى كوالدهم.

    ثم توجهنا نحو ابنة المقاتل البطل لنسألها عن مشاعرها المكبوتة في غياب والدها، فقالت بكلّ ثقة ومن دون تردّد:

    ذهب أبي الشجاع للالتحاق بالجيش ليدافع عن وطننا وعن مقدّساتنا، وسأظل أفتخر به حتى لو استشهد في سبيل الله تعالى.

    ووصلنا إلى بيت (أبو علي)، وحدّثتنا زوجته عن صدى الفتوى وتأثيرها فيها وفي زوجها، وتحدّثت معبرة عن مشاعرها:

    تأسّيت بتوجيهات خطبة الجمعة في حثّ النّساء الرجال للتوجه إلى ساحات القتال، تردّدت لكني تيقّنت أننا سنصبح لقمة سهلة المنال

    في يد العدو لو تقاعس كلّ رجل عن الذهاب للدفاع عن الوطن، وحينما أعرف الانتصارات التي تتحقق في ساحات القتال تزيد عزيمتي

    في دعم زوجي بصورة أكبر، حتى بعد أن علمت بإصابته لم أتراجع في تشجيعه هو وأخي ليذهبا مرة أخرى، وأحاول أن أطمئن أولادي

    عليه وأصبّرهم حين ذهابه، والحمد لله لم نظلّ وحدنا في مدّة غيابه، فيتناوب زوجي مع أخي في العمل وقت الإجازة ليكفلا عائلتينا.

    وعلى الرغم من بساطة السيّدة (أم مهدي) أثارتنا بجواب يثير الضمائر النائمة عن طريق زيارتنا لبيتها، حيث أجابت حينما سألناها

    عن السبب الذي دعاها إلى أن تدفع وتنصر زوجها ليلبي نداء المرجعية؟

    كيف أعمل واجبات ديني من صلاة وصوم وغيرهما، وكيف أزور الأئمة الأطهارعليهم السلاموأرضى أن تهتك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام،

    وفي الوقت نفسه أمنع زوجي من الذهاب ليدافع عن أرضنا وشعبنا، فقرر أبو مهدي تلبية الفتوى المباركة حين سماعها، ولم يتوانَ في الالتحاق

    بالحشد الشعبي، وعملت على دعمه منذ بداية ذهابه وإلى الآن.

    وبقيَ صدى كلمات (أم محمد) يتردّد في آذاننا حين قالت:

    أنا مرفوعة الرأس بين أقاربي وعشيرتي لأن زوجي منتمٍ إلى الحشد الشعبي، وأطفالي فخورون بوالدهم بخاصة حينما يخرجونهم في وقت

    الاصطفاف ليصفق لهم الطلاب في المدرسة تكريماً لهم، ولا أخفي خوفي وقلقي عليه، لكنه يصبرني ويقول لي أعمارنا بيد الله تعالى،

    وكلّ إنسان يأتي أجله كما هو مقدّر له حتى لو كان جالس في بيته، وحينما يتحدّث لي عن المنافسة الكبيرة فيما بينهم للذهاب إلى القتال

    وحرصهم الشديد الذي يصل إلى عدم أخذ الإجازة الممنوحة لهم يزيدني هذا العزم والصبر في مدّة غيابه.

    ولم يكن الوضع الاقتصادي البسيط جداً لعائلة (أبو أمير) سبباً لجعله يتهاون في خدمة وطنه، فسلامة عقيدته تحتم عليه تلبية نداء الوطن

    والمرجعية، ولتقدم عائلته الدعم المعنوي له، فحدثتنا طفلته الصغيرة هديل عن مشاعرها قائلة:

    أنا لا أمنع أبي من الذهاب للقتال، صحيح أني أخاف عليه لكن الواجب يأمرنا بذلك، حتى أخي الصغير لا يقول له لا تذهب،

    فقط يوصيه بأن لا يخرج رأسه حين مجابهة العدو كي لا يُصاب،

    وحكت لنا زوجته عن موقفها قائلة: كيف نقرأ في زيارة الإمام الحسين عليه السلام عبارة يا ليتنا كنّا معكم فنفوز معكم، ونحن لا نعمل بذلك،

    فمن أئمتناعليهم السلامنأخذ الدروس والعبر لنقتدي بها في أفعالنا.

