إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حُجُة الودَاع

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حُجُة الودَاع


    عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ رسول الله صلى الله عليه واله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثم أنزل الله عز وجل عليه: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول صلى الله عليه واله يحجّ في عامه هذا، فعلم به مَن حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب واجتمعوا لحجّ رسول الله صلى الله عليه واله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتّبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه".
    وقد حثّ رسول الله صلى الله عليه واله المسلمين على الحج وقال: "من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة" وقد بعث صلى الله عليه واله الكتب إلى كلّ البلاد التي فيها أتباعه وبعد ما علم المسلمون أنّ الرسول صلى الله عليه واله يحج هذا العام تأهبوا للخروج معه، وبما أنّ المدينة المنورة عاصمة الإسلام ومقرّ الرسول صلى الله عليه واله فقد اجتمع المسلمون فيها حتى يتشرّفوا من بداية هذا السفر بشرف صحبته.
    وقد توجهوا إلى مكة للحج وبعد إتمام مراسيم الحج خطب فيهم صلى الله عليه واله خطبة الوداع، وكان الحضور ما يقارب عشرات الآلاف من المسلمين أتوا من كلّ بقاع الدنيا، واغتنم رسول الله صلى الله عليه واله الفرصة وتكلّم صاحب القرآن العظيم فبلّغ وأنذر وهدى وبيّن، وقد ضمّت خطبته الشريفة عدة مضامين منها وذلك بعد حمده لله وثنائه والاستغفار والاستعاذة والشهادتين فقد أوصى عباد الله بالتقوى ثم قال لهم: "فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا" وهذه إشارة إلى أنّ هذه الخطبة هي وصيتي، فقد حرّم دماء المسلمين وأعراضهم وبيّن قيمة الأمانة وألغى الربا ودماء الجاهلية وقوانينها وما أفرزته، ثم بيّن حرمة أموال المسلمين وذكر وحثّ على احترام حقوق المرأة وحث على الأُخوة الإسلامية وسدّ باب الفتن والنهي عن الظلم في الوصية والتمسك بالثقلين ونبذ النعرات الطائفية قائلاً: "كلّكم لآدم وآدم من تراب، إنّ أكرمكم عند اللهّ أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى".
    وقد دعا رسول الله صلى الله عليه واله حين غروب الشمس بعرفات: "إنّ ربكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم, وشفع محسنكم في مسيئكم, فأفيضوا مغفوراً لكم, وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا".
    وعند عودته المباركة وحين بلغ الموكب الشريف قريباً من الجحفة بغدير خم وقبل تفرّق الحجاج في مسيرهم نادى الرسول صلى الله عليه واله: الصلاة الجامعة ثم صلّى بالمسلمين الظهر وخطب بهم خطبة بليغة كان في آخرها أن توّج الإمام علياً عليه السلام بعمامة أسدل طرفها على كتفه آخذاً بيده فرفعها وقال: "اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره وأعن مَن أعانه" ثم أمر المسلمين أن يسلّموا عليه بإمرة المؤمنين ويهنئونه.

    تم نشره في رياض الزهراء العدد63
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X