إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (65)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (65)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (65)

    (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) سورة البقرة الاية 124 .
    في هذه الاية الكريمة مطالب
    اولا : البلاء سنة الهية لا استثناء فيها لاحد .
    طبيعة عالم الدنيا ان الدنيا طبعت على كدر وابتلاء ومحنة فلا يوجد راحة في عالم الدنيا فجميع الناس في الكون يتعرضون الى البلاء ولكن كل انسان بحسبه ،فبلاء الانبياء هو لرفع مقاماتهم ودرجاتهم في الدنيا والاخرة ،وبلاء الناس انواع فبعضهم من اجل تطهيره من الذنوب والمعاصي ، وبعضهم من اجل التنبيه وهي جرس للانذار حتى يعرف نعم الله عليه فيرجع الى الله، وبعضهم عقوبة مخففة له كما في قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
    ثانيا : استحقاق الامامة الالهية بعد البلاء
    اختلفت اقوال المفسرين في البلاء الذي تعرض اليه ابراهيم عليه السلام ،ولكننا نعتقد ان افضل الاراء في هذه الاقوال في تفسير البلاء الذي تعرض اليه ابراهيم عليه السلام حتى استحق الامامة الالهية وقيادة المجتمع البشري هو في ذبح ولده اسماعيل عليه السلام وهو المروي عن الامام الصادق عليه السلام ( أنه ما ابتلاه اللّه به في نومه من ذبح ولده إسماعيل ـ أبي العرب ـ فأتمها إبراهيم وعزم عليها، وسلّم لأمر اللّه، فلما عزم قال اللّه ثواباً له لما صدّق وعمل بما أمره {إِنِّي جَاعِلُكَ للنّاس إِمَامًا} ، ثُمَّ أنزل عليه الحنيفية وهي الطهارة»
    ثالثا : دعاء ابراهيم لذريته في الامامة
    ان ابراهيم لم يطلب لنفسه الامامة والمقام العظيم والكبير الا بعد ما راى ابراهيم عليه السلام مقام الامامة الالهية وعظيم خطرها وثوابها ومكانتها في الدنيا والاخرة وهي تعني قيادة الامة والمجتمع على مستوى الظاهر والباطن وسواء كان الامام مبسوط اليد ام لا ، عند ذلك طلبها الى ذريته كي تبقى فيهم الى آخر الدنيا ..........؟
    رابعا : الله يستجيب لابراهيم عليه السلام
    ابراهيم عليه السلام سال الله ان يجعل الامامة في عقبه وذريته والله تعالى استجاب لدعاء ابراهيم عليه السلام ولكن الله خصص هذه الامامة للاشخاص الذين لم يتلوثوا بلوث السيئات والمعاصي والذنوب والاخلاق السيئة سواء كانت هذه السيئات صغيرة ام كبيرة وسواء كانت قبل الامامة او بعدها حتى يستحقوا الامامة والقدوة في المجتمع لان الامامة يستحقها الانسان الذي لم يرتكب الظلم والسوء في حياته فكيف يكون اماما من كان ظالما في حياته وفاقد الشيء لا يعطيه ، وهو خلاصة معنى العصمة في الانسان الامام الكامل ولذلك قال تعالى (لا ينال عهدي الظالمين ) عن زيد الشحّام، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: (إنّ الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبيّاً، وإنّ الله اتخذه نبيّاً قبل أن يتخذه رسولاً، وإنّ الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإنّ الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء، قال: ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )، قال: فمن عظمها في عين إبراهيم ( قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي )( قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )، قال: لا يكون السفيه إمام التقي) ([1]).




    ([1]) الطبرسي، أبو علي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، ط:1، 1406هـ ـ 1986م، ج:1، ص:377.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X