إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غَديِرُ الأَمَلِ المَوعُود

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غَديِرُ الأَمَلِ المَوعُود


    أفراح قدسيّة تتكرّر في عرض هذه الحياة الواسعة، تزف للوجود بشائر محمدية، علوية، ومهدوية في آن واحد، فكأن الدهر يعيد أنفاسه

    وكرّته من جديد، فمنذ أن انقضى عهد الشرك والإلحاد بظهور دولة الإسلام التي شيّدها نبيّنا الأكرم محمد صلى الله عليه واله بجهده

    وجهاده وتضحياته حتى أُعلنت حاكمية الله تعالى على الأرض قاطبة؛ ليستمر الأبرار صالحاً بعد صالح يسطرون مواقفهم

    على جيد الزمان نبلاً وإيماناً وأخلاقاً، فينتشي الوجود وترتدي الدنيا جلباب السرور والسعد لاختيار الله تعالى الخُلّص

    من عباده المؤمنين ويجتبيهم ليكونوا حملة دينه القويم وصراطه المستقيم، فقد أتمّ نعمته بتنصيب الإمام عليّ عليه السلام

    ولياً وإماماً وقائداً في يوم غدير خم.

    هذا المشروع الإلهي العظيم الذي زفّ بشرى الإمامة له ارتباط أساسي ووثيق بالإمام المهديّ عليه السلام؛

    لأن في يوم الغدير أُعلن الرجل الأول من منظومة سلسلة الإمامة والولاية المتمثلة بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام،

    وتوّج بالخلافة دونما منافس أو منازع، ولتختم تلك المنظومة بظهور الخاتم والثاني عشر من أئمة النور والضياء، ليتوج جهود أجداده

    الطيبين الطّاهرين.

    إذن لم يكن يوم الغدير فقط ذلك اليوم العظيم عندما نُفذت إرادة السماء في تطبيق رسالتها السامية بالتنصيب فحسب

    بل صار عنواناً بارزاً لخطّ الإمامة الكبير والذي ينتهي بفرج مهدي هذه الأمة الموعود عليه السلام، وبينما يعيش الموالي الأفراح

    الغديريّة والمهدويّة معاً عليه أن يستغلّ الفرص في تلك الساعات عبر الدعاء للإمام المهدي عليه السلام بالفرج فهو بقية الله الأعظم،

    فقد جاء عن لسانه الشريف عليه السلام: "..أنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد (صلى الله عليهم أجمعين)..".(1)

    فإذا أحيا الموالي اليوم ذكرى مناسبة يوم غدير خم الأغر فكأنما أحيا ذكرى ميلاد الإمام المهدي عليه السلام،

    كما أنّ يوم تتويج الإمام علي عليه السلام بمنصب الخلافة لهو في الوقت نفسه إقرار بتتويج الإمام المهديّ عليه السلام

    بإقامة دولة العدل الإلهي وخلافة الأرض، قال تعالى: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (/ (القصص:5).

    فالأرض يورثها الله عز وجل لعباده المفلحين والصالحين، وعليه لابدّ للمؤمنين من استغلال تلك المناسبات الروحانية العظيمة الشأن،

    وجعلها أيام تبتّل ودعاء وتوسل بتعجيل الفرج وشروق غرّة الموعود ليخلّص الكون من بحار الدماء النازفة ظلماً وجوراً،

    ويئمّ القوم أجمع تحت راية الحق والعدل والأمان، والسبيل إلى ذلك يكون بأن يتخذ الموالي من تلك الأفراح المحمديّة المعطاءة

    سبيلاً لإصلاح الذّات تشذيبها ومجاهدة النفس، وهذا لا يكون عبثاً من دون سعي ومجاهدة وبذل، بل إنّ عين الولاء الحق لسيّد الوصيين،

    الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يكمن بمقدار صدق انتظارنا للفرج وصحته واستعدادنا وتهيئنا القلبي والروحي والعملي،

    فعن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: "المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله"(2)،

    لنكون بعد ذلك كلّه نعم المنتظر المستعد غاية الاستعداد للقاء إمام زمانه ونصرته والمجاهدة بين يديه، وفي ذلك غاية السّعد والسرور.
    ................................

    (1) مكيال المكارم: ج1، ص211.

    (2) مكيال المكارم: ج2، ص128.


    منتهى محسن/ بغداد
    تم نشره في رياض الزهراء العدد99

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X