    وفي بداية خطواتنا الأخيرة التقينا بمواطن الرحمة للغوص في مشاعرهنّ فوجدنا سعادتهنّ في البذل والعطاء ليهدينَ بذرة أرواحهنَّ بمنتهى

    السخاء والنقاء، ففي البداية التقينا بالوالدة (أم قاسم) التي أخبرتنا عن مشاعرها حينما تطوّع ابنها في الحشد الشعبي:

    أنا أدعو الله للجيش بأكمله بالأمن والنصر والتقدّم، فالجيش والحشد الشعبي هم أبناء جميع الأمهات.

    لم تمنعه والدته من الذهاب للدفاع عن شرف وطنه على الرغم من صغر عمره، فمنذ بداية الفتوى وهو في عمر السبعة عشر ربيعاً اتخذ

    قراره الحاسم بحسب ما قالت والدته (أم كاظم) حيث عبّرت عن شعورها لنا:

    ابني والمقاتلون الشرفاء هم وديعة أهل البيت عليهم السلام، وأضافت أخته: ندعو بالنصر لجميع أبطالنا وبإذن الله تعالى النصر قريب.

    وعبّرت عن موقفها وموقف ابنها المتطوّع في الحشد الشعبي السيّدة (أم زين العابدين) متحدثة:

    حين اجتاحت بلدنا العزيز العراق رياح سوداء تأكل الأخضر واليابس متسترة بغطاء الدين لتبرر أعمالها الدنيئة متمثلة بـ (داعش)

    لابدّ من وجود يد تمسح هذه الجراح تمثلت بفتوى المرجعية الرشيدة، لتكون صمام الأمان الذي من خلاله استرجع العراق أنفاسه وبدأت جراحه

    بالاندمال بفضل الدماء الطاهرة للشهداء وللمقاتلين الأبطال الذين لبّوا نداء المرجعية المباركة، فكان موقف ابني أن التحق منذ البداية،

    فكلما رأى عزيمة المقاتلين وما يفعله أعداء الإنسانية بأرضنا وشعبنا تحركت غيرته على أرضه وعرضه، وقرر أن يلتحق بقوات

    الحشد الشعبي وفاتحنا بالأمر، ووجدت الأمر في بدايته صعباً عليّ لكني فضلت مصلحة البلد على حبّ الذات، لذلك باركت له

    هذه الخطوة الحسنة، وجعلت مباركتي له بموقفه أنني أواسي سيّدتي الزهراءعليها السلامبنصرة ولدها الحسينعليه السلام، حتى لو رزق

    ولدي الشهادة سأكون فخورة ومعتزة بهذا الوسام.

    نحن نفتخر بهذه الكنوز المكنونة التي ظهرت تلبية لنداء الفتوى النيّرة، التي أشعلت مصابيح الحرية لتطفئ نار الحرب بدمائها الزكية الطاهرة.
    .............................
    (1) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج19، ص169.

    دعاء جمال الحسيني

    تم نشره في العدد98


  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم.

    من الجميل ان نطلع على مشاعر زوجات وامهاتدفعن بالرجال الى الدفاع المقدس

    وكان لهن دور كبير في تقوية المعنويات وشحذ الهمم التي جعلت منهم ابطال يذودون عن الشرف والعز

    بوركت اختي كادر المجلة وبوركت الكاتبة محررتنا الاخت دعاء الحسيني

    شكرا لهذا النشر النافع

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مديرة تحرير رياض الزهراء مشاهدة المشاركة
      اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم.

