إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحج اليقيني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحج اليقيني

    بسم الله الرحمن الرحيم



    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله

    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    من القرآن قوله:{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، صدق الله وصدق رسوله.
    اليقين هو الذي لا شك في قدومه وولوجه ولذا فالمعنى: اطلب اليقين الذي سيطلبك أو حتى يطلبك.
    والحج اليقيني عبارة عن يقين عملي يتجسد في هذه الأيام المعدودات لأن روح الدين والإيمان هو العمل ولا شيء سوى العمل.
    تبسيط فكرة العمل في الدين:

    إن العمل الديني هو برهان لك أيها المسؤول عن أمانة الشرع
    والعمل هو امتحان للحيوية الإيمانية فما نقص العمل ولا زاد إلا ودل على ضعف أو قوة في تلك الحيوية.
    والعمل هو ميزانك الذي ترى إلى أي كفة تميل بقلبك هل هي كفة الدنيا أم كفة الآخرى!
    فالشيء الذي تريد أن تفهمه عن إيمانك يمكنك أن تراه من خلال عملك يشير إلى ذلك علي عليه السلام بقوله: "" إن المؤمن يرى يقينه في عمله...""!!
    آفة العمل هي التقصير:

    ليس من إنسان مهما بلغت درجة إيمانه إلا ويعرف من نفسه التقصير تجاه الواجب الذي حمل إياه، حتى أولئك الذين توضع صورهم اليوم في الدوائر الرسمية ويكرمون على أنهم موظفون متميزون عندما يرجع كل منهم إلى نفسه سيعترف بأن عزيمته تختطف في بعض اللحظات بيد الفتور أو السائمة أو التعب فيقع في التقصير لذات السبب..
    وهكذا التقصير تجاه الواجب الإلهي الذي ألقي علينا، فما الحيلة لجبر هذا الكسر؟
    ولفتح سبل التدارك أمام العبد أعطي فرصة القضاء للعمل..
    أضواء على معنى القضاء الشرعي للعمل:

    ربما يساء فهم القضاء حينما نتصور أنه درجة متدنية من العمل وليس له فضل العمل المتقن والمحكم كالأداء.. وما يمكن أن نقوله لتوضيح هذه النقطة هو أن القضاء له درجة متحولة تتحول في منحنى الصعود والنزول، ومتحركة غير ثابتة أي تتحرك باتجاهين الأعلى / الأسفل..
    ويعني هذا أن هناك من لا يصل إلى اليقين بحرمة هذا العمل أوذاك ولكن إذا ضاع من يديه بحث عنه بحرص و اهتمام ليؤديه بجدية اليقين التي قد لا تجدها عند كثير ممن يقوم بالعبادة على وجه الأداء !
    فكم من الناس يعيش مضيعا مفرطا ولكن إذا ضاع منه الشيء الثمين، عرفه بعد أن يفقده، فإذا ما عثر عليه قد يتبدل الاستخفاف بالقيمة إلى يقين بها، وهنا ستكون النتيجة التعاملية مع نفائس الأشياء مختلفة تماما.
    خطة اليقين:

    لا بد لمثل اليقين من خطة وقد رسمها الرسول صلى الله عليه واله وسلم حين قال: "" موتوا قبل أن تموتوا ""!!.
    و المقصود هو ان يكون للموت الذي هو أجلى أمثلة اليقين حضور في الصورة قبل أن يكون له حضور في الواقع.
    وتطبيقا لهذا القانون على اليقين العام حتى من غير الموت يكون المقصود هو أن تتمثل لليقين حتى يمثل أمامك؛ لأن الشيء يتحول إلى ملكة نفسية بعد طول التكلف له..
    ومن مجالي هذا الحديث هو يوم عرفة فإن المطلوب من الحاج المؤمن أن يجعل يوم عرفة هو يوم قيامته لذا عليه أن يستعد لقدوم هذا اليوم بالتخلص من كل تقصير كما يستعد ليوم القيامة..إذن فهذا الذي يتحرك قبل يوم عرفة لردم كل هوة تقصير بينه وبين الله تبارك وتعالى، أو بينه وبين العباد، أو بينه وبين من تجب ولايته عليه، فهذا هو الذي قد مات قبل أن يموت فعلا.
    اتجاهات السهام الجارحة للتقصير:

    التقصير والونى الذي يتهدد العمل تكون له سهام طائشة وهي قادرة على أن تجرح واحدا من العلاقات الثلاث، فمنها ما يجرح العلاقة بالله سبحانه، ومنها ما يجرح العلاقة بعباد الله عز وجل، ومنها ما يجرح العلاقة بالأبواب والسفارات الإلهية..
    ولابد من وضع الدواء على موضع الجرح ذاته في عيادة عرفة و إسعاف عرفة و تمريض عرفة فمن عليه حقوق لله عز وجل يؤديها من يومه هذا ويذهب إلى عرفة ليضع مراهم التوبة ويلف الجرح بخيوط الاستغفار..

    وهكذا التمزقات والجروح الغائرة التي تنشأ ما بينك وبين عباد الله سبحانه فإنها لا تداوى إلا بالمحاسبة العاجلة ومعنى المحاسبة أن ينظر الإنسان فيما وراءه وفيما بين يديه وفيما سوف يلقاه فإن كان تسامح في الحقوق ماضيَه كلَه فإن عليه يحرر المستقبل من هيمنة الضحك والاستخفاف بممتلكات القيم و ذوات النعم..
    فلا يهبط عرصة عرفة وفوق عاتقه أمانات أو قروض حالّة أو قرض أو عارية متروكة حياء مما لا يطالب بها أصحابها استحياء و حشمة!
    فليحاذر المؤمن أن يحج وعليه ديون أو أمانات متروكة حياء لأن من أهم ما سيقوم به يوم عرفة أنه سيصب ماء حيائه بين يدي الله عز وجل !!
    ومن أشد الجروح التي تنزف هي من حظ العلاقة بالولي وسفير الله بينه وبين خلقه، وكثيرا رأينا من المؤمنين من يظن أنه ملتفت إلى التقصير في جانب الامام لذلك يطلب منا في الميقات أن نلقنه نية النيابة عن الامام المعصوم ويرى أنه سيردم هوة التقصير بينه وبين الامام بعد أن يهديه عملا صب فيه عرقه ولا قى فيه التعب والنصب.

    وفيما نوجهه إلى أحبتنا المؤمنين أن علاج التقصير مع ولي الله الأعظم سلام الله عليه هو ليس بأن تشركه معك في حجك ونسكك فقط، ولكن بأن لا تتجاوز مرتبته التي رتبه الله فيها وهي أن تدعو الله لنفسك بلسانه وأن تستغفر الرب العظيم ببيانه تصديقا لما ورد:"" وهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وخيره ما ننال به سعة من رحمتك وفوزا عندك"".
    فإن إزالة الامام عن مرتبته والعدوان على مقاماته هي مفتاح العدوان على الآخرين لهذا نعرف بان أخوة يوسف ما جرهم إلى ظلمه إلا ظلمهم لأبيهم يعقوب !! فلم يكونوا على يقين بقربه من الله سبحانه وفي المقابل لم يعيدوا لأخيهم المقام الذي ابتزوه منه إلا بعد أن أعادوا لأبيهم مثله فرجعوا إليه وخشعوا بأبصارهم بين يديه وناشدوه لأول مرة بمقامه عند الله وتوسلوا بمرتبته الإلهية وهي الصورة التي رفعها القرآن الكريم: { قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }.
    وهي هذه المهمة التي تنتظرنا مع رسول الله صلى الله عليه وخلفائه الإلهيين: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} .





عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X