      من الجميل ان نطلع على مشاعر زوجات وامهاتدفعن بالرجال الى الدفاع المقدس

      وكان لهن دور كبير في تقوية المعنويات وشحذ الهمم التي جعلت منهم ابطال يذودون عن الشرف والعز

      بوركت اختي كادر المجلة وبوركت الكاتبة محررتنا الاخت دعاء الحسيني

      شكرا لهذا النشر النافع

      شكرا لكم مشرفتنا واختنا ...

      نعم من الضروري ان نسلط الضوء على عوائل هؤلاء الابطال..

      وقد احسنت المحررة في بيان مشاعر هذه العوائل فجزاها الله خيرا

      تعليق


      • #4
        اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
        حيا الاخت الفاضلة واشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع المبارك
        والذي يبين مدى قوة تلك المواقف التي عند عوائل المجاهدين جزاهم الله خيرا
        وبلا شك ان كل فعل من افعال الانسان يكون عن عقيدة فتلك المواقف وتلك الهمم التي ساعدة المجاهدين من قبل زواجاتهم وامهاتهم وبناتهم نابع من الاعتقاد الحق الذي يعتقدن به من مدرسة اهل البيت عليهم السلام وبحمد الله مواقف النساء مشرف على مر العصور في مؤازرة المجاهدين سواء كان في زمن الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله )وكيفية مؤازرة ام المؤمنين خديجة الكبرى (رضوان الله عليها) لرسول الله بكل انواع الدعم ....
        او نساء الحسين عليه السلام والحوراء زينب عليها السلام في تقديم اروع المواقف البطولية الخالدة التي سجلها التاريخ في مساندة الحسين واهل بيته واصحابة التي ذهلت العقول منها .
        فبارك الله بجميع عوائل المجاهدين
        واخيرا نساله تعالى ان يحفظ جميع المجاهدين وان يردهم الى اهلهم سالمين غانمين منتصرين على الظالمين بمحمد واله الطاهرين .
        ـــــ التوقيع ـــــ
        أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق
        و العصيان والطغيان،..
        أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد
        والتضليل والالحاد، أين معز الاولياء ومذل الاعداء.

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الهادي مشاهدة المشاركة
          اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
          حيا الاخت الفاضلة واشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع المبارك
          والذي يبين مدى قوة تلك المواقف التي عند عوائل المجاهدين جزاهم الله خيرا
          وبلا شك ان كل فعل من افعال الانسان يكون عن عقيدة فتلك المواقف وتلك الهمم التي ساعدة المجاهدين من قبل زواجاتهم وامهاتهم وبناتهم نابع من الاعتقاد الحق الذي يعتقدن به من مدرسة اهل البيت عليهم السلام وبحمد الله مواقف النساء مشرف على مر العصور في مؤازرة المجاهدين سواء كان في زمن الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله )وكيفية مؤازرة ام المؤمنين خديجة الكبرى (رضوان الله عليها) لرسول الله بكل انواع الدعم ....
          او نساء الحسين عليه السلام والحوراء زينب عليها السلام في تقديم اروع المواقف البطولية الخالدة التي سجلها التاريخ في مساندة الحسين واهل بيته واصحابة التي ذهلت العقول منها .
          فبارك الله بجميع عوائل المجاهدين
          واخيرا نساله تعالى ان يحفظ جميع المجاهدين وان يردهم الى اهلهم سالمين غانمين منتصرين على الظالمين بمحمد واله الطاهرين .

          اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم.

          اهلا وسهلا بنور مشرفنا الفاضل الذي زادنا بركات وخير ..

          مشرفنا ما اروع هذه الامثلة الانموذجية التي اوردتها لنا في ردك المبارك

          والتي تزيدنا اصرار على المضي قدما في تبيان الدور الفعال لهؤلاء النسوة اللواتي لهن نصيب في هذا الجهاد

          بوركتم في هذه الاطلالة التي زادتنا شرفا ورفعة

          جزاكم الله خيرا

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X